( الْحَدِيثُ السَّادِسُ ) : عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ - أَنَّهُ فَعَلَهُمَا عَلَى الْمُوَاظَبَةِ . قُلْت : الَّذِينَ رَوَوْا صِفَةَ وُضُوءِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ الصَّحَابَةِ عِشْرُونَ نَفَرًا : عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدِ بْنِ عَاصِمٍ ، وَعُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ ، وَابْنُ عَبَّاسٍ ، وَالْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ ، وَعَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ، وَالْمِقْدَامُ بْنُ مَعْدِي كَرِبَ ، وَالرُّبَيِّعُ بِنْتُ مُعَوِّذٍ ، وَأَبُو مَالِكٍ الْأَشْعَرِيُّ ، وَأَبُو هُرَيْرَةَ ، وَأَبُو بَكْرَةَ ، وَوَائِلُ بْنُ حُجْرٌ ، وَنُفَيْرٌ أَبُو جُبَيْرٍ الْكِنْدِيُّ ، وَأَبُو أُمَامَةَ ، وَعَائِشَةُ ، وَأَنَسٌ ، وَكَعْبُ بْنُ عَمْرٍو الْيَامِيُّ ، وَأَبُو أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيُّ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي أَوْفَى ، وَالْبَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ ، وَأَبُو كَاهِلٍ ، وَكُلُّهُمْ حَكَوْا فِيهِ الْمَضْمَضَةَ وَالِاسْتِنْشَاقَ . أَمَّا حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ ، فَرَوَاهُ الْأَئِمَّةُ السِّتَّةُ فِي " كُتُبِهِمْ " مِنْ حَدِيثِ مَالِكٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى الْمَازِنِيِّ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : شَهِدْت عَمْرَو بْنَ أَبِي حَسَنٍ ، سَأَلَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ زَيْدٍ عَنْ وُضُوءِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَدَعَا بِتَوْرٍ مِنْ مَاءٍ ، فَتَوَضَّأَ لَهُمْ وُضُوءَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَأَكْفَأَ عَلَى يَدِهِ مِنْ التَّوْرِ ، فَغَسَلَ يَدَيْهِ ثَلَاثًا ، ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فِي التَّوْرِ ، فَمَضْمَضَ ، وَاسْتَنْشَقَ ، وَاسْتَنْثَرَ ثَلَاثًا ، بِثَلَاثِ غَرَفَاتٍ ، ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فِي التَّوْرِ ، فَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا ، وَيَدَيْهِ إلَى الْمِرْفَقَيْنِ مَرَّتَيْنِ ، ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فِي التَّوْرِ ، فَمَسَحَ رَأْسَهُ ، فَأَقْبَلَ بِهِمَا ، وَأَدْبَرَ مَرَّةً وَاحِدَةً ، ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ انْتَهَى . وَرَوَاهُ جَمَاعَةٌ عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى ، كَمَا رَوَاهُ مَالِكٌ إلَّا سُفْيَانَ بْنَ عُيَيْنَةَ ، فَإِنَّهُ رَوَاهُ عَنْهُ ، وَقَالَ فِيهِ : عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَبْدِ رَبِّهِ ، وَهُوَ وَهْمٌ ، وَإِنَّمَا هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدِ بْنِ عَاصِمٍ . وَأَمَّا ابْنُ عَبْدِ رَبِّهِ ، فَهُوَ رَاوِي حَدِيثِ الْأَذَانِ ، وَوَهِمَ فِيهِ أَيْضًا وَهْمًا آخَرَ ، فَقَالَ فِيهِ : وَمَسَحَ رَأْسَهُ مَرَّتَيْنِ ، قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : لَمْ يَقُلْ فِيهِ : مَرَّتَيْنِ غَيْرُ ابْنِ عُيَيْنَةَ ، وَرَوَاهُ مَالِكٌ ، وَوُهَيْبٌ ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ ، وَخَالِدُ الْوَاسِطِيُّ ، وَغَيْرُهُمْ ، فَكُلُّهُمْ قَالُوا : فَأَقْبَلَ بِهِمَا وَأَدْبَرَ وَكَأَنَّهُ - وَاَللَّهُ أَعْلَمُ - تَأَوَّلَ قَوْلَهُ : فَأَقْبَلَ بِهِمَا وَأَدْبَرَ فَجَعَلَهُمَا مَرَّتَيْنِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ، انْتَهَى . وَأَمَّا حَدِيثُ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ ، فَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ ، وَمُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ حُمْرَانَ مَوْلَى عُثْمَانَ أَنَّهُ رَأَى عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ دَعَا بِوَضُوءٍ ، فَأَفْرَغَ عَلَى يَدَيْهِ مِنْ إنَائِهِ ، فَغَسَلَهُمَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ، ثُمَّ أَدْخَلَ يَمِينَهُ فِي الْوَضُوءِ ، ثُمَّ تَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ ، ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا ، وَيَدَيْهِ إلَى الْمِرْفَقَيْنِ ثَلَاثًا ، ثُمَّ مَسَحَ بِرَأْسِهِ ، ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ ثَلَاثًا ، ثُمَّ قَالَ : رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَوَضَّأُ نَحْوَ وُضُوئِي هَذَا انْتَهَى . وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ ، فَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْهُ : أَنَّهُ تَوَضَّأَ فَغَسَلَ وَجْهَهُ ، أَخَذَ غُرْفَةً مِنْ مَاءٍ ، فَتَمَضْمَضَ بِهَا وَاسْتَنْشَقَ ، ثُمَّ أَخَذَ غُرْفَةً مِنْ مَاءٍ فَجَعَلَ بِهَا - هَكَذَا - أَضَافَهَا إلَى يَدِهِ الْأُخْرَى ، فَغَسَلَ بِهَا وَجْهَهُ ، ثُمَّ أَخَذَ غُرْفَةً مِنْ مَاءٍ فَغَسَلَ بِهَا يَدَهُ الْيُمْنَى ، ثُمَّ أَخَذَ غُرْفَةً مِنْ مَاءٍ ، فَغَسَلَ بِهَا يَدَهُ الْيُسْرَى ، ثُمَّ مَسَحَ بِرَأْسِهِ ، ثُمَّ أَخَذَ غُرْفَةً مِنْ مَاءٍ ، فَرَشَّ عَلَى رِجْلِهِ الْيُمْنَى ، حَتَّى غَسَلَهَا ، ثُمَّ أَخَذَ غُرْفَةً أُخْرَى ، فَغَسَلَ بِهَا يَعْنِي رِجْلَهُ الْيُسْرَى ثُمَّ قَالَ : هَكَذَا رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَوَضَّأُ انْتَهَى . وَأَمَّا حَدِيثُ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ ، فَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ أَيْضًا فِي " كِتَابِ اللِّبَاسِ فِي بَابِ مَنْ لَبِسَ جُبَّةً ضَيِّقَةَ الْكُمَّيْنِ " ، وَفِيهِ الْمَضْمَضَةُ وَالِاسْتِنْشَاقُ . وَأَمَّا حَدِيثُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ، فَرَوَاهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ الْأَرْبَعَةِ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ خَيْرٍ عَنْهُ أَنَّهُ أُتِيَ بِإِنَاءٍ فِيهِ مَاءٌ ، وَطَسْتٍ . فَأَفْرَغَ مِنْ الْإِنَاءِ عَلَى يَمِينِهِ ، فَغَسَلَ يَدَيْهِ ، ثَلَاثًا ، ثُمَّ تَمَضْمَضَ وَاسْتَنْثَرَ ، ثَلَاثًا ، ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا ، وَغَسَلَ يَدَهُ الْيُمْنَى ثَلَاثًا ، وَغَسَلَ يَدَهُ الشِّمَالِ ، ثَلَاثًا ، ثُمَّ جَعَلَ يَدَهُ فِي الْإِنَاءِ ، فَمَسَحَ بِرَأْسِهِ مَرَّةً وَاحِدَةً ، ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَهُ الْيُمْنَى ، ثَلَاثًا ، وَرِجْلَهُ الشِّمَالَ ، ثَلَاثًا ، ثُمَّ قَالَ : مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَعْلَمَ وُضُوءَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَهُوَ هَذَا انْتَهَى . أَخْرَجُوهُ مُخْتَصَرًا وَمُطَوَّلًا . وَأَمَّا حَدِيثُ الْمِقْدَامِ بْنِ مَعْدِي كَرِبَ ، فَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَيْسَرَةَ عَنْهُ ، قَالَ : أُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِوَضُوءٍ ، فَتَوَضَّأَ ، فَغَسَلَ كَفَّيْهِ ، ثَلَاثًا ، ثُمَّ تَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ ثَلَاثًا ، وَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا ، ثُمَّ غَسَلَ ذِرَاعَيْهِ ثَلَاثًا ثَلَاثًا ، ثُمَّ مَسَحَ بِرَأْسِهِ وَأُذُنَيْهِ ، ظَاهِرَهُمَا وَبَاطِنَهُمَا انْتَهَى . قَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ فِي " الْإِمَامِ " : قَالَ عَلِيُّ ابْنُ الْمَدِينِيِّ : عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَيْسَرَةَ مَجْهُولٌ . لَمْ يَرْوِ عَنْهُ غَيْرُ حَرِيزٍ انْتَهَى . وَأَمَّا حَدِيثُ الرُّبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّذٍ ، فَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد أَيْضًا ، قَالَتْ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْتِينَا ، فَحَدَّثَتْ أَنَّهُ قَالَ لَهَا : اُسْكُبِي لِي وَضُوءًا ، فَذَكَرَتْ صِفَةَ وُضُوئِهِ ، عَلَيْهِ السَّلَامُ ، قَالَتْ فِيهِ : فَغَسَلَ كَفَّيْهِ ثَلَاثًا ، ووضأ وجهه ثلاثا ، وَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ مَرَّةً ، وَوَضَّأَ يَدَيْهِ ثَلَاثًا ثَلَاثًا ، وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ مَرَّتَيْنِ ، يَبْدَأُ بِمُؤَخَّرِ رَأْسِهِ ، ثُمَّ بِمُقَدَّمِهِ ، وَبِأُذُنَيْهِ كِلْتَيْهِمَا ظُهُورَهُمَا وَبُطُونَهُمَا ، وَوَضَّأَ رِجْلَيْهِ ثَلَاثًا ثَلَاثًا انْتَهَى . وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي مَالِكٍ الْأَشْعَرِيِّ ، فَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي " مُصَنِّفِهِ " أَنْبَأَ مَعْمَرُ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غَنْمٍ ، عَنْ أَبِي مَالِكٍ الْأَشْعَرِيِّ ، وَاسْمُهُ " حَارِثٌ " ، أَنَّهُ قَالَ : هَلُمُّوا أُصَلِّي لَكُمْ صَلَاةَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَدَعَا بِجَفْنَةٍ مِنْ مَاءٍ ، فَغَسَلَ يَدَيْهِ ، ثَلَاثًا ، وَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ ، وَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا ، وَذِرَاعَيْهِ ، وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ وَأُذُنَيْهِ ، وَغَسَلَ قَدَمَيْهِ ، ثُمَّ صَلَّى الظُّهْرَ ، فَقَرَأَ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ ، وَكَبَّرَ ثِنْتَيْنِ وَعِشْرِينَ تَكْبِيرَةً انْتَهَى . وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ ، رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي " مُعْجَمِهِ " ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ أَحْمَدُ . وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ فِي " مَسَانِيدِهِمْ " . وَأَمَّا حَدِيثُ عَائِشَةَ ، فَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ فِي " سُنَنِهِ الْكُبْرَى " مِنْ حَدِيثِ سَالِمٍ يَعْنِي " سَبَلَانَ " عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا أَرَتْهُ كَيْفَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَوَضَّأُ ، فَتَمَضْمَضَتْ وَاسْتَنْثَرَتْ ثَلَاثًا ، وَغَسَلَتْ وَجْهَهَا ثَلَاثًا ، ثُمَّ غَسَلَتْ يَدَهَا الْيُمْنَى ثَلَاثًا ، وَالْيُسْرَى ثَلَاثًا وَوَضَعَتْ يَدَهَا فِي مُقَدَّمِ رَأْسِهَا ، ثُمَّ مَسَحَتْ رَأْسَهَا مَسْحَةً وَاحِدَةً . إلَى مُؤَخَّرِهِ ، ثُمَّ مَرَّتْ بِيَدَيْهَا بِأُذُنَيْهَا . قَالَ سَالِمٌ : كُنْتُ آتِيهَا مَكَانَهَا فَأَجْلِسُ بَيْنَ يَدَيْهَا ، فَتَتَحَدَّثُ مَعِي ، حَتَّى جِئْتُهَا يَوْمًا ، فَقُلْتُ : يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ ، اُدْعُوا لِي بِالْبَرَكَةِ ، قَالَتْ : وَمَا ذَاكَ ؟ قُلْتُ : أَعْتَقَنِي اللَّهُ ، قَالَتْ : بَارَكَ اللَّهُ لَك ، وَأَرْخَتْ الْحِجَابَ دُونِي ، فَلَمْ أَرَهَا بَعْدَ ذَلِكَ الْيَوْمِ انْتَهَى . وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي بَكْرَةَ ، فَرَوَاهُ الْبَزَّارُ فِي " مُسْنَدِهِ " مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ بَكَّارَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِيهِ أَبِي بَكْرَةَ ، قَالَ : رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَوَضَّأَ ، فَغَسَلَ يَدَيْهِ ، ثَلَاثًا ، وَمَضْمَضَ ثَلَاثًا ، وَاسْتَنْشَقَ ثَلَاثًا ، وَغَسَلَ وَجْهَهُ ، ثَلَاثًا ، وَغَسَلَ ذِرَاعَيْهِ إلَى الْمِرْفَقَيْنِ ، ثُمَّ مَسَحَ بِرَأْسِهِ ، وَغَسَلَ رِجْلَيْهِ مُخْتَصَرٌ ، قَالَ الْبَزَّارُ : وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ : صَالِحٌ . وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ : فَرَوَاهُ أَحْمَدُ فِي " مُسْنَدِهِ " مِنْ حَدِيثِ عَطَاءٍ عَنْهُ . وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي " مُعْجَمِهِ الْوَسَطِ " حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكَّارَ ، ثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ الْحَوْضِيُّ ، ثَنَا هَمَّامٌ ، عَنْ عَامِرٍ الْأَحْوَلِ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَوَضَّأَ ، فَمَضْمَضَ ، ثَلَاثًا ، وَاسْتَنْشَقَ ، ثَلَاثًا ، وَغَسَلَ وَجْهَهُ ، وَغَسَلَ يَدَيْهِ ، ثَلَاثًا ، وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ ، وَغَسَلَ قَدَمَيْهِ انْتَهَى . وَرَوَاهُ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ فِي " مُسْنَدِهِ " ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكَّارَ ، ثَنَا أَبُو مَعْشَرٍ ، عَنْ سَعِيدٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : جَاءَ رَجُلٌ إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ حَضَرَتْ الصَّلَاةُ ، قَالَ : فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَاءٍ ، فَغَسَلَ يَدَيْهِ ، ثُمَّ مَضْمَضَ وَاسْتَنْثَرَ ، وَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا ، وَيَدَيْهِ ثَلَاثًا ، وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ ، وَغَسَلَ رِجْلَيْهِ ثَلَاثًا ثَلَاثًا ، ثُمَّ نَضَحَ تَحْتَ ثَوْبِهِ ، ثُمَّ قَالَ : هَكَذَا إسْبَاغُ الْوُضُوءِ انْتَهَى . وَأَمَّا حَدِيثُ وَائِلِ بْنِ حُجْرٌ ، فَرَوَاهُ الْبَزَّارُ فِي " مُسْنَدِهِ " مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الْجَبَّارِ بْنِ وَائِلٍ عَنْهُ ، قَالَ : شَهِدْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأُتِيَ بِإِنَاءٍ ، فَأَكْفَأَ عَلَى يَمِينِهِ ثَلَاثًا ، ثُمَّ غَمَسَ يَمِينَهُ فِي الْمَاءِ ، فَغَسَلَ بِهَا ذِرَاعَهُ الْيُمْنَى ، حَتَّى جَاوَزَ الْمِرْفَقَ ثَلَاثًا ، ثُمَّ غَسَلَ يَسَارَهُ بِيَمِينِهِ ، حَتَّى جَاوَزَ الْمِرْفَقَ ، ثَلَاثًا ، ثُمَّ مَسَحَ عَلَى رَأْسِهِ ثَلَاثًا ، وَظَاهِرِ أُذُنَيْهِ ثَلَاثًا ، وَظَاهِرِ رَقَبَتِهِ ، وَأَظُنُّهُ قَالَ : وَظَاهِرِ لِحْيَتِهِ ثَلَاثًا ، ثُمَّ غَسَلَ بِيَمِينِهِ قَدَمَهُ الْيُمْنَى ، وَفَصَلَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ - أَوْ قَالَ : خَلَّلَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ - وَرَفَعَ الْمَاءَ حَتَّى جَاوَزَ الْكَعْبَ ، ثُمَّ رَفَعَهُ فِي السَّاقِ ، ثُمَّ فَعَلَ بِالْيُسْرَى مِثْلَ ذَلِكَ ، ثُمَّ أَخَذَ حَفْنَةً مِنْ مَاءٍ ، فَمَلَأَ بِهَا يَدَهُ ، ثُمَّ وَضَعَهَا عَلَى رَأْسِهِ ، حَتَّى انْحَدَرَ الْمَاءُ مِنْ جَوَانِبِهِ ، وَقَالَ : هَذَا تَمَامُ الْوُضُوءِ . وَلَمْ أَرَهُ تَنَشَّفَ بِثَوْبٍ انْتَهَى . قَالَ فِي الْإِمَامِ " : يَرْوِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ حُجْرٌ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ ، وَقَالَ الْبُخَارِيُّ : فِيهِ نَظَرٌ انْتَهَى . وَأَمَّا حَدِيثُ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ ، فَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي " صَحِيحِهِ " مِنْ حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ ، عَنْ أَبِيهِ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ ، عَنْ أَبِيهِ نُفَيْرٍ أَنَّهُ قَدِمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَأَمَرَ لَهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ بِوَضُوءٍ ، وَقَالَ : تَوَضَّأْ يَا أَبَا جُبَيْرٍ ، فَبَدَأَ بِفِيهِ ، فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : يَا أَبَا جُبَيْرٍ لَا تَبْدَأَ بِفِيك ، فَإِنَّ الْكَافِرَ يَبْدَأُ بِفِيهِ ، ثُمَّ دَعَا عَلَيْهِ السَّلَامُ بِوَضُوءٍ ، فَغَسَلَ يَدَيْهِ حَتَّى أَنْقَاهُمَا ، ثُمَّ تَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ ثَلَاثًا ، ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا ، ثُمَّ غَسَلَ يَدَهُ الْيُمْنَى إلَى الْمِرْفَقِ ثَلَاثًا ، ثُمَّ غَسَلَ يَدَهُ الْيُسْرَى إلَى الْمِرْفَقِ ثَلَاثًا ، ثُمَّ مَسَحَ رَأْسَهُ ، وَغَسَلَ رِجْلَيْهِ انْتَهَى . وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي " سُنَنِهِ " فَلَمْ يَقُلْ فِيهِ : عَنْ نُفَيْرٍ ، وَتَعَقَّبَهُ الذَّهَبِيُّ فِي " مُخْتَصَرِهِ " فَقَالَ : إنَّهُ سَقَطَ مِنْهُ - عَنْ جَدِّهِ نُفَيْرٍ - وَيُرَاجَعُ " ابْنُ حِبَّانَ " . وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي أُمَامَةَ ، فَرَوَاهُ أَحْمَدُ فِي " مُسْنَدِهِ " أَيْضًا . وَأَمَّا حَدِيثُ أَنَسٍ ، فَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي " سُنَنِهِ " عَنْ مُعَلَّى بْنِ أَسَدٍ ، ثَنَا أَيُّوبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَبُو خَالِدٍ الْقُرَشِيُّ ، قَالَ : رَأَيْت الْحَسَنَ بْنَ أَبِي الْحَسَنِ الْبَصْرِيَّ دَعَا بِوَضُوءٍ ، فَجِيءَ بِكُوزٍ مِنْ مَاءٍ ، فَصَبَّ فِي تَوْرٍ ، فَغَسَلَ يَدَهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ، وَمَضْمَضَ ، ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ، وَاسْتَنْشَقَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ، وَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ، وَغَسَلَ يَدَيْهِ إلَى الْمِرْفَقَيْنِ ، ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ، وَمَسَحَ رَأْسَهُ وَأُذُنَيْهِ ، وَخَلَّلَ لِحْيَتَهُ ، وَغَسَلَ رِجْلَيْهِ إلَى الْكَعْبَيْنِ ، ثُمَّ قَالَ : حَدَّثَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ أَنَّ هَذَا وُضُوءُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ انْتَهَى . وَأَمَّا حَدِيثُ كَعْبِ بْنِ عَمْرٍو الْيَامِيِّ ، فَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي " سُنَنِهِ " مِنْ حَدِيثِ لَيْثِ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، قَالَ : دَخَلْتُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يَتَوَضَّأُ ، وَالْمَاءُ يَسِيلُ مِنْ وَجْهِهِ ، وَلِحْيَتِهِ عَلَى صَدْرِهِ ، فَرَأَيْتُهُ يَفْصِلُ بَيْنَ الْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ انْتَهَى . وَسَكَتَ عَنْهُ ، ثُمَّ الْمُنْذِرِيُّ بَعْدَهُ ، وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي " مُعْجَمِهِ " ، وَلَفْظُهُ : فَمَضْمَضَ ، ثَلَاثًا ، وَاسْتَنْشَقَ ثَلَاثًا وَسَيَأْتِي قَرِيبًا . وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي أَيُّوبَ ، فَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي " مُعْجَمِهِ " ، وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ فِي " مُسْنَدِهِ " مِنْ حَدِيثِ وَاصِلِ بْنِ السَّائِبِ ، عَنْ أَبِي سُورَةَ ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ ، قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذَا تَوَضَّأَ تَمَضْمَضَ ، وَاسْتَنْشَقَ ، وَأَدْخَلَ أَصَابِعَهُ مِنْ تَحْتِ لِحْيَتِهِ فَخَلَّلَهَا انْتَهَى . وَبَقِيَّةُ إسْنَادِ الطَّبَرَانِيِّ : حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ إِسْحَاقَ التُّسْتَرِيُّ ، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ يَحْيَى الْأُمَوِيُّ ، حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ وَاصِلٍ بِهِ . وَأَمَّا حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى ، فَرَوَاهُ أَبُو يَعْلَى الموصلي فِي " مُسْنَدِهِ ، " عَنْ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ ، أَنَا أَبُو الْوَرْقَاءِ ، فَائِدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ ابْنِ أَبِي أَوْفَى ، قَالَ : أُتِيَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَغَسَلَ يَدَيْهِ ، ثَلَاثًا ثُمَّ مَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ ثَلَاثًا ، وَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا ، وَيَدَيْهِ ثَلَاثًا ، وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ ، وَأُذُنَيْهِ ، وَغَسَلَ رِجْلَيْهِ انْتَهَى . وَرَوَاهُ الْخَطِيبُ الْبَغْدَادِيُّ فِي " تَارِيخِ بَغْدَادَ " مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ مَيْمُونٍ الزَّعْفَرَانِيِّ فِي " تَرْجَمَتِهِ " عَنْ أَبِي الْوَرْقَاءِ بِهِ ، وَقَالَ : مُحَمَّدُ بْنُ مَيْمُونٍ ثِقَةٌ ، انْتَهَى . وَأَمَّا حَدِيثُ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ ، فَرَوَاهُ أَحْمَدُ أَيْضًا فِي " مُسْنَدِهِ " عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ لِبَنِيهِ : اجْتَمِعُوا ، فَلَأُرِيكُمْ كَيْفَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَوَضَّأُ ، وَكَيْفَ كَانَ يُصَلِّي ، فَإِنِّي لَا أَدْرِي مَا قَدْرُ صُحْبَتِي إيَّاكُمْ ، فَجَمَعَ بَنِيهِ وَأَهْلَهُ ، وَدَعَا بِوَضُوءٍ . فَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ ، وَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا ، ثُمَّ غَسَلَ يَدَهُ الْيُمْنَى ثَلَاثًا ، ثُمَّ الْيُسْرَى ثَلَاثًا ، ثُمَّ مَسَحَ رَأْسَهُ وَأُذُنَيْهِ ، ظَاهِرَهُمَا وَبَاطِنَهُمَا ، وَغَسَلَ رِجْلَهُ الْيُمْنَى ثَلَاثًا ، وَالْيُسْرَى ثَلَاثًا ، ثُمَّ قَالَ : هَكَذَا مَا أَلَوْتُ أَنْ أُرِيَكُمْ كَيْفَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَوَضَّأُ مُخْتَصَرٌ . وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي كَاهِلٍ ، فَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي " مُعْجَمِهِ " مِنْ حَدِيثِ الْهَيْثَمِ بْنِ جمَّاز ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ، عَنْ أَبِي كَاهِلٍ ، وَاسْمُهُ " قَيْسُ بْنُ عَائِذ " قَالَ : مَرَرْتُ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : اُدْنُ مِنِّي ، أُرِيكَ كَيْفَ تَتَوَضَّأُ لِلصَّلَاةِ ، فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ : لَقَدْ أَعْطَانَا اللَّهُ بِكَ خَيْرًا كَثِيرًا ، فَغَسَلَ يَدَهُ ثَلَاثًا ، وَتَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا ، وَغَسَلَ وَجْهَهُ ، ثَلَاثًا ، وَغَسَلَ ذِرَاعَيْهِ ثَلَاثًا ، وَمَسَحَ رَأْسَهُ - وَلَمْ يُوَقِّتْ - وَغَسَلَ رِجْلَيْهِ - وَلَمْ يُوَقِّتْ - ثُمَّ قَالَ : يَا أَبَا كَاهِلٍ ، ضَعْ الطَّهُورَ مِنْكَ مَوَاضِعَهُ ، وَأبَقِّ فَضْلَ طَهُورِكَ لِأَهْلِكَ ، وَلَا تَشُقَّنَّ عَلَى خَادِمِكَ انْتَهَى ، ورَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي " الْكَامِلِ " ، وَأَعَلَّهُ بِالْهَيْثَمِ ، وَنَقَلَ عَنْ يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ أَنَّهُ ضَعَّفَهُ . وَعَنْ أَحْمَدَ أَنَّهُ قَالَ : مُنْكَرُ الْحَدِيثِ ، انْتَهَى . وَهَذِهِ الْأَحَادِيثُ فِي " صِفَةِ وُضُوءِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " لَمْ أَجِدْ فِي شَيْءٍ مِنْهَا ذِكْرَ التَّسْمِيَةِ ، وَلَكِنَّهَا فِي حَدِيثٍ ضَعِيفٍ ، أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي " سُنَنِهِ " عَنْ حَارِثَةَ بْنِ أَبِي الرِّجَالِ ، عَنْ عَمْرَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذَا مَسَّ طَهُورًا سَمَّى اللَّهَ . قَالَ أَبُو بَدْرٍ : كَانَ يَقُومُ إلَى الْوُضُوءِ فَيُسَمِّي اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ ، ثُمَّ يُفْرِغُ الْمَاءَ عَلَى يَدَيْهِ ، انْتَهَى . وَأَمَّا حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُنَيْسٌ ، فَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي " مُعْجَمِهِ الْأَوْسَطِ " ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارِيِّ ، ثَنَا أَبُو كُرَيْبٌ ، ثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ ، حَدَّثَنِي حُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبَّادِ بْنِ يَحْيَى بْنِ خَلَّادٍ الزُّرَقِيُّ ، قَالَ : دَخَلْنَا عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُنَيْسٌ ، فَقَالَ : أَلَا أُرِيكُمْ كَيْفَ تَوَضَّأَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَكَيْفَ صَلَّى ؟ قُلْنَا : بَلَى ، فَغَسَلَ يَدَيْهِ ثَلَاثًا ثَلَاثًا ، وَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ ، ثَلَاثًا ، وَغَسَلَ وَجْهَهُ ، ثَلَاثًا ، وَذِرَاعَيْهِ إلَى الْمِرْفَقَيْنِ ، ثَلَاثًا ثَلَاثًا ، وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ مُقْبِلًا وَمُدْبِرًا ، وَمَسَّ أُذُنَيْهِ ، وَغَسَلَ رِجْلَيْهِ ، ثَلَاثًا ثَلَاثًا ، وَقَالَ : هَكَذَا رَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَوَضَّأَ ، ثُمَّ صَلَّى انْتَهَى ، قَالَ الطَّبَرَانِيُّ : لَا يُرْوَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُنَيْسٌ إلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ . انْتَهَى . أَحَادِيثُ الْأَمْرِ بِالْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ قَالَ فِي " الْإِمَامِ " : قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : أَمَّا لَفْظُ الِاسْتِنْشَاقِ فَلَا يَكَادُ يُوجَدُ الْأَمْرُ بِهِ إلَّا فِي رِوَايَةِ هَمَّامٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " إذَا تَوَضَّأَ أَحَدُكُمْ فَلْيَسْتَنْشِقْ بِمَنْخَرَيْهِ مِنْ الْمَاءِ ثُمَّ لِيَنْتَثِرْ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ . وَفِي حَدِيثِ لَقِيطِ بْنِ صَبِرَةَ ، قَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَسْبِغْ الْوُضُوءَ ، وَخَلِّلْ بَيْنَ الْأَصَابِعِ ، وَبَالِغْ فِي الِاسْتِنْشَاقِ ، إلَّا أَنْ تَكُونَ صَائِمًا أَخْرَجَهُ الْأَرْبَعَةُ فِي " سُنَنِهِمْ " قَالَ التِّرْمِذِيُّ : حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ، وَأَخْرَجَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ . وَابْنُ حِبَّانَ فِي " صَحِيحَيْهِمَا " ، وَالْحَاكِمُ فِي " الْمُسْتَدْرَكِ " ، وَفِي رِوَايَةٍ لِأَبِي دَاوُد عَنْ لَقِيطٍ بِهَذَا الْحَدِيثِ : إذَا تَوَضَّأْت فَمَضْمِضْ انْتَهَى . وَرَوَاهُ أَبُو الْبِشْرِ الدُّولَابِيُّ فِي " جُزْءٍ جَمَعَهُ مِنْ أَحَادِيثِ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ " فَذَكَرَ فِيهِ الْمَضْمَضَةَ . وَالِاسْتِنْشَاقَ ، فَقَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ ، ثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ، عَنْ أَبِي هَاشِمٍ إسْمَاعِيلَ بْنِ كَثِيرٍ ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ لَقِيطٍ ، عَنْ أَبِيهِ لَقِيطِ بْنِ صَبِرَةَ مَرْفُوعًا : أَسْبِغْ الْوُضُوءَ ، وَخَلِّلْ بَيْنَ الْأَصَابِعِ ، وَبَالِغْ فِي الْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ ، إلَّا أَنْ تَكُونَ صَائِمًا انْتَهَى . وَذَكَرَهُ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي كِتَابِهِ " الْوَهْمُ وَالْإِيهَامُ " بِسَنَدِهِ الْمَذْكُورِ ، ثُمَّ قَالَ : وَهَذَا سَنَدٌ صَحِيحٌ . وَابْنُ مَهْدِيٍّ أَحْفَظُ مِنْ وَكِيعٍ ، فَإِنَّ وَكِيعًا رَوَاهُ عَنْ الثَّوْرِيِّ . لَمْ يَذْكُرْ فِيهِ الْمَضْمَضَةَ ، انْتَهَى كَلَامُهُ . ( وحَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي " سُنَنِهِ " عَنْ هُدْبَةَ بْنِ خَالِدٍ ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ بِالْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ انْتَهَى . وَقَالَ : رَوَاهُ مَرَّةً أُخْرَى . فَأَرْسَلَهُ . لَمْ يَقُلْ فِيهِ : عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَأَظُنُّ هُدْبَةَ أَرْسَلَهُ مَرَّةً ، وَوَصَلَهُ أُخْرَى ، وَتَابَعَهُ دَاوُد بْنُ الْمُحَبَّرِ ، عَنْ حَمَّادٍ فَوَصَلَهُ ، وَخَالَفَهُمَا إبْرَاهِيمُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْخَلَّالُ - شَيْخٌ لِيَعْقُوبَ بْنِ سُفْيَانَ - فَقَالَ : عَنْ حَمَّادٍ ، عَنْ عَمَّارٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ - بَدَلَ أَبِي هُرَيْرَةَ - وَلَمْ يَثْبُتْ . ثُمَّ أَخْرَجَ عَنْ عِصَامِ بْنِ يُوسُفَ ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : الْمَضْمَضَةُ وَالِاسْتِنْشَاقُ مِنْ الْوُضُوءِ الَّذِي لَا بُدَّ مِنْهُ . وَفِي لَفْظٍ : مِنْ الْوُضُوءِ الَّذِي لَا تتِمُّ الصَّلَاةُ إلَّا بِهِ ثُمَّ أَسْنَدَ عَنْ الدَّارَقُطْنِيِّ أَنَّهُ قَالَ : تَفَرَّدَ بِهِ عِصَامٌ وَوَهِمَ فِيهِ ، وَالصَّوَابُ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْن مُوسَى مُرْسَلًا ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ثُمَّ أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ كَذَلِكَ ، قَالَ : وَالْمُرْسَلُ أَصَحُّ ، هَكَذَا رَوَاهُ السُّفْيَانَانِ [ وَغَيْرُهُمَا ] ، انْتَهَى كَلَامُهُ .
تخريج كتب التخريج والعلل
نصب الراية لأحاديث الهدايةأَحَادِيثُ الْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ وغيرهما · ص 10 نصب الراية لأحاديث الهدايةأَحَادِيثُ الْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ وغيرهما · ص 10 ( الْحَدِيثُ السَّادِسُ ) : عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ - أَنَّهُ فَعَلَهُمَا عَلَى الْمُوَاظَبَةِ . قُلْت : الَّذِينَ رَوَوْا صِفَةَ وُضُوءِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ الصَّحَابَةِ عِشْرُونَ نَفَرًا : عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدِ بْنِ عَاصِمٍ ، وَعُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ ، وَابْنُ عَبَّاسٍ ، وَالْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ ، وَعَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ، وَالْمِقْدَامُ بْنُ مَعْدِي كَرِبَ ، وَالرُّبَيِّعُ بِنْتُ مُعَوِّذٍ ، وَأَبُو مَالِكٍ الْأَشْعَرِيُّ ، وَأَبُو هُرَيْرَةَ ، وَأَبُو بَكْرَةَ ، وَوَائِلُ بْنُ حُجْرٌ ، وَنُفَيْرٌ أَبُو جُبَيْرٍ الْكِنْدِيُّ ، وَأَبُو أُمَامَةَ ، وَعَائِشَةُ ، وَأَنَسٌ ، وَكَعْبُ بْنُ عَمْرٍو الْيَامِيُّ ، وَأَبُو أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيُّ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي أَوْفَى ، وَالْبَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ ، وَأَبُو كَاهِلٍ ، وَكُلُّهُمْ حَكَوْا فِيهِ الْمَضْمَضَةَ وَالِاسْتِنْشَاقَ . أَمَّا حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ ، فَرَوَاهُ الْأَئِمَّةُ السِّتَّةُ فِي " كُتُبِهِمْ " مِنْ حَدِيثِ مَالِكٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى الْمَازِنِيِّ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : شَهِدْت عَمْرَو بْنَ أَبِي حَسَنٍ ، سَأَلَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ زَيْدٍ عَنْ وُضُوءِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَدَعَا بِتَوْرٍ مِنْ مَاءٍ ، فَتَوَضَّأَ لَهُمْ وُضُوءَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَأَكْفَأَ عَلَى يَدِهِ مِنْ التَّوْرِ ، فَغَسَلَ يَدَيْهِ ثَلَاثًا ، ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فِي التَّوْرِ ، فَمَضْمَضَ ، وَاسْتَنْشَقَ ، وَاسْتَنْثَرَ ثَلَاثًا ، بِثَلَاثِ غَرَفَاتٍ ، ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فِي التَّوْرِ ، فَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا ، وَيَدَيْهِ إلَى الْمِرْفَقَيْنِ مَرَّتَيْنِ ، ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فِي التَّوْرِ ، فَمَسَحَ رَأْسَهُ ، فَأَقْبَلَ بِهِمَا ، وَأَدْبَرَ مَرَّةً وَاحِدَةً ، ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ انْتَهَى . وَرَوَاهُ جَمَاعَةٌ عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى ، كَمَا رَوَاهُ مَالِكٌ إلَّا سُفْيَانَ بْنَ عُيَيْنَةَ ، فَإِنَّهُ رَوَاهُ عَنْهُ ، وَقَالَ فِيهِ : عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَبْدِ رَبِّهِ ، وَهُوَ وَهْمٌ ، وَإِنَّمَا هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدِ بْنِ عَاصِمٍ . وَأَمَّا ابْنُ عَبْدِ رَبِّهِ ، فَهُوَ رَاوِي حَدِيثِ الْأَذَانِ ، وَوَهِمَ فِيهِ أَيْضًا وَهْمًا آخَرَ ، فَقَالَ فِيهِ : وَمَسَحَ رَأْسَهُ مَرَّتَيْنِ ، قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : لَمْ يَقُلْ فِيهِ : مَرَّتَيْنِ غَيْرُ ابْنِ عُيَيْنَةَ ، وَرَوَاهُ مَالِكٌ ، وَوُهَيْبٌ ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ ، وَخَالِدُ الْوَاسِطِيُّ ، وَغَيْرُهُمْ ، فَكُلُّهُمْ قَالُوا : فَأَقْبَلَ بِهِمَا وَأَدْبَرَ وَكَأَنَّهُ - وَاَللَّهُ أَعْلَمُ - تَأَوَّلَ قَوْلَهُ : فَأَقْبَلَ بِهِمَا وَأَدْبَرَ فَجَعَلَهُمَا مَرَّتَيْنِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ، انْتَهَى . وَأَمَّا حَدِيثُ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ ، فَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ ، وَمُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ حُمْرَانَ مَوْلَى عُثْمَانَ أَنَّهُ رَأَى عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ دَعَا بِوَضُوءٍ ، فَأَفْرَغَ عَلَى يَدَيْهِ مِنْ إنَائِهِ ، فَغَسَلَهُمَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ، ثُمَّ أَدْخَلَ يَمِينَهُ فِي الْوَضُوءِ ، ثُمَّ تَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ ، ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا ، وَيَدَيْهِ إلَى الْمِرْفَقَيْنِ ثَلَاثًا ، ثُمَّ مَسَحَ بِرَأْسِهِ ، ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ ثَلَاثًا ، ثُمَّ قَالَ : رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَوَضَّأُ نَحْوَ وُضُوئِي هَذَا انْتَهَى . وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ ، فَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْهُ : أَنَّهُ تَوَضَّأَ فَغَسَلَ وَجْهَهُ ، أَخَذَ غُرْفَةً مِنْ مَاءٍ ، فَتَمَضْمَضَ بِهَا وَاسْتَنْشَقَ ، ثُمَّ أَخَذَ غُرْفَةً مِنْ مَاءٍ فَجَعَلَ بِهَا - هَكَذَا - أَضَافَهَا إلَى يَدِهِ الْأُخْرَى ، فَغَسَلَ بِهَا وَجْهَهُ ، ثُمَّ أَخَذَ غُرْفَةً مِنْ مَاءٍ فَغَسَلَ بِهَا يَدَهُ الْيُمْنَى ، ثُمَّ أَخَذَ غُرْفَةً مِنْ مَاءٍ ، فَغَسَلَ بِهَا يَدَهُ الْيُسْرَى ، ثُمَّ مَسَحَ بِرَأْسِهِ ، ثُمَّ أَخَذَ غُرْفَةً مِنْ مَاءٍ ، فَرَشَّ عَلَى رِجْلِهِ الْيُمْنَى ، حَتَّى غَسَلَهَا ، ثُمَّ أَخَذَ غُرْفَةً أُخْرَى ، فَغَسَلَ بِهَا يَعْنِي رِجْلَهُ الْيُسْرَى ثُمَّ قَالَ : هَكَذَا رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَوَضَّأُ انْتَهَى . وَأَمَّا حَدِيثُ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ ، فَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ أَيْضًا فِي " كِتَابِ اللِّبَاسِ فِي بَابِ مَنْ لَبِسَ جُبَّةً ضَيِّقَةَ الْكُمَّيْنِ " ، وَفِيهِ الْمَضْمَضَةُ وَالِاسْتِنْشَاقُ . وَأَمَّا حَدِيثُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ، فَرَوَاهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ الْأَرْبَعَةِ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ خَيْرٍ عَنْهُ أَنَّهُ أُتِيَ بِإِنَاءٍ فِيهِ مَاءٌ ، وَطَسْتٍ . فَأَفْرَغَ مِنْ الْإِنَاءِ عَلَى يَمِينِهِ ، فَغَسَلَ يَدَيْهِ ، ثَلَاثًا ، ثُمَّ تَمَضْمَضَ وَاسْتَنْثَرَ ، ثَلَاثًا ، ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا ، وَغَسَلَ يَدَهُ الْيُمْنَى ثَلَاثًا ، وَغَسَلَ يَدَهُ الشِّمَالِ ، ثَلَاثًا ، ثُمَّ جَعَلَ يَدَهُ فِي الْإِنَاءِ ، فَمَسَحَ بِرَأْسِهِ مَرَّةً وَاحِدَةً ، ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَهُ الْيُمْنَى ، ثَلَاثًا ، وَرِجْلَهُ الشِّمَالَ ، ثَلَاثًا ، ثُمَّ قَالَ : مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَعْلَمَ وُضُوءَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَهُوَ هَذَا انْتَهَى . أَخْرَجُوهُ مُخْتَصَرًا وَمُطَوَّلًا . وَأَمَّا حَدِيثُ الْمِقْدَامِ بْنِ مَعْدِي كَرِبَ ، فَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَيْسَرَةَ عَنْهُ ، قَالَ : أُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِوَضُوءٍ ، فَتَوَضَّأَ ، فَغَسَلَ كَفَّيْهِ ، ثَلَاثًا ، ثُمَّ تَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ ثَلَاثًا ، وَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا ، ثُمَّ غَسَلَ ذِرَاعَيْهِ ثَلَاثًا ثَلَاثًا ، ثُمَّ مَسَحَ بِرَأْسِهِ وَأُذُنَيْهِ ، ظَاهِرَهُمَا وَبَاطِنَهُمَا انْتَهَى . قَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ فِي " الْإِمَامِ " : قَالَ عَلِيُّ ابْنُ الْمَدِينِيِّ : عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَيْسَرَةَ مَجْهُولٌ . لَمْ يَرْوِ عَنْهُ غَيْرُ حَرِيزٍ انْتَهَى . وَأَمَّا حَدِيثُ الرُّبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّذٍ ، فَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد أَيْضًا ، قَالَتْ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْتِينَا ، فَحَدَّثَتْ أَنَّهُ قَالَ لَهَا : اُسْكُبِي لِي وَضُوءًا ، فَذَكَرَتْ صِفَةَ وُضُوئِهِ ، عَلَيْهِ السَّلَامُ ، قَالَتْ فِيهِ : فَغَسَلَ كَفَّيْهِ ثَلَاثًا ، ووضأ وجهه ثلاثا ، وَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ مَرَّةً ، وَوَضَّأَ يَدَيْهِ ثَلَاثًا ثَلَاثًا ، وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ مَرَّتَيْنِ ، يَبْدَأُ بِمُؤَخَّرِ رَأْسِهِ ، ثُمَّ بِمُقَدَّمِهِ ، وَبِأُذُنَيْهِ كِلْتَيْهِمَا ظُهُورَهُمَا وَبُطُونَهُمَا ، وَوَضَّأَ رِجْلَيْهِ ثَلَاثًا ثَلَاثًا انْتَهَى . وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي مَالِكٍ الْأَشْعَرِيِّ ، فَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي " مُصَنِّفِهِ " أَنْبَأَ مَعْمَرُ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غَنْمٍ ، عَنْ أَبِي مَالِكٍ الْأَشْعَرِيِّ ، وَاسْمُهُ " حَارِثٌ " ، أَنَّهُ قَالَ : هَلُمُّوا أُصَلِّي لَكُمْ صَلَاةَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَدَعَا بِجَفْنَةٍ مِنْ مَاءٍ ، فَغَسَلَ يَدَيْهِ ، ثَلَاثًا ، وَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ ، وَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا ، وَذِرَاعَيْهِ ، وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ وَأُذُنَيْهِ ، وَغَسَلَ قَدَمَيْهِ ، ثُمَّ صَلَّى الظُّهْرَ ، فَقَرَأَ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ ، وَكَبَّرَ ثِنْتَيْنِ وَعِشْرِينَ تَكْبِيرَةً انْتَهَى . وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ ، رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي " مُعْجَمِهِ " ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ أَحْمَدُ . وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ فِي " مَسَانِيدِهِمْ " . وَأَمَّا حَدِيثُ عَائِشَةَ ، فَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ فِي " سُنَنِهِ الْكُبْرَى " مِنْ حَدِيثِ سَالِمٍ يَعْنِي " سَبَلَانَ " عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا أَرَتْهُ كَيْفَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَوَضَّأُ ، فَتَمَضْمَضَتْ وَاسْتَنْثَرَتْ ثَلَاثًا ، وَغَسَلَتْ وَجْهَهَا ثَلَاثًا ، ثُمَّ غَسَلَتْ يَدَهَا الْيُمْنَى ثَلَاثًا ، وَالْيُسْرَى ثَلَاثًا وَوَضَعَتْ يَدَهَا فِي مُقَدَّمِ رَأْسِهَا ، ثُمَّ مَسَحَتْ رَأْسَهَا مَسْحَةً وَاحِدَةً . إلَى مُؤَخَّرِهِ ، ثُمَّ مَرَّتْ بِيَدَيْهَا بِأُذُنَيْهَا . قَالَ سَالِمٌ : كُنْتُ آتِيهَا مَكَانَهَا فَأَجْلِسُ بَيْنَ يَدَيْهَا ، فَتَتَحَدَّثُ مَعِي ، حَتَّى جِئْتُهَا يَوْمًا ، فَقُلْتُ : يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ ، اُدْعُوا لِي بِالْبَرَكَةِ ، قَالَتْ : وَمَا ذَاكَ ؟ قُلْتُ : أَعْتَقَنِي اللَّهُ ، قَالَتْ : بَارَكَ اللَّهُ لَك ، وَأَرْخَتْ الْحِجَابَ دُونِي ، فَلَمْ أَرَهَا بَعْدَ ذَلِكَ الْيَوْمِ انْتَهَى . وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي بَكْرَةَ ، فَرَوَاهُ الْبَزَّارُ فِي " مُسْنَدِهِ " مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ بَكَّارَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِيهِ أَبِي بَكْرَةَ ، قَالَ : رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَوَضَّأَ ، فَغَسَلَ يَدَيْهِ ، ثَلَاثًا ، وَمَضْمَضَ ثَلَاثًا ، وَاسْتَنْشَقَ ثَلَاثًا ، وَغَسَلَ وَجْهَهُ ، ثَلَاثًا ، وَغَسَلَ ذِرَاعَيْهِ إلَى الْمِرْفَقَيْنِ ، ثُمَّ مَسَحَ بِرَأْسِهِ ، وَغَسَلَ رِجْلَيْهِ مُخْتَصَرٌ ، قَالَ الْبَزَّارُ : وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ : صَالِحٌ . وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ : فَرَوَاهُ أَحْمَدُ فِي " مُسْنَدِهِ " مِنْ حَدِيثِ عَطَاءٍ عَنْهُ . وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي " مُعْجَمِهِ الْوَسَطِ " حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكَّارَ ، ثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ الْحَوْضِيُّ ، ثَنَا هَمَّامٌ ، عَنْ عَامِرٍ الْأَحْوَلِ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَوَضَّأَ ، فَمَضْمَضَ ، ثَلَاثًا ، وَاسْتَنْشَقَ ، ثَلَاثًا ، وَغَسَلَ وَجْهَهُ ، وَغَسَلَ يَدَيْهِ ، ثَلَاثًا ، وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ ، وَغَسَلَ قَدَمَيْهِ انْتَهَى . وَرَوَاهُ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ فِي " مُسْنَدِهِ " ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكَّارَ ، ثَنَا أَبُو مَعْشَرٍ ، عَنْ سَعِيدٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : جَاءَ رَجُلٌ إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ حَضَرَتْ الصَّلَاةُ ، قَالَ : فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَاءٍ ، فَغَسَلَ يَدَيْهِ ، ثُمَّ مَضْمَضَ وَاسْتَنْثَرَ ، وَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا ، وَيَدَيْهِ ثَلَاثًا ، وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ ، وَغَسَلَ رِجْلَيْهِ ثَلَاثًا ثَلَاثًا ، ثُمَّ نَضَحَ تَحْتَ ثَوْبِهِ ، ثُمَّ قَالَ : هَكَذَا إسْبَاغُ الْوُضُوءِ انْتَهَى . وَأَمَّا حَدِيثُ وَائِلِ بْنِ حُجْرٌ ، فَرَوَاهُ الْبَزَّارُ فِي " مُسْنَدِهِ " مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الْجَبَّارِ بْنِ وَائِلٍ عَنْهُ ، قَالَ : شَهِدْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأُتِيَ بِإِنَاءٍ ، فَأَكْفَأَ عَلَى يَمِينِهِ ثَلَاثًا ، ثُمَّ غَمَسَ يَمِينَهُ فِي الْمَاءِ ، فَغَسَلَ بِهَا ذِرَاعَهُ الْيُمْنَى ، حَتَّى جَاوَزَ الْمِرْفَقَ ثَلَاثًا ، ثُمَّ غَسَلَ يَسَارَهُ بِيَمِينِهِ ، حَتَّى جَاوَزَ الْمِرْفَقَ ، ثَلَاثًا ، ثُمَّ مَسَحَ عَلَى رَأْسِهِ ثَلَاثًا ، وَظَاهِرِ أُذُنَيْهِ ثَلَاثًا ، وَظَاهِرِ رَقَبَتِهِ ، وَأَظُنُّهُ قَالَ : وَظَاهِرِ لِحْيَتِهِ ثَلَاثًا ، ثُمَّ غَسَلَ بِيَمِينِهِ قَدَمَهُ الْيُمْنَى ، وَفَصَلَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ - أَوْ قَالَ : خَلَّلَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ - وَرَفَعَ الْمَاءَ حَتَّى جَاوَزَ الْكَعْبَ ، ثُمَّ رَفَعَهُ فِي السَّاقِ ، ثُمَّ فَعَلَ بِالْيُسْرَى مِثْلَ ذَلِكَ ، ثُمَّ أَخَذَ حَفْنَةً مِنْ مَاءٍ ، فَمَلَأَ بِهَا يَدَهُ ، ثُمَّ وَضَعَهَا عَلَى رَأْسِهِ ، حَتَّى انْحَدَرَ الْمَاءُ مِنْ جَوَانِبِهِ ، وَقَالَ : هَذَا تَمَامُ الْوُضُوءِ . وَلَمْ أَرَهُ تَنَشَّفَ بِثَوْبٍ انْتَهَى . قَالَ فِي الْإِمَامِ " : يَرْوِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ حُجْرٌ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ ، وَقَالَ الْبُخَارِيُّ : فِيهِ نَظَرٌ انْتَهَى . وَأَمَّا حَدِيثُ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ ، فَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي " صَحِيحِهِ " مِنْ حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ ، عَنْ أَبِيهِ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ ، عَنْ أَبِيهِ نُفَيْرٍ أَنَّهُ قَدِمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَأَمَرَ لَهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ بِوَضُوءٍ ، وَقَالَ : تَوَضَّأْ يَا أَبَا جُبَيْرٍ ، فَبَدَأَ بِفِيهِ ، فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : يَا أَبَا جُبَيْرٍ لَا تَبْدَأَ بِفِيك ، فَإِنَّ الْكَافِرَ يَبْدَأُ بِفِيهِ ، ثُمَّ دَعَا عَلَيْهِ السَّلَامُ بِوَضُوءٍ ، فَغَسَلَ يَدَيْهِ حَتَّى أَنْقَاهُمَا ، ثُمَّ تَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ ثَلَاثًا ، ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا ، ثُمَّ غَسَلَ يَدَهُ الْيُمْنَى إلَى الْمِرْفَقِ ثَلَاثًا ، ثُمَّ غَسَلَ يَدَهُ الْيُسْرَى إلَى الْمِرْفَقِ ثَلَاثًا ، ثُمَّ مَسَحَ رَأْسَهُ ، وَغَسَلَ رِجْلَيْهِ انْتَهَى . وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي " سُنَنِهِ " فَلَمْ يَقُلْ فِيهِ : عَنْ نُفَيْرٍ ، وَتَعَقَّبَهُ الذَّهَبِيُّ فِي " مُخْتَصَرِهِ " فَقَالَ : إنَّهُ سَقَطَ مِنْهُ - عَنْ جَدِّهِ نُفَيْرٍ - وَيُرَاجَعُ " ابْنُ حِبَّانَ " . وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي أُمَامَةَ ، فَرَوَاهُ أَحْمَدُ فِي " مُسْنَدِهِ " أَيْضًا . وَأَمَّا حَدِيثُ أَنَسٍ ، فَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي " سُنَنِهِ " عَنْ مُعَلَّى بْنِ أَسَدٍ ، ثَنَا أَيُّوبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَبُو خَالِدٍ الْقُرَشِيُّ ، قَالَ : رَأَيْت الْحَسَنَ بْنَ أَبِي الْحَسَنِ الْبَصْرِيَّ دَعَا بِوَضُوءٍ ، فَجِيءَ بِكُوزٍ مِنْ مَاءٍ ، فَصَبَّ فِي تَوْرٍ ، فَغَسَلَ يَدَهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ، وَمَضْمَضَ ، ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ، وَاسْتَنْشَقَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ، وَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ، وَغَسَلَ يَدَيْهِ إلَى الْمِرْفَقَيْنِ ، ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ، وَمَسَحَ رَأْسَهُ وَأُذُنَيْهِ ، وَخَلَّلَ لِحْيَتَهُ ، وَغَسَلَ رِجْلَيْهِ إلَى الْكَعْبَيْنِ ، ثُمَّ قَالَ : حَدَّثَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ أَنَّ هَذَا وُضُوءُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ انْتَهَى . وَأَمَّا حَدِيثُ كَعْبِ بْنِ عَمْرٍو الْيَامِيِّ ، فَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي " سُنَنِهِ " مِنْ حَدِيثِ لَيْثِ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، قَالَ : دَخَلْتُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يَتَوَضَّأُ ، وَالْمَاءُ يَسِيلُ مِنْ وَجْهِهِ ، وَلِحْيَتِهِ عَلَى صَدْرِهِ ، فَرَأَيْتُهُ يَفْصِلُ بَيْنَ الْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ انْتَهَى . وَسَكَتَ عَنْهُ ، ثُمَّ الْمُنْذِرِيُّ بَعْدَهُ ، وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي " مُعْجَمِهِ " ، وَلَفْظُهُ : فَمَضْمَضَ ، ثَلَاثًا ، وَاسْتَنْشَقَ ثَلَاثًا وَسَيَأْتِي قَرِيبًا . وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي أَيُّوبَ ، فَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي " مُعْجَمِهِ " ، وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ فِي " مُسْنَدِهِ " مِنْ حَدِيثِ وَاصِلِ بْنِ السَّائِبِ ، عَنْ أَبِي سُورَةَ ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ ، قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذَا تَوَضَّأَ تَمَضْمَضَ ، وَاسْتَنْشَقَ ، وَأَدْخَلَ أَصَابِعَهُ مِنْ تَحْتِ لِحْيَتِهِ فَخَلَّلَهَا انْتَهَى . وَبَقِيَّةُ إسْنَادِ الطَّبَرَانِيِّ : حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ إِسْحَاقَ التُّسْتَرِيُّ ، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ يَحْيَى الْأُمَوِيُّ ، حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ وَاصِلٍ بِهِ . وَأَمَّا حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى ، فَرَوَاهُ أَبُو يَعْلَى الموصلي فِي " مُسْنَدِهِ ، " عَنْ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ ، أَنَا أَبُو الْوَرْقَاءِ ، فَائِدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ ابْنِ أَبِي أَوْفَى ، قَالَ : أُتِيَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَغَسَلَ يَدَيْهِ ، ثَلَاثًا ثُمَّ مَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ ثَلَاثًا ، وَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا ، وَيَدَيْهِ ثَلَاثًا ، وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ ، وَأُذُنَيْهِ ، وَغَسَلَ رِجْلَيْهِ انْتَهَى . وَرَوَاهُ الْخَطِيبُ الْبَغْدَادِيُّ فِي " تَارِيخِ بَغْدَادَ " مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ مَيْمُونٍ الزَّعْفَرَانِيِّ فِي " تَرْجَمَتِهِ " عَنْ أَبِي الْوَرْقَاءِ بِهِ ، وَقَالَ : مُحَمَّدُ بْنُ مَيْمُونٍ ثِقَةٌ ، انْتَهَى . وَأَمَّا حَدِيثُ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ ، فَرَوَاهُ أَحْمَدُ أَيْضًا فِي " مُسْنَدِهِ " عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ لِبَنِيهِ : اجْتَمِعُوا ، فَلَأُرِيكُمْ كَيْفَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَوَضَّأُ ، وَكَيْفَ كَانَ يُصَلِّي ، فَإِنِّي لَا أَدْرِي مَا قَدْرُ صُحْبَتِي إيَّاكُمْ ، فَجَمَعَ بَنِيهِ وَأَهْلَهُ ، وَدَعَا بِوَضُوءٍ . فَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ ، وَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا ، ثُمَّ غَسَلَ يَدَهُ الْيُمْنَى ثَلَاثًا ، ثُمَّ الْيُسْرَى ثَلَاثًا ، ثُمَّ مَسَحَ رَأْسَهُ وَأُذُنَيْهِ ، ظَاهِرَهُمَا وَبَاطِنَهُمَا ، وَغَسَلَ رِجْلَهُ الْيُمْنَى ثَلَاثًا ، وَالْيُسْرَى ثَلَاثًا ، ثُمَّ قَالَ : هَكَذَا مَا أَلَوْتُ أَنْ أُرِيَكُمْ كَيْفَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَوَضَّأُ مُخْتَصَرٌ . وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي كَاهِلٍ ، فَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي " مُعْجَمِهِ " مِنْ حَدِيثِ الْهَيْثَمِ بْنِ جمَّاز ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ، عَنْ أَبِي كَاهِلٍ ، وَاسْمُهُ " قَيْسُ بْنُ عَائِذ " قَالَ : مَرَرْتُ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : اُدْنُ مِنِّي ، أُرِيكَ كَيْفَ تَتَوَضَّأُ لِلصَّلَاةِ ، فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ : لَقَدْ أَعْطَانَا اللَّهُ بِكَ خَيْرًا كَثِيرًا ، فَغَسَلَ يَدَهُ ثَلَاثًا ، وَتَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا ، وَغَسَلَ وَجْهَهُ ، ثَلَاثًا ، وَغَسَلَ ذِرَاعَيْهِ ثَلَاثًا ، وَمَسَحَ رَأْسَهُ - وَلَمْ يُوَقِّتْ - وَغَسَلَ رِجْلَيْهِ - وَلَمْ يُوَقِّتْ - ثُمَّ قَالَ : يَا أَبَا كَاهِلٍ ، ضَعْ الطَّهُورَ مِنْكَ مَوَاضِعَهُ ، وَأبَقِّ فَضْلَ طَهُورِكَ لِأَهْلِكَ ، وَلَا تَشُقَّنَّ عَلَى خَادِمِكَ انْتَهَى ، ورَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي " الْكَامِلِ " ، وَأَعَلَّهُ بِالْهَيْثَمِ ، وَنَقَلَ عَنْ يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ أَنَّهُ ضَعَّفَهُ . وَعَنْ أَحْمَدَ أَنَّهُ قَالَ : مُنْكَرُ الْحَدِيثِ ، انْتَهَى . وَهَذِهِ الْأَحَادِيثُ فِي " صِفَةِ وُضُوءِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " لَمْ أَجِدْ فِي شَيْءٍ مِنْهَا ذِكْرَ التَّسْمِيَةِ ، وَلَكِنَّهَا فِي حَدِيثٍ ضَعِيفٍ ، أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي " سُنَنِهِ " عَنْ حَارِثَةَ بْنِ أَبِي الرِّجَالِ ، عَنْ عَمْرَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذَا مَسَّ طَهُورًا سَمَّى اللَّهَ . قَالَ أَبُو بَدْرٍ : كَانَ يَقُومُ إلَى الْوُضُوءِ فَيُسَمِّي اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ ، ثُمَّ يُفْرِغُ الْمَاءَ عَلَى يَدَيْهِ ، انْتَهَى . وَأَمَّا حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُنَيْسٌ ، فَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي " مُعْجَمِهِ الْأَوْسَطِ " ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارِيِّ ، ثَنَا أَبُو كُرَيْبٌ ، ثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ ، حَدَّثَنِي حُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبَّادِ بْنِ يَحْيَى بْنِ خَلَّادٍ الزُّرَقِيُّ ، قَالَ : دَخَلْنَا عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُنَيْسٌ ، فَقَالَ : أَلَا أُرِيكُمْ كَيْفَ تَوَضَّأَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَكَيْفَ صَلَّى ؟ قُلْنَا : بَلَى ، فَغَسَلَ يَدَيْهِ ثَلَاثًا ثَلَاثًا ، وَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ ، ثَلَاثًا ، وَغَسَلَ وَجْهَهُ ، ثَلَاثًا ، وَذِرَاعَيْهِ إلَى الْمِرْفَقَيْنِ ، ثَلَاثًا ثَلَاثًا ، وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ مُقْبِلًا وَمُدْبِرًا ، وَمَسَّ أُذُنَيْهِ ، وَغَسَلَ رِجْلَيْهِ ، ثَلَاثًا ثَلَاثًا ، وَقَالَ : هَكَذَا رَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَوَضَّأَ ، ثُمَّ صَلَّى انْتَهَى ، قَالَ الطَّبَرَانِيُّ : لَا يُرْوَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُنَيْسٌ إلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ . انْتَهَى . أَحَادِيثُ الْأَمْرِ بِالْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ قَالَ فِي " الْإِمَامِ " : قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : أَمَّا لَفْظُ الِاسْتِنْشَاقِ فَلَا يَكَادُ يُوجَدُ الْأَمْرُ بِهِ إلَّا فِي رِوَايَةِ هَمَّامٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " إذَا تَوَضَّأَ أَحَدُكُمْ فَلْيَسْتَنْشِقْ بِمَنْخَرَيْهِ مِنْ الْمَاءِ ثُمَّ لِيَنْتَثِرْ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ . وَفِي حَدِيثِ لَقِيطِ بْنِ صَبِرَةَ ، قَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَسْبِغْ الْوُضُوءَ ، وَخَلِّلْ بَيْنَ الْأَصَابِعِ ، وَبَالِغْ فِي الِاسْتِنْشَاقِ ، إلَّا أَنْ تَكُونَ صَائِمًا أَخْرَجَهُ الْأَرْبَعَةُ فِي " سُنَنِهِمْ " قَالَ التِّرْمِذِيُّ : حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ، وَأَخْرَجَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ . وَابْنُ حِبَّانَ فِي " صَحِيحَيْهِمَا " ، وَالْحَاكِمُ فِي " الْمُسْتَدْرَكِ " ، وَفِي رِوَايَةٍ لِأَبِي دَاوُد عَنْ لَقِيطٍ بِهَذَا الْحَدِيثِ : إذَا تَوَضَّأْت فَمَضْمِضْ انْتَهَى . وَرَوَاهُ أَبُو الْبِشْرِ الدُّولَابِيُّ فِي " جُزْءٍ جَمَعَهُ مِنْ أَحَادِيثِ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ " فَذَكَرَ فِيهِ الْمَضْمَضَةَ . وَالِاسْتِنْشَاقَ ، فَقَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ ، ثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ، عَنْ أَبِي هَاشِمٍ إسْمَاعِيلَ بْنِ كَثِيرٍ ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ لَقِيطٍ ، عَنْ أَبِيهِ لَقِيطِ بْنِ صَبِرَةَ مَرْفُوعًا : أَسْبِغْ الْوُضُوءَ ، وَخَلِّلْ بَيْنَ الْأَصَابِعِ ، وَبَالِغْ فِي الْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ ، إلَّا أَنْ تَكُونَ صَائِمًا انْتَهَى . وَذَكَرَهُ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي كِتَابِهِ " الْوَهْمُ وَالْإِيهَامُ " بِسَنَدِهِ الْمَذْكُورِ ، ثُمَّ قَالَ : وَهَذَا سَنَدٌ صَحِيحٌ . وَابْنُ مَهْدِيٍّ أَحْفَظُ مِنْ وَكِيعٍ ، فَإِنَّ وَكِيعًا رَوَاهُ عَنْ الثَّوْرِيِّ . لَمْ يَذْكُرْ فِيهِ الْمَضْمَضَةَ ، انْتَهَى كَلَامُهُ . ( وحَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي " سُنَنِهِ " عَنْ هُدْبَةَ بْنِ خَالِدٍ ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ بِالْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ انْتَهَى . وَقَالَ : رَوَاهُ مَرَّةً أُخْرَى . فَأَرْسَلَهُ . لَمْ يَقُلْ فِيهِ : عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَأَظُنُّ هُدْبَةَ أَرْسَلَهُ مَرَّةً ، وَوَصَلَهُ أُخْرَى ، وَتَابَعَهُ دَاوُد بْنُ الْمُحَبَّرِ ، عَنْ حَمَّادٍ فَوَصَلَهُ ، وَخَالَفَهُمَا إبْرَاهِيمُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْخَلَّالُ - شَيْخٌ لِيَعْقُوبَ بْنِ سُفْيَانَ - فَقَالَ : عَنْ حَمَّادٍ ، عَنْ عَمَّارٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ - بَدَلَ أَبِي هُرَيْرَةَ - وَلَمْ يَثْبُتْ . ثُمَّ أَخْرَجَ عَنْ عِصَامِ بْنِ يُوسُفَ ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : الْمَضْمَضَةُ وَالِاسْتِنْشَاقُ مِنْ الْوُضُوءِ الَّذِي لَا بُدَّ مِنْهُ . وَفِي لَفْظٍ : مِنْ الْوُضُوءِ الَّذِي لَا تتِمُّ الصَّلَاةُ إلَّا بِهِ ثُمَّ أَسْنَدَ عَنْ الدَّارَقُطْنِيِّ أَنَّهُ قَالَ : تَفَرَّدَ بِهِ عِصَامٌ وَوَهِمَ فِيهِ ، وَالصَّوَابُ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْن مُوسَى مُرْسَلًا ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ثُمَّ أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ كَذَلِكَ ، قَالَ : وَالْمُرْسَلُ أَصَحُّ ، هَكَذَا رَوَاهُ السُّفْيَانَانِ [ وَغَيْرُهُمَا ] ، انْتَهَى كَلَامُهُ .
نصب الراية لأحاديث الهدايةفَصْلٌ فِي الْغُسْلِ والأحاديث في ذلك · ص 76 فَصْلٌ فِي الْغُسْلِ الْحَدِيثُ الثَّالِثُ وَالْعِشْرُونَ : رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : عَشْرٌ مِنْ الْفِطْرَةِ : وَذَكَر مِنْهَا الْمَضْمَضَةَ ، وَالِاسْتِنْشَاقَ . قُلْتُ : رَوَاهُ الْجَمَاعَةُ إلَّا الْبُخَارِيَّ ، فَمُسْلِمٌ ، وَأَبُو دَاوُد ، وَابْنُ مَاجَهْ فِي الطَّهَارَةِ وَالتِّرْمِذِيُّ فِي الِاسْتِئْذَانِ ، وَقَالَ : حَدِيثٌ حَسَنٌ ، وَالنَّسَائِيُّ فِي الزِّينَةِ كُلُّهُمْ عَنْ مُصْعَبِ بْنِ شَيْبَةَ ، عَنْ طَلْقِ بْنِ حَبِيبٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ ، عَنْ عَائِشَةَ قالت : : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : عَشْرٌ مِنْ الْفِطْرَةِ : قَصُّ الشَّارِبِ ، وَإِعْفَاءُ اللِّحْيَةِ ، وَالسِّوَاكُ ، وَالِاسْتِنْشَاقُ بِالْمَاءِ ، وَقَصُّ الْأَظْفَارِ ، وَغَسْلُ الْبَرَاجِمِ ، وَنَتْفُ الْإِبْطِ ، وَحَلْقُ الْعَانَةِ ، وَانْتِقَاصُ الْمَاءِ قَالَ مُصْعَبٌ : وَنَسِيت الْعَاشِرَةَ ، إلَّا أَنْ يكُونَ الْمَضْمَضَةَ انْتَهَى . وَهَذَا الْحَدِيثُ وَإِنْ كَانَ مُسْلِمٌ أَخْرَجَهُ فِي صَحِيحِهِ فَفِيهِ عِلَّتَانِ ، ذَكَرَهُمَا الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ فِي الْإِمَامِ وَعَزَاهُمَا لِابْنِ مَنْدَهْ : إحْدَاهُمَا : الْكَلَامُ فِي مُصْعَبِ بْنِ شَيْبَةَ ، قَالَ النَّسَائِيُّ فِي سُنَنِهِ : مُنْكَرُ الْحَدِيثِ ، وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ : لَيْسَ بِقَوِيٍّ ، وَلَا يَحْمَدُونَهُ . الثَّانِيَةُ : أَنَّ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيَّ رَوَاهُ عَنْ طَلْقِ بْنِ حَبِيبٍ ، عَنْ ابْنِ الزُّبَيْرِ مُرْسَلًا ، هَكَذَا رَوَاهُ النَّسَائِيُّ فِي سُنَنِهِ وَرَوَاهُ أَيْضًا عَنْ أَبِي بِشْرٍ ، عَنْ طَلْقِ بْنِ حَبِيبٍ ، عَنْ ابْنِ الزُّبَيْرِ مُرْسَلًا ، قَالَ النَّسَائِيُّ : وَحَدِيثُ التَّيْمِيِّ ، وَأَبِي بِشْرٍ أَوْلَى ، ومُصْعَبٍ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ ، انْتَهَى . وَلِأَجَلِ هَاتَيْنِ الْعِلَّتَيْنِ لَمْ يُخَرِّجْهُ الْبُخَارِيُّ ، وَلَمْ يَلْتَفِتْ مُسْلِمٌ إلَيْهِمَا ; لِأَنَّ مُصْعَبًا عِنْدَهُ ثِقَةٌ ، وَالثِّقَةُ إذَا وَصَلَ حَدِيثًا يُقَدَّمُ وَصْلُهُ عَلَى الْإِرْسَالِ . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : رَوَاهُ أَبُو دَاوُد ، وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مِنْ الْفِطْرَةِ الْمَضْمَضَةُ ، وَالِاسْتِنْشَاقُ ، وَالسِّوَاكُ ، وَقَصُّ الشَّارِبِ ، وَتَقْلِيمُ الْأَظْفَارِ ، وَنَتْفُ الْإِبْطِ ، وَالِاسْتِحْدَادُ ، وَغَسْلُ الْبَرَاجِمِ ، وَالِانْتِضَاحُ بِالْمَاءِ ، وَالِاخْتِتَانُ انْتَهَى . وَرَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ وَالطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ وَالْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ وَسَكَتَ عَنْهُ أَبُو دَاوُد . ثُمَّ الْمُنْذِرِيُّ بَعْدَهُ ، وَفِي رِوَايَةٍ لِأَبِي دَاوُد عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ ، عَنْ سَلَمَةَ ابْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمَّارٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، فَيَكُونُ مُرْسَلًا ; لِأَنَّ أَبَاهُ لَيْسَتْ لَهُ صُحْبَةٌ ، وَأَمَّا جَدُّهُ عَمَّارٌ ، فَقَالَ الْبُخَارِيُّ : لَا يُعْرَفُ لَسَلَمَةَ مِنْ عَمَّارٍ سَمَاعٌ ، وَهَذَا عَلَى شَرْطِهِ ، وَغَيْرُهُ يَكْتَفِي بِالْمُعَاصَرَةِ ، وَالْبَيْهَقِيُّ هُنَا سَكَتَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ ، وَقَدْ ضَعَّفَهُ فِي بَابِ الْوُضُوءِ مِنْ النَّبِيذِ قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي كِتَابِ الْوَهْمِ وَالْإِيهَامِ فِي كَلَامه عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ : وَعَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ وَثَّقَهُ قَوْمٌ ، وَضَعَّفَهُ آخَرُونَ ، وَجُمْلَةُ أَمْرِهِ أَنَّهُ كَانَ يَرْفَعُ الْكَثِيرَ مِمَّا يَقِفُهُ غَيْرُهُ ، وَاخْتَلَطَ أَخِيرًا ، وَلَا يُتَّهَمُ بِكَذِبٍ ، انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : اسْتَدَلَّ بِهِ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي التَّحْقِيقِ لِلشَّافِعِيِّ ، وَهُوَ حَدِيثُ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إنِّي امْرَأَةٌ أَشُدُّ ضَفْرَ رَأْسِي ، فَقَالَ : إنَّمَا يَكْفِيكِ أَنْ تَحْثِي عَلَى رَأْسِكِ ثَلَاثَ حَثَيَاتٍ ، ثُمَّ تُفِيضِي عَلَيْكِ الْمَاءَ فَتَطْهُرِي وَفِي لَفْظٍ : فَإِذَا أَنْتِ قَدْ طَهُرْتِ وَهُوَ دَلِيلٌ جَيِّدٌ . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ عصر ، عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ مُسْلِمٍ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الْمَضْمَضَةُ ، وَالِاسْتِنْشَاقُ سُنَّةٌ انْتَهَى . قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : وَالْقَاسِمُ ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ مُسْلِمٍ ضَعِيفَانِ ، انْتَهَى .
نصب الراية لأحاديث الهدايةأَحَادِيثُ الْقَائِلِينَ بِوُجُوبِهِمَا فِي الطَّهَارَتَيْنِ · ص 77 أَحَادِيثُ الْقَائِلِينَ بِوُجُوبِهِمَا فِي الطَّهَارَتَيْنِ : وَاسْتَدَلَّ ابْنُ الْجَوْزِيِّ لِمَذْهَبِ أَحْمَدَ بِأَحَادِيثَ : مِنْهَا مَا أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ عَنْ عِصَامِ بْنِ يُوسُفَ ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : الْمَضْمَضَةُ ، وَالِاسْتِنْشَاقُ مِنْ الْوُضُوءِ الَّذِي لَا بُدَّ مِنْهُ انْتَهَى . قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : تَفَرَّدَ بِهِ عِصَامٌ عن ابن المبارك ، وَوَهِمَ فِيهِ ، وَالصَّوَابُ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى مُرْسَلًا ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ثُمَّ أَخْرَجَهُ كَذَلِكَ ، قَالَ : وَهَذَا أَصَحُّ ، هَكَذَا رَوَاهُ السُّفْيَانَانِ ، وَغَيْرُهُمْا ، وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ كَذَلِكَ ، وَنَقَلَ كَلَامَ الدَّارَقُطْنِيِّ . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ ، ثُمَّ الْبَيْهَقِيُّ عَنْ هُدْبَةَ بْنِ خَالِدٍ ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْمَضْمَضَةِ ، وَالِاسْتِنْشَاقِ انْتَهَى . قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : لَمْ يُسْنِدْهُ عَنْ حَمَّادٍ غَيْرُ هُدْبَةَ ، وَغَيْرُهُ يُرْسِلهُ ، وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ : رَوَاهُ هُدْبَةُ مَرَّةً أُخْرَى ، فَأَرْسَلَهُ ، لَمْ يَقُلْ فِيهِ : عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَأَظُنُّ هُدْبَةَ أَرْسَلَهُ مَرَّةً وَوَصَلَهُ أُخْرَى ، وَتَابَعَهُ دَاوُد بْنُ الْمُحَبَّرِ عَنْ حَمَّادٍ فَوَصَلَهُ ، وَخَالَفَهُمَا إبْرَاهِيمُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْخَلَّالُ شَيْخٌ لِيَعْقُوبَ بْنِ سُفْيَانَ ، فَقَالَ : عَنْ حَمَّادٍ ، عَنْ عَمَّارٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ بَدَلُ أَبِي هُرَيْرَةَ . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ ، عَنْ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : الْمَضْمَضَةُ ، وَالِاسْتِنْشَاقُ مِنْ الْوُضُوءِ الَّذِي لَا يَتِمُّ إلَّا بِهِمَا قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : وَجَابِرٌ الْجُعْفِيُّ ضَعِيفٌ ، وَقَدْ اُخْتُلِفَ عَنْهُ ، فَأَرْسَلَهُ بَعْضُهُمْ عَنْهُ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ النَّبِيِّ ، وَهُوَ أَشْبَهُ بِالصَّوَابِ ، قَالَ فِي التَّنْقِيحِ : وَجَابِرٌ الْجُعْفِيُّ ضَعَّفَهُ الْجُمْهُورُ ، وَسَكَتَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ عَنْهُ هُنَا ، فَإِنَّهُ يَحْتَجُّ بِهِ فِي مَوْضِعٍ يَكُونُ الْحُجَّةُ لَهُ بِالْحَدِيثِ ، وَيُضَعِّفُهُ فِي مَوْضِعٍ يَكُون الْحَدِيثُ حُجَّةً عَلَيْهِ . الْحَدِيث ُ الرَّابِعُ وَالْعِشْرُونَ : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي الْمَضْمَضَةِ ، وَالِاسْتِنْشَاقِ : إنَّهُمَا فَرْضَانِ فِي الْجَنَابَةِ ، سُنَّتَانِ فِي الْوُضُوءِ قُلْتُ : غَرِيبٌ ، وَرَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ ، ثُمَّ الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِمَا مِنْ حَدِيثِ بَرَكَةَ بْنِ مُحَمَّدِ الْحَلَبِيِّ ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ أَسْبَاطَ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ ، عَنْ ابْنِ سِيرِينَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الْمَضْمَضَةُ وَالِاسْتِنْشَاقُ لِلْجُنُبِ ثَلَاثًا فَرِيضَةٌ انْتَهَى . قَالَ الْحَاكِمُ فِي الْمَدْخَلِ : بَرَكَةُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحَلَبِيُّ يَرْوِي عَنْ يُوسُفَ بْنِ أَسْبَاطَ أَحَادِيثَ مَوْضُوعَةً ، وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : حَدِيثُ بَرَكَةَ هَذَا بَاطِلٌ لَمْ يُحَدِّث بِهِ غَيْرُهُ ، وَهُوَ يَضَعُ الْحَدِيثَ . وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ : هَذَا الْحَدِيثُ وَهْمٌ ، وَإِنَّمَا يُرْوَى هَذَا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ ، قَالَ : سَنَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الِاسْتِنْشَاقَ فِي الْجَنَابَةِ ثَلَاثًا هَكَذَا رَوَاهُ الثِّقَاتُ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ ، عَنْ ابْنِ سِيرِينَ مُرْسَلًا ، فَأَسْنَدَهُ بَرَكَةُ الْحَلَبِيُّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَغَيَّرَ لَفْظَهُ ، ثُمَّ أَسْنَدَهُ مِنْ جِهَةِ الدَّارَقُطْنِيِّ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ إلَى ابْنِ سِيرِينَ ، قَالَ : سَنَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الِاسْتِنْشَاقَ فِي الْجَنَابَةِ ثَلَاثًا قَالَ : وَهَكَذَا رَوَاهُ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى ، وَغَيْرُهُ ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءَ ، عَنْ ابْنِ سِيرِينَ ، وَهُوَ الصَّوَابُ ، انْتَهَى . وَرَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ وَقَالَ : لَمْ يَرْوِهِ مَوْصُولًا غَيْرُ بَرَكَةَ الْحَلَبِيِّ ، وَكَانَ يُحَدِّثُ ، وَسَائِرُ مَا يَرْوِيهِ مِنْ الْأَحَادِيثِ بَاطِلٌ لَا يَرْوِيهَا غَيْرُهُ ، وَقَالَ لِي عَبْدَانُ الْأَهْوَازِيُّ : حَدِّثْنِي حَدِيثًا فَحَدَّثْتُهُ بِهَذَا الْحَدِيثِ ، فَقَالَ لِي : هَاتِ حَدِيثَ الْمُسْلِمِينَ ، أَنَا قَدْ رَأَيْتُ بَرَكَةَ هَذَا بِحَلَبٍ وَلَمْ أَكْتُبْ عَنْهُ ، لِأَنَّهُ كَانَ يَكْذِبُ ، انْتَهَى . وَذَكَرَهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي الْمَوْضُوعَاتِ وَاتَّهَمَ بَرَكَةَ ، وَقَالَ : لَعَلَّهُ وَضَعَهُ ، انْتَهَى . قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ فِي الْإِمَامِ : وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ مَوْصُولًا مِنْ غَيْرِ حَدِيثِ بَرَكَةَ ، قَالَ : أَخْرَجَهُ الْإِمَامُ أَبُو بَكْرٍ الْخَطِيبِ مِنْ جِهَةِ الدَّارَقُطْنِيِّ ، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ مِهْرَانَ السَّوَّاقُ ، ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الرَّبِيعِ النَّهْدِيُّ ، ثَنَا هَمَّامُ بْنُ مُسْلِمٍ ، ثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ ، عَنْ ابْنِ سِيرِينَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الْمَضْمَضَةُ وَالِاسْتِنْشَاقُ ثَلَاثًا لِلْجُنُبِ فَرِيضَةٌ . قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : هَكَذَا حَدَّثَنِيهِ هَذَا الشَّيْخُ مِنْ أَصْلِهِ ، وَهُوَ غَرِيبٌ تَفَرَّدَ بِهِ سُلَيْمَانُ بْنُ الرَّبِيعِ عَنْ هَمَّامٍ ، انْتَهَى . قُلْتُ : وَبِهَذَا الْإِسْنَادِ أَيْضًا ذَكَرَهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي الْمَوْضُوعَاتِ وَاتَّهَمَ هَمَّامًا بوَضْعِهِ ، وَأَغْلَظَ فِيهِ الْقَوْلَ عَنْ الدَّارَقُطْنِيِّ ، وَابْنِ حِبَّانَ ، وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي كِتَابِ الضُّعَفَاءِ فِي تَرْجَمَةِ هَمَّامٍ ، فَقَالَ : حَدَّثَنَا حَمْزَةُ بْنُ دَاوُد ، نا سُلَيْمَانُ بْنُ الرَّبِيعِ بِهِ ، وَأَعَلَّهُ بِهَمَّامٍ ، وَقَالَ : إنَّهُ كَانَ يَسْرِقُ الْحَدِيثَ ، وَيُحَدِّثُ بِهِ ، فَلَمَّا كَثُرَ ذَلِكَ فِي رِوَايَتِهِ بَطَلَ الِاحْتِجَاجُ بِهِ ، وَهَذَا لَا أَصْلَ لِرَفْعِهِ ، وَإِنَّمَا هُوَ مُرْسَلٌ ، انْتَهَى . قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ فِي الْإِمَامِ : وَرُبَّمَا اُسْتُدِلَّ لِهَذَا بِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ : فَبُلُّوا الشَّعْرَ وَأَنْقُوا الْبَشَرَ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ ، وَبِحَدِيثِ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ ، عَنْ زَاذَانَ ، عَنْ عَلِيٍّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَنْ تَرَكَ شَعْرَةً مِنْ جَسَدِهِ لَمْ يَغْسِلْهَا فُعِلَ بِهِ كَذَا وَكَذَا مِنْ النَّارِ قَالَ عَلِيٌّ : فَمِنْ ثَمَّ عَادَيْتُ شَعْرِي ، وَكَانَ يَجُزُّهُ انْتَهَى . رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ ، وَبِحَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ : فَإِذَا وَجَدْت الْمَاءَ فَأَمِسَّهُ جِلْدَك ، أَوْ قَالَ : بَشَرَتَك رَوَاهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ إلَّا ابْنَ مَاجَهْ ، انْتَهَى كَلَامُهُ . قَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ : قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَقَدْ اعْتَمَدَ بَعْضُ النَّاسِ فِي ذَلِكَ عَلَى أَثَرٍ وَرَدَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، ثُمَّ أَخْرَجَ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ الدَّارَقُطْنِيُّ بِسَنَدِهِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ رَاشِدٍ ، عَنْ عَائِشَةَ بِنْتِ عَجْرَدٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ فِيمَنْ نَسِيَ الْمَضْمَضَةَ وَالِاسْتِنْشَاقَ ، قَالَ : لَا يُعِيدُ إلَّا أَنْ يَكُونَ جُنُبًا ، قَالَ : وَزَعَمَ أَنَّ هَذَا أَثَرٌ ثَابِتٌ ، يُتْرَكُ بِهِ الْقِيَاسُ ، وَهُوَ يَعِيبُ عَلَيْنَا الْأَخْذَ بِحَدِيثِ بُسْرَةَ فِي مَسِّ الذَّكَرِ ، وَعُثْمَانُ بْنُ رَاشِدٍ ، وَعَائِشَةُ بِنْتُ عَجْرَدٍ غَيْرُ مَعْرُوفَيْنِ بِبَلَدِهِمَا ، فَكَيْفَ يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يُثْبِتَ ضَعِيفًا مَجْهُولًا وَيُوهِنَ قَوِيًّا مَعْرُوفًا ؟ ! انْتَهَى .
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث الثَّانِي وَالْعشْرُونَ عَشْر مِنَ الْفِطْرَةِ · ص 98 الحَدِيث الثَّانِي وَالْعشْرُونَ رُوي أنَّه - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : عَشْر مِنَ الْفِطْرَةِ وعَدَّ مِنْهَا الْمَضْمَضَة وَالِاسْتِنْشَاق . هَذَا الحَدِيث وَارِد من طَرِيقين : أَحدهمَا : عَن عَائِشَة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْها - قَالَت : قَالَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : مِنَ الْفِطْرَةِ قَصُّ الشَّارِبِ ، وإِعْفَاءُ اللحيةِ ، والسِّواكُ ، واسْتِنْشَاقُ المَاءِ ، وَقَصُّ الأَظْفَارِ ، وغسلُ البراجم ، ونتفُ الإِبِطِ ، وحلقُ العَانَةِ ، وانتقَاصُ الماءِ . قَالَ مُصعب بن شيبَة - أحد رُوَاته - : ونسيت الْعَاشِرَة إلاَّ أَن تكون الْمَضْمَضَة وَقَالَ وَكِيع - وَهُوَ أحد رُوَاته - : انتقاص المَاء : الِاسْتِنْجَاء . رَوَاهُ مُسلم فِي صَحِيحه كَمَا تقدَّم فِي الْفُصُول الْمُتَقَدّمَة فِي السِّواك . والانتقاص : بِالْقَافِ وَالصَّاد الْمُهْملَة . وَنقل الْعقيلِيّ عَن الإِمام أَحْمد أنَّه قَالَ : مُصعب بن شيبَة أَحَادِيثه مَنَاكِير ، مِنْهَا هَذَا الحَدِيث . وَقَالَ أَبُو حَاتِم : لَا يحمدونه ، وَلَيْسَ بِقَوي . ولعلَّ البُخَارِيّ إنَّما ترك إِخْرَاجه فِي صَحِيحه لأَجله ، أَو لأجل رِوَايَة سُلَيْمَان التَّيْمِيّ لَهُ عَن طلق مُرْسلَة ، كَمَا قَالَه ابْن مَنْدَه . والتيمي أجلُّ من مُصعب بِلَا شكّ ، فقد اتّفق عَلَيْهِ الشَّيْخَانِ ، وَقَالَ شُعْبَة : مَا رَأَيْت أحدا أصدق مِنْهُ . الطَّرِيق الثَّانِي : رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي سنَنه عَن مُوسَى بن إِسْمَاعِيل ، وَدَاوُد بن شبيب قَالَا : ثَنَا حَمَّاد ، عَن عَلّي بن زيد ، عَن سَلمَة بن مُحَمَّد بن عمار بن يَاسر - قَالَ مُوسَى : عَن أَبِيه . وَقَالَ دَاوُد : عَن عمار بن يَاسر - أنَّ النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : إِنَّ مِنَ الْفِطْرَةِ : المَضْمَضَةُ والاسْتِنْشَاقُ ... فَذكر نَحوه - يَعْنِي : حَدِيث عَائِشَة الْمُتَقَدّم - قَالَ : وَلم يذكر إعفاء اللِّحْيَة زَاد والختان وَقَالَ : والانتضاح وَلم يذكر انتقاص المَاء - يَعْنِي : الِاسْتِنْجَاء . وَرَوَاهُ ابْن مَاجَه فِي سنَنه عَن سهل بن أبي سهل ، وَمُحَمّد بن يَحْيَى ، نَا أَبُو الْوَلِيد ، نَا حَمَّاد ، عَن عَلّي بن زيد ، عَن سَلمَة ابن مُحَمَّد بن عمار بن يَاسر ، عَن عمار بن يَاسر ، أَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : مِنَ الْفِطْرَةِ : المَضْمَضَةُ والاسْتِنْشَاقُ ، والسِّوَاكُ ، وقَصُّ الشَّارِبِ ، وتَقْلِيمُ الأَظْفَارِ ، ونَتْفُ الإِبِطِ ، والاستحدادُ ، وغَسْلُ البراجم ، والانتضاحُ ، والاخْتِتَانُ . وَرَوَاهُ أَحْمد فِي مُسْنده عَن عَفَّان ، ثَنَا حَمَّاد بِهِ إلاَّ أنَّه قَالَ : إِنَّ مِنَ الْفِطْرَةِ ... أَو الْفطْرَة ... فَذكرهَا . وَهَذَا حَدِيث ضَعِيف لَا يصلح للاحتجاج بِهِ لوَجْهَيْنِ : أَحدهمَا : أَن عَلّي بن زيد بن جدعَان ضَعِيف ، وإنْ كَانَ بَعضهم قَوَّاه . قَالَ ابْن الْقطَّان فِي علله : عَلّي بن زيد تَركه قوم وَضَعفه آخَرُونَ ، وَوَثَّقَهُ جمَاعَة ومدحوه ، وجملوا أمره ، أَنه كَانَ يرفع الْكثير مِمَّا يقفه غَيره ، وَاخْتَلَطَ آخرا وَلَا يتهم بِالْكَذِبِ وَكَانَ من الْأَشْرَاف . الْوَجْه الثَّانِي : أَنه مُنْقَطع ؛ لِأَن سَلمَة لمن يسمع عمارًا . قَالَ ابْن الْقطَّان : قَالَ البُخَارِيّ : لَا يُعرف أنَّه سمع من عمار أم لَا . وقَالَ الشَّيْخ زكي الدَّين وَغَيره : قَالَ البُخَارِيّ : لَا يعرف أَن سَلمَة بن مُحَمَّد سمع عمارًا . وَقَالَ النَّوَوِيّ : قَالَ الْحفاظ : لم يسمع سَلمَة عمارًا . وَوجه ثَالِث : من التَّعْلِيل أَن سَلمَة هَذَا لَا يُعرف حَاله ، كَمَا قَالَه ابْن الْقطَّان فِي علله . لَكِنَّهَا عرفت . قَالَ ابْن حبَان : لَا يحْتَج بِهِ . وَقَالَ الذَّهَبِيّ فِي الْمِيزَان : صَدُوق فِي نَفسه ، رِوَايَته عَن جده مُرْسلَة وَعنهُ ابْن جدعَان وَحده ثمَّ ذكر كَلَام ابْن حبَان . وَوجه رَابِع : أنَّ رِوَايَة أبي دَاوُد عَن سَلمَة بن مُحَمَّد بن عمار بن يَاسر ، عَن أَبِيه ، عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - مُرْسلَة . قَالَ الشَّيْخ زكي الدَّين فِي مُخْتَصر السّنَن : حَدِيث سَلمَة بن مُحَمَّد ، عَن أَبِيه مُرْسل ؛ لأنَّ أَبَاهُ لَيست لَهُ صُحْبَة . لَا جرم أنَّ عبد الحقّ فِي الْأَحْكَام قَالَ : هَذَا الحَدِيث لَا يقطع بِهِ حكم . وَخَالف الشَّيْخ زكي الدَّين فَقَالَ فِي كَلَامه عَلَى أَحَادِيث الْمُهَذّب : هَذَا حسن غَرِيب . قَالَ : وَقد اخْتلف فِيهِ عَلَى حَمَّاد . قَالَ : وَقَالَ البُخَارِيّ : لَا يعرف أَن سَلمَة بن مُحَمَّد سمع عمارًا . ثمَّ قَالَ فِي مُخْتَصر السّنَن - كَمَا تقدم عَنهُ - : حَدِيث سَلمَة عَن أَبِيه مُرْسل ؛ لِأَن أَبَاهُ لَيست لَهُ صُحْبَة ، وَحَدِيثه عَن جده عمار قَالَ ابْن معِين : مُرْسل . وَقَالَ غَيره : لم يره . وَخَالف الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين ابْن الصّلاح فَقَالَ فِي كَلَامه عَلَى الْمُهَذّب : إِن هَذَا الحَدِيث قريب من الصِّحَّة . قَالَ : وَأَصَح مِنْهُ حَدِيث عَائِشَة . قَالَ : وَهُوَ بِمَعْنَاهُ . قُلْتُ : وأمَّا ابْن السكن فِي صحاحه فَذكره .
العلل الواردة في الأحاديث النبويةومن حديث عُرْوة عَن عَائِشَة · ص 105 3452 - وسُئِل عَن حَدِيثِ عُروَة ، عَن عائِشَة ، أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى الله عَلَيه وسَلم ، قال : المَضمَضَةُ والاستِنشاقُ مِن الوُضُوءِ الَّذِي لا بُدّ مِنهُ . فَقال : يَروِيهِ عِصامِ بنِ يُوسُف ، عَنِ ابنِ المُبارَكِ ، عَنِ ابنِ جُرَيجٍ ، عَن سُلَيمان بنِ مُوسَى ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَن عُروَة ، عَن عائِشَة . وَكَذَلِك رُوِي عَنِ الفَضلِ بنِ مُوسَى ، عَنِ ابنِ جُرَيجٍ ، وكِلا الرِّوايَتَينِ وهمٌ فِي الإِسنادِ والمَتنِ ، والصَّحيِح عن ابن جريج ، عَن سُلَيمان بنِ مُوسَى ، عَنِ الزُّهْرِيِّ مُرسَلاً ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى الله عَلَيه وسَلم ، أَنَّهُ قال : مضمضوا واستَنشِقُوا ، والأُذُنانِ مِن الرَّأسِ . وكَذَلِك رَواهُ الثَّورِيُّ ، وهَمّامٌ ، ووَكِيعٌ ، وعَبد الرَّزّاقِ ، وابن عُيَينَة ، وأَصحابُ ابنِ جُرَيجٍ ، وهُو الصَّوابُ . وبَعضُهُم قال : عَن سُلَيمان بنِ مُوسَى ، أَنّ النَّبِيّ صَلَّى الله عَلَيه وسَلم ... وَرَواهُ عَلِيُّ بن عاصِمٍ، عَنِ ابنِ جُرَيجٍ ، فَقال : عَن سُلَيمان بن مُوسَى ، عَن أَبِي هُرَيرة مُرسَلاً ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى الله عَلَيه وسَلم ، ووَهِم فِيهِ ، وإِنَّما أَراد أَن يَقُول : سُلَيمانُ بن مُوسَى عَنِ الزُّهْرِيِّ مُرسَلاً. وأَحسَبُ أَنَّ عِصام بن يُوسُف حَدَّث بِهَذا الحَدِيثِ مِن حِفظِهِ فاشتُبِه عَلَيهِ حَدِيثُ ابن جُرَيجٍ ، عَن سُلَيمان بنِ مُوسَى ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَن عُروَة ، عَن عائِشَة ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى الله عَلَيه وسَلم : أَيُّما امرَأَةٍ نَكَحَت بِغَيرِ إِذنِ ولِيِّها فَنِكاحُها باطِلٌ . فَأَتَى بِإِسنادِ هَذا الحَدِيثِ وذَكَر عَلَيهِ القصة في المَضمَضَة والاستِنشاق .
إتحاف المهرة بالفوائد المبتكرة من أطراف العشرةمُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شِهَابٍ الزُّهْرِيُّ · ص 167