1050 931 - وَحَدَّثَنَا الْمُزَنِيُّ ، حَدَّثَنَا الشَّافِعِيُّ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ سُهَيْلٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مِثْلَهُ . فَتَأَمَّلْنَا هَذَا الْحَدِيثَ لِنَسْتَخْرِجَ مَا فِيهِ مِنَ الْفِقْهِ ، وَوَجَدْنَا الْوَاجِبَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ تَغْيِيرَ الْمُنْكَرَاتِ وَزَجْرَ أَهْلِهَا عَنْهَا ، وَكَانَ فِي تَرْكِ سَعْدٍ الرَّجُلَ الَّذِي وَجَدَهُ مَعَ امْرَأَتِهِ عَلَى مَا وَجَدَهُمَا عَلَيْهِ تَرْكٌ لَهُمَا عَلَى ج٢ / ص٣٩٠التَّمَادِي فِيمَا هُمَا فِيهِ مِنَ الْمَعْصِيَةِ ، وَقَدْ أَطْلَقَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهُ ذَلِكَ . فَكَانَ ذَلِكَ عِنْدَنَا - وَاللهُ أَعْلَمُ - لِتَقُومَ الْحُجَّةُ عَلَيْهِمَا بِمَا هُمَا فِيهِ حَتَّى تُقَامَ عَلَيْهِمَا عُقُوبَتُهُ ، وَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّ مِثْلَ هَذَا حَتَّى تُقَامَ عُقُوبَتُهُ مُطْلَقٌ ، وَفِيهِ الْحُجَّةُ لِمَنْ يَقُولُ فِي أَرْبَعَةٍ شَهِدُوا عَلَى رَجُلٍ وَامْرَأَةٍ بِالزِّنَى فَقَالُوا : تَعَمَّدْنَا النَّظَرَ - أَنَّهُمْ فِي ذَلِكَ مَحْمُودُونَ ، وَأَنَّ شَهَادَتَهُمْ عَلَيْهِ مَقْبُولَةٌ إِذْ كَانُوا إِنَّمَا فَعَلُوا ذَلِكَ لِيُقَامَ حَدُّ اللهِ فِيهِ عَلَى مَنْ يَسْتَحِقُّهُ ، وَهَكَذَا كَانَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ يَقُولُونَهُ فِي هَذَا:متن مخفي
أَنَّ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ قَالَ لِرَسُولِ اللهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَرَأَيْت إِنْ وَجَدْت مَعَ امْرَأَتِي رَجُلًا أَأُمْهِلُهُ حَتَّى آتِيَ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ قَالَ نَعَمْ
- 01الوفاة57هـ
- 02الوفاة101هـ
- 03الوفاة138هـ
- 04مالك بن أنستقييم الراوي:الفقيه ، إمام دار الهجرة ، رأس المتقنين ، وكبير المتثبتين· السابعةفي هذا السند:عن⚠ التدليسالوفاة178هـ
- 05الوفاة204هـ
- 06إسماعيل بن يحيى المزنيفي هذا السند:حدثناالوفاة261هـ
- 07الوفاة321هـ
أخرجه مسلم في "صحيحه" (4 / 210) برقم: (3769) ، (4 / 210) برقم: (3768) ، (4 / 210) برقم: (3770) ومالك في "الموطأ" (1 / 1067) برقم: (1346) ، (1 / 1201) برقم: (1454) وابن الجارود في "المنتقى" (1 / 294) برقم: (820) وابن حبان في "صحيحه" (10 / 113) برقم: (4287) ، (10 / 258) برقم: (4414) والنسائي في "الكبرى" (6 / 483) برقم: (7310) وأبو داود في "سننه" (4 / 305) برقم: (4521) وابن ماجه في "سننه" (3 / 628) برقم: (2696) والبيهقي في "سننه الكبير" (8 / 230) برقم: (17109) ، (8 / 337) برقم: (17721) ، (8 / 337) برقم: (17722) ، (10 / 147) برقم: (20586) ، (10 / 147) برقم: (20585) وأحمد في "مسنده" (2 / 1746) برقم: (8394) ، (2 / 2087) برقم: (10093) والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (2 / 389) برقم: (1050) ، (2 / 389) برقم: (1049) والطبراني في "الأوسط" (3 / 160) برقم: (2800)
لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ : وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ ، قَالَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ [وفي رواية : أَنَّ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ قَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ(١)] : [يَا رَسُولَ اللَّهِ(٢)] لَوْ أَنِّي رَأَيْتُ [وفي رواية : لَوْ وَجَدْتُ(٣)] مَعَ أَهْلِي [وفي رواية : امْرَأَتِي(٤)] رَجُلًا ، أَنْتَظِرُ [وفي رواية : لَمْ أَمَسَّهُ(٥)] [وفي رواية : أُمْهِلُ(٦)] [وفي رواية : أَأُمْهِلُهُ(٧)] [وفي رواية : أُمْهِلُهُ(٨)] حَتَّى أَجِيءَ [وفي رواية : آتِيَ(٩)] بِأَرْبَعَةٍ [شُهَدَاءَ(١٠)] ؟ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : نَعَمْ ، قَالَ : لَا [وفي رواية : كَلَّا(١١)] وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ ، وَلَوْ رَأَيْتُهُ لَعَاجَلْتُهُ [وفي رواية : إِنْ كُنْتُ لَأَعْجَلُهُ(١٢)] [وفي رواية : إِنْ كُنْتُ لَأُعَاجِلُهُ(١٣)] بِالسَّيْفِ [قَبْلَ ذَلِكَ(١٤)] ، [وفي رواية : أَنَّ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ الْأَنْصَارِيَّ قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ يَجِدُ مَعَ امْرَأَتِهِ(١٥)] [وفي رواية : أَهْلِهِ(١٦)] [رَجُلًا أَيَقْتُلُهُ ؟ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا ، قَالَ سَعْدٌ : بَلَى ، وَالَّذِي أَكْرَمَكَ بِالْحَقِّ(١٧)] فَقَالَ [رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ(١٨)] : انْظُرُوا يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ ، [وفي رواية : اسْمَعُوا إِلَى(١٩)] مَا يَقُولُ سَيِّدُكُمْ ، إِنَّ سَعْدًا لَغَيُورٌ [وفي رواية : إِنَّهُ غَيُورٌ(٢٠)] ، وَأَنَا أَغْيَرُ مِنْهُ ، وَاللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَغْيَرُ مِنِّي [وفي رواية : قِيلَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَمَا تَغَارُ ؟ قَالَ : وَاللَّهِ إِنِّي لَأَغَارُ ، وَاللَّهُ أَغْيَرُ مِنِّي ، وَمِنْ غَيْرَتِهِ نَهَى عَنِ الْفَوَاحِشِ(٢١)]
- (١)سنن أبي داود٤٥٢١·صحيح ابن حبان٤٢٨٧٤٤١٤·المنتقى٨٢٠·
- (٢)صحيح مسلم٣٧٦٨٣٧٦٩٣٧٧٠·سنن أبي داود٤٥٢٠·سنن ابن ماجه٢٦٩٦·مسند أحمد١٠٠٩٣·صحيح ابن حبان٤٢٨٧٤٤١٤·سنن البيهقي الكبرى١٧١٠٩١٧٧٢١١٧٧٢٢٢٠٥٨٥·السنن الكبرى٧٣١٠·
- (٣)صحيح مسلم٣٧٧٠·سنن أبي داود٤٥٢١·سنن البيهقي الكبرى٢٠٥٨٦·
- (٤)صحيح مسلم٣٧٦٩·سنن أبي داود٤٥٢١·مسند أحمد١٠٠٩٣·صحيح ابن حبان٤٢٨٧٤٤١٤·سنن البيهقي الكبرى١٧١٠٩١٧٧٢١٢٠٥٨٥٢٠٥٨٦·السنن الكبرى٧٣١٠·المنتقى٨٢٠·شرح مشكل الآثار١٠٤٩·
- (٥)صحيح مسلم٣٧٧٠·سنن البيهقي الكبرى٢٠٥٨٦·
- (٦)صحيح ابن حبان٤٤١٤·
- (٧)صحيح مسلم٣٧٦٩·شرح مشكل الآثار١٠٤٩·
- (٨)سنن أبي داود٤٥٢١·مسند أحمد١٠٠٩٣·صحيح ابن حبان٤٢٨٧·سنن البيهقي الكبرى١٧١٠٩١٧٧٢١٢٠٥٨٥·السنن الكبرى٧٣١٠·المنتقى٨٢٠·
- (٩)صحيح مسلم٣٧٦٩٣٧٧٠·سنن أبي داود٤٥٢١·مسند أحمد١٠٠٩٣·صحيح ابن حبان٤٢٨٧٤٤١٤·سنن البيهقي الكبرى١٧١٠٩١٧٧٢١٢٠٥٨٥٢٠٥٨٦·السنن الكبرى٧٣١٠·المنتقى٨٢٠·شرح مشكل الآثار١٠٤٩·
- (١٠)صحيح مسلم٣٧٦٩٣٧٧٠·سنن أبي داود٤٥٢١·مسند أحمد١٠٠٩٣·صحيح ابن حبان٤٢٨٧٤٤١٤·المعجم الأوسط٢٨٠٠·سنن البيهقي الكبرى١٧١٠٩١٧٧٢١٢٠٥٨٥٢٠٥٨٦·السنن الكبرى٧٣١٠·المنتقى٨٢٠·شرح مشكل الآثار١٠٤٩·
- (١١)صحيح مسلم٣٧٧٠·سنن البيهقي الكبرى٢٠٥٨٦·
- (١٢)سنن البيهقي الكبرى٢٠٥٨٦·
- (١٣)صحيح مسلم٣٧٧٠·
- (١٤)صحيح مسلم٣٧٧٠·
- (١٥)صحيح مسلم٣٧٦٨·
- (١٦)سنن أبي داود٤٥٢٠·
- (١٧)صحيح مسلم٣٧٦٨·سنن أبي داود٤٥٢٠·سنن ابن ماجه٢٦٩٦·سنن البيهقي الكبرى١٧٧٢٢·
- (١٨)صحيح مسلم٣٧٦٨٣٧٧٠·سنن أبي داود٤٥٢٠·سنن ابن ماجه٢٦٩٦·صحيح ابن حبان٤٢٨٧٤٤١٤·المعجم الأوسط٢٨٠٠·سنن البيهقي الكبرى١٧٧٢١١٧٧٢٢٢٠٥٨٥٢٠٥٨٦·شرح معاني الآثار٤٣٦٦·شرح مشكل الآثار١٠٥٠·
- (١٩)صحيح مسلم٣٧٦٨٣٧٧٠·سنن أبي داود٤٥٢٠·سنن البيهقي الكبرى١٧٧٢٢٢٠٥٨٦·
- (٢٠)سنن البيهقي الكبرى٢٠٥٨٦·
- (٢١)مسند أحمد٨٣٩٤·
( غَيَرَ ) ( هـ ) فِيهِ " أَنَّهُ قَالَ لِرَجُلٍ طَلَبَ الْقَوَدَ بِدَمٍ قَتِيلٍ لَهُ : أَلَا تَقْبَلُ الْغِيَرَ " وَفِي رِوَايَةٍ : " أَلَا الْغِيَرَ تُرِيدُ " الْغِيَرُ : جَمْعُ الْغِيرَةِ ، وَهِيَ الدِّيَةُ ، وَجَمْعُ الْغِيَرِ : أَغْيَارٌ . وَقِيلَ : الْغِيَرُ : الدِّيَةُ ، وَجَمْعُهَا أَغْيَارٌ ، مِثْلُ ضِلَعٍ وَأَضْلَاعٍ . وَغَيَّرَهُ إِذَا أَعْطَاهُ الدِّيَةَ ، وَأَصْلُهَا مِنَ الْمُغَايَرَةِ وَهِيَ الْمُبَادَلَةُ ; لِأَنَّهَا بَدَلٌ مِنَ الْقَتْلِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ مُحَلِّمِ بْنِ جَثَّامَةَ " إِنِّي لَمْ أَجِدْ لِمَا فَعَلَ هَذَا فِي غُرَّةِ الْإِسْلَامِ مَثَلًا إِلَّا غَنَمًا وَرَدَتْ ، فَرُمِيَ أَوَّلُهَا فَنَفَرَ آخِرُهَا ، اسْنُنِ الْيَوْمَ وَغَيِّرْ غَدًا " مَعْنَاهُ أَنَّ مَثَلَ مُحَلِّمٍ فِي قَتْلِهِ الرَّجُلَ وَطَلَبِهِ أَنْ لَا يُقْتَصَّ مِنْهُ وَتُؤْخَذَ مِنْهُ الدِّيَةُ ، وَالْوَقْتُ أَوَّلُ الْإِسْلَامِ وَصَدْرُهُ كَمَثَلِ هَذِهِ الْغَنَمِ النَّافِرَةِ ، يَعْنِي إِنْ جَرَى الْأَمْرُ مَعَ أَوْلِيَاءَ هَذَا الْقَتِيلِ عَلَى مَا يُرِيدُ مُحَلَّمٌ ثَبَّطَ النَّاسَ عَنِ الدُّخُولِ فِي الْإِسْلَامِ مَعْرِفَتُهُمْ أَنَّ الْقَوَدَ يُغَيَّرُ بِالدِّيَةِ ، وَالْعَرَبُ خُصُوصًا وَهُمُ الْحُرَّاصُ عَلَى دَرَكِ الْأَوْتَارِ ، وَفِيهِمُ الْأَنَفَةُ مِنْ قَبُولِ الدِّيَاتِ ، ثُمَّ حَثَّ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى الْإِفَادَةِ مِنْهُ بِقَوْلِهِ : " اسْنُنِ الْيَوْمَ وَغَيِّرْ غَدًا " يُرِيدُ إِنْ لَمْ تَقْتَصَّ مِنْهُ غَيَّرْتَ سُنَّتَكَ ، وَلَكِنَّهُ أَخْرَجَ الْكَلَامُ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي يُهَيِّجُ الْمُخَاطَبَ وَيَ
[ غير ] غير : التَّهْذِيبُ : غَيْرٌ مِنْ حُرُوفِ الْمَعَانِي تَكُونُ نَعْتًا وَتَكُونُ بِمَعْنَى لَا ، وَلَهُ بَابٌ عَلَى حِدَةٍ . وَقَوْلُهُ : مَا لَكُمْ لَا تَنَاصَرُونَ الْمَعْنَى مَا لَكَمَ غَيْرُ مُتَنَاصِرِينَ . وَقَوْلُهُمْ : لَا إِلَهَ غَيْرُكَ ، مَرْفُوعٌ عَلَى خَبَرِ التَّبْرِئَةِ ، قَالَ : وَيَجُوزُ لَا إِلَهَ غَيْرَكَ ، بِالنَّصْبِ ، أَيْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ ، قَالَ : وَكُلَّمَا أَحْلَلْتَ غَيْرًا مَحَلَّ إِلَّا نَصَبْتَهَا ، وَأَجَازَ الْفَرَّاءُ : مَا جَاءَنِي غَيْرُكَ عَلَى مَعْنَى مَا جَاءَنِي إِلَّا أَنْتَ ؛ وَأَنْشَدَ : لَا عَيْبَ فِيهَا غَيْرُ شُهْلَةِ عَيْنِهَا وَقِيلَ : غَيْرٌ بِمَعْنَى سِوَى ، وَالْجَمْعُ أَغْيَارٌ ، وَهِيَ كَلِمَةٌ يُوصَفُ بِهَا وَيُسْتَثْنَى ، فَإِنْ وَصَفْتَ بِهَا أَتْبَعْتَهَا إِعْرَابَ مَا قَبْلَهَا ، وَإِنِ اسْتَثْنَيْتَ بِهَا أَعْرَبْتَهَا بِالْإِعْرَابِ الَّذِي يَجِبُ لِلِاسْمِ الْوَاقِعِ بَعْدَ إِلَّا ، وَذَلِكَ أَنَّ أَصْلَ غَيْرٍ صِفَةٌ وَالِاسْتِثْنَاءُ عَارِضٌ ؛ قَالَ الْفَرَّاءُ : بَعْضُ بَنِي أَسَدٍ وَقُضَاعَةَ يَنْصِبُونَ غَيْرًا إِذَا كَانَ فِي مَعْنَى إِلَّا ، تَمَّ الْكَلَامُ قَبْلَهَا أَوْ لَمْ يَتِمَّ ، يَقُولُونَ : مَا جَاءَنِي غَيْرَكَ وَمَا جَاءَنِي أَحَدٌ غَيْرَكَ ، قَالَ : وَقَدْ تَكُونُ بِمَعْنَى لَا فَتَنْصِبُهَا عَلَى الْحَالِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى : فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ كَأَنَّهُ تَعَالَى قَالَ : فَمَنِ اضْطُرَّ خَائِفًا لَا بَاغِيًا . وَكَقَوْلِهِ تَعَالَى : غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ وَقَوْلِهِ سُبْحَانَهُ : <آية الآية="1" السورة="المائدة" ربط
( بَابُ النُّونِ مَعَ الظَّاءِ ) ( نَظَرَ ) ( س ) فِيهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَنْظُرُ إِلَى صُوَرِكُمْ وَأَمْوَالِكُمْ ، وَلَكِنْ إِلَى قُلُوبِكُمْ وَأَعْمَالِكُمْ مَعْنَى النَّظَرِ هَاهُنَا الِاخْتِيَارُ وَالرَّحْمَةُ وَالْعَطْفُ ; لِأَنَّ النَّظَرَ فِي الشَّاهِدِ دَلِيلُ الْمَحَبَّةِ ، وَتَرْكُ النَّظَرِ دَلِيلُ الْبُغْضِ وَالْكَرَاهَةِ ، وَمَيْلُ النَّاسِ إِلَى الصُّوَرِ الْمُعْجَبَةِ وَالْأَمْوَالِ الْفَائِقَةِ ، وَاللَّهُ يَتَقَدَّسُ عَنْ شَبَهِ الْمَخْلُوقِينَ ، فَجَعَلَ نَظَرَهُ إِلَى مَا هُوَ السِّرُّ وَاللُّبُّ ، وَهُوَ الْقَلْبُ وَالْعَمَلُ . وَالنَّظَرُ يَقَعُ عَلَى الْأَجْسَامِ وَالْمَعَانِي ، فَمَا كَانَ بِالْأَبْصَارِ فَهُوَ لِلْأَجْسَامِ ، وَمَا كَانَ بِالْبَصَائِرِ كَانَ لِلْمَعَانِي . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : مَنِ ابْتَاعَ مُصَرَّاةً فَهُوَ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ ، أَيْ خَيْرِ الْأَمْرَيْنِ لَهُ ، إِمَّا إِمْسَاكُ الْمَبِيعِ أَوْ رَدُّهُ ، أَيُّهُمَا كَانَ خَيْرًا لَهُ وَاخْتَارَهُ فَعَلَهُ . * وَكَذَلِكَ حَدِيثُ الْقِصَاصِ : مَنْ قُتِلَ لَهُ قَتِيلٌ فَهُوَ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ يَعْنِي الْقِصَاصَ وَالدِّيَةَ ، أَيُّهُمَا اخْتَارَ كَانَ لَهُ . وَكُلُّ هَذِهِ مَعَانٍ لَا صُوَرٌ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : النَّظَرُ إِلَى وَجْهِ عَلِيٍّ عِبَادَةٌ " قِيلَ : مَعْنَاهُ أَنَّ عَلِيًّا - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - كَانَ إِذَا بَرَزَ قَالَ النَّاسُ : لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، مَا أَشْرَفَ هَذَا الْفَتَى ! لَا إِلَهَ إِلَّا
[ نظر ] نظر : النَّظَرُ : حِسُّ الْعَيْنِ نَظَرَهُ يَنْظُرُهُ نَظَرًا وَمَنْظَرًا وَمَنْظَرَةً وَنَظَرَ إِلَيْهِ . وَالْمَنْظَرُ : مَصْدَرُ نَظَرَ . اللَّيْثُ : الْعَرَبُ تَقُولُ نَظَرَ يَنْظُرُ نَظَرًا ، قَالَ : وَيَجُوزُ تَخْفِيفُ الْمَصْدَرِ تَحْمِلُهُ عَلَى لَفْظِ الْعَامَّةِ مِنَ الْمَصَادِرِ ، وَتَقُولُ نَظَرْتُ إِلَى كَذَا وَكَذَا مِنْ نَظَرِ الْعَيْنِ وَنَظَرِ الْقَلْبِ ، وَيَقُولُ الْقَائِلُ لِلْمُؤَمَّلِ يَرْجُوهُ : إِنَّمَا نَنْظُرُ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ إِلَيْكَ أَيْ إِنَّمَا أَتَوَقَّعُ فَضْلَ اللَّهِ ثُمَّ فَضْلَكَ . الْجَوْهَرِيُّ : النَّظَرُ تَأَمُّلُ الشَّيْءِ بِالْعَيْنِ ، وَكَذَلِكَ النَّظَرَانُ بِالتَّحْرِيكِ ، وَقَدْ نَظَرْتُ إِلَى الشَّيْءِ . وَفِي حَدِيثِ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : النَّظَرُ إِلَى وَجْهِ عَلِيٍّ عِبَادَةٌ . قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : قِيلَ مَعْنَاهُ أَنَّ عَلِيًّا كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ كَانَ إِذَا بَرَزَ قَالَ النَّاسُ : لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مَا أَشْرَفَ هَذَا الْفَتَى ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مَا أَعْلَمَ هَذَا الْفَتَى ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مَا أَكْرَمَ هَذَا الْفَتَى ، أَيْ مَا أَتْقَى ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مَا أَشْجَعَ هَذَا الْفَتَى ، فَكَانَتْ رُؤْيَتُهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - تَحْمِلُهُمْ عَلَى كَلِمَةِ التَّوْحِيدِ . وَالنَّظَّارَةُ : الْقَوْمُ يَنْظُرُونَ إِلَى الشَّيْءِ . وَقَوْلُهُ - عَزَّ وَجَلَّ - : وَأَغْرَقْنَا آلَ فِرْعَوْنَ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ : قِيلَ مَعْنَاهُ وَأَنْتُمْ تَرَوْنَهُمْ يَغْرَقُونَ ، قَالَ : وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ وَأَنْتُمْ مُشَاهِدُونَ تَعْلَمُونَ ذَلِكَ ، وَإِنْ شَغَلَهُمْ عَ
- شرح مشكل الآثار
139 - بَابٌ بَيَانُ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ( أَنَّ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ قَالَ لَهُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْتَ إنْ وَجَدْتُ مَعَ امْرَأَتِي ، رَجُلًا أُمْهِلُهُ حَتَّى آتِيَ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ ، قَالَ : نَعَمْ ) . 1053 - حدثنا يُونُسُ ، حدثنا ابْنُ وَهْبٍ ، حَدَّثنِي مَالِكٌ ، عَنْ سُهَيْلٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ( أَنَّ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ قَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ : أَرَأَيْت إنْ وَجَدْت مَعَ امْرَأَتِي رَجُلًا أَأُمْهِلُهُ حَتَّى آتِيَ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ ؟ قَالَ : نَعَمْ ) . 1054 - وَحدثنا الْمُزَنِيّ ، حدثنا الشَّافِعِيُّ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ سُهَيْلٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مِثْلَهُ . فَتَأَمَّلْنَا هَذَا الْحَدِيثَ لِنَسْتَخْرِجَ مَا فِيهِ مِنْ الْفِقْهِ ، وَوَجَدْنَا الْوَاجِبَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ تَغْيِيرَ الْمُنْكَرَاتِ وَزَجْرَ أَهْلِهَا عَنْهَا ، وَكَانَ فِي تَرْكِ سَعْدٍ الرَّجُلَ الَّذِي وَجَدَهُ مَعَ امْرَأَتِهِ عَلَى مَا وَجَدَهُمَا عَلَيْهِ تَرْكٌ لَهُمَا عَلَى التَّمَادِي فِيمَا هُمَا فِيهِ مِنْ الْمَعْصِيَةِ ، وَقَدْ أَطْلَقَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهُ ذَلِكَ . فَكَانَ ذَلِكَ عِنْدَنَا - وَاَللَّهُ أَعْلَمُ - لِتَقُومَ الْحُجَّةُ عَلَيْهِمَا بِمَا هُمَا فِيهِ حَتَّى تُقَامَ عَلَيْهِمَا عُقُوبَتُهُ ، وَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّ مِثْلَ هَذَا حَتَّى تُقَامَ عُقُوبَتُهُ مُطْلَقٌ ، وَفِيهِ الْحُجَّةُ لِمَنْ يَقُولُ فِي أَرْبَعَةٍ شَهِدُوا عَلَى رَجُلٍ وَامْرَأَةٍ بِالزِّنَى فَقَالُوا : تَعَمَّدْنَا النَّظَرَ أَنَّهُمْ فِي ذَلِكَ مَحْمُودُونَ ، وَأَنَّ شَهَادَتَهُمْ عَلَيْهِ مَقْبُولَةٌ إذْ كَانُوا إنَّمَا فَعَلُوا ذَلِكَ لِيُقَامَ حَدُّ اللَّهِ فِيهِ عَلَى مَنْ يَسْتَحِقُّهُ ، وَهَكَذَا كَانَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ يَقُولُونَهُ فِي هَذَا : . 1055 - كَمَا حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ بْنِ الرَّبِيعِ ، حدثنا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ ، حدثنا مُحَمَّدٌ ، أَخبرنا يَعْقُوبُ ، عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ بِذَلِكَ كَمَا ذَكَرْنَاهُ ، وَلَمْ يَحْكِ فِي شَيْءٍ مِنْهُ خِلَافًا . وَقَدْ أَنْكَرَ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ مُنْكِرٌ ، وَأَبْطَلَ شَهَادَةَ الشُّهُودِ فِيهِ لِتَعَمُّدِهِمْ مَا تَعَمَّدُوا النَّظَرَ إلَيْهِ مِمَّا شَهِدُوا بِهِ ، وَالْقَوْلُ فِي ذَلِكَ عِنْدَنَا هُوَ الْقَوْلُ الْأَوَّلُ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . <نه
- شرح مشكل الآثار
1050 931 - وَحَدَّثَنَا الْمُزَنِيُّ ، حَدَّثَنَا الشَّافِعِيُّ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ سُهَيْلٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مِثْلَهُ . فَتَأَمَّلْنَا هَذَا الْحَدِيثَ لِنَسْتَخْرِجَ مَا فِيهِ مِنَ الْفِقْهِ ، وَوَجَدْنَا الْوَاجِبَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ تَغْيِيرَ الْمُنْكَرَاتِ وَزَجْرَ أَهْلِهَا عَنْهَا ، وَكَانَ فِي تَرْكِ سَعْدٍ الرَّجُلَ الَّذِي وَجَدَهُ مَعَ امْرَأَتِهِ عَلَى مَا وَجَدَهُمَا عَلَيْهِ تَرْكٌ لَهُمَا عَلَى التَّمَادِي فِيمَا هُمَا فِيهِ مِنَ الْمَعْصِيَةِ ، وَقَدْ أَطْلَقَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهُ ذَلِكَ . فَكَانَ ذَلِكَ عِنْدَنَا - وَاللهُ أَعْلَمُ - لِتَقُومَ الْحُجَّةُ عَلَيْهِمَا بِمَا هُمَا فِيهِ حَتَّى تُقَامَ عَلَيْهِمَا عُقُوبَتُهُ ، وَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّ مِثْلَ هَذَا حَتَّى تُقَامَ عُقُوبَتُهُ مُطْلَقٌ ، وَفِيهِ الْحُجَّةُ لِمَنْ يَقُولُ فِي أَرْبَعَ