حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ : نَا إِسْحَاقُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَرْوِيُّ قَالَ : حَدَّثَتْنِي أُمُّ عُرْوَةَ بِنْتُ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ ، عَنْ أَبِيهَا ، عَنْ جَدَّتِهَا صَفِيَّةَ بِنْتِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ :
أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا خَرَجَ إِلَى أُحُدٍ جَعَلَ نِسَاءَهُ فِي أُطُمٍ يُقَالُ لَهُ فَارِعٌ ، وَجَعَلَ مَعَهُنَّ حَسَّانَ بْنَ ثَابِتٍ " ، فَكَانَ حَسَّانُ يَطْلُعُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَإِذَا اشْتَدَّ عَلَى الْمُشْرِكِينَ اشْتَدَّ مَعَهُ وَهُوَ فِي الْحِصْنِ ، وَإِذَا رَجَعَ رَجَعَ وَرَاءَهُ ، فَجَاءَ نَاسٌ مِنَ الْيَهُودِ فَرَقَى أَحَدُهُمْ فِي الْحِصْنِ حَتَّى أَطَلَّ عَلَيْنَا ، فَقُلْتُ لِحَسَّانَ : " قُمْ إِلَيْهِ ، فَاقْتُلْهُ " فَقَالَ : مَا ذَاكَ فِيَّ لَوْ كَانَ ذَلِكَ فِيَّ لَكُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَتْ صَفِيَّةُ : فَضَرَبْتُ رَأْسَهُ حَتَّى قَطَعْتُهُ ، فَلَمَّا قَطَعْتُهُ ، قُلْتُ : يَا حَسَّانُ ، قُمْ إِلَى رَأْسِهِ فَارْمِ بِهِ عَلَيْهِمْ ، وَهُمْ أَسْفَلَ مِنَ الْحِصْنِ فَقَالَ : وَاللهِ مَا ذَلِكَ فِيَّ . قَالَتْ : فَأَخَذْتُ بِرَأْسِهِ فَرَمَيْتُهُ عَلَيْهِمْ ، فَقَالُوا : قَدْ وَاللهِ عَلِمْنَا أَنَّ مُحَمَّدًا لَمْ يَكُنْ يَتْرُكُ أَهْلَهُ خُلُوفًا لَيْسَ مَعَهُمْ أَحَدٌ . وَتَفَرَّقُوا ، قَالَتْ : وَمَرَّ بِنَا سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ ، وَبِهِ صُفْرَةٌ كَأَنَّهُ كَانَ مُعَرِّسًا قَبْلَ ذَلِكَ ، وَهُوَ يَرْتَجِزُ وَيَقُولُ :مَهْلًا قَلِيلًا يَلْحَقُ الْهَيْجَا حَمَلْ لَا بَأْسَ بِالْمَوْتِ إِذَا كَانَ الْأَجَلْ