أَخْبَرَنَا سَعِيدٌ ، نَا هُشَيْمٌ ، نَا يُونُسُ بْنُ عُبَيْدٍ ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ
أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ثَلَاثًا ، وَنَدِمَ وَبَلَغَ ذَلِكَ مِنْهُ مَا شَاءَ اللهُ ، فَقِيلَ لَهُ : انْظُرْ رَجُلًا يُحِلُّهَا لَكَ ، وَكَانَ فِي الْمَدِينَةِ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ لَهُ حَسَبٌ أُقْحِمَ إِلَى الْمَدِينَةِ ، وَكَانَ مُحْتَاجًا لَيْسَ لَهُ شَيْءٌ يَتَوَارَى بِهِ إِلَّا رُقْعَتَيْنِ ، رُقْعَةٌ يُوَارِي بِهَا فَرْجَهُ ، وَرُقْعَةٌ يُوَارِي بِهَا دُبُرَهُ ، فَأَرْسَلُوا إِلَيْهِ ، فَقَالُوا لَهُ : ج٧ / ص٧٧هَلْ لَكَ أَنْ نُزَوِّجَكَ امْرَأَةً فَتَدْخُلَ عَلَيْهَا ، فَتَكْشِفَ عَنْهَا خِمَارَهَا ، ثُمَّ تُطَلِّقَهَا وَنَجْعَلَ لَكَ عَلَى ذَلِكَ جُعْلًا ، قَالَ : نَعَمْ : فَزَوَّجُوهُ فَدَخَلَ عَلَيْهَا ، وَهُوَ شَابٌّ صَحِيحُ الْحَسَبِ ، فَلَمَّا دَخَلَ عَلَى الْمَرْأَةِ فَأَصَابَهَا فَأَعْجَبَهَا ، فَقَالَتْ لَهُ : أَعِنْدَكَ خَيْرٌ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، هُوَ حَيْثُ تُحِبِّينَ ، جَعَلَهُ اللهُ فِدَاءَهَا ، قَالَتْ : فَانْظُرْ لَا تُطَلِّقْنِي بِشَيْءٍ ، فَإِنَّ عُمَرَ لَنْ يُكْرِهَكَ عَلَى طَلَاقِي : فَلَمَّا أَصْبَحَ لَمْ يَكَدْ أَنْ يَفْتَحَ الْبَابَ حَتَّى كَادُوا أَنْ يَكْسِرُوهُ ، فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَيْهِ ، قَالُوا : طَلِّقْ ، قَالَ : الْأَمْرُ إِلَى فُلَانَةَ ، قَالَ : فَقَالُوا لَهَا : قُولِي لَهُ أَنْ يُطَلِّقَكِ ، قَالَتْ : إِنِّي أَكْرَهُ أَنْ لَا يَزَالَ يَدْخُلُ عَلَيَّ ، فَارْتَفَعُوا إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَأَخْبَرُوهُ ، فَقَالَ لَهُ : « إِنَّ طَلَّقْتَهَا لَأَفْعَلَنَّ بِكَ » وَرَفَعَ يَدَيْهِ وَقَالَ : « اللَّهُمَّ أَنْتَ رَزَقْتَ ذَا الرُّقْعَتَيْنِ إِذْ بَخِلَ عَلَيْهِ عُمَرُ