حَدَّثَنَا حَفْصٌ ، عَنْ أَشْعَثَ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ :
مَا أَصَابَ الْمَجْنُونُ فِي حَالِ جُنُونِهِ فَعَلَى عَاقِلَتِهِ ، وَمَا أَصَابَ فِي حَالِ إِفَاقَتِهِ أُقِيدَ مِنْهُ
حَدَّثَنَا حَفْصٌ ، عَنْ أَشْعَثَ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ :
مَا أَصَابَ الْمَجْنُونُ فِي حَالِ جُنُونِهِ فَعَلَى عَاقِلَتِهِ ، وَمَا أَصَابَ فِي حَالِ إِفَاقَتِهِ أُقِيدَ مِنْهُ
أخرجه عبد الرزاق في "مصنفه" (10 / 69) برقم: (18467) وابن أبي شيبة في "مصنفه" (14 / 199) برقم: (28106)
وصف (التطابق/الاختلاف) بين المتون
( جَنَى ) * فِيهِ : " لَا يَجْنِي جَانٍ إِلَّا عَلَى نَفْسِهِ " الْجِنَايَةُ : الذَّنْبُ وَالْجُرْمُ وَمَا يَفْعَلُهُ الْإِنْسَانُ مِمَّا يُوجِبُ عَلَيْهِ الْعَذَابَ أَوِ الْقِصَاصَ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ . الْمَعْنَى : أَنَّهُ لَا يُطَالَبُ بِجِنَايَةِ غَيْرِهِ مِنْ أَقَارِبِهِ وَأَبَاعِدِهِ ، فَإِذَا جَنَى أَحَدُهُمَا جِنَايَةً لَا يُعَاقَبُ بِهَا الْآخَرُ . كَقَوْلِهِ تَعَالَى : وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُهَا فِي الْحَدِيثِ . [ هـ ] وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : هَذَا جَنَايَ وَخِيَارُهُ فِيهِ إِذْ كُلُّ جَانٍ يَدُهُ إِلَى فِيهِ هَذَا مَثَلٌ ، أَوَّلُ مَنْ قَالَهُ عَمْرُو بْنُ أُخْتِ جَذِيمَةَ الْأَبْرَشُ ، كَانَ يَجْنِي الْكَمْأَةَ مَعَ أَصْحَابٍ لَهُ ، فَكَانُوا إِذَا وَجَدُوا خِيَارَ الْكَمْأَةِ أَكَلُوهَا ، وَإِذَا وَجَدَهَا عَمْرٌو جَعَلَهَا فِي كُمِّهِ حَتَّى يَأْتِيَ بِهَا خَالَهُ . وَقَالَ هَذِهِ الْكَلِمَةَ فَسَارَتْ مَثَلًا . وَأَرَادَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِقَوْلِهَا أَنَّهُ لَمْ يَتَلَطَّخْ بِشَيْءٍ مِنْ فَيْءِ الْمُسْلِمِينَ بَلْ وَضَعَهُ مَوَاضِعَهُ . يُقَالُ جَنَى وَاجْتَنَى وَالْجَنَا : اسْمُ مَا يُجْتَنَى مِنَ الثَّمَرِ ، وَيُجْمَعُ الْجَنَا عَلَى أَجْنٍ ، مِثْلُ عَصَا وَأَعْصٍ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : " أُهْدِيَ لَهُ أَجْنٍ زُغْبٍ " يُرِيدُ الْقِثَّاءَ الْغَضَّ ، هَكَذَا جَاءَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ ، وَالْمَشْهُورُ أَجْرٍ بِالرَّاءِ . وَقَدْ سَبَقَ ذِكْرُهُ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ : " أَنَّهُ رَأ
( قَيَدَ ) ( هـ ) فِيهِ : قَيَّدَ الْإِيمَانُ الْفَتْكَ ، أَيْ : أَنَّ الْإِيمَانَ يَمْنَعُ عَنِ الْفَتْكِ ، كَمَا يَمْنَعُ الْقَيْدُ عَنِ التَّصَرُّفِ ، فَكَأَنَّهُ جَعَلَ الْفَتْكَ مُقَيَّدًا . وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ فِي صِفَةِ الْفَرَسِ : " هُوَ قَيْدُ الْأَوَابِدِ " يُرِيدُونَ أَنَّهُ يَلْحَقُهَا بِسُرْعَةٍ ، فَكَأَنَّهَا مُقَيَّدَةٌ لَا تَعْدُو . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ قَيْلَةَ : " الدَّهْنَاءُ مُقَيَّدُ الْجَمَلِ " أَرَادَتْ أَنَّهَا مُخْصِبَةٌ مُمْرِعَةٌ ، فَالْجَمَلُ لَا يَتَعَدَّى مَرْتَعَهُ ، وَالْمُقَيَّدُ هَاهُنَا : الْمَوْضِعُ الَّذِي يُقَيَّدُ فِيهِ ؛ أَيْ أَنَّهُ مَكَانٌ يَكُونُ الْجَمَلُ فِيهِ ذَا قَيْدٍ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ : " قَالَتْ لَهَا امْرَأَةٌ : أُقَيِّدُ جَمَلِي " أَرَادَتْ أَنَّهَا تَعْمَلُ لِزَوْجِهَا شَيْئًا يَمْنَعُهُ عَنْ غَيْرِهَا مِنَ النِّسَاءِ ، فَكَأَنَّهَا تَرْبِطُهُ وَتُقَيِّدُهُ عَنْ إِتْيَانِ غَيْرِهَا . ( هـ ) وَفِيهِ : أَنَّهُ أَمَرَ أَوْسَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الْأَسْلَمِيَّ أَنْ يَسِمَ إِبِلَهُ فِي أَعْنَاقِهَا قَيْدَ الْفَرَسِ ، هِيَ سِمَةٌ مَعْرُوفَةٌ ، وَصُورَتُهَا حَلْقَتَانِ بَيْنَهُمَا مَدَّةٌ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ الصَّلَاةِ : " حِينَ مَالَتِ الشَّمْسُ قِيدَ الشِّرَاكِ " . ( س ) وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ : " حَتَّى تَرْتَفِعَ الشَّمْسُ قِيدَ رُمْحٍ " قَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُ : " الْقِيدِ " فِي الْحَدِيثِ ، يُقَالُ : ب
[ قيد ] قيد : الْقَيْدُ : مَعْرُوفٌ ، وَالْجَمْعُ أَقْيَادٌ وَقُيُودٌ ، وَقَدْ قَيَّدَهُ يُقَيِّدُهُ تَقْيِيدًا ، وَقَيَّدْتُ الدَّابَّةَ . وَفَرَسٌ قَيْدُ الْأَوَابِدِ ، أَيْ : أَنَّهُ لِسُرْعَتِهِ كَأَنَّهُ يُقَيِّدُ الْأَوَابِدَ ، وَهِيَ الْحُمُرُ الْوَحْشِيَّةُ بِلَحَاقِهَا ، قَالَ سِيبَوَيْهِ : هُوَ نَكِرَةٌ وَإِنْ كَانَ بِلَفْظِ الْمَعْرِفَةِ ; وَأَنْشَدَ قَوْلَ امْرِئِ الْقَيْسِ : وَقَدْ أَغْتَدِي وَالطَّيْرُ فِي وَكَنَاتِهَا بِمُنْجَرِدٍ قَيْدِ الْأَوَابِدِ هَيْكَلِ الْوَكَنَاتُ : جَمْعُ وَكْنَةٍ لِوَكْرِ الطَّائِرِ . وَالْمُنْجَرِدُ : الْقَصِيرُ الشَّعَرِ . وَالْأَوَابِدُ : الْوَحْشُ . يُقَالُ : تَأَبَّدَ ، أَيْ : تَوَحَّشَ . وَالْهَيْكَلُ : الْعَظِيمُ الْخَلْقِ ; وَأَنْشَدَ أَيْضًا لِامْرِئِ الْقَيْسِ : بِمُنْجَرِدٍ قَيْدِ الْأَوَابِدِ لَاحَهُ طِرَادُ الْهَوَادِي كُلَّ شَأْوٍ مُغَرِّبِ قَالَ ابْنُ جِنِّي : أَصْلُهُ تَقْيِيدُ الْأَوَابِدِ ، ثُمَّ حَذَفَ زِيَادَتَيْهِ ، فَجَاءَ عَلَى الْفِعْلِ ، وَإِنْ شِئْتَ قُلْتَ : وَصَفَ بِالْجَوْهَرِ لِمَا فِيهِ مِنْ مَعْنَى الْفِعْلِ ، نَحْوَ قَوْلِهِ : فَلَوْلَا اللَّهُ وَالْمُهْرُ الْمُفَدَّى لَرُحْتَ وَأَنْتَ غِرْبَالُ الْإِهَابِ وَضَعَ غِرْبَالُ مَوْضِعَ الْمُخَرَّقِ . التَّهْذِيبُ : يُقَالُ لِلْفَرَسِ الْجَوَادِ الَّذِي يَلْحَقُ الطَّرَائِدَ مِنَ الْوَحْشِ : قَيْدُ الْأَوَابِدِ ، مَعْنَاهُ أَنَّهُ يَلْحَقُ الْوَحْشَ لِجَوْدَتِهِ ، وَيَمْنَعُهُ مِنَ الْفَوَاتِ بِسُرْعَتِهِ ، فَكَأَنَّهَا مُقَيَّدَةٌ لَهُ لَا تَعْدُو . وَقَالَتِ امْرَأَةٌ لِعَائِشَةَ - رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهَا : أَأُقَيِّدُ جَمَلِي ؟ أَرَادَتْ بِذَلِكَ تَأْخِيذَهَا إِيَّاهُ
120 - الْمَجْنُونُ يَجْنِي الْجِنَايَةَ 28106 28107 27985 - حَدَّثَنَا حَفْصٌ ، عَنْ أَشْعَثَ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ : مَا أَصَابَ الْمَجْنُونُ فِي حَالِ جُنُونِهِ فَعَلَى عَاقِلَتِهِ ، وَمَا أَصَابَ فِي حَالِ إِفَاقَتِهِ أُقِيدَ مِنْهُ .