حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ سَعِيدٍ الرَّازِيُّ قَالَ : نَا مُصَرِّفُ بْنُ عَمْرٍو الْيَامِيُّ قَالَ : نَا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ قَالَ : نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ : حَدَّثَنِي بُرَيْدَةُ بْنُ سُفْيَانَ ، عَنِ ابْنِ الْبَيْلَمَانِيِّ ، عَنْ كُرْزِ بْنِ عَلْقَمَةَ قَالَ :
قَدِمَ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفْدُ نَصَارَى نَجْرَانَ ، سِتُّونَ رَاكِبًا ، مِنْهُمْ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ مِنْ أَشْرَافِهِمْ ، وَالْأَرْبَعَةُ وَالْعِشْرُونَ مِنْهُمْ ثَلَاثَةُ نَفَرٍ إِلَيْهِمْ يَؤُولُ أَمْرُهُمُ ، الْعَاقِبُ أَمِينُ الْقَوْمِ وَذُو رَأْيِهِمْ ، وَصَاحِبُ مَشُورَتِهِمْ ، وَالَّذِي لَا يَصْدُرُونَ إِلَّا عَنْ رَأْيِهِ وَأَمْرِهِ ، وَاسْمُهُ : عَبْدُ الْمَسِيحِ ، وَالسَّيِّدُ عَالِمُهُمْ ، وَصَاحِبُ رَحْلِهِمْ وَمُجْتَمَعِهِمْ ، وَأَبُو حَارِثَةَ بْنُ عَلْقَمَةَ أَخُو بَكْرِ بْنِ وَائِلٍ ، أُسْقُفُهُمْ وَحَبْرُهُمْ وَإِمَامُهُمْ ، وَصَاحِبُ مَرَامِيهِمْ ، ج٤ / ص١٧٧وَكَانَ أَبُو حَارِثَةَ قَدْ شَرُفَ فِيهِمْ حَتَّى حَسُنَ عِلْمُهُ فِي دِينِهِمْ ، وَكَانَتْ مُلُوكُ الرُّومِ مِنَ النَّصْرَانِيَّةِ قَدْ شَرَّفُوهُ وَقَبِلُوهُ ، وَبَنَوْا لَهُ الْكَنَائِسَ ، وَبَسَطُوا عَلَيْهِ الْكَرَامَاتِ ، لِمَا يَبْلُغْهُمْ عَنْهُ مِنِ اجْتِهَادِهِ فِي دِينِهِمْ ، فَلَمَّا وُجِّهُوا إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ نَجْرَانَ ، جَلَسَ أَبُو حَارِثَةَ عَلَى بَغْلَةٍ لَهُ مُوَجِّهًا إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَإِلَى جَنْبِهِ أَخٌ لَهُ يُقَالُ لَهُ : كُرْزُ بْنُ عَلْقَمَةَ يُسَايِرُهُ ، إِذْ عَثَرَتْ بَغْلَةُ أَبِي حَارِثَةَ ، فَقَالَ كُرْزٌ : تَعِسَ الْأَبْعَدُ - يُرِيدُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : بَلْ أَنْتَ تَعِسْتَ ، فَقَالَ : وَلِمَ يَا أَخُ ؟ فَقَالَ وَاللهِ إِنَّهُ لَلنَّبِيُّ الَّذِي كُنَّا نَنْتَظِرُ ، قَالَ لَهُ كُرْزٌ : وَمَا يَمْنَعُكَ وَأَنْتَ تَعْلَمُ هَذَا ؟ قَالَ : مَا صَنَعَ بِنَا هَؤُلَاءِ الْقَوْمُ : شَرَّفُونَا وَأَمَّرُونَا وَأَكْرَمُونَا ، وَقَدْ أَبَوْا إِلَّا خِلَافَهُ ، وَلَوْ قَدْ فَعَلْتُ نَزَعُوا مِنَّا كُلَّ مَا تَرَى ، وَأَضْمَرَ عَلَيْهَا مِنْهُ أَخُوهُ كُرْزُ بْنُ عَلْقَمَةَ