وَقَالَ الْحَارِثُ : حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْفَضْلِ الْأَزْرَقُ ، بِبَغْدَادَ إِمْلَاءً ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ ، عَنْ خَالِدٍ ، قَالَ : فَقَالَ رَجُلٌ لِعَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، أَخْبِرْنِي عَنْ بِنَائِهِ ، قَالَ :
أَوْحَى اللهُ تَعَالَى إِلَى إِبْرَاهِيمَ أَنِ ابْنِ لِي بَيْتًا ، قَالَ : فَضُيِّقَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ ذَرْعًا ، فَأَرْسَلَ اللهُ تَعَالَى رِيحًا يُقَالُ لَهَا : السَّكِينَةُ ، وَيُقَالُ : الْخَجُوجُ ، لَهَا عَيْنَانِ وَرَأْسٌ ، فَأَوْحَى اللهُ تَعَالَى إِلَى إِبْرَاهِيمَ أَنْ يَسِيرَ إِذَا سَارَتْ ، وَيَقِيلَ إِذَا قَالَتْ ، فَسَارَتْ حَتَّى انْتَهَتْ إِلَى مَوْضِعِ الْبَيْتِ ، فَتَطَوَّقَتْ عَلَيْهِ مِثْلَ الْحَجَفَةِ ، وَهِيَ بِإِزَاءِ الْبَيْتِ الْمَعْمُورِ ، يَدْخُلُهُ كُلَّ يَوْمٍ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ ، لَا يَعُودُونَ إِلَيْهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ، فَجَعَلَ إِبْرَاهِيمُ وَإِسْمَاعِيلُ يَبْنِيَانِ كُلَّ يَوْمٍ سَاقًا ، فَإِذَا اشْتَدَّ عَلَيْهِمَا الْحَرُّ ، اسْتَظَلَّا فِي ظِلِّ الْجَبَلِ ، فَلَمَّا بَلَغَا مَوْضِعَ الْحَجَرِ ، قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِإِسْمَاعِيلَ : ائْتِنِي بِحَجَرٍ أَضَعُهُ يَكُونُ عَلَمًا لِلنَّاسِ ، فَاسْتَقْبَلَ إِسْمَاعِيلُ الْوَادِي وَجَاءَ بِحَجَرٍ ، فَاسْتَصْغَرَهُ إِبْرَاهِيمُ وَرَمَى بِهِ ، وَقَالَ : جِئْنِي بِغَيْرِهِ ، فَذَهَبَ إِسْمَاعِيلُ ، وَهَبَطَ جِبْرِيلُ عَلَى إِبْرَاهِيمَ بِالْحَجَرِ [١]الْأَسْوَدَ ، فَجَاءَ إِسْمَاعِيلُ ، فَقَالَ لَهُ إِبْرَاهِيمُ : قَدْ ج١٧ / ص٢٣٢جَاءَنِي مَنْ لَمْ يَكِلْنِي فِيهِ إِلَى حَجَرِكَ ، قَالَ : فَبَنَى الْبَيْتَ ، وَجَعَلَ يَطُوفُ حَوْلَهُ ، وَيَطُوفُونَ وَيُصَلُّونَ ، حَتَّى مَاتُوا وَانْقَرَضُوا ، فَتَهَدَّمَ الْبَيْتُ ، فَبَنَتْهُ الْعَمَالِقَةُ ، فَكَانُوا يَطُوفُونَ بِهِ حَتَّى مَاتُوا وَانْقَرَضُوا ، فَبَنَتْهُ [٢]قُرَيْشٌ ، فَلَمَّا بَلَغُوا مَوْضِعَ الْحَجَرِ اخْتَلَفُوا فِي وَضْعِهِ ، فَقَالُوا : أَوَّلُ مَنْ يَطْلُعُ مِنَ الْبَابِ