الْقِسْمُ الرَّابِعُ فِي الْخَصَائِصِ وَالْكَرَامَاتِ ) 1565 - ( 1 ) - قَوْلُهُ : رُوِيَ أَنَّهُ ( تَزَوَّجَ امْرَأَةً فَرَأَى بِكَشْحِهَا بَيَاضًا ، فَقَالَ : الْحَقِي بِأَهْلِك ) الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ مِنْ حَدِيثِ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ وَفِيهِ : أَنَّهَا مِنْ بَنِي غِفَارٍ ، وَفِي إسْنَادِهِ جَمِيلُ بْنُ زَيْدٍ وَقَدْ اضْطَرَبَ فِيهِ وَهُوَ ضَعِيفٌ ، فَقِيلَ عَنْهُ هَكَذَا ، وَقِيلَ : عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، وَقِيلَ : عَنْ زَيْدِ بْنِ كَعْبٍ أَوْ كَعْبِ بْنِ زَيْدٍ ، وَأَخْرَجَهُ ابْنُ عَدِيٍّ وَالْبَيْهَقِيُّ . وَقَالَ الْحَاكِمُ : اسْمُهَا أَسْمَاءُ بِنْتُ النُّعْمَانَ ، وَقُلْت : وَالْحَقُّ أَنَّهَا غَيْرُهَا ، فَإِنَّ بِنْتَ النُّعْمَانِ هِيَ الْجَوْنِيَّةِ كَمَا مَضَى . حَدِيثُ الْأَشْعَثِ بْنِ قَيْسٍ : ( أَنَّهُ نَكَحَ الْمُسْتَعِيذَةَ فِي زَمَانِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، فَأَمَرَ بِرَجْمِهَا فَأُخْبِرَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَارَقَهَا قَبْلَ أَنْ يَمَسَّهَا ، فَخَلَّاهُمَا ). هَذَا الْحَدِيثُ تَبِعَ فِي إيرَادِهِ هَكَذَا الْمَاوَرْدِيُّ ، وَالْغَزَالِيُّ ، وَإِمَامُ الْحَرَمَيْنِ ، وَالْقَاضِي الْحُسَيْنُ ، وَلَا أَصْلَ لَهُ فِي كُتُبِ الْحَدِيثِ . نَعَمْ رَوَى أَبُو نُعَيْمٍ فِي الْمَعْرِفَةِ فِي تَرْجَمَةِ قُتَيْلَةَ مِنْ حَدِيثِ دَاوُد عَنْ الشَّعْبِيِّ مُرْسَلًا . وَأَخْرَجَهُ الْبَزَّارُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ دَاوُد ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مَوْصُولًا ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ وَالضِّيَاءُ مِنْ طَرِيقِهِ فِي الْمُخْتَارة : ( أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ طَلَّقَ قُتَيْلَةَ بِنْتَ قَيْسٍ أُخْتَ الْأَشْعَثِ ، طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ ، فَتَزَوَّجَهَا عِكْرِمَةُ بْنُ أَبِي جَهْلٍ ، فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَى أَبِي بَكْرٍ ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ : يَا خَلِيفَةَ رَسُولِ اللَّهِ إنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ نِسَائِهِ ، لَمْ يَحُزْهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَقَدْ بَرَّأَهَا اللَّهُ مِنْهُ بِالرِّدَّةِ ). وَكَانَتْ قَدْ ارْتَدَّتْ مَعَ قَوْمِهَا ثُمَّ أَسْلَمَتْ ، فَسَكَنَ أَبُو بَكْرٍ . وَرَوَى الْحَاكِمُ مِنْ طَرِيقِ هِشَامِ بْنِ الْكَلْبِيِّ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : خَلَفَ عَلَى أَسْمَاءَ بِنْتِ النُّعْمَانِ الْمُهَاجِرُ بْنُ أَبِي أُمَيَّةَ ، فَأَرَادَ عُمَرُ أَنْ يُعَاقِبَهَا ، فَقَالَتْ : وَاَللَّهِ مَا ضَرَبَ عَلَيَّ الْحِجَابَ ، وَلَا سُمِّيت أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ ، فَكَفَّ عَنْهَا . وَرَوَى الْحَاكِمُ بِسَنَدِهِ إلَى أَبِي عُبَيْدَةَ مَعْمَرِ بْنِ الْمُثَنَّى أَنَّهُ تَزَوَّجَ حِينَ قَدِمَ عَلَيْهِ وَفْدُ كِنْدَةَ قُتَيْلَةَ بِنْتَ قَيْسٍ أُخْتَ الْأَشْعَثِ ، وَلَمْ تَدْخُلْ عَلَيْهِ ، فَقِيلَ : إنَّهُ أَوْصَى أَنْ تُخَيَّرَ فَاخْتَارَتْ النِّكَاحَ ، فَتَزَوَّجَهَا عِكْرِمَةُ بْنُ أَبِي جَهْلٍ بِحَضْرَمَوْتَ ، فَبَلَغَ ذَلِكَ أَبَا بَكْرٍ ، فَقَالَ : لَقَدْ هَمَمْت بِأَنْ أُحَرِّقَ عَلَيْهِمَا ، فَقَالَ عُمَرُ : مَا هِيَ مِنْ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ وَلَا دَخَلَ بِهَا وَلَا ضَرَبَ عَلَيْهَا الْحِجَابَ ، فَسَكَنَ . وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادِهِ إلَى الزُّهْرِيِّ قَالَ : بَلَغَنَا أَنَّ الْعَالِيَةَ بِنْتَ ظَبْيَانَ الَّتِي طَلَّقَهَا تَزَوَّجَتْ قَبْلَ أَنْ يُحَرِّمَ اللَّهُ نِسَاءَهُ ، فَنَكَحَتْ ابْنَ عَمٍّ لَهَا وَوَلَدَتْ فِيهِمْ . قَوْلُهُ : وَلَا يُقَالُ لِبَنَاتِهِنَّ : أَخَوَاتُ الْمُؤْمِنِينَ ، وَلَا لِأَخَوَاتِهِنَّ : خَالَاتُ الْمُؤْمِنِينَ . قُلْت : فِيهِ أَثَرٌ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : أَنَا أُمُّ رِجَالِكُمْ ، وَلَسْت أُمُّ نِسَائِكُمْ أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ . قَوْلُهُ : وَأَمَّا غَيْرُهُنَّ فَيَجُوزُ أَنْ يُسْأَلْنَ مُشَافَهَةً بِخِلَافِهِنَّ ، قُلْت : إنْ كَانَ الْمُرَادُ السُّؤَالَ عَنْ الْعِلْمِ فَمَرْدُودٌ ؛ فَإِنَّهُ ثَابِتٌ فِي الصَّحِيحِ أَنَّهُمْ كَانُوا يَسْأَلُونَ عَائِشَةَ عَنْ الْأَحْكَامِ وَالْأَحَادِيثِ مُشَافَهَةً ، أَوْ لَعَلَّهُ أَرَادَ بِقَوْلِهِ مُشَافَهَةً مُوَاجِهَةً فَيُتَّجَهُ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
تخريج كتب التخريج والعلل
التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبيرالْخَصَائِصِ وَالْكَرَامَاتِ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ · ص 292 البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث السَّادِس وَالثَّلَاثُونَ تزوَّج امْرَأَة فَرَأَى بكشحها بَيَاضًا · ص 483 الحَدِيث السَّادِس وَالثَّلَاثُونَ رُوِيَ أنَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تزوَّج امْرَأَة ، فَرَأَى بكشحها بَيَاضًا ، فَقَالَ : الْحِقي بأهلكِ . هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ الْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه من رِوَايَة جميل بن زيد الطَّائِي ، عَن [ زيد بن ] كَعْب بن عجْرَة ، عَن أَبِيه قَالَ : تزوَّج رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - العاليةَ ، امْرَأَة مِنْ بني غِفَار ، فلمَّا دخلتْ عَلَيْهِ ووضعتْ ثِيَابهَا رَأَى بكشحها بَيَاضًا ، فَقَالَ النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : البسى ثِيَابك ، والْحَقِي بأهلك . وَأمر لَهَا بِالصَّدَاقِ . ذكر هَذَا فِي ترجمتها من مُسْتَدْركه . وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه أَيْضا من حَدِيث ابْن عُمر : أَنه عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام تزوَّج امْرَأَة من بني غفار ، فلمَّا دَخَلَتْ عَلَيْهِ رَأَى بكشحها وَضْحًا ، فردَّها إِلَى أَهلهَا وَقَالَ : دلستم عليَّ ! . وَفِي إسنادها أَيْضا : جميل بن زيد الْمَذْكُور ، وَهُوَ ضَعِيف ، قَالَ ابْن معِين : لَيْسَ بِثِقَة . قال ابْن عدي : تفرد بِهِ ، واضطربت (رُوَاته) عَنهُ . وَذكر الْبَيْهَقِيّ اخْتِلَافا فِيهِ ، وَهُوَ أَنه رَوَاهُ جميل عَن سعيد بن زيد الْأنْصَارِيّ مرَّةً ، ومرَّةَ (عَن زيد) بن كَعْب أَو كَعْب . وَمرَّةً عَن جميل ، عَن ابْن عمر كَمَا تقدم ، ثمَّ قَالَ : مُخْتَلف فِيهِ كَمَا ترَى . وَقال البُخَارِيّ : لم يَصح حَدِيثه . وَقال النَّسَائِيّ : لَيْسَ بالقويّ . وَقال ابْن حبَان : رَحل إِلَى الْمَدِينَة ؛ فَسمع أَحَادِيث ابْن عمر بعد مَوته ، ثمَّ رَجَعَ إِلَى الْبَصْرَة فرواها . وَقال ابْن الْجَوْزِيّ : كَانَ يَقُول : مَا سمعتُ من ابْن عُمر شَيْئا . وَفِي تَارِيخ البُخَارِيّ : قَالَ أَحْمد عَن أبي بكر بن عَيَّاش ، عَن جميل : مَا سمعتُ من ابْن عُمر شَيْئا . وَإِنَّمَا (قَالَ) : أكتب أَحَادِيثه ، فَقَدِمْتُ الْمَدِينَة ؛ فكتبها . وَرَوَاهُ أَحْمد من حَدِيث جميل الْمَذْكُور عَن زيد بن كَعْب - أَو كَعْب بن زيد : أَن رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تزوَّج امْرَأَة من غِفَار ، فلمَّا دخل عَلَيْهَا وَوضع ثَوْبه وَقعد عَلَى الِفَراش أبْصَرَ بكشحها بَيَاضًا ، (فامتار) عَن الْفراش ، ثمَّ قَالَ : خذي عَلَيْك ثِيَابك ! وَلم يأخذْ مِمَّا أَتَاهَا شَيْئا . تَنْبِيه : وَقع هَذَا الحَدِيث فِي الْخُلَاصَة عَلَى مَذْهَب أبي حنيفَة ونفاه بعضُ مَنْ تكلم عَلَيْهَا وَعَلَى الْهِدَايَة فِي جزءٍ لطيفٍ وَقَالَ : لَا مدْخل لكعب بن عجْرَة فِي هَذَا الحَدِيث . قال : وَالظَّاهِر أَنه كَعْب بن زيد ، كَمَا وَقع فِي بعض الرِّوَايَات ، وَهُوَ غَرِيب ، فَهُوَ فِي مُسْتَدْرك الْحَاكِم كَمَا عَزَيْنَاهُ إِلَيْهِ آنِفا (فاستفده) . فَائِدَة : قَالَ الْحَاكِم : هَذِه - يَعْنِي : المُفَارَقة - لَيست بالكلابية ؛ إِنَّمَا هِيَ أَسمَاء بنت النُّعْمَان الغِفَارية ، ثمَّ رَوَى بِإِسْنَادِهِ ، عَن سعيد بن أبي عرُوبَة ، عَن قَتَادَة قَالَ : ثمَّ تزوَّج رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - من أهل الْيمن أَسمَاء بنت النُّعْمَان الغفارية ، وَهِي ابْنة النُّعْمَان بن الْحَارِث بن شرَاحِيل بن النُّعْمَان ، فَلَمَّا دخل بهَا دَعَاهَا ؛ فَقَالَت : تعال أَنْت ! فَطَلَّقَهَا . فَائِدَة أُخْرَى : الكشح - بِإِسْكَان الشين الْمُعْجَمَة - : بَين الخاصرة إِلَى الضلع ؟ الحقب - كَذَا بِالتَّحْرِيكِ - دَاء يُصِيب الْإِنْسَان فِي كَشْحِهِ ، فَيُكْوى ، وَالْبَيَاض فِي الْخَبَر يجوز أَن يكون بَهَقًا أَو برصًا ، قَالَ الْجَوْهَرِي : الوضح : الضَّوْء وَالْبَيَاض ، يُقَال : بالفَرَسِ وضح ، إِذا كَانَ بِهِ (شِيَة) وَقد يُكَنَّى بِهِ عَن البرص ، وَمِنْه قيل [ لجذيمة الأبرش ] : الوضاح .
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث السَّادِس وَالثَّلَاثُونَ تزوَّج امْرَأَة فَرَأَى بكشحها بَيَاضًا · ص 483 الحَدِيث السَّادِس وَالثَّلَاثُونَ رُوِيَ أنَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تزوَّج امْرَأَة ، فَرَأَى بكشحها بَيَاضًا ، فَقَالَ : الْحِقي بأهلكِ . هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ الْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه من رِوَايَة جميل بن زيد الطَّائِي ، عَن [ زيد بن ] كَعْب بن عجْرَة ، عَن أَبِيه قَالَ : تزوَّج رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - العاليةَ ، امْرَأَة مِنْ بني غِفَار ، فلمَّا دخلتْ عَلَيْهِ ووضعتْ ثِيَابهَا رَأَى بكشحها بَيَاضًا ، فَقَالَ النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : البسى ثِيَابك ، والْحَقِي بأهلك . وَأمر لَهَا بِالصَّدَاقِ . ذكر هَذَا فِي ترجمتها من مُسْتَدْركه . وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه أَيْضا من حَدِيث ابْن عُمر : أَنه عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام تزوَّج امْرَأَة من بني غفار ، فلمَّا دَخَلَتْ عَلَيْهِ رَأَى بكشحها وَضْحًا ، فردَّها إِلَى أَهلهَا وَقَالَ : دلستم عليَّ ! . وَفِي إسنادها أَيْضا : جميل بن زيد الْمَذْكُور ، وَهُوَ ضَعِيف ، قَالَ ابْن معِين : لَيْسَ بِثِقَة . قال ابْن عدي : تفرد بِهِ ، واضطربت (رُوَاته) عَنهُ . وَذكر الْبَيْهَقِيّ اخْتِلَافا فِيهِ ، وَهُوَ أَنه رَوَاهُ جميل عَن سعيد بن زيد الْأنْصَارِيّ مرَّةً ، ومرَّةَ (عَن زيد) بن كَعْب أَو كَعْب . وَمرَّةً عَن جميل ، عَن ابْن عمر كَمَا تقدم ، ثمَّ قَالَ : مُخْتَلف فِيهِ كَمَا ترَى . وَقال البُخَارِيّ : لم يَصح حَدِيثه . وَقال النَّسَائِيّ : لَيْسَ بالقويّ . وَقال ابْن حبَان : رَحل إِلَى الْمَدِينَة ؛ فَسمع أَحَادِيث ابْن عمر بعد مَوته ، ثمَّ رَجَعَ إِلَى الْبَصْرَة فرواها . وَقال ابْن الْجَوْزِيّ : كَانَ يَقُول : مَا سمعتُ من ابْن عُمر شَيْئا . وَفِي تَارِيخ البُخَارِيّ : قَالَ أَحْمد عَن أبي بكر بن عَيَّاش ، عَن جميل : مَا سمعتُ من ابْن عُمر شَيْئا . وَإِنَّمَا (قَالَ) : أكتب أَحَادِيثه ، فَقَدِمْتُ الْمَدِينَة ؛ فكتبها . وَرَوَاهُ أَحْمد من حَدِيث جميل الْمَذْكُور عَن زيد بن كَعْب - أَو كَعْب بن زيد : أَن رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تزوَّج امْرَأَة من غِفَار ، فلمَّا دخل عَلَيْهَا وَوضع ثَوْبه وَقعد عَلَى الِفَراش أبْصَرَ بكشحها بَيَاضًا ، (فامتار) عَن الْفراش ، ثمَّ قَالَ : خذي عَلَيْك ثِيَابك ! وَلم يأخذْ مِمَّا أَتَاهَا شَيْئا . تَنْبِيه : وَقع هَذَا الحَدِيث فِي الْخُلَاصَة عَلَى مَذْهَب أبي حنيفَة ونفاه بعضُ مَنْ تكلم عَلَيْهَا وَعَلَى الْهِدَايَة فِي جزءٍ لطيفٍ وَقَالَ : لَا مدْخل لكعب بن عجْرَة فِي هَذَا الحَدِيث . قال : وَالظَّاهِر أَنه كَعْب بن زيد ، كَمَا وَقع فِي بعض الرِّوَايَات ، وَهُوَ غَرِيب ، فَهُوَ فِي مُسْتَدْرك الْحَاكِم كَمَا عَزَيْنَاهُ إِلَيْهِ آنِفا (فاستفده) . فَائِدَة : قَالَ الْحَاكِم : هَذِه - يَعْنِي : المُفَارَقة - لَيست بالكلابية ؛ إِنَّمَا هِيَ أَسمَاء بنت النُّعْمَان الغِفَارية ، ثمَّ رَوَى بِإِسْنَادِهِ ، عَن سعيد بن أبي عرُوبَة ، عَن قَتَادَة قَالَ : ثمَّ تزوَّج رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - من أهل الْيمن أَسمَاء بنت النُّعْمَان الغفارية ، وَهِي ابْنة النُّعْمَان بن الْحَارِث بن شرَاحِيل بن النُّعْمَان ، فَلَمَّا دخل بهَا دَعَاهَا ؛ فَقَالَت : تعال أَنْت ! فَطَلَّقَهَا . فَائِدَة أُخْرَى : الكشح - بِإِسْكَان الشين الْمُعْجَمَة - : بَين الخاصرة إِلَى الضلع ؟ الحقب - كَذَا بِالتَّحْرِيكِ - دَاء يُصِيب الْإِنْسَان فِي كَشْحِهِ ، فَيُكْوى ، وَالْبَيَاض فِي الْخَبَر يجوز أَن يكون بَهَقًا أَو برصًا ، قَالَ الْجَوْهَرِي : الوضح : الضَّوْء وَالْبَيَاض ، يُقَال : بالفَرَسِ وضح ، إِذا كَانَ بِهِ (شِيَة) وَقد يُكَنَّى بِهِ عَن البرص ، وَمِنْه قيل [ لجذيمة الأبرش ] : الوضاح .
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث السَّادِس وَالثَّلَاثُونَ تزوَّج امْرَأَة فَرَأَى بكشحها بَيَاضًا · ص 483 الحَدِيث السَّادِس وَالثَّلَاثُونَ رُوِيَ أنَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تزوَّج امْرَأَة ، فَرَأَى بكشحها بَيَاضًا ، فَقَالَ : الْحِقي بأهلكِ . هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ الْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه من رِوَايَة جميل بن زيد الطَّائِي ، عَن [ زيد بن ] كَعْب بن عجْرَة ، عَن أَبِيه قَالَ : تزوَّج رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - العاليةَ ، امْرَأَة مِنْ بني غِفَار ، فلمَّا دخلتْ عَلَيْهِ ووضعتْ ثِيَابهَا رَأَى بكشحها بَيَاضًا ، فَقَالَ النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : البسى ثِيَابك ، والْحَقِي بأهلك . وَأمر لَهَا بِالصَّدَاقِ . ذكر هَذَا فِي ترجمتها من مُسْتَدْركه . وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه أَيْضا من حَدِيث ابْن عُمر : أَنه عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام تزوَّج امْرَأَة من بني غفار ، فلمَّا دَخَلَتْ عَلَيْهِ رَأَى بكشحها وَضْحًا ، فردَّها إِلَى أَهلهَا وَقَالَ : دلستم عليَّ ! . وَفِي إسنادها أَيْضا : جميل بن زيد الْمَذْكُور ، وَهُوَ ضَعِيف ، قَالَ ابْن معِين : لَيْسَ بِثِقَة . قال ابْن عدي : تفرد بِهِ ، واضطربت (رُوَاته) عَنهُ . وَذكر الْبَيْهَقِيّ اخْتِلَافا فِيهِ ، وَهُوَ أَنه رَوَاهُ جميل عَن سعيد بن زيد الْأنْصَارِيّ مرَّةً ، ومرَّةَ (عَن زيد) بن كَعْب أَو كَعْب . وَمرَّةً عَن جميل ، عَن ابْن عمر كَمَا تقدم ، ثمَّ قَالَ : مُخْتَلف فِيهِ كَمَا ترَى . وَقال البُخَارِيّ : لم يَصح حَدِيثه . وَقال النَّسَائِيّ : لَيْسَ بالقويّ . وَقال ابْن حبَان : رَحل إِلَى الْمَدِينَة ؛ فَسمع أَحَادِيث ابْن عمر بعد مَوته ، ثمَّ رَجَعَ إِلَى الْبَصْرَة فرواها . وَقال ابْن الْجَوْزِيّ : كَانَ يَقُول : مَا سمعتُ من ابْن عُمر شَيْئا . وَفِي تَارِيخ البُخَارِيّ : قَالَ أَحْمد عَن أبي بكر بن عَيَّاش ، عَن جميل : مَا سمعتُ من ابْن عُمر شَيْئا . وَإِنَّمَا (قَالَ) : أكتب أَحَادِيثه ، فَقَدِمْتُ الْمَدِينَة ؛ فكتبها . وَرَوَاهُ أَحْمد من حَدِيث جميل الْمَذْكُور عَن زيد بن كَعْب - أَو كَعْب بن زيد : أَن رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تزوَّج امْرَأَة من غِفَار ، فلمَّا دخل عَلَيْهَا وَوضع ثَوْبه وَقعد عَلَى الِفَراش أبْصَرَ بكشحها بَيَاضًا ، (فامتار) عَن الْفراش ، ثمَّ قَالَ : خذي عَلَيْك ثِيَابك ! وَلم يأخذْ مِمَّا أَتَاهَا شَيْئا . تَنْبِيه : وَقع هَذَا الحَدِيث فِي الْخُلَاصَة عَلَى مَذْهَب أبي حنيفَة ونفاه بعضُ مَنْ تكلم عَلَيْهَا وَعَلَى الْهِدَايَة فِي جزءٍ لطيفٍ وَقَالَ : لَا مدْخل لكعب بن عجْرَة فِي هَذَا الحَدِيث . قال : وَالظَّاهِر أَنه كَعْب بن زيد ، كَمَا وَقع فِي بعض الرِّوَايَات ، وَهُوَ غَرِيب ، فَهُوَ فِي مُسْتَدْرك الْحَاكِم كَمَا عَزَيْنَاهُ إِلَيْهِ آنِفا (فاستفده) . فَائِدَة : قَالَ الْحَاكِم : هَذِه - يَعْنِي : المُفَارَقة - لَيست بالكلابية ؛ إِنَّمَا هِيَ أَسمَاء بنت النُّعْمَان الغِفَارية ، ثمَّ رَوَى بِإِسْنَادِهِ ، عَن سعيد بن أبي عرُوبَة ، عَن قَتَادَة قَالَ : ثمَّ تزوَّج رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - من أهل الْيمن أَسمَاء بنت النُّعْمَان الغفارية ، وَهِي ابْنة النُّعْمَان بن الْحَارِث بن شرَاحِيل بن النُّعْمَان ، فَلَمَّا دخل بهَا دَعَاهَا ؛ فَقَالَت : تعال أَنْت ! فَطَلَّقَهَا . فَائِدَة أُخْرَى : الكشح - بِإِسْكَان الشين الْمُعْجَمَة - : بَين الخاصرة إِلَى الضلع ؟ الحقب - كَذَا بِالتَّحْرِيكِ - دَاء يُصِيب الْإِنْسَان فِي كَشْحِهِ ، فَيُكْوى ، وَالْبَيَاض فِي الْخَبَر يجوز أَن يكون بَهَقًا أَو برصًا ، قَالَ الْجَوْهَرِي : الوضح : الضَّوْء وَالْبَيَاض ، يُقَال : بالفَرَسِ وضح ، إِذا كَانَ بِهِ (شِيَة) وَقد يُكَنَّى بِهِ عَن البرص ، وَمِنْه قيل [ لجذيمة الأبرش ] : الوضاح .
علل الحديثص 84 1274 - وَسَأَلْتُ أَبِي عَنْ حَدِيثٍ رَوَاهُ أَبُو مُعَاوِيَةَ الضَّرِيرُ ، عَنْ جَمِيلِ بْنِ زَيْدٍ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ : أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَزَوَّجَ امْرَأَةً مِنْ بَنِي غِفَارٍ ، فَلَمَّا دَخَلَتْ عَلَيْهِ ، وَوَضَعَتْ ثِيَابَهَا ، رَأَى بِكُشْحِهَا بَيَاضًا ، فَقَالَ لَهَا : الْبَسِي ثِيَابَكِ ، وَالْحَقِي بِأَهْلِكِ ؟ قَالَ أَبِي : هُوَ زَيْدُ بْنُ كَعْبٍ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ : كَعْبُ بْنُ زَيْدٍ وَاحِدٌ ، لا يَقُولُ ابْنُ عُجْرَةَ ، وَيَدْخُلُ فِي الْمُسْنَدِ قُلْتُ : لَهُ صُحْبَةٌ ؟ قَالَ : يَدْخُلُ فِي الْمُسْنَدِ .