أَخْبَرَنَا أَبُو زَكَرِيَّا الْعَنْبَرِيُّ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ ، أَنْبَأَ إِسْحَاقُ ، أَنْبَأَ حَكَّامُ بْنُ سَلْمٍ الرَّازِيُّ ، وَكَانَ ثِقَةً ، ثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ ، عَنْ قَيْسِ بْنِ عَبَّادٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا ،
فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ : وَمَا أُنْـزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ الْآيَةَ . قَالَ : إِنَّ النَّاسَ بَعْدَ آدَمَ وَقَعُوا فِي الشِّرْكِ ، اتَّخَذُوا هَذِهِ الْأَصْنَامَ ، وَعَبَدُوا غَيْرَ اللهِ ، قَالَ : فَجَعَلَتِ الْمَلَائِكَةُ يَدْعُونَ عَلَيْهِمْ ، وَيَقُولُونَ : رَبَّنَا خَلَقْتَ عِبَادَكَ ، فَأَحْسَنْتَ خَلْقَهُمْ ، وَرَزَقْتَهُمْ فَأَحْسَنْتَ رِزْقَهُمْ ، فَعَصَوْكَ وَعَبَدُوا غَيْرَكَ ، اللَّهُمَّ ، اللَّهُمَّ ؛ يَدْعُونَ عَلَيْهِمْ ، فَقَالَ لَهُمُ الرَّبُّ عَزَّ وَجَلَّ : إِنَّهُمْ فِي غَيْبٍ ، فَجَعَلُوا لَا يَعْذُرُونَهُمْ ، فَقَالَ : اخْتَارُوا مِنْكُمُ اثْنَيْنِ أُهْبِطُهُمَا إِلَى الْأَرْضِ ، فَآمُرُهُمَا وَأَنْهَاهُمَا ، فَاخْتَارُوا هَارُوتَ وَمَارُوتَ - قَالَ : وَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ فِيهِمَا - وَقَالَ فِيهِ : فَلَمَّا شَرِبَا الْخَمْرَ وَانْتَشَيَا وَقَعَا بِالْمَرْأَةِ وَقَتَلَا النَّفْسَ ، فَكَثُرَ اللَّغَطُ فِيمَا بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الْمَلَائِكَةِ فَنَظَرُوا إِلَيْهِمَا وَمَا يَعْمَلَانِ ، فَفِي ذَلِكَ أُنْزِلَتْ : وَالْمَلائِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ فِي الأَرْضِ الْآيَةَ . قَالَ : فَجَعَلَ بَعْدَ ذَلِكَ ج٢ / ص٤٤٣الْمَلَائِكَةُ يَعْذُرُونَ أَهْلَ الْأَرْضِ ، وَيَدْعُونَ لَهُمْ