حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي اللَّيْثُ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ ، عَنِ ج٣ / ص١٩٤ابْنِ شِهَابٍ ، أَنَّهُ قَالَ : أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ ،
أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ قَالَ - حِينَ قُتِلَ عُمَرُ - : مَرَرْتُ عَلَى أَبِي لُؤْلُؤَةَ ، وَمَعَهُ هُرْمُزَانُ . فَلَمَّا بَغَتَهُمْ ثَارُوا ، فَسَقَطَ مِنْ بَيْنِهِمْ خَنْجَرٌ لَهُ رَأْسَانِ مُمْسَكُهُ فِي وَسَطِهِ . قَالَ : قُلْتُ : فَانْظُرُوا لَعَلَّهُ الْخَنْجَرُ الَّذِي قَتَلَ بِهِ عُمَرَ ، فَنَظَرُوا فَإِذَا هُوَ الْخَنْجَرُ الَّذِي وَصَفَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ . فَانْطَلَقَ عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ حِينَ سَمِعَ ذَلِكَ مِنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَمَعَهُ السَّيْفُ حَتَّى دَعَا الْهُرْمُزَانَ ، فَلَمَّا خَرَجَ إِلَيْهِ قَالَ : انْطَلِقْ ، حَتَّى تَنْظُرَ إِلَى فَرَسٍ لِي ، ثُمَّ تَأَخَّرَ عَنْهُ ، إِذَا مَضَى بَيْنَ يَدَيْهِ عَلَاهُ بِالسَّيْفِ ، فَلَمَّا وَجَدَ مَسَّ السَّيْفِ قَالَ : ( لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ ) . قَالَ عُبَيْدُ اللهِ : وَدَعَوْتُ حُفَيْنَةَ وَكَانَ نَصْرَانِيًّا مِنْ نَصَارَى الْحِيرَةِ ، فَلَمَّا خَرَجَ إِلَيَّ عَلَوْتُهُ بِالسَّيْفِ ، فَصَلْتُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ ، ثُمَّ انْطَلَقَ عُبَيْدُ اللهِ ، فَقَتَلَ ابْنَةَ أَبِي لُؤْلُؤَةَ صَغِيرَةً تَدَّعِي الْإِسْلَامَ . فَلَمَّا اسْتُخْلِفَ عُثْمَانُ دَعَا الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارَ ، فَقَالَ : أَشِيرُوا عَلَيَّ فِي قَتْلِ هَذَا الرَّجُلِ الَّذِي فَتَقَ فِي الدِّينِ مَا فَتَقَ . فَاجْتَمَعَ الْمُهَاجِرُونَ فِيهِ عَلَى كَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ يَأْمُرُونَهُ بِالشِّدَّةِ عَلَيْهِ ، وَيَحُثُّونَ عُثْمَانَ عَلَى قَتْلِهِ ، وَكَانَ فَوْجُ النَّاسِ الْأَعْظَمِ مَعَ عُبَيْدِ اللهِ يَقُولُونَ لِحُفَيْنَةَ وَالْهُرْمُزَانِ : أَبْعَدَهُمَا اللهُ ، فَكَانَ فِي ذَلِكَ الِاخْتِلَافُ . ثُمَّ قَالَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، إِنَّ هَذَا الْأَمْرَ قَدْ أَعْفَاكَ اللهُ مِنْ أَنْ تَكُونَ بَعْدَمَا قَدْ بُويِعْتَ ، وَإِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَكُونَ لَكَ عَلَى النَّاسِ سُلْطَانٌ ، فَأَعْرَضَ عَنْ عُبَيْدِ اللهِ . وَتَفَرَّقَ النَّاسُ عَنْ خُطْبَةِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ، وَوَدَى الرَّجُلَيْنِ وَالْجَارِيَةَ