قَالَ أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ هُوَ ابْنُ هَارُونَ ، ثَنَا الْأَسْوَدُ بْنُ شَيْبَانَ ، عَنْ أَبِي نَوْفَلٍ الْعُرَيْجِيِّ ، قَالَ :
لَمَّا حُضِرَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ جَزِعَ جَزَعًا شَدِيدًا وَجَعَلَ يَبْكِي ، فَقَالَ لَهُ ابْنُهُ : لِمَ تَجْزَعْ ، وَقَدْ كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْتَعْمِلُكَ وَيُدْنِيكَ ؟ فَقَالَ : قَدْ كَانَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَفْعَلُ ذَلِكَ ، وَلَا أَدْرِي أَحُبًّا ذَلِكَ لِي أَمْ تَأَلُّفًا يَتَأَلَّفُنِي ، وَلَكِنْ أَشْهَدُ عَلَى رَجُلَيْنِ تُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يُحِبُّهُمَا : ابْنُ سُمَيَّةَ ، يَعْنِي عَمَّارًا ، وَابْنُ مَسْعُودٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا - فَلَمَّا جَدَّ بِهِ - يَعْنِي النَّزْعَ - جَمَعَ يَدَيْهِ وَوَضَعَهَا مَوْضِعَ الْغُلِّ مِنْ عُنُقِهِ فَجَعَلَ يَقُولُ : اللَّهُمَّ أَمَرْتَنَا فَتَرَكْنَا ، وَنَهَيْتَنَا فَرَكِبْنَا ، فَلَا يَسَعُنَا إِلَّا رَحْمَتُكَ . قَالَ : فَمَا زَالَتْ تِلْكَ هِجِّيرَاهُ حَتَّى قُبِضَ