الْحَدِيثُ الثَّانِي : قَالَ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ : وَلَا بُدَّ مِنْ مِلْكِ النِّصَابِ ، لِأَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَدَّرَ السَّبَبَ بِهِ ، قُلْت : مِنْ شَوَاهِدِ ذَلِكَ حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ أَوَاقٍ مِنْ الْوَرِقِ صَدَقَةٌ ، وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ ذَوْدٍ صَدَقَةٌ ، وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ صَدَقَةٌ . انْتَهَى . الْحَدِيثُ الثَّالِثُ : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : لَا زَكَاةَ فِي مَالٍ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ قُلْت : رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ ، وَمِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ ، وَمِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ ، وَمِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُم ْ. أَمَّا حَدِيثُ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد فِي سُنَنِهِ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ وَهْبٍ ، أَخْبَرَنِي جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ ، وَسَمَّى آخَرَ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ ، وَالْحَارِثِ الْأَعْوَرِ ، عَنْ عَلِيٍّ ، عَنْ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، قَالَ : إذَا كَانَتْ لَك مِائَتَا دِرْهَمٍ ، وَحَالَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ فَفِيهَا خَمْسَةُ دَرَاهِمَ ، وَلَيْسَ عَلَيْك شَيْءٌ يَعْنِي فِي الذَّهَبِ حَتَّى يَكُونَ لَك عِشْرُونَ دِينَارًا ، فَإِذَا كَانَتْ لَك عِشْرُونَ دِينَارًا وَحَالَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ ، فَفِيهَا نِصْفُ دِينَارٍ ، فَمَا زَادَ فَبِحِسَابِهَا ذَلِكَ ، قَالَ : فَلَا أَدْرِي أَعَلِيٌّ يَقُولُ : فَبِحِسَابِها ذَلِكَ ، أَوْ رَفَعَهُ إلَى النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، وَلَيْسَ فِي مَالٍ زَكَاةٌ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ . انْتَهَى . قَالَ : وَرَوَاهُ شُعْبَةُ ، وَسُفْيَانُ ، وَغَيْرُهُمَا عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ عَاصِمٍ ، عَنْ عَلِيٍّ ، وَلَمْ يَرْفَعُوهُ . انْتَهَى . وَفِيهِ عَاصِمٌ ، وَالْحَارِثُ ، فَعَاصِمٌ وَثَّقَهُ ابْنُ الْمَدِينِيِّ ، وَابْنُ مَعِينٍ ، وَالنَّسَائِيُّ وَتَكَلَّمَ فِيهِ ابْنُ حِبَّانَ ، وَابْنُ عَدِيٍّ ، فَالْحَدِيثُ حَسَنٌ . قَالَ النَّوَوِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي الْخُلَاصَةِ : وَهُوَ حَدِيثٌ صَحِيحٌ ، أَوْ حَسَنٌ . انْتَهَى . وَلَا يَقْدَحُ فِيهِ ضَعْفُ الْحَارِثِ لِمُتَابَعَةِ عَاصِمٍ لَهُ ، وَقَالَ عَبْدُ الْحَقِّ فِي أَحْكَامِهِ ، هَذَا حَدِيثٌ رَوَاهُ ابن وَهْبٌ ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ عَاصِمٍ ، وَالْحَارِثُ ، عَنْ عَلِيٍّ ، فَقَرَنَ أَبُو إِسْحَاقَ فِيهِ بَيْنَ عَاصِمٍ ، وَالْحَارِثِ ، وَالْحَارِثُ كَذَّابٌ ، وَكَثِيرٌ مِنْ الشُّيُوخِ ، يُجَوِّزُ عَلَيْهِ مِثْلَ هَذَا ، وَهُوَ أَنَّ الْحَارِثَ أَسْنَدَهُ ، وَعَاصِمٌ لَمْ يُسْنِدْهُ ، فَجَمَعَهُمَا جَرِيرٌ ، وَأَدْخَلَ حَدِيثَ أَحَدِهِمَا فِي الْآخَرِ ، وَكُلٌّ ثِقَةٌ رَوَاهُ مَوْقُوفًا ، فَلَوْ أَنَّ جَرِيرًا أَسْنَدَهُ عَنْ عَاصِمٍ ، وَبَيَّنَ ذَلِكَ أَخَذْنَا بِهِ ، وَقَالَ غَيْرُهُ : هَذَا لَا يَلْزَمُ ; لِأَنَّ جَرِيرًا ثِقَةٌ ، وَقَدْ أَسْنَدَه عَنْهُمَا . انْتَهَى . وَهُوَ فِي مُسْنَدِ أَحْمَدَ عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ ، عَنْ عَلِيٍّ مَرْفُوعًا : لَيْسَ فِي مَالِ زَكَاةٌ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ انْتَهَى . وَلَيْسَ مِنْ رِوَايَةِ أَحْمَدَ . وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ فَلَهُ طُرُقٌ : أَحَدُهَا : عِنْدَ الدَّارَقُطْنِيِّ ، عَنْ بَقِيَّةَ ، عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا : لَيْسَ فِي مَالٍ زَكَاةٌ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ انْتَهَى . وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ ضَعِيفٌ فِي رِوَايَتِهِ عَنْ غَيْرِ الشَّامِيِّينَ ، قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : وَرَوَاهُ مُعْتَمِرٌ . وَغَيْرُهُ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ مَوْقُوفًا ، ثُمَّ أَخْرَجَهُ كَذَلِكَ ، وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ نُمَيْرٍ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ مَوْقُوفًا ، وَقَالَ : هُوَ الصَّحِيحُ ، وَرَوَاهُ بَقِيَّةُ ، عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ، فَرَفَعَهُ ، وَلَيْسَ بِصَحِيحٍ . انْتَهَى . طَرِيقٌ آخَرُ : أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي كِتَابِ غَرَائِبِ مَالِكٍ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ إبْرَاهِيمَ الْحُنَيْنِيِّ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا ، نَحْوُهُ ، قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : الصَّوَابُ مَوْقُوفٌ ، انْتَهَى . قُلْت : رَوَاهُ يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ، وَيَحْيَى بْنُ بُكَيْر ، وَأَبُو مُصْعَبٍ ، عَنْ مَالِكٍ فِي الْمُوَطَّأِ بِالسَّنَدِ الْمَذْكُورِ مَوْقُوفًا ، وعَنْ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي مُسْنَدِهِ مَوْقُوفًا كَذَلِكَ . طَرِيقٌ آخَرُ : أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا ، بِاللَّفْظِ الْمَذْكُورِ ، وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ فِي كِتَابِهِ بِلَفْظِ : مَنْ اسْتَفَادَ مَالًا ، فَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ . انْتَهَى . ثُمَّ رَوَاهُ مَوْقُوفًا ، وَقَالَ : هَذَا أَصَحُّ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ انْتَهَى . وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي عِلَلِهِ : حَدِيثُ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا زَكَاةَ فِي مَالٍ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ يَرْوِيهِ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ، وَاخْتُلِفَ عَلَيْهِ فِيهِ ، فَرَوَاهُ إسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ عَنْهُ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا ، وَرَوَاهُ سُوَيْد بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ مَرْفُوعًا ، وَالصَّحِيحُ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ مَوْقُوفًا ، كَذَا قَالَهُ عَنْهُ مَعْمَرٌ ، وَابْنُ نُمَيْرٍ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ ، وَشُجَاعُ بْنُ الْوَلِيدِ ، وَغَيْرُهُمْ . وَرَوَاهُ أَيُّوبُ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ مَوْقُوفًا ، وَكَذَلِكَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ مَوْقُوفًا ، وَقَدْ رَوَاهُ إِسْحَاقُ بْنُ إبْرَاهِيمَ الْحُنَيْنِيُّ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ نَافِعُ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ فَرَفَعَهُ ، وَلَمْ يَرْفَعْهُ عَنْ مَالِكٍ غَيْرُهُ ، وَالصَّحِيحُ عَنْ مَالِكٍ مَوْقُوفٌ . انْتَهَى . وَأَمَّا حَدِيثُ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، فَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ عَنْ حَسَّانَ بْنِ سِيَاهٍ ، عَنْ ثَابِتٍ ، عَنْ أَنَسٍ مَرْفُوعًا ، وَرَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ ، وَأَعَلَّهُ بِحَسَّانَ بْنِ سِيَاهٍ ، وَقَالَ : لَا أَعْلَمُ يَرْوِيهِ عَنْ ثَابِتٍ غَيْرَهُ . انْتَهَى . وَحَسَّانُ بْنُ سِيَاهٍ ، قَالَ ابْنُ حِبَّانَ فِي كِتَابِ الضُّعَفَاءِ : هُوَ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ جِدًّا ، لَا يَجُوزُ الِاحْتِجَاجُ بِهِ إذَا انْفَرَدَ ; لِمَا ظَهَرَ مِنْ خَطَئِهِ عَلَى مَا عُرِفَ مِنْ صَلَاحِهِ انْتَهَى . وَأَمَّا حَدِيثُ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ، فَأَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ فِي سُنَنِهِ عَنْ حَارِثَةَ بْنِ أَبِي الرِّجَالِ عَنْ عَمْرَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : لَا زَكَاةَ فِي مَالٍ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ انْتَهَى . وَحَارِثَةُ هَذَا ضَعِيفٌ ، قَالَ ابْنُ حِبَّانَ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي كِتَابِ الضُّعَفَاءِ : كَانَ مِمَّنْ كَثُرَ وَهْمُهُ ، وَفَحُشَ خَطَؤُهُ ، تَرَكَهُ أَحْمَدُ وَيَحْيَى . انْتَهَى .
تخريج كتب التخريج والعلل
نصب الراية لأحاديث الهدايةأحاديث شرط النصاب وحولان الحول · ص 328 نصب الراية لأحاديث الهدايةأحاديث المال المستفاد في أثناء الحول · ص 330 أَحَادِيثُ الْمَالِ الْمُسْتَفَادِ : تَعَلَّقَ الْخَصْمُ ، وَهُوَ : الشَّافِعِيُّ ، وَأَحْمَدُ ، وَمَالِكٌ ، فِي أَحَدِ قَوْلَيْهِ ، بِمَا أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ اسْتَفَادَ مَالًا ، فَلَا زَكَاةَ فِيهِ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ انْتَهَى . قَالَ التِّرْمِذِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ : وَرَوَاهُ أَيُّوبُ وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ مَوْقُوفًا ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ضَعِيفٌ فِي الْحَدِيثِ ، ضَعَّفَهُ أَحْمَدُ ، وَابْنُ الْمَدِينِيِّ ، وَغَيْرُهُمَا ، وَهُوَ كَثِيرُ الْغَلَطِ ، ثُمَّ أَخْرَجَهُ عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ مَوْقُوفًا ، قَالَ : وَهَذَا أَصَحُّ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ انْتَهَى . قَالَ النَّوَوِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي الْخُلَاصَةِ : وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ ، ثُمَّ الْبَيْهَقِيُّ ، وَأَعَلَّاهُ بِعَبْدِ الرَّحْمَنِ ، وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى ، عَنْ نَافِعٍ بِهِ مَوْقُوفًا ، وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ مِنْ حَدِيثِ عُبَيْدِ اللَّهِ ، عَنْ نَافِعٍ بِهِ مَوْقُوفًا . قَوْلُهُ : وَلَيْسَ عَلَى الصَّبِيِّ ، وَالْمَجْنُونِ زَكَاةٌ ، خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ .
التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبيربَابُ صَدَقَةِ الْخُلَطَاءِ · ص 305 الشَّرْطُ الثَّالِثُ الْحَوْلُ 821 - ( 2 ) - حَدِيثُ : ( لَا زَكَاةَ فِي مَالٍ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ ). أَبُو دَاوُد وَأَحْمَدُ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ رِوَايَةِ الْحَارِثِ وَعَاصِمُ بْنُ ضَمْرَةَ ، عَنْ عَلِيٍّ ، وَالدَّارَقُطْنِيّ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ ، وَفِيهِ حَسَّانُ بْنُ سِيَاهْ ، وَهُوَ ضَعِيفٌ ، وَقَدْ تَفَرَّدَ بِهِ عَنْ ثَابِتٍ ، وَابْنِ مَاجَهْ وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيِّ ، وَالْعُقَيْلِيِّ فِي الضُّعَفَاءِ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ ، وَفِيهِ حَارِثَةُ بْنُ أَبِي الرِّجَالِ ، وَهُوَ ضَعِيفٌ ، وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ ، وَفِيهِ إسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ ، وَحَدِيثُهُ عَنْ غَيْرِ أَهْلِ الشَّامِ ضَعِيفٌ ، وَقَدْ رَوَاهُ ابْنُ نُمَيْرٍ ، وَمُعْتَمِرٌ ، وَغَيْرُهُمَا ، عَنْ شَيْخِهِ فِيهِ ، وَهُوَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الرَّاوِي لَهُ عَنْ نَافِعٍ فَوَقَفَهُ ، وَصَحَّحَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي الْعِلَلِ الْمَوْقُوفَ ، وَلَهُ طَرِيقٌ أُخْرَى تُذْكَرُ بَعْدُ . حَدِيثُ عُمَرَ : اعْتَدَّ عَلَيْهِمْ بِالسَّخْلَةِ . وَعَنْ عَلِيٍّ : اعْتَدَّ عَلَيْهِمْ بِالْكِبَارِ وَالصِّغَارِ . أَمَّا قَوْلُ عُمَرَ ; فَتَقَدَّمَ ، وَأَمَّا قَوْلُ عَلِيٍّ ; فَلَمْ أَرَهُ ، وَقَدْ رَوَى الْخَطَّابِيُّ فِي غَرِيبِهِ مِنْ طَرِيقِ عَطِيَّةَ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ : أَنَّ عَلِيًّا بَعَثَ إلَى عُثْمَانَ بِصَحِيفَةٍ فِيهَا : لَا تَأْخُذُوا مِنْ الزَّخَّةِ وَلَا النُّخَّةِ شَيْئًا . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : الزَّخَّةُ : أَوْلَادُ الْغَنَمِ ، وَالنُّخَّةُ : أَوْلَادُ الْإِبِلِ ، قُلْت : وَهَذَا مُعَارِضٌ لِمَا ذُكِرَ عَنْ عَلِيٍّ ، لَكِنَّ إسْنَادَهُ ضَعِيفٌ .
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث الأول لَا زَكَاة فِي مَال حَتَّى يحول عَلَيْهِ الْحول · ص 453 بَاب لَا زَكَاة فِي مَال حَتَّى يحول عَلَيْهِ الْحول ذكر فِيهِ رَحِمَهُ اللَّهُ أَحَادِيث وآثارًا أما الْأَحَادِيث فثمانية : الحَدِيث الأول أنَّه - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : لَا زَكَاة فِي مَال حَتَّى يحول عَلَيْهِ الْحول . هَذَا الحَدِيث مرويٌّ من طرق (أحْسنهَا) من حَدِيث عَلّي رضي الله عَنهُ ، (رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالْبَيْهَقِيّ فِي سُنَنهمَا ، من حَدِيث الْحَارِث الْأَعْوَر وَعَاصِم بن ضَمرَة ، عَن عَلّي رَضِيَ اللَّهُ عَنْه) بِاللَّفْظِ الْمَذْكُور ، والْحَارث ضعفه الْجُمْهُور وَوَثَّقَهُ بَعضهم . قَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه فِي بَاب فرض التَّشَهُّد : هُوَ غير مُحْتَج بِهِ ، وَكَانَ ابْن الْمُبَارك يُضعفهُ . وَعَاصِم وَثَّقَهُ ابْن الْمَدِينِيّ وَابْن معِين وَالنَّسَائِيّ فَقَالَ فِي تَمْيِيزه : لَا بَأْس بِهِ ، وَالْحَاكِم يصحح حَدِيثه ، وَأما ابْن عدي وَابْن حبَان فضعفاه ، وَاعْتمد عَلَيْهِ صَاحب الإِمَام لأجل عَاصِم . وَقَالَ النَّوَوِيّ فِي خلاصته : رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِإِسْنَاد حسن (أَو صَحِيح) وَخَالف فِي شَرحه للمهذب فَقَالَ : إِنَّه حَدِيث ضَعِيف . قَالَ : وَلذَلِك احْتج صَاحب الْمُهَذّب فِي الْمَسْأَلَة بالآثار المنتشرة عَن الصَّحَابَة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهم دونه . قَالَ الْبَيْهَقِيّ : الِاعْتِمَاد فِي اشْتِرَاط الْحول عَلَى الْآثَار الصَّحِيحَة فِيهِ ، عَن أبي بكر وَعُثْمَان وَابْن عمر وَغَيرهم . قلت : وَالصَّوَاب الأول وَيَكْفِي رِوَايَة غَيره - يَعْنِي الْحَارِث الْأَعْوَر وَقد نحى الْقُرْطُبِيّ فِي مفهمه إِلَى تَصْحِيحه أَيْضا فَقَالَ : يعْتَمد عَلَى رِوَايَة الثِّقَة - يَعْنِي عَاصِم بن ضَمرَة . الطَّرِيق الثَّانِي : من حَدِيث أنس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْه - ، رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ فِي سنَنه بِإِسْنَادِهِ من حَدِيث ثَابت عَنهُ ؛ أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : لَيْسَ فِي مَال زَكَاة حَتَّى يحول عَلَيْهِ الْحول . إِسْنَاده ضَعِيف ؛ لِأَن فِيهِ حسان بن سياه الْبَصْرِيّ ؛ (رَاوِيه) عَن ثَابت ، ضعفه الدَّارَقُطْنِيّ وَابْن حبَان ، وَكَذَا ابْن عدي وَقَالَ : حدث (عَن) ثَابت وَعَاصِم بن بَهْدَلَة (وَالْحسن) بن ذكْوَان وَغَيرهم بِمَا لَا يتابعونه عَلَيْهِ . وَلما أورد هَذَا الحَدِيث قَالَ : لَا أعلم يرويهِ عَن ثَابت غير [ حسان بن سياه ] . الطَّرِيق الثَّالِث : من حَدِيث عَائِشَة رضي الله عَنْهَا ، رَوَاهُ ابْن مَاجَه وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيّ فِي سُنَنهمْ بِلَفْظ : لَيْسَ فِي المَال زَكَاة حَتَّى يحول عَلَيْهِ الْحول . إِسْنَاده ضَعِيف ؛ لِأَن فِيهِ حَارِثَة بن أبي الرِّجَال ، (وَهُوَ ضَعِيف) . قَالَ البُخَارِيّ : مُنكر الحَدِيث . وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ : لَا يحْتَج بِخَبَرِهِ . قَالَ : وَرَوَاهُ (الثَّوْريّ) عَن حَارِثَة مَوْقُوفا عَلَى عَائِشَة . وَقَالَ الْعقيلِيّ : لَا يُتَابع حَارِثَة عَلَى هَذَا الحَدِيث إِلَّا من هُوَ دونه أَو مثله . قَالَ : وَله غير حَدِيث لَا يُتَابع عَلَيْهِ . وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ فِي علله : رُوِيَ هَذَا الحَدِيث مَوْقُوفا عَلَى عَائِشَة وَمَرْفُوعًا ، وَيُشبه أَن يكون هَذَا من عمل حَارِثَة . الطَّرِيق الرَّابِع : من حَدِيث ابْن عمر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهما ، رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ من حَدِيث بَقِيَّة ، عَن إِسْمَاعِيل ، عَن عبيد الله (بن عمر) ، عَن نَافِع ، عَن ابْن عمر مَرْفُوعا : لَا زَكَاة فِي مَال امْرِئ حَتَّى يحول عَلَيْهِ الْحول وَإِسْمَاعِيل هُوَ ابْن عَيَّاش ، وَهُوَ ضَعِيف فِي رِوَايَته عَن غير الشاميين ، وَعبيد الله هَذَا مدنِي . وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ من رِوَايَة ابْن نمير ، عَن عبيد الله ، عَن نَافِع ، عَن ابْن عمر قَالَ : لَيْسَ فِي مَال زَكَاة حَتَّى يحول عَلَيْهِ الْحول ثمَّ قَالَ : هَذَا هُوَ الصَّحِيح مَوْقُوف . قَالَ : رَوَاهُ بَقِيَّة ، عَن إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش ، عَن عبيد الله بن عمر مَرْفُوعا ، وَلَيْسَ بِصَحِيح . وَكَذَا قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ : رَوَاهُ مُعْتَمر وَغَيره مَوْقُوفا . وَقَالَ فِي علله : إِنَّه الصَّحِيح وَإنَّهُ لَا يَصح رَفعه . قلت : والاعتماد فِي (هَذِه) الْمَسْأَلَة عَلَى الحَدِيث الأول وأقوال الصَّحَابَة ، وَإِن كَانَ الْبَيْهَقِيّ رَحِمَهُ اللَّهُ اعْتمد فِيهَا عَلَى الْآثَار كَمَا سلف .
العلل الواردة في الأحاديث النبويةعُبَيد الله عن نافع · ص 315 2745 - وسُئِل عَن حَديث نافع ، عن ابن عُمَر ، عنِ النَّبيِّ صَلَّى الله عَلَيه وسَلم : لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول . فقال : يرويه عُبَيد الله بن عمر ، واختُلِفَ عنه : فرواه إسماعيل بن عيّاش ، عن عُبَيد الله ، عن نافع ، عن ابن عُمَر ، عنِ النَّبيِّ صَلَّى الله عَلَيه وسَلم . ورُوي عن سويد بن عبد العزيز ، عن عُبَيد الله مَرفوعًا أيضًا . والصحيح عن عُبَيد الله مَوقوفًا . كذلك قال عنه معتمر ، وابن نمير ، ومحمد بن بشر ، وشجاع بن الوليد ، وعَبيدة بن حميد . وروي عن مالك بن أنس ، عن نافع ، عن ابن عُمَر مَرفوعًا . ولا يصح رفعه . والذي رفعه عن مالك هو : إسحاق بن إبراهيم الحنيني ، والصحيح عن مالك مَوقوفًا . ورواه أيوب ، عن نافع ، عن ابن عُمَر مَوقوفًا . وكذلك رواه يحيى بن سعيد ، عن نافع ، عن ابن عُمَر مَوقوفًا .
إتحاف المهرة بالفوائد المبتكرة من أطراف العشرةعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ حَفْصِ بْنِ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ الْعُمَرِيُّ · ص 174