وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ : حَدَّثَنَا شَبَابَةُ بْنُ سَوَّارٍ ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي رَاشِدٍ مَوْلَى عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ أُسَيْدٍ ، وَرَجُلٍ آخَرَ سَمَّاهُ ، كِلَاهُمَا عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ : حَدَّثَتْنِي نَائِلَةُ بِنْتُ الْفُرَافِصَةِ الْكَلْبِيَّةُ امْرَأَةُ عُثْمَانَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَتْ :
لَمَّا حُوصِرَ عُثْمَانُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ظَلَّ يَوْمَهُ صَائِمًا ، فَلَمَّا كَانَ عِنْدَ الْإِفْطَارِ سَأَلَهُمُ الْمَاءَ الْعَذْبَ ، فَقَالُوا : دُونَكَ هَذَا الرَّكِيَّ ، وَإِذَا رَكِيٌّ يُلْقَى فِيهَا النَّتَنُ ، فَبَاتَ تِلْكَ اللَّيْلَةَ عَلَى حَالِهِ لَمْ يَطْعَمْ ، فَلَمَّا كَانَ مِنَ السَّحَرِ ، أَتَيْتُ جَارَةً لَنَا عَلَى أَحَاجِينَ يَعْنِي : أَسْطِحَةً مُتَوَاصِلَةً ، فَسَأَلْتُهُمُ الْمَاءَ الْعَذْبَ ، فَجِئْتُهُ بِكُوزٍ مِنْ مَاءٍ ، فَلَمَّا نَزَلْتُ إِذَا هُوَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ نَائِمٌ فِي أَسْفَلِ الدَّرَجَةِ يَغِطُّ ، فَأَيْقَظْتُهُ ، فَقُلْتُ : هَذَا مَاءٌ عَذْبٌ قَدْ أَتَيْتُكَ بِهِ ، فَرَفَعَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ رَأْسَهُ ، فَنَظَرَ إِلَى الْفَجْرِ ، فَقَالَ : إِنِّي صَائِمٌ أَصْبَحْتُ صَائِمًا ، فَقُلْتُ : وَمِنْ أَيْنَ ، وَلَمْ أَرَ أَحَدًا أَتَاكَ بِطَعَامٍ وَلَا شَرَابٍ ؟ قَالَ : إِنَّ رَسُولَ اللهِ اطَّلَعَ عَلَيَّ مِنْ هَذَا السَّقْفِ ، وَمَعَهُ دَلْوٌ مِنْ مَاءٍ ، فَقَالَ : اشْرَبْ يَا عُثْمَانُ ، فَشَرِبْتُ ، فَرَوِيتُ ، ثُمَّ قَالَ : ازْدَدْ ، فَشَرِبْتُ حَتَّى تَمَلَّأْتُ ، فَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ الْقَوْمَ سَيُنْكِرُونَ عَلَيْكَ ، فَإِنْ تَرَكْتَهُمْ أَفْطَرْتَ عِنْدَنَا ، قَالَتْ : فَدَخَلُوا عَلَيْهِ مِنْ يَوْمِهِ ، فَقَتَلُوهُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ