حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الرَّازِيُّ ، أَوْ غَيْرُهُ مِنْ أَصْحَابِنَا ، قَالَ : نَا عَبْدُ اللهِ بْنُ رَجَاءٍ أَنَا هَمَّامٌ ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي عَمْرَةَ ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ :
إِنَّ ثَلَاثَةَ نَفَرٍ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ ؛ أَبْرَصَ وَأَقْرَعَ وَأَعْمَى . أَرَادَ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَنْ يَبْلُوَهُمْ ، بَعَثَ إِلَيْهِمْ مَلَكًا ، فَأَتَى الْأَبْرَصَ ، فَقَالَ : أَيُّ شَيْءٍ أَحَبُّ إِلَيْكَ ؟ قَالَ : لَوْنٌ حَسَنٌ ، وَجِلْدٌ ج١٤ / ص٣٨٠حَسَنٌ ، فَقَدْ قَذِرَنِي النَّاسُ ، قَالَ : فَمَسَحَهُ فَذَهَبَ ، فَأُعْطِيَ لَوْنًا حَسَنًا وَجِلْدًا حَسَنًا . قَالَ : أَيُّ الْمَالِ أَحَبُّ إِلَيْكَ ؟ قَالَ : الْإِبِلُ ، أَوْ قَالَ الْبَقَرُ . قَالَ : فَأُعْطِيَ نَاقَةً عُشَرَاءَ . فَقَالَ : بَارَكَ لَكَ فِيهَا . قَالَ : وَأَمَّا الْأَقْرَعُ . فَقَالَ : أَيُّ شَيْءٍ أَحَبُّ إِلَيْكَ . قَالَ : شَعَرٌ حَسَنٌ ، وَيَذْهَبُ عَنِّي هَذَا ، قَدْ قَذِرَنِي النَّاسُ . قَالَ : فَمَسَحَهُ فَذَهَبَ وَأُعْطِيَ شَعَرًا حَسَنًا . قَالَ : فَأَيُّ الْمَالِ أَحَبُّ إِلَيْكَ ؟ قَالَ : الْبَقَرُ ، فَأَعْطَاهُ بَقَرَةً حَامِلًا . وَقَالَ : يُبَارَكُ لَكَ فِيهَا . وَأَمَّا الْأَعْمَى فَقَالَ : أَيُّ شَيْءٍ أَحَبُّ إِلَيْكَ ، قَالَ : يَرُدُّ اللهُ إِلَيَّ بَصَرِي ، فَأُبْصِرُ بِهِ النَّاسَ . قَالَ : فَمَسَحَهُ فَرَدَّ اللهُ إِلَيْهِ بَصَرَهُ ، قَالَ : فَأَيُّ الْمَالِ أَحَبُّ إِلَيْكَ . قَالَ : الْغَنَمُ فَأَعْطَاهُ شَاةً وَالِدًا ، فَأُنْتِجَ هَذَانِ ، وَوَلَّدَ هَذَا ، فَكَانَ لِهَذَا وَادٍ مِنَ الْإِبِلِ ، وَلِهَذَا وَادٍ مِنْ بَقَرٍ ، وَلِهَذَا وَادٍ مِنْ غَنَمٍ . ثُمَّ إِنَّهُ أَتَى الْأَبْرَصَ فِي صُورَتِهِ وَهَيْئَتِهِ فَقَالَ : رَجُلٌ مِسْكِينٌ تَقَطَّعَتْ بِيَ الْحِبَالُ فِي سَفَرِي ، فَلَا بَلَاغَ الْيَوْمَ إِلَّا بِاللهِ ثُمَّ بِكَ ، أَسْأَلُكَ بِالَّذِي أَعْطَاكَ اللَّوْنَ الْحَسَنَ وَالْجِلْدَ الْحَسَنَ وَالْمَالَ بَعِيرًا أَتَبَلَّغُ عَلَيْهِ فِي سَفَرِي . فَقَالَ لَهُ : إِنَّ الْحُقُوقَ كَثِيرَةٌ ، فَقَالَ لَهُ : كَأَنِّي أَعْرِفُكَ ، أَلَمْ تَكُنْ أَبْرَصَ فَقِيرًا فَأَعْطَاكَ اللهُ . فَقَالَ : لَقَدْ وَرِثْتُ هَذَا الْمَالَ كَابِرًا عَنْ كَابِرٍ . فَقَالَ : إِنْ كُنْتَ كَاذِبًا فَصَيَّرَكَ اللهُ إِلَى مَا كُنْتَ . وَأَتَى الْأَقْرَعَ فِي صُورَتِهِ وَهَيْئَتِهِ . فَقَالَ لَهُ مِثْلَ مَا قَالَ لِهَذَا ، وَرَدَّ عَلَيْهِ مِثْلَ مَا رَدَّ عَلَيْهِ هَذَا . فَقَالَ : إِنْ كُنْتَ كَاذِبًا فَصَيَّرَكَ اللهُ إِلَى مَا كُنْتَ . وَأَتَى الْأَعْمَى فِي صُورَتِهِ فَقَالَ : رَجُلٌ مِسْكِينٌ ، وَابْنُ سَبِيلٍ تَقَطَّعَتْ بِيَ الْحِبَالُ فِي سَفَرِي ، فَلَا بَلَاغَ لِيَ الْيَوْمَ إِلَّا بِاللهِ ثُمَّ بِكَ ، أَسْأَلُكَ بِالَّذِي رَدَّ عَلَيْكَ بَصَرَكَ شَاةً ، أَتَبَلَّغُ بِهَا فِي سَفَرِي ، فَقَالَ : قَدْ ج١٤ / ص٣٨١كُنْتُ أَعْمَى فَرَدَّ اللهُ عَلَيَّ بَصَرِي ، وَفَقِيرًا فَخُذْ مَا شِئْتَ ، فَوَاللهِ لَا أَحْمَدُكَ الْيَوْمَ وَلَا أَحْمَدُ نَفْسِي بِشَيْءٍ أَخَذْتَهُ لِلهِ . فَقَالَ : أَمْسِكْ مَالَكَ ، فَإِنَّمَا ابْتُلِيتُمْ ، فَقَدْ رَضِيَ اللهُ عَنْكَ وَسَخِطَ عَلَى صَاحِبَيْكَ