حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خُلَيْدٍ قَالَ : نَا أَبُو تَوْبَةَ قَالَ : نَا مُعَاوِيَةُ بْنُ سَلَّامٍ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ سَلَّامٍ ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَلَّامٍ ، يَقُولُ : حَدَّثَنِي عَامِرُ بْنُ زَيْدٍ الْبِكَالِيُّ . أَنَّهُ سَمِعَ عُتْبَةَ بْنَ عَبْدٍ السُّلَمِيَّ قَالَ :
جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : مَا حَوْضُكَ الَّذِي تُحَدِّثُ عَنْهُ ؟ قَالَ : " كَمَا بَيْنَ الْبَيْضَاءِ إِلَى بُصْرَى ، يَمُدُّنِي اللهُ فِيهِ بِكُرَاعٍ لَا يَدْرِي إِنْسَانٌ مِمَّنْ خُلِقَ أَيْنَ طَرَفَيْهِ " . فَكَبَّرَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ، فَقَالَ : ج١ / ص١٢٧أَمَّا الْحَوْضُ فَيَرِدُ عَلَيْهِ فُقَرَاءُ الْمُهَاجِرِينَ ، الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ ، وَيَمُوتُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ . فَأَرْجُو أَنْ يُورِثَنِي الْكُرَاعَ فَأَشْرَبَ مِنْهُ . وَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " إِنَّ رَبِّي وَعَدَنِي أَنْ يُدْخِلَ الْجَنَّةَ مِنْ أُمَّتِي سَبْعِينَ أَلْفًا بِغَيْرِ حِسَابٍ ، ثُمَّ يَشْفَعُ كُلُّ أَلْفٍ لِسَبْعِينَ أَلْفًا ، ثُمَّ يَحْثِي رَبِّي تَبَارَكَ وَتَعَالَى بِكَفَّيْهِ ثَلَاثَ حَثَيَاتٍ " . فَكَبَّرَ عُمَرُ ، وَقَالَ : إِنَّ السَّبْعِينَ الْأُولَى لَيُشَفِّعُهُمُ اللهُ فِي آبَائِهِمْ ، وَأَبْنَائِهِمْ ، وَعَشَائِرِهِمْ ، وَأَرْجُو أَنْ يَجْعَلَنِي اللهُ فِي إِحْدَى الْحَثَيَاتِ الْأَوَاخِرِ . فَقَالَ الْأَعْرَابِيُّ : يَا رَسُولَ اللهِ ، فِيهَا فَاكِهَةٌ ؟ قَالَ : " نَعَمْ ، وَفِيهَا شَجَرَةٌ تُدْعَى طُوبَى هِيَ تُطَابِقُ الْفِرْدَوْسَ " . فَقَالَ : أَيُّ شَجَرِ أَرْضِنَا تُشْبِهُ ؟ قَالَ : " لَيْسَ تُشْبِهُ مِنْ شَجَرِ أَرْضِكَ ، وَلَكِنْ أَتَيْتَ الشَّامَ ؟ " قَالَ : لَا ، يَا رَسُولَ اللهِ . قَالَ : " فَإِنَّهَا تُشْبِهُ شَجَرَةً فِي الشَّامِ تُدْعَى الْجَوْزَةَ ، تَنْبُتُ عَلَى سَاقٍ وَاحِدٍ ، ثُمَّ يَنْتَشِرُ أَعْلَاهَا " . قَالَ : فَمَا عِظَمُ أَصْلِهَا ؟ قَالَ : " لَوِ ارْتَحَلَتْ جَذَعَةٌ مِنْ إِبِلِ أَهْلِكَ لَمَا قَطَعَتْهَا حَتَّى تَنْكَسِرَ تَرْقُوَتُهَا هَرَمًا " . قَالَ : فِيهَا عِنَبٌ ؟ قَالَ : " نَعَمْ " . قَالَ : مَا عِظَمُ الْعُنْقُودِ مِنْهَا ؟ قَالَ : " مَسِيرَةُ شَهْرٍ لِلْغُرَابِ الْأَبْقَعِ ، لَا يَنْثَنِي وَلَا يَفْتُرُ " . قَالَ : فَمَا عِظَمُ الْحَبَّةِ مِنْهُ ؟ قَالَ : " هَلْ ذَبَحَ أَبُوكَ مِنْ غَنَمِهِ شَيْئًا عَظِيمًا ؟ " قَالَ : نَعَمْ . قَالَ : " فَسَلَخَ إِهَابَهَا فَأَعْطَاهُ أُمَّكَ ، فَقَالَ : ادْبُغِي هَذَا ، ثُمَّ افْرِي لَنَا مِنْهُ ذَنُوبًا نَرْوِي بِهِ مَاشِيَتَنَا ؟ " قَالَ : نَعَمْ . قَالَ : فَإِنَّ تِلْكَ تُشْبِعُنِي وَأَهْلَ بَيْتِي ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " وَعَامَّةَ عَشِيرَتِكَ