حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ ، قَالَ : ثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عَوْفُ بْنُ أَبِي جَمِيلَةَ ، عَنْ أَبِي الْمُهَلَّبِ ،
أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَضَى فِي رَجُلٍ ادَّعَاهُ رَجُلَانِ ، كِلَاهُمَا يَزْعُمُ أَنَّهُ ابْنُهُ ، وَذَلِكَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ . فَدَعَا عُمَرُ أُمَّ الْغُلَامِ الْمُدَّعَى ، فَقَالَ : أُذَكِّرُكِ بِالَّذِي هَدَاكِ لِلْإِسْلَامِ ، لِأَيِّهِمَا هُوَ ؟ . قَالَتْ : لَا وَالَّذِي هَدَانِي لِلْإِسْلَامِ ، مَا أَدْرِي لِأَيِّهِمَا هُوَ ؟ أَتَانِي هَذَا أَوَّلَ اللَّيْلِ ، وَأَتَانِي هَذَا آخِرَ اللَّيْلِ ، فَمَا أَدْرِي لِأَيِّهِمَا هُوَ ؟ قَالَ : فَدَعَا عُمَرُ مِنَ الْقَافَةِ أَرْبَعَةً ، وَدَعَا بِبَطْحَاءَ فَنَثَرَهَا ، فَأَمَرَ الرَّجُلَيْنِ الْمُدَّعِيَيْنِ فَوَطِئَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِقَدَمٍ ، وَأَمَرَ الْمُدَّعَى فَوَطِئَ بِقَدَمٍ ، ثُمَّ أَرَاهُ الْقَافَةَ ، قَالَ : انْظُرُوا فَإِذَا أَتَيْتُمْ فَلَا تَتَكَلَّمُوا حَتَّى أَسْأَلَكُمْ ، قَالَ : فَنَظَرَ الْقَافَةُ ، فَقَالُوا : قَدْ أَثْبَتْنَا ، ثُمَّ فَرَّقَ بَيْنَهُمْ ، ثُمَّ سَأَلَهُمْ رَجُلًا رَجُلًا قَالَ : فَتَقَادَعُوا ، يَعْنِي فَتَبَايَعُوا ، كُلُّهُمْ يَشْهَدُ أَنَّ هَذَا لَمِنْ هَذَيْنِ . قَالَ : فَقَالَ عُمَرُ : يَا عَجَبًا لِمَا يَقُولُ هَؤُلَاءِ ، قَدْ كُنْتُ أَعْلَمُ أَنَّ الْكَلْبَةَ تَلْقَحُ بِالْكِلَابِ ذَوَاتِ الْعَدَدِ ، وَلَمْ أَكُنْ أَشْعُرُ أَنَّ النِّسَاءَ يَفْعَلْنَ ذَلِكَ قَبْلَ هَذَا ، إِنِّي لَا أَرُدُّ مَا يَرَوْنَ ، اذْهَبْ فَهُمَا أَبَوَاكَ