حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ ، حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسٍ :
اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ قَالَ : قَدِ انْشَقَّ
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ ، حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسٍ :
اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ قَالَ : قَدِ انْشَقَّ
أخرجه البخاري في "صحيحه" (4 / 206) برقم: (3500) ، (5 / 49) برقم: (3724) ، (6 / 142) برقم: (4670) ، (6 / 142) برقم: (4669) ومسلم في "صحيحه" (8 / 133) برقم: (7175) ، (8 / 133) برقم: (7177) والحاكم في "مستدركه" (2 / 472) برقم: (3782) والنسائي في "الكبرى" (10 / 282) برقم: (11518) والترمذي في "جامعه" (5 / 319) برقم: (3608) وأحمد في "مسنده" (5 / 2683) برقم: (12828) ، (5 / 2782) برقم: (13299) ، (5 / 2812) برقم: (13450) ، (6 / 2949) برقم: (14067) ، (6 / 2955) برقم: (14107) والطيالسي في "مسنده" (3 / 466) برقم: (2077) وأبو يعلى في "مسنده" (5 / 306) برقم: (2930) ، (5 / 307) برقم: (2931) ، (5 / 424) برقم: (3114) ، (5 / 440) برقم: (3142) ، (5 / 463) برقم: (3189) ، (6 / 22) برقم: (3254) وعبد بن حميد في "المنتخب من مسنده" (1 / 356) برقم: (1184) والبزار في "مسنده" (13 / 377) برقم: (7046) ، (13 / 424) برقم: (7161) والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (2 / 182) برقم: (806)
سَأَلَ أَهْلُ مَكَّةَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ [وَآلِهِ(١)] وَسَلَّمَ - آيَةً ، فَانْشَقَّ [وفي رواية : فَأَرَاهُمُ انْشِقَاقَ الْقَمَرِ(٢)] الْقَمَرُ بِمَكَّةَ مَرَّتَيْنِ [وفي رواية : فِرْقَتَيْنِ(٣)] ، [وفي رواية : أَنَّ أَهْلَ مَكَّةَ سَأَلُوا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُرِيَهُمْ آيَةً ، فَأَرَاهُمُ الْقَمَرَ شِقَّتَيْنِ ، حَتَّى رَأَوْا حِرَاءً بَيْنَهُمَا(٤)] فَقَالَ [وفي رواية : فَنَزَلَتِ(٥)] : اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ وَإِنْ يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ ، يَقُولُ : ذَاهِبٌ [وفي رواية : قَدِ انْشَقَّ زَمَنَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ(٦)] [وفي رواية : انْشَقَّ الْقَمَرُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِرْقَتَيْنِ(٧)]
وصف (التطابق/الاختلاف) بين المتون
( أَوَلَ ) ( س ) فِي الْحَدِيثِ : الرُّؤْيَا لِأَوَّلِ عَابِرٍ أَيْ إِذَا عَبَرَهَا بَرٌّ صَادِقٌ عَالِمٌ بِأُصُولِهَا وَفُرُوعِهَا ، وَاجْتَهَدَ فِيهَا وَقَعَتْ لَهُ دُونَ غَيْرِهِ مِمَّنْ فَسَّرَهَا بَعْدَهُ . * وَفِي حَدِيثِ الْإِفْكِ : وَأَمْرُنَا أَمْرُ الْعَرَبِ الْأَوَّلِ يُرْوَى بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَفَتْحِ الْوَاوِ جَمْعُ الْأُولَى ، وَيَكُونُ صِفَةً لِلْعَرَبِ ، وَيُرْوَى بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَتَشْدِيدِ الْوَاوِ صِفَةً لِلْأَمْرِ ، قِيلَ وَهُوَ الْوَجْهُ . * وَفِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَأَضْيَافِهِ : " بِسْمِ اللَّهِ الْأُولَى لِلشَّيْطَانِ " يَعْنِي الْحَالَةَ الَّتِي غَضِبَ فِيهَا وَحَلَفَ أَنْ لَا يَأْكُلَ . وَقِيلَ أَرَادَ اللُّقْمَةَ الْأُولَى الَّتِي أَحْنَثَ بِهَا نَفْسَهُ وَأَكَلَ . * وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا : اللَّهُمَّ فَقِّهْهُ فِي الدِّينِ وَعَلِّمْهُ التَّأْوِيلَ هُوَ مِنْ آلَ الشَّيْءُ يَؤُولُ إِلَى كَذَا : أَيْ رَجَعَ وَصَارَ إِلَيْهِ ، وَالْمُرَادُ بِالتَّأْوِيلِ نَقْلُ ظَاهِرِ اللَّفْظِ عَنْ وَضْعِهِ الْأَصْلِيِّ إِلَى مَا يَحْتَاجُ إِلَى دَلِيلٍ لَوْلَاهُ مَا تُرِكَ ظَاهِرُ اللَّفْظِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا : " كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُكْثِرُ أَنْ يَقُولَ فِي رُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، يَتَأَوَّلُ الْقُرْآنَ " تَعْنِي أَنَّهُ مَأْخُوذٌ مِنْ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى : فَسَبِّحْ بِحَمْدِ ر
[ أول ] أول : الْأَوْلُ : الرُّجُوعُ . آلَ الشَّيْءُ يَئُولُ أَوْلًا وَمَآلًا : رَجَعَ . وَأَوَّلَ إِلَيْهِ الشَّيْءَ : رَجَعَهُ . وَأُلْتُ عَنِ الشَّيْءِ : ارْتَدَدْتُ . وَفِي الْحَدِيثِ : مَنْ صَامَ الدَّهْرَ فَلَا صَامَ وَلَا آلَ أَيْ لَا رَجَعَ إِلَى خَيْرٍ ، وَالْأَوْلُ الرُّجُوعُ . وَفِي حَدِيثِ خُزَيْمَةَ السُّلَمِيِّ : حَتَّى آلَ السُّلَامَى أَيْ رَجَعَ إِلَيْهِ الْمُخُّ . وَيُقَالُ : طَبَخْتُ النَّبِيذَ حَتَّى آلَ إِلَى الثُّلُثِ أَوِ الرُّبُعِ أَيْ رَجَعَ ؛ وَأَنْشَدَ الْبَاهِلِيُّ لِهِشَامٍ : حَتَّى إِذَا أَمْعَرُوا صَفْقَيْ مَبَاءَتِهِمْ وَجَرَّدَ الْخَطْبُ أَثْبَاجَ الْجَرَاثِيمِ آلُوا الْجِمَالَ هَرَامِيلَ الْعِفَاءِ بِهَا عَلَى الْمَنَاكِبِ رَيْعٌ غَيْرُ مَجْلُومِ قَوْلُهُ آلُوا الْجِمَالَ : رَدُّوهَا لِيَرْتَحِلُوا عَلَيْهَا . وَالْإِيَّلُ وَالْأُيَّلُ : مِنَ الْوَحْشِ ، وَقِيلَ هُوَ الْوَعِلُ ؛ قَالَ الْفَارِسِيُّ : سُمِّيَ بِذَلِكَ لِمَآلِهِ إِلَى الْجَبَلِ يَتَحَصَّنُ فِيهِ ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : فَإِيَّلٌ وَأُيَّلٌ عَلَى هَذَا فِعْيَلٌ وَفُعْيَلٌ ، وَحَكَى الطُّوسِيُّ عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ : أَيِّلٌ كَسَيِّدٍ مِنْ تَذْكِرَةِ أَبِي عَلِيٍّ . اللَّيْثُ : الْأَيِّلُ الذَّكَرُ مِنَ الْأَوْعَالِ ، وَالْجَمْعُ الْأَيَايِلُ ؛ وَأَنْشَدَ : كَأَنَّ فِي أَذْنَابِهِنَّ الشُّوَّلِ مِنْ عَبَسِ الصَّيْفِ قُرُونَ الْإِيَّلِ ، وَقِيلَ : فِيهِ ثَلَاثُ لُغَاتٍ : إِيَّلٌ وَأَيِّلٌ وَأُيَّلٌ عَلَى مِثَالِ فُعَّلِ ، وَالْوَجْهُ الْكَسْرُ ، وَالْأُنْثَى إِيَّلَةٌ ، وَهُوَ الْأَرْوَى . وَأَوَّلَ الْكَلَامَ وَتَأَوَّلَهُ : دَبَّرَهُ ، وَقَدَّرَهُ ، وَأَوَّلَهُ وَتَأَوَّلَهُ : ف
( رَيَا ) * فِي حَدِيثِ خَيْبَرَ سَأُعْطِي الرَّايَةَ غَدًا رَجُلًا يُحِبُّهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ وَرَسُولُهُ الرَّايَةُ هَاهُنَا : الْعَلَمُ . يُقَالُ رَيَّيْتُ الرَّايَةَ : أَيْ رَكَزْتُهَا . وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُهَا فِي الْحَدِيثِ . ( س ) وَفِيهِ الدَّيْنُ رَايَةُ اللَّهِ فِي الْأَرْضِ يَجْعَلُهَا فِي عُنُقِ مَنْ أَذَلَّهُ الرَّايَةُ : حَدِيدَةٌ مُسْتَدِيرَةٌ عَلَى قَدْرِ الْعُنُقِ تُجْعَلُ فِيهِ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ قَتَادَةَ فِي الْعَبْدِ الْآبِقِ كَرِهَ لَهُ الرَّايَةَ وَرَخَّصَ فِي الْقَيْدِ .
[ ريا ] ريا : الرَّايَةُ : الْعَلَمُ لَا تَهْمِزُهَا الْعَرَبُ وَالْجَمْعُ رَايَاتٌ وَرَايٌ ، وَأَصْلُهَا الْهَمْزُ ، وَحَكَى سِيبَوَيْهِ عَنْ أَبِي الْخَطَّابِ رَاءَةً بِالْهَمْزِ ، شَبَّهَ أَلِفَ رَايَةٍ وَإِنْ كَانَتْ بَدَلًا مِنَ الْعَيْنِ بِالْأَلِفِ الزَّائِدَةِ فَهَمَزَ اللَّامَ كَمَا يَهْمِزُهَا بَعْدَ الزَّائِدَةِ فِي نَحْوِ سِقَاءٍ وَشِفَاءٍ ، وَرَيَّيْتُهَا : عَمِلْتُهَا كَغَيَّيْتُهَا ، عَنْ ثَعْلَبٍ . وَفِي حَدِيثِ خَيْبَرَ : سَأُعْطِي الرَّايَةَ غَدًا رَجُلًا يُحِبُّهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ ، الرَّايَةُ هَاهُنَا : الْعَلَمُ . يُقَالُ : رَيَّيْتُ الرَّايَةَ أَيْ : رَكَزْتُهَا . ابْنُ سِيدَهْ : وَأَرْأَيْتُ الرَّايَةَ رَكَزْتُهَا ، عَنِ اللِّحْيَانِيِّ ، قَالَ : وَهَمْزُهُ عِنْدِي عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ إِنَّمَا حُكْمُهُ أَرْيَيْتُهَا . التَّهْذِيبُ : يُقَالُ : رَأَيْتُ رَايَةً أَيْ : رَكَزْتُهَا ، وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ أَرَأَيْتُهَا ، وَهُمَا لُغَتَانِ . وَالرَّايَةُ : الَّتِي تُوضَعُ فِي عُنُقِ الْغُلَامِ الْآبِقِ . وَفِي الْحَدِيثِ : الدَّيْنُ رَايَةُ اللَّهِ فِي الْأَرْضِ يَجْعَلُهَا فِي عُنُقِ مَنْ أَذَلَّهُ ، قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : الرَّايَةُ حَدِيدَةٌ مُسْتَدِيرَةٌ عَلَى قَدْرِ الْعُنُقِ تُجْعَلُ فِيهِ ، وَمِنْهُ حَدِيثُ قَتَادَةَ فِي الْعَبْدِ الْآبِقِ : كَرِهَ لَهُ الرَّايَةَ وَرَخَّصَ فِي الْقَيْدِ . اللَّيْثُ : الرَّايَةُ مِنْ رَايَاتِ الْأَعْلَامِ وَكَذَلِكَ الرَّايَةُ الَّتِي تُجْعَلُ فِي الْعُنُقِ ، قَالَ : وَهُمَا مِنْ تَأْلِيفِ يَاءَيْنِ وَرَاءٍ ، وَتَصْغِيرُ الرَّايَةِ رُيَيَّةٌ ، وَالْفِعْلُ رَيَيْتُ رَيًّا وَرَيَّيْتُ تَرِيَّةً ، وَالْأَمْرُ بِالتَّخْفِيفِ ارْيِهْ ، وَالتَّشْدِيدُ رَيِّهْ . وَعَلَمٌ مَرِيٌّ ، بِالتَّخْفِيفِ ، وَإِنْ شِئْتَ بَيَّنْتَ ا
( جَهِلَ ) ( هـ ) فِيهِ : إِنَّكُمْ لَتُجَهِّلُونَ ، وَتُبَخِّلُونَ ، وَتُجَبِّنُونَ أَيْ تَحْمِلُونَ الْآبَاءَ عَلَى الْجَهْلِ حِفْظًا لِقُلُوبِهِمْ . وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي حَرْفِ الْبَاءِ وَالْجِيمِ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : " مَنِ اسْتَجْهَلَ مُؤْمِنًا فَعَلَيْهِ إِثْمُهُ " أَيْ مَنْ حَمَلَهُ عَلَى شَيْءٍ لَيْسَ مِنْ خُلُقِهِ فَيُغْضِبُهُ فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى مَنْ أَحْوَجَهُ إِلَى ذَلِكَ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ الْإِفْكِ : " وَلَكِنِ اجْتَهَلَتْهُ الْحَمِيَّةُ " أَيْ حَمَلَتْهُ الْأَنَفَةُ وَالْغَضَبُ عَلَى الْجَهْلِ . هَكَذَا جَاءَ فِي رِوَايَةٍ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : إِنَّ مِنَ الْعِلْمِ جَهْلًا قِيلَ : هُوَ أَنْ يَتَعَلَّمَ مَا لَا حَاجَةَ إِلَيْهِ كَالنُّجُومِ وَعُلُومِ الْأَوَائِلِ ، وَيَدَعُ مَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ فِي دِينِهِ مِنْ عِلْمِ الْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ . وَقِيلَ : هُوَ أَنْ يَتَكَلَّفَ الْعَالِمُ الْقَوْلَ فِيمَا لَا يَعْلَمُهُ فَيُجَهِّلُهُ ذَلِكَ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : إِنَّكَ امْرُؤٌ فِيكَ جَاهِلِيَّةٌ قَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُهَا فِي الْحَدِيثِ ، وَهِيَ الْحَالُ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهَا الْعَرَبُ قَبْلَ الْإِسْلَامِ ; مِنَ الْجَهْلِ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَشَرَائِعِ الدِّينِ ، وَالْمُفَاخِرَةِ بِالْأَنْسَابِ وَالْكِبْرِ وَالتَّجَبُّرِ وَغَيْرِ ذَلِكَ .
[ جهل ] جهل : الْجَهْلُ : نَقِيضُ الْعِلْمِ ، وَقَدْ جَهِلَهُ فُلَانٌ جَهْلًا وَجَهَالَةً وَجَهِلَ عَلَيْهِ . وَتَجَاهَلَ : أَظْهَرَ الْجَهْلَ ; عَنْ سِيبَوَيْهِ . الْجَوْهَرِيُّ : تَجَاهَلَ أَرَى مِنْ نَفْسِهِ الْجَهْلَ ، وَلَيْسَ بِهِ ، وَاسْتَجْهَلَهُ : عَدَّهُ جَاهِلًا وَاسْتَخَفَّهُ أَيْضًا . وَالتَّجْهِيلُ : أَنْ تَنْسُبَهُ إِلَى الْجَهْلِ ، وَجَهِلَ فُلَانٌ حَقَّ فُلَانٍ ، وَجَهِلَ فُلَانٌ عَلَيَّ ، وَجَهِلَ بِهَذَا الْأَمْرِ . وَالْجَهَالَةُ : أَنْ تَفْعَلَ فِعْلًا بِغَيْرِ الْعِلْمِ . ابْنُ شُمَيْلٍ : إِنَّ فُلَانًا لَجَاهِلُ مِنْ فُلَانٍ ؛ أَيْ : جَاهِلٌ بِهِ . وَرَجُلٌ جَاهِلٌ ، وَالْجَمْعُ جُهْلٌ وَجُهُلٌ وَجُهَّلٌ وَجُهَّالٌ وَجُهَلَاءُ ; عَنْ سِيبَوَيْهِ ، قَالَ : شَبَّهُوهُ بِفَعِيلٍ كَمَا شَبَّهُوا فَاعِلًا بِفَعُولٍ ; قَالَ ابْنُ جِنِّي : قَالُوا جُهَلَاءَ كَمَا قَالُوا عُلَمَاءَ ، حَمْلًا لَهُ عَلَى ضِدِّهِ . وَرَجُلٌ جَهُولٌ : كَجَاهِلٍ ، وَالْجَمْعُ جُهُلٌ وَجُهْلٌ ; أَنْشَدَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : جُهْلُ الْعَشِيِّ رُجَّحًا لِقَسْرِهِ قَوْلُهُ " جُهْلُ الْعَشِيِّ " يَقُولُ : فِي أَوَّلِ النَّهَارِ تَسْتَنُّ ، وَبِالْعَشِيِّ يَدْعُوهَا لِيَنْضَمَّ إِلَيْهِ مَا كَانَ مِنْهَا شَاذًا فَيَأْمَنُ عَلَيْهَا السِّبَاعَ وَاللَّيْلَ فَيَحُوطُهَا ، فَإِذَا فَعَلَ ذَلِكَ رَجَعْنَ إِلَيْهِ مَخَافَةَ قَسْرِهِ لِهَيْبَتِهَا إِيَّاهُ . وَالْمَجْهَلَةُ : مَا يَحْمِلُكَ عَلَى الْجَهْلِ ; وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : الْوَلَدُ مَبْخَلَةٌ مَجْبَنَةٌ مَجْهَلَةٌ . وَفِي الْحَدِيثِ : إِنَّكُمْ لَتُجَهِّلُونَ وَتُبَخِّلُونَ وَتُجَبِّنُونَ ؛ أَيْ : يَحْمِلُونَ الْآبَاءَ عَلَى الْجَهْلِ بِمُلَاعَبَتِهِمْ إِيَّاهُمْ حِفْظًا لِقُلُوبِهِمْ ، وَكُلٌّ مِنْ هَذِهِ الْأَلْفَاظِ مَذْكُورٌ فِي مَوْضِعِهِ ; وَقَو
( حَرَا ) [ هـ ] فِي حَدِيثِ وَفَاةِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : فَمَا زَالَ جِسْمُهُ يَحْرِي أَيْ يَنْقُصُ . يُقَالُ : حَرِيَ الشَّيْءُ يَحْرِي إِذَا نَقَصَ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ الصِّدِّيقِ : فَمَا زَالَ جِسْمُهُ يَحْرِي بَعْدَ وَفَاةِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَتَّى لَحِقَ بِهِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ عَبْسَةَ : فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مُسْتَخْفِيًا ، حِرَاءٌ عَلَيْهِ قَوْمُهُ أَيْ غِضَابٌ ذَوُو غَمٍّ وَهَمٍّ ، قَدِ انْتَقَصَهُمْ أَمْرُهُ وَعِيلَ صَبْرُهُمْ بِهِ ، حَتَّى أَثَّرَ فِي أَجْسَامِهِمْ وَانْتَقَصَهُمْ . ( س ) وَفِيهِ : إِنَّ هَذَا لَحَرِيٌّ إِنْ خَطَبَ أَنْ يُنْكَحَ يُقَالُ : فُلَانٌ حَرِيٌّ بِكَذَا وَحَرًى بِكَذَا ، وَبِالْحَرَى أَنْ يَكُونَ كَذَا : أَيْ جَدِيرٌ وَخَلِيقٌ . وَالْمُثَقَّلُ يُثَنَّى وَيُجْمَعُ ، وَيُؤَنَّثُ ، تَقُولُ حَرِيَّانِ وَحَرِيُّونَ وَحَرِيَّةٌ . وَالْمُخَفِّفُ يَقَعُ عَلَى الْوَاحِدِ وَالِاثْنَيْنِ وَالْجَمْعِ وَالْمُذَكَّرِ وَالْمُؤَنَّثِ عَلَى حَالَةٍ وَاحِدَةٍ ; لِأَنَّهُ مَصْدَرٌ . ( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الْآخَرُ : " إِذَا كَانَ الرَّجُلُ يَدْعُو فِي شَبِيبَتِهِ ثُمَّ أَصَابَهُ أَمْرٌ بَعْدَ مَا كَبِرَ فَبِالْحَرَى أَنْ يُسْتَجَابَ لَهُ " . * وَفِيهِ : تَحَرَّوْا لَيْلَةَ الْقَدْرِ فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ أَيْ تَعَمَّدُوا طَلَبَهَا فِيهَا . وَالتَّحَرِّي
806 708 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ ، حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسٍ : اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ قَالَ : قَدِ انْشَقَّ . فَكَانَ فِيمَا ذَكَرْنَا ، عَنْ عَلِيٍّ وَابْنِ مَسْعُودٍ وَحُذَيْفَةَ وَابْنِ عُمَرَ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَأَنَسٍ تَحْقِيقُهُمُ انْشِقَاقَ الْقَمَرِ ، فَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ فِي زَمَنِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ يَقُلْ ذَلِكَ ، وَمَعْنَاهُ فِي ذَلِكَ كَمَعْنَاهُمْ فِيهِ ، وَلَا نَعْلَمُ رُوِيَ عَنْ أَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي ذَلِكَ غَيْرُ الَّذِي رُوِيَ