أَخْبَرَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَعْقُوبَ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَمِائَتَيْنِ ، أَمْلَاهُ عَلَيْنَا قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ أَبُو نَافِعٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي الْقَاسِمُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ :
فَخَرْتُ بِمَالِ أَبِي فِي الْجَاهِلِيَّةِ ، وَكَانَ قَدْ أَلَّفَ أَلْفَ وَقِيَّةٍ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : اسْكُتِي يَا عَائِشَةُ ، فَإِنِّي كُنْتُ لَكِ كَأَبِي زَرْعٍ لِأُمِّ زَرْعٍ ، ثُمَّ أَنْشَأَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهُ يُحَدِّثُ : إِنَّ إِحْدَى عَشْرَةَ امْرَأَةً اجْتَمَعْنَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ ، فَتَعَاهَدْنَ لَتُخْبِرَنَّ كُلُّ امْرَأَةٍ بِمَا فِي زَوْجِهَا ، وَلَا تَكْذِبُ . ج٨ / ص٢٤٩قِيلَ : أَنْتِ يَا فُلَانَةُ ، قَالَتِ : اللَّيْلُ لَيْلُ تِهَامَةَ ، لَا حَرٌّ وَلَا بَرْدٌ وَلَا مَخَافَةَ . قِيلَ : أَنْتِ يَا فُلَانَةُ ، قَالَتِ : الرِّيحُ رِيحُ الزَّرْنَبِ ، وَالْمَسُّ مَسُّ أَرْنَبٍ ، وَنَغْلِبُهُ ، وَالنَّاسَ يَغْلِبُ . قِيلَ : أَنْتِ يَا فُلَانَةُ ، قَالَتْ : وَاللهِ - مَا عَلِمْتُ - إِنَّهُ لَرَفِيعُ الْعِمَادِ ، طَوِيلُ النِّجَادِ ، عَظِيمُ الرَّمَادِ ، قَرِيبُ الْبَيْتِ مِنَ النَّادِ . قِيلَ : أَنْتِ يَا فُلَانَةُ ، قَالَتْ : نَكَحْتُ مَالِكًا ، وَمَا مَالِكٌ ؟ ! لَهُ إِبِلٌ كَثِيرَاتُ الْمَسَارِحِ ، قَلِيلَاتُ الْمَبَارِحِ ، إِذَا سَمِعْنَ صَوْتَ الْمِزْهَرِ أَيْقَنَّ أَنَّهُنَّ هَوَالِكُ . قِيلَ : أَنْتِ يَا فُلَانَةُ ، قَالَتْ : ذَرْنِي لَا أَذْكُرُهُ ، إِنْ أَذْكُرْهُ أَذْكُرْ عُجَرَهُ وَبُجَرَهُ ، أَخْشَى أَنْ لَا أَذَرَهُ . قِيلَ : أَنْتِ يَا فُلَانَةُ ، قَالَتْ : لَحْمُ جَمَلٍ غَثٍّ عَلَى جَبَلٍ ، لَا سَمِينٌ فَيُرْتَقَى عَلَيْهِ ، وَلَا بِالسَّهْلِ فَيُنْتَقَلَ . قِيلَ : أَنْتِ يَا فُلَانَةُ ، قَالَتْ : وَاللهِ - مَا عَلِمْتُ - إِنَّهُ إِذَا دَخَلَ فَهِدَ ، وَإِذَا خَرَجَ فَأَسَدٌ . قِيلَ : أَنْتِ يَا فُلَانَةُ ، قَالَتْ : وَاللهِ - مَا عَلِمْتُ - إِنَّهُ إِذَا أَكَلَ اقْتَفَّ ، وَإِذَا شَرِبَ اشْتَفَّ ، وَإِذَا ذَبَحَ اغْتَثَّ ، وَإِذَا نَامَ الْتَفَّ ، وَلَا يُدْخِلُ الْكَفَّ لِيَعْلَمَ الْبَثَّ . قِيلَ : أَنْتِ يَا فُلَانَةُ ، قَالَتْ : نَكَحْتُ الْعَشَنَّقَ ، إِنْ أَسْكُتْ أُعَلَّقْ ، وَإِنْ أَنْطِقْ أُطَلَّقْ . قِيلَ : أَنْتِ يَا فُلَانَةُ ، قَالَتْ : عَيَايَاءُ ، طَبَاقَاءُ ، كُلُّ دَاءٍ لَهُ دَاءٌ ، شَجَّكِ ، أَوْ فَلَّكِ ، أَوْ جَمَعَ كُلًّا لَكِ . قِيلَ : أَنْتِ يَا فُلَانَةُ ، قَالَتْ : نَكَحْتُ أَبَا زَرْعٍ ، فَمَا أَبُو زَرْعٍ ؟ ! أَنَاسَ أُذُنَيَّ ، وَفَرَّعَ فَأَخْرَجَ مِنْ شَحْمٍ عَضُدَيَّ ، فَبَجَّحَ نَفْسِي ، فَبَجِحَتْ إِلَيَّ ، فَوَجَدَنِي فِي غُنَيْمَةٍ بِشِقٍّ ، فَجَعَلَنِي بَيْنَ جَامَلٍ وَصَاهِلٍ وَأَطِيطٍ وَدَائِسٍ وَمُنَقٍّ ، فَأَنَا أَنَامُ عِنْدَهُ ج٨ / ص٢٥٠فَأَتَصَبَّحُ ، وَأَشْرَبُ فَأَتَقَمَّحُ ، وَأَنْطِقُ فَلَا أُقَبَّحُ . ابْنُ أَبِي زَرْعٍ ، وَمَا ابْنُ أَبِي زَرْعٍ ؟ ! مَضْجَعُهُ مَسَلُّ الشَّطْبَةِ ، وَيُشْبِعُهُ ذِرَاعُ الْجَفْرَةِ . ابْنَةُ أَبِي زَرْعٍ ، وَمَا ابْنَةُ أَبِي زَرْعٍ ؟ ! مِلْءُ إِزَارِهَا ، وَصِفْرُ رِدَائِهَا ، وَزَيْنُ أَبِيهَا وَزَيْنُ أُمِّهَا ، وَحَيْرُ جَارَتِهَا . جَارِيَةُ أَبِي زَرْعٍ ، وَمَا جَارِيَةُ أَبِي زَرْعٍ ؟ ! لَا تُخْرِجُ حَدِيثَنَا تَفْتِيشًا ، وَلَا تُهْلِكُ مِيرَتَنَا تَبْثِيثًا . فَخَرَجَ مِنْ عِنْدِي ، وَالْأَوْطَابُ تُمْخَضُ ، فَإِذَا هُوَ بِأُمِّ غُلَامَيْنِ كَالصَّقْرَيْنِ ، فَتَزَوَّجَهَا أَبُو زَرْعٍ وَطَلَّقَنِي ، فَاسْتَبْدَلْتُ - وَكُلُّ بَدَلٍ أَعْوَرُ - فَنَكَحْتُ شَابًّا سَرِيًّا ، رَكِبَ شَرِيًّا ، وَأَخَذَ خَطِّيًّا ، وَأَعْطَانِي نَعَمًا ثَرِيًّا ، وَأَعْطَانِي مِنْ كُلِّ سَائِمَةٍ زَوْجًا ، وَقَالَ : امْتَارِي بِهَذَا يَا أُمَّ زَرْعٍ وَمِيرِي أَهْلَكِ ، فَجَمَعْتُ ذَلِكَ كُلَّهُ ، فَلَمْ يَمْلَأْ أَصْغَرَ وِعَاءٍ مِنْ أَوْعِيَةِ أَبِي زَرْعٍ . قَالَتْ عَائِشَةُ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللهِ ، بَلْ أَنْتَ خَيْرٌ مِنْ أَبِي زَرْعٍ