حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ بْنِ مُوسَى ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ صَالِحٍ الْأَزْدِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي مُحَمَّدٍ مَوْلَى زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ أَنَّهُ حَدَّثَهُ عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ :
قَالَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ : لِفِنْحَاصَ - وَكَانَ مِنْ عُلَمَاءِ الْيَهُودِ وَأَحْبَارِهِمُ - اتَّقِ اللهَ وَأَسْلِمْ فَوَاللهِ إِنَّكَ لَتَعْلَمُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَسُولٌ مِنْ عِنْدِ اللهِ جَاءَكُمْ بِالْحَقِّ مِنْ عِنْدِهِ تَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَكُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ ، فَقَالَ فِنْحَاصُ : يَا أَبَا بَكْرٍ وَاللهِ مَا بِنَا إِلَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ مِنْ فَقْرٍ ، وَإِنَّهُ إِلَيْنَا لَيَفْتَقِرُ ، وَمَا نَتَضَرَّعُ إِلَيْهِ كَمَا يَتَضَرَّعُ إِلَيْنَا ، وَإِنَّا عَنْهُ لَأَغْنِيَاءُ ، وَلَوْ كَانَ عَنَّا غَنِيًّا لَمَا اسْتَقْرَضَنَا أَمْوَالَنَا كَمَا يَزْعُمُ صَاحِبُكُمْ يَنْهَاكُمْ عَنِ الرِّبَا وَيُعْطِينَاهُ ، وَلَوْ كَانَ عَنَّا غَنِيًّا مَا أَعْطَانَا الرِّبَا ، فَغَضِبَ أَبُو بَكْرٍ فَضَرَبَ وَجْهَ فِنْحَاصَ ، فَأَخْبَرَ فِنْحَاصُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَبِي بَكْرٍ : مَا حَمَلَكَ عَلَى مَا ج٥ / ص٨٨صَنَعْتَ ؟ فَأَخْبَرَهُ فَجَحَدَ ذَلِكَ فِنْحَاصُ ، وَقَالَ : مَا قُلْتُ ذَلِكَ فَأَنْزَلَ اللهُ : لَقَدْ سَمِعَ اللهُ قَوْلَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاءُ ، الْآيَةَ إِلَى قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ : عَذَابَ الْحَرِيقِ ، وَأَنْزَلَ فِي أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ وَمَا بَلَغَهُ مِنْ ذَلِكَ الْغَضَبِ : وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذًى كَثِيرًا وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الأُمُورِ ، وَقَالَ فِي مَا قَالَ فِنْحَاصُ وَأَحْبَارٌ مِنَ الْيَهُودِ مَعَهُ : وَإِذْ أَخَذَ اللهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلا تَكْتُمُونَهُ ، إِلَى قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ : عَذَابٌ أَلِيمٌنص إضافي
يَعْنِي فِنْحَاصَ وَأَشْيَعَ وَأَشْبَاهَهُمَا مِنَ الْأَحْبَارِ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا يُصِيبُونَ مِنَ الدُّنْيَا عَلَى مَا زَيَّنُوا لِلنَّاسِ مِنَ الضَّلَالَةِ ، وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا ، وَلِيَقُولَ ج٥ / ص٨٩النَّاسُ : لَهُمْ عِلْمٌ وَلَيْسُوا بِأَهْلِ عِلْمٍ لَمْ يَحْمِلُوهُمْ عَلَى هُدًى وَلَا عَلَى خَيْرٍ ، وَيُحِبُّونَ أَنْ يَقُولَ النَّاسُ : قَدْ فَعَلُوا وَلَمْ يَفْعَلُوا