561 - باب بيان مشكل ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في اللطمة هل فيها قصاص أم لا ؟ . 4064 - حدثنا الربيع بن سليمان المرادي ، قال : حدثنا أسد بن موسى ، قال : حدثنا إسرائيل بن يونس ، عن عبد الأعلى ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس : أن رجلا من الأنصار وقع في أب للعباس كان في الجاهلية ، فلطمه العباس ، فجاء قومه ، فقالوا : والله لنلطمنه كما لطمه ، فلبسوا السلاح ، فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فصعد المنبر ، وقال : يا أيها الناس ، أي أهل الأرض أكرم على الله ؟ قالوا : أنت . قال : فإن العباس مني وأنا منه ، فلا تسبوا أمواتنا فتؤذوا أحياءنا ، فجاء القوم ، فقالوا : يا رسول الله ، نعوذ بالله من غضبك ، فاستغفر لنا . فقال قائل : ففي هذا الحديث أن قوم الملطوم طلبوا القصاص من اللطمة التي كانت من العباس إلى صاحبهم ، ولم ينكر ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم عليهم ، ففي ذلك ما قد دل على وجوب القصاص في اللطمة ، وأنتم لا تقولون ذلك في جملتكم ، ولا أهل المدينة سواكم . 4065 - وذكر ما قد حدثنا يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب قال : قال مالك : لا قصاص في اللطمة ؛ لأنه لا يدرى ما حدها . قال : وفي ذلك ما قد دل على خروجكم من هذا الحديث لا إلى حديث مثله . فكان جوابنا له في ذلك بتوفيق الله عز وجل وعونه : أنا ما خرجنا عن هذا الحديث ولا تركناه ، وما هو حجة علينا في دفعنا القصاص من اللطمة ، بل هو حجة لنا في ذلك ؛ لأن القصاص لو كان فيها واجبا لأباح رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذه ممن وجب عليه من وجب له ، ولما منعه من ذلك جلالة منزلة من وجب عليه ، كما لم يمنعه من فاطمة التي هي إليه أقرب من العباس ، بأن قال : والله لو أن فاطمة سرقت لقطعت يدها . ولكنه لم ير اللطمة التي كانت موجبة شيئا ، فترك لذلك أخذ شيء بها من العباس للذي كان منه إليه ، ومعقول في نفس الفقه أن من أخذ شيئا عمدا يوجب أخذه عليه شيئا ، أنه إذا أخذه غير عمد وجب عليه في أخذه إياه شيء إما مثله وإما غيره ، من ذلك أن رجلا لو استهلك لرجل مالا على خطأ كان منه أن عليه له مثله إن كان له مثل ، أو قيمته إن كان لا مثل له ، وأنه لو قتله عمدا لوجب عليه القصاص ، ولو قتله خطأ وجبت عليه الدية ، فكان مثل ذلك ما ذكرنا من اللطمة التي لم تجرح ولم تؤثر في وجه الملطوم أثرا ، لا شيء فيها إذا كان ذلك خطأ ، فمثل ذلك إذا كانت عمدا لا شيء فيها ، ولهذا المعنى - والله أعلم - ترك رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يأخذ للذي لطمه العباس من العباس لطمته إياه شيئا من قود ومن غيره . فقال : فقد رويتم عن رسو