وَقَالَ ابْنُ أَبِي عُمَرَ : حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، ثَنَا أَبُو رَافِعٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ كَعْبٍ الْقُرَظِيَّ ، يُحَدِّثُ بِأَنَّ أَهْلَ الْعِرَاقِ ، أَصَابَتْهُمْ أَزْمَةٌ ، فَقَامَ بَيْنَهُمْ عَلِيٌّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، فَقَالَ : أَيُّهَا النَّاسُ أَبْشِرُوا فَوَاللهِ إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ لَا يَمُرَّ عَلَيْكُمْ إِلَّا يَسِيرٌ حَتَّى تَرَوْا مَا يَسُرُّكُمْ مِنَ الرَّخَاءِ وَالْيُسْرِ ، قَدْ رَأَيْتُنِي بَكَيْتُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مِنَ الدَّهْرِ ، مَا أَجِدُ شَيْئًا آكُلُهُ حَتَّى خَشِيتُ أَنْ يَقْتُلَنِي الْجُوعُ ، فَأَرْسَلْتُ فَاطِمَةَ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَسْتَطْعِمُهُ لِي ، فَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :
« يَا بُنَيَّةُ وَاللهِ مَا فِي الْبَيْتِ طَعَامٌ يَأْكُلُهُ ذُو كَبِدٍ إِلَّا مَا تَرَيْ - لِشَيْءٍ قَلِيلٍ بَيْنَ يَدَيْهِ - وَلَكِنِ ارْجِعِي فَسَيَرْزُقُكُمُ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى » فَلَمَّا جَاءَتْنِي فَأَخْبَرَتْنِي ، انْقَلَبْتُ وَذَهَبْتُ حَتَّى آتِيَ بَنِي قُرَيْظَةَ ، فَإِذَا يَهُودِيٌّ عَلَى شَفِيرِ بِئْرٍ ، فَقَالَ : يَا عَلِيُّ هَلْ لَكَ أَنْ تَسْقِيَ نَخْلًا لِي وَأُطْعِمَكَ ؟ قُلْتُ : نَعَمْ ، فَبَايَعْتُهُ عَلَى أَنْ أَنْزِعَ كُلَّ دَلْوٍ بِتَمْرَةٍ ، فَجَعَلْتُ أَنْزِعُ ، فَكُلَّمَا نَزَعْتُ دَلْوًا أَعْطَانِي تَمْرَةً حَتَّى امْتَلَأَتْ يَدَايَ مِنَ التَّمْرِ ، فَقَعَدْتُ فَأَكَلْتُ ، ثُمَّ شَرِبْتُ مِنَ الْمَاءِ ، ثُمَّ قُلْتُ : يَا لَكَ بَطِنًا ، لَقَدْ لَقِيتُ الْيَوْمَ خَيْرًا ، ثُمَّ نَزَعْتُ كَذَلِكَ لِابْنَةِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ وَضَعْتُ ، فَانْقَلَبْتُ رَاجِعًا حَتَّى إِذَا كُنْتُ بِبَعْضِ الطَّرِيقِ إِذَا أَنَا بِدِينَارٍ مُلْقًى ، فَلَمَّا رَأَيْتُهُ وَقَفْتُ أَنْظُرُ إِلَيْهِ وَأُؤَامِرُ نَفْسِي لِآخُذَهُ أَمْ أَذَرَهُ ، فَأَبَيْتُ إِلَّا أَخْذَهُ ، وَقُلْتُ : أَسْتَشِيرُ بِنْتَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخَذْتُهُ ، فَلَمَّا جِئْتُهَا أَخْبَرْتُهَا الْخَبَرَ ، فَقَالَتْ : هَذَا رِزْقٌ مِنَ اللهِ تَعَالَى ، فَانْطَلِقْ فَاشْتَرِ لَنَا دَقِيقًا ، فَانْطَلَقْتُ حَتَّى جِئْتُ السُّوقَ ، فَإِذَا أَنَا بِيَهُودِيٍّ مِنْ يَهُودِ فَدَكَ يَبِيعُ دَقِيقًا مِنْ دَقِيقِ الشَّعِيرِ ، فَاشْتَرَيْتُ مِنْهُ ، فَلَمَّا اكْتَلْتُ قَالَ : مَا أَنْتَ لِأَبِي الْقَاسِمِ ؟ قُلْتُ : ابْنُ عَمِّي وَابْنَتُهُ امْرَأَتِي ، فَأَعْطَانِي الدِّينَارَ فَجِئْتُهَا فَأَخْبَرْتُهَا الْخَبَرَ ، فَقَالَتْ : هَذَا رِزْقٌ مِنَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ ، فَاذْهَبْ بِهِ فَارْهَنْهُ بِثَمَانِيَةِ قَرَارِيطَ ، ذَهَبٌ فِي لَحْمٍ فَفَعَلْتُ ، ثُمَّ جِئْتُهَا بِهِ فَقَطَّعْتُهُ لَهَا ، وَنَصَبَتْ ثُمَّ عَجَنَتْ وَخَبَزَتْ ثُمَّ صَنَعْنَا طَعَامًا ، وَأَرْسَلْنَا إِلَى رَسُولِ اللهِ ، فَجَاءَنَا ، فَلَمَّا رَأَى الطَّعَامَ قَالَ : « مَا هَذَا ؟ أَلَمْ تَأْتِنِي آنِفًا تَسْأَلُنِي ؟ » فَقُلْنَا : بَلَى ، اجْلِسْ يَا رَسُولَ اللهِ نُخْبِرْكَ الْخَبَرَ ، فَإِنْ رَأَيْتَهُ طَيِّبًا أَكَلْتَ وَأَكَلْنَا ، فَأَخْبَرْنَاهُ الْخَبَرَ ، فَقَالَ : « هُوَ طَيِّبٌ ، فَكُلُوا بِاسْمِ اللهِ » ، ثُمَّ قَامَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَخَرَجَ ، فَإِذَا هُوَ بِأَعْرَابِيَّةٍ تَشْتَدُّ كَأَنَّهُ نُزِعَ فُؤَادُهَا ، فَقَالَتْ : يَا رَسُولَ اللهِ ، أَبِي أَبْضَعَ مَعِي بِدِينَارٍ فَسَقَطَ مِنِّي ، وَاللهِ مَا أَدْرِي أَيْنَ سَقَطَ ، فَانْظُرْ بِأَبِي وَأُمِّي أَنْ يُذْكَرَ لَكَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : « ادْعِي لِي عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ » فَجِئْتُهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ لِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : « اذْهَبْ إِلَى الْجَزَّارِ فَقُلْ لَهُ : إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ لَكَ : إِنَّ قَرَارِيطَكَ عَلَيَّ ، فَأَرْسِلْ بِالدِّينَارِ » فَأَرْسَلَ بِهِ ، فَأَعْطَاهُ الْأَعْرَابِيَّةَ فَذَهَبَتْ .