( 1516 1517 ) - حَدَّثَنَا هُدْبَةُ ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ ثَابِتٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى ، عَنِ الْمِقْدَادِ بْنِ عَمْرٍو الْكِنْدِيِّ ، قَالَ : قَدِمْتُ عَلَى رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَمَعِي رَجُلَانِ مِنْ أَصْحَابِي ، فَطَلَبْنَا هَلْ يُضِيفُنَا أَحَدٌ ؟ فَلَمْ يُضِفْنَا أَحَدٌ ، فَأَتَيْنَا رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فَقُلْنَا : يَا رَسُولَ اللهِ ، أَصَابَنَا جُوعٌ وَجَهْدٌ ، وَإِنَّا تَعَرَّضْنَا هَلْ يُضِيفُنَا أَحَدٌ ؟ فَلَمْ يُضِفْنَا أَحَدٌ ، فَدَفَعَ إِلَيْنَا أَرْبَعَةَ أَعْنُزٍ ، فَقَالَ :
يَا مِقْدَادُ ، خُذْ هَذِهِ فَاحْتَلِبْهَا ، فَجَزِّئْهَا أَرْبَعَةَ أَجْزَاءٍ : جُزْءًا لِي ، وَجُزْءًا لَكَ ، وَجُزْءًا لِصَاحِبَيْكَ ، فَكُنْتُ أَفْعَلُ ذَلِكَ ، فَلَمَّا كَانَ ذَاتَ لَيْلَةٍ شَرِبْتُ جُزْئِي ، وَشَرِبَ صَاحِبَايَ جُزْأَيْهِمَا ، وَجَعَلْتُ جُزْءَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْقَعْبِ ، وَأَطْبَقْتُ عَلَيْهِ ، فَاحْتُبِسَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فَقَالَتْ لِي نَفْسِي : إِنَّ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَدْ دَعَاهُ أَهْلُ بَيْتٍ مِنَ الْمَدِينَةِ ، فَتَعَشَّى مَعَهُمْ ، وَرَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَا يَحْتَاجُ إِلَى هَذَا اللَّبَنِ ، فَلَمْ تَزَلْ نَفْسِي تُدِيرُنِي حَتَّى قُمْتُ إِلَى الْقَعْبِ ، فَشَرِبْتُ مَا فِيهِ ، فَلَمَّا تَقَارَّ فِي بَطْنِي أَخَذَنِي مَا قَدُمَ ، وَمَا حَدَثَ ، فَقَالَتْ لِي نَفْسِي : يَجِيءُ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ جَائِعٌ ظَمْآنُ ، فَيَرْفَعُ الْقَعْبَ ، فَلَا يَجِدُ فِيهِ شَيْئًا ، فَيَدْعُو عَلَيْكَ ، فَتَسَجَّيْتُ كَأَنِّي نَائِمٌ ، وَمَا كَانَ بِي نَوْمٌ ، فَجَاءَ رَسُولُ اللهِ ، فَسَلَّمَ تَسْلِيمَةً أَسْمَعَ الْيَقْظَانَ ، وَلَمْ يُوقِظِ النَّائِمَ ، فَلَمَّا لَمْ يَرَ فِي الْقَعْبِ شَيْئًا رَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ ، فَقَالَ : اللَّهُمَّ أَطْعِمْ مَنْ أَطْعَمَنَا وَاسْقِ مَنْ سَقَانَا ، قَالَ : فَاغْتَنَمْتُ دَعْوَةَ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فَأَخَذْتُ الشَّفْرَةَ وَأَنَا أُرِيدُ أَنْ أَذْبَحَ بَعْضَ تِلْكَ الْأَعْنُزِ ، فَأُطْعِمَهُ ، فَضَرَبْتُ بِيَدِي ، فَوَقَعَتْ عَلَى ضَرْعِهَا ، فَإِذَا هِيَ حَافِلٌ ، ثُمَّ نَظَرْتُ إِلَيْهِنَّ جَمِيعًا ، فَإِذَا هُنَّ حُفَّلٌ ، فَحَلَبْتُ فِي الْقَعْبِ ، حَتَّى امْتَلَأَ ، ثُمَّ أَتَيْتُهُ وَأَنَا أَبْتَسِمُ ، فَقَالَ : هِيهِ بَعْضَ سَوْآتِكَ يَا مِقْدَادُ ، فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللهِ ، اشْرَبْ ، ثُمَّ أُخْبِرُ ، فَشَرِبَ ، ثُمَّ شَرِبْتُ مَا بَقِيَ ، ثُمَّ أَخْبَرْتُهُ ، فَقَالَ : يَا مِقْدَادُ ، هَذِهِ بَرَكَةٌ كَانَ يَنْبَغِي لَكَ أَنْ تُعْلِمَنِي حَتَّى نُوقِظَ صَاحِبَيْنَا ، فَنَسْقِيَهُمَا مِنْ هَذِهِ الْبَرَكَةِ ، قَالَ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللهِ ، إِذَا شَرِبْتَ أَنْتَ الْبَرَكَةَ وَأَنَا فَمَا أُبَالِي مَنْ أَخْطَأَتْ .