أَخْبَرَنَا ) أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ ، ثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ ، ثَنَا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ فِي قِصَّةِ تَبُوكَ ، قَالَ :
فَلَمَّا بَلَغَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الثَّنِيَّةَ نَادَى مُنَادِي رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ خُذُوا بَطْنَ الْوَادِي فَهُوَ أَوْسَعُ عَلَيْكُمْ ؛ فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَدْ أَخَذَ الثَّنِيَّةَ ، وَكَانَ مَعَهُ حُذَيْفَةُ بْنُ الْيَمَانِ ، وَعَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا ، وَكَرِهَ ج٩ / ص٣٣رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يُزَاحِمَهُ فِي الثَّنِيَّةِ أَحَدٌ ، فَسَمِعَهُ نَاسٌ مِنَ الْمُنَافِقِينَ ، فَتَخَلَّفُوا ، ثُمَّ اتَّبَعَهُ رَهْطٌ مِنَ الْمُنَافِقِينَ ، فَسَمِعَ ذَلِكَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حِسَّ الْقَوْمِ خَلْفَهُ ، فَقَالَ لِأَحَدِ صَاحِبَيْهِ : " اضْرِبْ وُجُوهَهُمْ " . فَلَمَّا سَمِعُوا ذَلِكَ وَرَأَوُا الرَّجُلَ مُقْبِلًا نَحْوَهُمْ وَهُوَ حُذَيْفَةُ بْنُ الْيَمَانِ انْحَدَرُوا جَمِيعًا ، وَجَعَلَ الرَّجُلُ يَضْرِبُ رَوَاحِلَهُمْ ، وَقَالُوا : إِنَّمَا نَحْنُ أَصْحَابُ أَحْمَدَ وَهُمْ مُتَلَثِّمُونَ لَا يُرَى شَيْءٌ إِلَّا أَعْيُنُهُمْ ، فَجَاءَ صَاحِبُهُ بَعْدَمَا انْحَدَرَ الْقَوْمُ ، فَقَالَ : هَلْ عَرَفْتَ الرَّهْطَ ؟ فَقَالَ : لَا وَاللهِ يَا نَبِيَّ اللهِ وَلَكِنِّي قَدْ عَرَفْتُ رَوَاحِلَهُمْ ، فَانْحَدَرَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنَ الثَّنِيَّةِ ، وَقَالَ لِصَاحِبَيْهِ : هَلْ تَدْرُونَ مَا أَرَادَ الْقَوْمُ ؟ أَرَادُوا أَنْ يَزْحَمُونِي مِنَ الثَّنِيَّةِ فَيَطْرَحُونِي مِنْهَا ، فَقَالَا : أَفَلَا تَأْمُرُنَا يَا رَسُولَ اللهِ فَنَضْرِبَ أَعْنَاقَهُمْ إِذَا اجْتَمَعَ إِلَيْكَ النَّاسُ ، فَقَالَ : أَكْرَهُ أَنْ يَتَحَدَّثَ النَّاسُ أَنَّ مُحَمَّدًا قَدْ وَضَعَ يَدَهُ فِي أَصْحَابِهِ يَقْتُلُهُمْ