أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ عَوْفٍ ، عَنْ أَبِي رَجَاءٍ الْعُطَارِدِيِّ ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ الْحُصَيْنِ ، قَالَ :
كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَفَرٍ هُوَ وَأَصْحَابُهُ فَأَصَابَهُمْ عَطَشٌ شَدِيدٌ ، فَأَرْسَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلَيْنِ مِنْ أَصْحَابِهِ - عَلِيٌّ وَالزُّبَيْرُ أَوْ غَيْرُهُمَا - فَقَالَ : إِنَّكُمَا سَتَجِدَانِ امْرَأَةً فِي مَكَانِ كَذَا وَكَذَا مَعَهَا بَعِيرٌ عَلَيْهِ مَزَادَتَانِ ، فَأْتِيَا بِهَا ، فَأَتَيَا الْمَرْأَةَ ، فَوَجَدَاهَا قَدْ رَكِبَتْ بَيْنَ مَزَادَتَيْهَا عَلَى الْبَعِيرِ ، فَقَالَا لَهَا : أَجِيبِي رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَتْ : مَنْ رَسُولُ اللهِ ؟ أَهَذَا الصَّابِئُ ؟ قَالَا : هَذَا الَّذِي تَعْنِينَ وَهُوَ رَسُولُ اللهِ حَقًّا ، فَجَاءَا بِهَا ، فَأَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَجَعَلَ فِي إِنَاءٍ مِنْ مَزَادَتَيْهَا شَيْئًا ، ثُمَّ قَالَ مَا شَاءَ اللهُ أَنْ يَقُولَ ، ثُمَّ أَعَادَ الْمَاءَ فِي الْمَزَادَتَيْنِ ، ثُمَّ أَمَرَ بِعُرَى الْمَزَادَتَيْنِ فَفُتِحَتْ ، ثُمَّ أَمَرَ النَّاسَ فَمَلَئُوا آنِيَتَهُمْ وَأَسْقِيَتَهُمْ ، فَلَمْ يَدَعُوا إِنَاءً وَلَا سِقَاءً إِلَّا مَلَئُوهُ ، فَقَالَ عِمْرَانُ : فَكَانَ يُخَيَّلُ إِلَيَّ أَنَّهُمَا لَمْ يَزْدَادَا إِلَّا امْتِلَاءً ، قَالَ : فَأَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِثَوْبِهَا فَبُسِطَ ، ثُمَّ أَصْحَابَهُ ، فَجَاءُوا مِنْ أَزْوَادِهِمْ حَتَّى مَلَأَ لَهَا ثَوْبَهَا ، ثُمَّ قَالَ : " اذْهَبِي فَإِنَّا لَمْ نَأْخُذْ مِنْ مَائِكِ شَيْئًا ، ج١١ / ص٢٧٨وَلَكِنَّ اللهَ سَقَانَا " ، فَجَاءَتْ أَهْلَهَا ، فَأَخْبَرَتْهُمْ ، فَقَالَتْ : جِئْتُكُمْ مِنْ عِنْدِ أَسْحَرِ النَّاسِ ، أَوْ إِنَّهُ لَرَسُولُ اللهِ حَقًّا ، قَالَ : فَجَاءَ أَهْلُ ذَلِكَ الصِّرْمِ فَأَسْلَمُوا كُلُّهُمْ