حَدَّثَنَا أَبُو الْحَارِثِ سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ ، حَدَّثَنَا مُجَالِدٌ ، عَنْ عَامِرٍ قَالَ :
لَمَّا قُبِضَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَارْتَدَّ مَنِ ارْتَدَّ مِنَ النَّاسِ قَالَ قَوْمٌ : نُصَلِّي وَلَا نُعْطِي الزَّكَاةَ . فَقَالَ النَّاسُ لِأَبِي بَكْرٍ : اقْبَلْ مِنْهُمْ ، فَقَالَ : لَوْ مَنَعُونِي عَنَاقًا لَقَاتَلْتُهُمْ ، فَبَعَثَ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ وَقَدِمَ عَدِيُّ بْنُ حَاتِمٍ بِأَلْفِ رَجُلٍ مِنْ طَيِّئٍ حَتَّى أَتَى الْيَمَامَةَ قَالَ : وَكَانَتْ بَنُو عَامِرٍ قَدْ قَتَلُوا عُمَّالَ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَحْرَقُوهُمْ بِالنَّارِ . فَكَتَبَ أَبُو بَكْرٍ إِلَى خَالِدٍ أَنِ اقْتُلْ بَنِي عَامِرٍ وَأَحْرِقْهُمْ بِالنَّارِ فَفَعَلَ حَتَّى صَاحَتِ النِّسَاءُ ، ثُمَّ مَضَى ، حَتَّى انْتَهَى إِلَى الْمَاءِ ، خَرَجُوا إِلَيْهِ فَقَالُوا : اللهُ أَكْبَرُ ، اللهُ أَكْبَرُ ، نَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ ، نَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ ، فَإِذَا سَمِعَ ذَلِكَ كَفَّ عَنْهُمْ فَأَمَرَهُ أَبُو بَكْرٍ أَنْ يَسِيرَ حَتَّى يَنْزِلَ الْحِيرَةَ ، ثُمَّ يَمْضِي إِلَى الشَّامِ فَلَمَّا نَزَلَ بِالْحِيرَةِ كَتَبَ إِلَى أَهْلِ فَارِسَ ، ثُمَّ قَالَ : إِنِّي لَأُحِبُّ أَنْ لَا أَبْرَحَ حَتَّى أُفْزِعَهُمْ فَأَغَارَ عَلَيْهِمْ حَتَّى انْتَهَى إِلَى سُورَا ج١٣ / ص١٤٧فَقَتَلَ وَسَبَى ، ثُمَّ أَغَارَ عَلَى عَيْنِ التَّمْرِ فَقَتَلَ وَسَبَى ، ثُمَّ مَضَى إِلَى الشَّامِ . قَالَ عَامِرٌ : فَأَخْرَجَ إِلَيَّ ابْنُ بُقَيْلَةَ كِتَابَ خَالِدٍ : بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ، مِنْ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ إِلَى مَرَازِبَةِ أَهْلِ فَارِسَ ، السَّلَامُ عَلَى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدَى ، فَإِنِّي أَحْمَدُ اللهَ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ بِالْحَمْدِ الَّذِي فَصَلَ حُرُمَكُمْ ، وَفَرَّقَ جَمَاعَتَكُمْ ، وَوَهَّنَ بَأْسَكُمْ ، وَسَلَبَ مُلْكَكُمْ ، فَإِذَا جَاءَكُمْ كِتَابِي هَذَا فَاعْتَقِدُوا مِنِّي الذِّمَّةَ ، وَأَدُّوا إِلَيَّ الْجِزْيَةَ ، وَابْعَثُوا إِلَيَّ بِالرُّهُنِ ، وَإِلَّا فَوَالَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَأَلْقَيَنَّكُمْ بِقَوْمٍ يُحِبُّونَ الْمَوْتَ كَحُبِّكُمُ الْحَيَاةَ . سَلَامٌ عَلَى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدَى