وَجَدْتُ فِي كِتَابِي بِخَطِّي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ الْمُقَدَّمِيِّ ، نَا يَسَارُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ ثَابِتٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَنَسٍ ;
أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ أَتَى أَبَا بَكْرٍ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ فَقَالَ : يَا أَبَا بَكْرٍ ، مَا يَمْنَعُكَ أَنْ تَزَوَّجَ فَاطِمَةَ بِنْتَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ قَالَ : لَا يُزَوِّجُنِي ، قَالَ : فَإِذَا لَمْ يُزَوِّجْكَ فَمَنْ يُزَوِّجُ ؟ وَإِنَّكَ مِنْ أَكْرَمِ النَّاسِ عَلَيْهِ وَأَقْدَمِهِمْ فِي الْإِسْلَامِ ، قَالَ : فَانْطَلَقَ أَبُو بَكْرٍ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ إِلَى عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا فَقَالَ : يَا عَائِشَةُ ، إِذَا رَأَيْتِ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ طِيبَ نَفْسٍ وَإِقْبَالًا عَلَيْكِ فَاذْكُرِي لَهُ أَنِّي ذَكَرْتُ فَاطِمَةَ ، فَلَعَلَّ اللهَ أَنْ يُيَسِّرَهَا لِي ، قَالَ : فَجَاءَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَرَأَتْ مِنْهُ طِيبَ نَفْسٍ وَإِقْبَالًا ، فَقَالَتْ : يَا رَسُولَ اللهِ ، إِنَّ أَبَا بَكْرٍ ذَكَرَ فَاطِمَةَ وَأَمَرَنِي أَنْ أَذْكُرَهَا لَكَ ، فَقَالَ : حَتَّى يَنْزِلَ ج١٣ / ص٣١٣الْقَضَاءُ ، قَالَ : فَرَجَعَ إِلَيْهَا أَبُو بَكْرٍ ، فَقَالَتْ : يَا أَبَتَاهُ ، وَدِدْتُ أَنِّي لَمْ أَذْكُرْ لَهُ مَا ذَكَرْتَ . فَلَقِيَ أَبُو بَكْرٍ عُمَرَ فَذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ لِعُمَرَ مَا أَخْبَرَتْهُ عَائِشَةُ ، فَانْطَلَقَ عُمَرُ إِلَى حَفْصَةَ فَقَالَ : يَا حَفْصَةُ إِذَا رَأَيْتِ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِقْبَالًا ، يَعْنِي عَلَيْكِ فَاذْكُرِينِي عِنْدَهُ وَاذْكُرِي لَهُ فَاطِمَةَ ، لَعَلَّ اللهَ أَنْ يُيَسِّرَهَا لِي ، فَلَقِيَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَفْصَةَ ، فَرَأَتْ طِيبَ نَفْسِهِ وَرَأَتْ مِنْهُ إِقْبَالًا ، فَذَكَرَتْ لَهُ فَاطِمَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا ، فَقَالَ : حَتَّى يَنْزِلَ الْقَضَاءُ ، فَلَقِيَ عُمَرُ حَفْصَةَ فَقَالَتْ : يَا أَبَتَاهُ وَدِدْتُ أَنِّي لَمْ أَكُنْ ذَكَرْتُ لَهُ شَيْئًا ، فَانْطَلَقَ عُمَرُ إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فَقَالَ : مَا يَمْنَعُكَ مِنْ فَاطِمَةَ ؟ قَالَ : أَخْشَى أَنْ لَا يُزَوِّجَنِي ، قَالَ : فَإِنْ لَمْ يُزَوِّجْكَ فَمَنْ يُزَوِّجُ ؟ وَأَنْتَ أَقْرَبُ خَلْقِ اللهِ إِلَيْهِ ، فَانْطَلَقَ عَلِيٌّ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ مِثْلُ عَائِشَةَ ، وَلَا مِثْلُ حَفْصَةَ ، قَالَ : فَلَقِيَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ: إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَتَزَوَّجَ فَاطِمَةَ ، قَالَ : فَافْعَلْ ، قَالَ : فَمَا عِنْدِي إِلَّا دِرْعِي الْمُطَيَّبَةُ ، قَالَ : فَاجْمَعْ مَا قَدَرْتَ عَلَيْهِ وَائْتِنِي بِهِ ، قَالَ : فَأَتَاهُ بِثِنْتَيْ عَشْرَةَ أُوقِيَّةً - أَرْبَعَمِائَةٍ وَثَمَانِينَ - فَأَتَى بِهَا رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَزَوَّجَهُ فَاطِمَةَ ، فَقَبَضَ ثَلَاثَ قَبَضَاتٍ ، فَدَفَعَهَا إِلَى أُمِّ أَيْمَنَ ، فَقَالَ : اخْتُلِي مِنْهَا قَبْضَةً فِي الطِّيبِ - أَحْسَبُهُ قَالَ : - وَالْبَاقِي مَا يُصْلِحُ الْمَرْأَةَ مِنَ الْمَتَاعِ ، فَلَمَّا فَرَغَتْ مِنَ الْجَهَازِ وَأَدْخَلَتْهُمْ بَيْتًا ، قَالَ : يَا عَلِيُّ لَا تُحْدِثَنَّ إِلَى أَهْلِكَ شَيْئًا حَتَّى آتِيَكَ ، فَأَتَاهُمْ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَإِذَا فَاطِمَةُ مُتَقَنِّعَةٌ وَعَلِيٌّ قَاعِدٌ وَأُمُّ أَيْمَنَ فِي الْبَيْتِ ، فَقَالَ : يَا أُمَّ أَيْمَنَ ائْتِنِي بِقَدَحٍ مِنْ مَاءٍ ، فَأَتَتْهُ بِقَعْبٍ فِيهِ مَاءٌ ، فَشَرِبَ مِنْهُ ، ثُمَّ مَجَّ فِيهِ ، ثُمَّ نَاوَلَهُ فَاطِمَةَ ، فَشَرِبَتْ مِنْهُ وَأَخَذَ مِنْهُ ، فَضَرَبَ مِنْهُ جَبِينَهَا وَبَيْنَ كَتِفَيْهَا وَصَدْرَهَا ، ثُمَّ دَفَعَهُ إِلَى عَلِيٍّ فَقَالَ : يَا عَلِيُّ اشْرَبْ ، ثُمَّ أَخَذَ مِنْهُ فَضَرَبَ بِهِ جَبِينَهُ وَبَيْنَ كَتِفَيْهِ ، ج١٣ / ص٣١٤ثُمَّ قَالَ : أَهْلُ بَيْتِي ، أَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْزَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا ، فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأُمُّ أَيْمَنَ ، وَقَالَ : يَا عَلِيُّ ، أَهْلَكَ