حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَخْلَدٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ ، حَدَّثَنِي أَبِي ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، حَدَّثَنَا إِدْرِيسُ الْأَوْدِيُّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ ، وَأَخْرَجَ الْكِتَابَ فَقَالَ :
هَذَا كِتَابُ عُمَرَ ، ثُمَّ قُرِئَ عَلَى سُفْيَانَ مِنْ هَاهُنَا إِلَى أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ : أَمَّا بَعْدُ ، فَإِنَّ الْقَضَاءَ فَرِيضَةٌ مُحْكَمَةٌ وَسُنَّةٌ مُتَّبَعَةٌ ، فَافْهَمْ إِذَا أُدْلِيَ إِلَيْكَ ؛ فَإِنَّهُ لَا يَنْفَعُ تَكَلُّمٌ بِحَقٍّ لَا نَفَاذَ لَهُ ، آسِ بَيْنَ النَّاسِ فِي مَجْلِسِكَ ، وَوَجْهِكَ ، ج٥ / ص٣٧٠وَعَدْلِكَ ، حَتَّى لَا يَطْمَعَ شَرِيفٌ فِي حَيْفِكَ ، وَلَا يَخَافَ ضَعِيفٌ جَوْرَكَ ، الْبَيِّنَةُ عَلَى مَنِ ادَّعَى ، وَالْيَمِينُ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ ، وَالصُّلْحُ جَائِزٌ بَيْنَ النَّاسِ ، إِلَّا صُلْحًا أَحَلَّ حَرَامًا أَوْ حَرَّمَ حَلَالًا ، لَا يَمْنَعُكَ قَضَاءٌ قَضَيْتَهُ بِالْأَمْسِ رَاجَعْتَ فِيهِ نَفْسَكَ ، وَهُدِيتَ فِيهِ لِرُشْدِكَ أَنْ تُرَاجِعَ الْحَقَّ ، فَإِنَّ الْحَقَّ قَدِيمٌ ، وَإِنَّ الْحَقَّ لَا يُبْطِلُهُ شَيْءٌ ، وَمُرَاجَعَةُ الْحَقِّ خَيْرٌ مِنَ التَّمَادِي فِي الْبَاطِلِ ، الْفَهْمَ الْفَهْمَ فِيمَا تَخَلَّجَ فِي صَدْرِكَ ، مِمَّا لَمْ يَبْلُغْكَ فِي الْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ ، اعْرِفِ الْأَمْثَالَ وَالْأَشْبَاهَ ، ثُمَّ قِسِ الْأُمُورَ عِنْدَ ذَلِكَ ، فَاعْمَدْ إِلَى أَحَبِّهَا إِلَى اللهِ ، وَأَشْبَهِهَا بِالْحَقِّ فِيمَا تَرَى ، وَاجْعَلْ لِلْمُدَّعِي أَمَدًا يَنْتَهِي إِلَيْهِ ، فَإِنْ أَحْضَرَ بَيِّنَتَهُ وَإِلَّا وَجَّهْتَ عَلَيْهِ الْقَضَاءَ ، فَإِنَّ ذَلِكَ أَجْلَى لِلْعَمَى وَأَبْلَغُ فِي الْعُذْرِ ، الْمُسْلِمُونَ عُدُولٌ بَيْنَهُمْ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ ، إِلَّا مَجْلُودًا فِي حَدٍّ ، أَوْ مُجَرَّبًا بِشَهَادَةِ زُورٍ ، أَوْ ظَنِينًا فِي وَلَاءٍ أَوْ قَرَابَةٍ ، فَإِنَّ اللهَ تَوَلَّى مِنْكُمُ السَّرَائِرَ ، وَدَرَأَ عَنْكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ ، ثُمَّ إِيَّاكَ وَالضَّجَرَ أَوِ الْقَلَقَ ، وَالتَّأَذِّيَ بِالنَّاسِ ، وَالتَّنَكُّرَ لِلْخُصُومِ فِي مَوَاطِنِ الْحَقِّ الَّتِي يُوجِبُ اللهُ بِهَا الْأَجْرَ ، وَيُحْسِنُ الذِّكْرَ ، فَإِنَّهُ مَنْ يُخْلِصْ نِيَّتَهُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللهِ يَكْفِهِ اللهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّاسِ ، وَمَنْ تَزَيَّنَ لِلنَّاسِ بِمَا يَعْلَمُ اللهُ مِنْهُ غَيْرَ ذَلِكَ شَانَهُ اللهُ