قَالَ الطَّيَالِسِيُّ : حَدَّثَنَا طَلْحَةُ بْنُ عَمْرٍو ، وَجَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ ، قَالَ طَلْحَةُ : أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ ، أَنَّ أَبَا الطُّفَيْلِ حَدَّثَهُ ، عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ أَسِيدٍ الْغِفَارِيِّ أَبِي سَرِيحَةَ . وَأَمَّا جَرِيرٌ : فَقَالَ : عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُبَيْدٍ ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ آلِ ابْنِ مَسْعُودٍ ، وَحَدِيثُ طَلْحَةَ أَتَمُّهَا وَأَحْسَنُهَا ، قَالَ :
ذَكَرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الدَّابَّةَ ، فَقَالَ : لَهَا ثَلَاثُ خَرَجَاتٍ مِنَ الدَّهْرِ : فَتَخْرُجُ فِي أَقْصَى الْبَادِيَةِ لَا يَدْخُلُ ذِكْرُهَا الْقَرْيَةَ - يَعْنِي مَكَّةَ - ثُمَّ تَكْمُنُ زَمَانًا طَوِيلًا ، ثُمَّ تَخْرُجُ خَرْجَةً أُخْرَى دُونَ ذَلِكَ ، فَيَعْلُو ذِكْرُهَا فِي الْبَادِيَةِ وَيَدْخُلُ ذِكْرُهَا الْقَرْيَةَ - يَعْنِي : مَكَّةَ - قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ثُمَّ بَيْنَمَا النَّاسُ فِي أَعْظَمِ الْمَسَاجِدِ عَلَى اللهِ حُرْمَةً -أَجْرُهَا - ، خَيْرُهَا وَأَكْرَمُهَا الْمَسْجِدُ الْحَرَامُ ، لَمْ يَرُعْهُمْ إِلَّا وَهِيَ تَرْغُو بَيْنَ الرُّكْنِ وَالْمَقَامِ ، تَنْفُضُ عَنْ رَأْسِهَا التُّرَابَ ، فَانْفَضَّ النَّاسُ عَنْهَا شَتَّى وَمَعًا ، وَثَبَتْ عِصَابَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ، وَعَرَفُوا أَنَّهُمْ لَنْ يُعْجِزُوا اللهَ تَعَالَى . فَبَدَأَتْ بِهِمْ ، فَجَلَّتْ وُجُوهَهُمْ حَتَّى جَعَلَتْهَا كَأَنَّهَا الْكَوْكَبُ الدُّرِّيُّ ، وَوَلَّتْ فِي الْأَرْضِ لَا يُدْرِكُهَا طَالِبٌ ، وَلَا يَنْجُو مِنْهَا هَارِبٌ ، حَتَّى أَنَّ الرَّجُلَ لَيَتَعَوَّذُ مِنْهَا ج١٨ / ص٣٥٥بِالصَّلَاةِ ، فَتَأْتِيهُ مِنْ خَلْفِهِ ، فَتَقُولُ : الْآنَ يَا فُلَانُ تُصَلِّي ، فَيُقْبِلُ عَلَيْهَا ، فَتَسِمُهُ فِي وَجْهِهِ ثُمَّ تَنْطَلِقُ ، وَيَشْتَرِكُ النَّاسُ فِي الْأَمْوَالِ ، وَيَصْطَحِبُونَ فِي الْأَمْصَارِ ، يُعْرَفُ الْمُؤْمِنُ مِنَ الْكَافِرِ ، حَتَّى أَنَّ الْمُؤْمِنَ لَيَقُولُ : يَا كَافِرُ ، اقْضِنِي حَقِّي ، وَحَتَّى إِنَّ الْكَافِرَ يَقُولُ : يَا مُؤْمِنُ ، اقْضِنِي حَقِّي