بَابُ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ قَوْلُهُ : الْمَسْحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ جَائِزٌ بِالسُّنَّةِ ، وَالْأَخْبَارُ مُسْتَفِيضَةٌ ، قُلْت : قَالَ أَبُو عُمَرَ بْنُ عَبْدِ الْبَرِّ فِي كِتَابِ الِاسْتِذْكَارِ : رَوَى عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَسْحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ نَحْوُ أَرْبَعِينَ مِنْ الصَّحَابَةِ ، وَفِي الْإِمَامِ : قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ : رُوِّينَا عَنْ الْحَسَنِ أَنَّهُ قَالَ : حَدَّثَنِي سَبْعُونَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ انْتَهَى . وَأَنَا أَذْكُرُ مِنْ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ مَا تَيَسَّرَ لِي وُجُودُهُ ، مُسْتَعِينًا بِاَللَّهِ ، وَأَبْدَأ بِالْأَصَحِّ فَالْأَصَحِّ . فَأَقُولُ : مِنْهَا حَدِيثُ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلِيِّ ، رَوَاهُ الْأَئِمَّةُ السِّتَّةُ فِي كُتُبِهِمْ مِنْ حَدِيثِ الْأَعْمَشِ عَنْ إبْرَاهِيمَ عَنْ هَمَّامٍ عَنْ جَرِيرٍ أَنَّهُ بَالَ ثُمَّ تَوَضَّأَ ، وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ ، فَقِيلَ لَهُ : أَتَفْعَلُ هَذَا ؟ فَقَالَ : نَعَمْ رَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَالَ ثُمَّ تَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ . قَالَ الْأَعْمَشُ : قَالَ إبْرَاهِيمُ : كَانَ يُعْجِبُهُمْ هَذَا الْحَدِيثُ ، لِأَنَّ إسْلَامَ جَرِيرٍ كَانَ بَعْدَ نُزُولِ الْمَائِدَةِ ، انْتَهَى . وَفِي لَفْظٍ لِلْبُخَارِيِّ فِي الصَّلَاةِ لِأَنَّ جَرِيرًا كَانَ مِنْ آخِرِ مَنْ أَسْلَمَ ، انْتَهَى . هَكَذَا أَخْرَجُوهُ بِهَذَا الْإِسْنَادِ إلَّا أَبَا دَاوُد ، فَإِنَّهُ أَخْرَجَهُ عَنْ بُكَيْر بْنِ عَامِرٍ ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ بن عَمْرِو بْنِ جَرِيرٍ ، أَنَّ جَرِيرًا ، بَال ثُمَّ تَوَضَّأَ فَمَسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ ، وَقَالَ : مَا يَمْنَعُنِي أَنْ أَمْسَحَ ؟ وَقَدْ رَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَمْسَحُ ، قَالُوا : إنَّمَا كَانَ ذَلِكَ قَبْلَ نُزُولِ الْمَائِدَةِ قَالَ : مَا أَسْلَمْت إلَّا بَعْدَ نُزُولِ الْمَائِدَةِ انْتَهَى . وَبِهَذَا السَّنَدِ وَالْمَتْنِ رَوَاهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ فِي صَحِيحِهِ ، وَالْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ وَقَالَ : صَحِيحٌ ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ بِهَذَا اللَّفْظِ الْمُحْتَاجِ إلَيْهِ ، إنَّمَا أَخْرَجَاهُ مِنْ حَدِيثِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ إبْرَاهِيمَ ، عَنْ هَمَّامٍ ، عَنْ جَرِيرٍ ، وَفِيهِ قَالَ إبْرَاهِيمُ : كَانَ يُعْجِبُهُمْ حَدِيثُ جَرِيرٍ ، لِأَنَّهُ أَسْلَمَ بَعْدَ نُزُولِ الْمَائِدَةِ انْتَهَى . قَالَ فِي الْإِمَامِ : وَقَدْ وَرَدَ مُؤَرَّخًا بِحَجَّةِ الْوَدَاعِ ، رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ الْوَسَطِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ نُوحِ بْنِ حَرْبٍ ، عَنْ شَيْبَانُ بْنِ فَرُّوخَ ، عَنْ حَرْبِ بْنِ شُرَيْحٍ ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلِيِّ أَنَّهُ كَانَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ ، فَذَهَبَ عَلَيْهِ السَّلَامُ يَتَبَرَّزُ ، فَرَجَعَ فَتَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ انْتَهَى . وَسَكَتَ عَنْهُ . وَمِنْهَا حَدِيثُ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ ، رَوَاهُ الْأَئِمَّةُ السِّتَّةُ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِهِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرَجَ لِحَاجَتِهِ ، فَأَتْبَعَهُ الْمُغِيرَةُ بِإِدَاوَةٍ فِيهَا مَاءٌ ، فَصَبَّ عَلَيْهِ حِينَ فَرَغَ مِنْ حَاجَتِهِ ، فَتَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ انْتَهَى . وَقَدْ رَوَاهُ عَنْ الْمُغِيرَةِ جَمَاعَةٌ كَثِيرَةٌ ، وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ وَزَادَ فِيهِ فَقَالَ الْمُغِيرَةُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَنَسِيتَ ؟ قَالَ : لَا ، بَلْ أَنْتَ نَسِيتَ ، بِهَذَا أَمَرَنِي رَبِّي عَزَّ وَجَلَّ انْتَهَى . وَقَالَ : إسْنَادُهُ صَحِيحٌ ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ بِهَذِهِ الزِّيَادَةِ ، انْتَهَى ، وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ فَزَادَ فِيهِ التَّوْقِيتَ ، فَقَالَ : حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الفسَوِيُّ ، عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ مَهْدِيٍّ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ رَديْحٍ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي مَيْمُونَةَ ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ ، عَنْ الْمُغِيرَةِ ، قَالَ : آخِرُ غَزْوَةٍ غَزَوْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَنَا أَنْ نَمْسَحَ عَلَى خِفَافِنَا ، لِلْمُسَافِرِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيَهُنَّ ، وَالْمُقِيمِ يَوْمً وَلَيْلَةً ، مَا لَمْ نَخْلَعْ انْتَهَى . وَمِنْهَا حَدِيثُ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ، رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ وَأَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ سَأَلَ عُمَرَ عَنْ ذَلِكَ ، فَقَالَ : نَعَمْ ، إذَا حَدَّثَكَ سَعْدٌ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَيْئًا ، فَلَا تَسْأَلْ غَيْرَهُ ، انْتَهَى . وَمِنْهَا حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيِّ ، أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيِّ أَنَّ أَبَاهُ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ رَأَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَمْسَحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ انْتَهَى . وَمِنْهَا حَدِيثُ حُذَيْفَةَ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ عَنْهُ قَالَ : كُنْت مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَانْتَهَى إلَى سُبَاطَةِ قَوْمٍ ، فَبَالَ قَائِمًا فَتَنَحَّيْت ، فَقَالَ : ادْنُهْ فَدَنَوْت حَتَّى قُمْت عِنْدَ عَقِبِيهِ ، فَتَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ وَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ لَمْ يَذْكُرْ فِيهِ الْمَسْحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ ، وَأَخْرَجَهُ أَبُو بَكْرٍ الْإِسْمَاعِيلِيُّ فِي صَحِيحِهِ ، وَأَبُو نُعَيْمٍ فِي مُسْتَخْرَجِهِ وَفِيهِ : فَتَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ . وَمِنْهَا حَدِيثُ بِلَالٍ ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ وَالْخِمَارِ انْتَهَى . وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ بِقِصَّةٍ فِيهَا فَائِدَةُ حُسْنِة ، وَسَيَأْتِي قَرِيبًا . وَمِنْهَا حَدِيثُ بُرَيْدَةَ ، رَوَاهُ الْجَمَاعَةُ إلَّا الْبُخَارِيَّ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى الصَّلَوَاتِ يَوْمَ الْفَتْحِ بِوُضُوءٍ وَاحِدٍ ، وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ : لَقَدْ صَنَعْت الْيَوْمَ شَيْئًا لَمْ تَكُنْ تَصْنَعُهُ ، فَقَالَ : عَمْدًا صَنَعْتُهُ يَا عُمَرُ انْتَهَى . قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ فِي الْإِمَامِ : وَأَخْرَجَهُ ابْنُ مَنْدَهْ ، وَقَالَ : إسْنَادُهُ صَحِيحٌ ، عَلَى رَسْمِ الْجَمَاعَةِ ، إلَّا الْبُخَارِيَّ فِي سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ ، انْتَهَى . وَأَخْرَجَ أَبُو دَاوُد ، وَالتِّرْمِذِيُّ ، وَابْنُ مَاجَهْ عَنْ دَلْهَمِ بْنِ صَالِحٍ ، عَنْ حُجَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ ابْنِ بُرَيْدَةَ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّجَّاشِيَّ أَهْدَى لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خُفَّيْنِ أَسْوَدَيْنِ سَاذَجَيْنِ فَلَبِسَهُمَا ، ثُمَّ تَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَيْهِمَا انْتَهَى . وَاللَّفْظُ لِأَبِي دَاوُد ، ثُمَّ قَالَ : هَذَا مِمَّا تَفَرَّدَ بِهِ أَهْلُ الْبَصْرَةِ ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ : هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ إنَّمَا نَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثِ دَلْهَمٍ . وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : تَفَرَّدَ بِهِ حُجَيْرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ ابْنِ بُرَيْدَةَ ، وَلَمْ يَرْوِ عَنْهُ غَيْرُ دَلْهَمِ بْنِ صَالِحٍ ، وَذَكَرَهُ فِي تَرْجَمَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي مُخْتَصَرِهِ : ورَوَاهُ أَحْمَدُ ، عَنْ وَكِيعٍ ، فَقَالَ : عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيْدَةَ : وَمِنْهَا حَدِيثُ عَلِيٍّ ، رَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ شُرَيْحِ بْنِ هَانِئٍ ، قَالَ : سَأَلْت عَائِشَةَ عَنْ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ ، فَقَالَتْ : ائْتِ عَلِيًّا ، فَإِنَّهُ كَانَ يُسَافِرُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَأَتَيْتُهُ فَسَأَلْتُهُ ، فَقَالَ : جَعَلَ لِلْمُقِيمِ يَوْمًا وَلَيْلَةً ، وَلِلْمُسَافِرِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيَهَا انْتَهَى ، وَسَيَأْتِي بَسْطُهُ فِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ . وَمِنْهَا حَدِيثُ صَفْوَانَ بْنِ عَسَّالٍ أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَابْنُ مَاجَهْ عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ أَنَّهُ سَأَلَ صَفْوَانَ بْنَ عَسَّالٍ عَنْ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ ، فَقَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْمُرُنَا إذَا كُنَّا سَفْرًا أَنْ لَا نَنْزِعَ خِفَافَنَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيَهُنَّ ، إلَّا مِنْ جَنَابَةٍ ، وَلَكِنْ مِنْ غَائِطٍ ، وَبَوْلٍ ، وَنَوْمٍ انْتَهَى . قَالَ التِّرْمِذِيُّ : حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ، وَرَوَاهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ ، وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِمَا وَرَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ وَالطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ ، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي الْحَدِيثِ الثَّانِي إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . وَمِنْهَا حَدِيثُ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ ، أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد ، وَالتِّرْمِذِيُّ ، وَابْنُ مَاجَهْ عَنْهُ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الْمَسْحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ لِلْمُسَافِرِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ ، وَلِلْمُقِيمِ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ انْتَهَى . قَالَ التِّرْمِذِيُّ : حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ، وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ فِي النَّوْعِ الثَّالِثِ مِنْ الْقِسْمِ الرَّابِعِ ، وَفِيهِ كَلَامٌ سَيَأْتِي ، وَمِنْهَا حَدِيثُ ثَوْبَانَ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد عَنْ رَاشِدِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ ثَوْبَانَ ، قَالَ : بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَرِيَّةً فَأَصَابَهُمْ الْبَرْدُ ، فَأَمَرَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَمْسَحُوا عَلَى الْعَصَائِبِ وَالتَّسَاخِينِ انْتَهَى . وَرَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ ، وَالْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ ، وَقَالَ : عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ ، وَفِيهِ نَظَرٌ ، فَإِنَّهُ مِنْ رِوَايَةِ ثَوْرِ بْنِ يَزِيدَ ، عَنْ رَاشِدِ بْنِ سَعْدٍ بِهِ ، وَثَوْرٌ لَمْ يَرْوِ لَهُ مُسْلِمٌ ، بَلْ انْفَرَدَ بِهِ الْبُخَارِيُّ ، وَرَاشِدُ بْنُ سَعْدٍ لَمْ يَحْتَجَّ بِهِ الشَّيْخَانِ ، وَقَالَ أَحْمَدُ : لَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ رَاشِدٌ سَمِعَ مِنْ ثَوْبَانَ ، لِأَنَّهُ مَاتَ قَدِيمًا ، وَفِي هَذَا الْقَوْلِ نَظَرٌ ، فَإِنَّهُمْ قَالُوا : إنَّ رَاشِدًا شَهِدَ مَعَ مُعَاوِيَةَ صِفِّينَ ، وَثَوْبَانُ مَاتَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَخَمْسِينَ ، وَمَاتَ رَاشِدٌ سَنَةَ ثَمَانٍ وَمِائَةٍ ، وَوَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ ، وَأَبُو حَاتِمٍ ، وَالْعِجْلِيُّ ، وَيَعْقُوبُ بْنُ شَيْبَةَ ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَخَالَفَهُمْ ابْنُ حَزْمٍ ، فَضَعَّفَهُ ، وَالْحَقُّ مَعَهُمْ ، وَالْعَصَائِبُ : الْعَمَائِمُ ، وَالتَّسَاخِينُ : الْخِفَافُ ، وَلَفْظُ أَحْمَدَ فِيهِ ، قَالَ : رَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَوَضَّأَ فَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ ، وَعَلَى الْخِمَارِ ، وَالْعِمَامَةِ انْتَهَى . وَعِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ ، وَالْخِمَارُ : الْعِمَامَةُ ، هَكَذَا وَجَدْته ، وَمِنْهَا حَدِيثُ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ ، أخرجه النسائي في سننه عَنْ دَاوُد بْنِ قَيْسٍ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ ، قَالَ : دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَبِلَالٌ الْأَسْوَافَ ، فَذَهَبَ لِحَاجَتِهِ ، ثُمَّ خَرَجَ ، قَالَ أُسَامَةُ : فَسَأَلْت بِلَالًا مَا صَنَعَ ؟ فَقَالَ بِلَالٌ : ذَهَبَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِحَاجَتِهِ ثُمَّ تَوَضَّأَ فَغَسَلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ ، وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ ، وَمَسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ ، ثُمَّ صَلَّى انْتَهَى . وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ وَقَالَ : حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ ، فَقَدْ احْتَجَّ بِدَاوُد بْنِ قَيْسٍ ، انْتَهَى . وَعَنْ الْحَاكِمِ : رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ وَقَالَ : حَدِيثٌ صَحِيحٌ ، انْتَهَى . قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ بْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ فِي الْإِمَامِ : وَأَخْرَجَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ فِي صَحِيحِهِ ، وَقَالَ : الْأَسْوَافُ حَائِطٌ مِنْ حِيطَانِ الْمَدِينَةِ ، قَالَ : وَسَمِعْت يُونُسَ يَقُولُ : لَيْسَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَبَرٌ أَنَّهُ مَسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ فِي الْحَضَرِ غَيْرَ هَذَا ، قَالَ الشَّيْخُ : وَقَدْ وَقَعَ فِي مُعْجَمِ الطَّبَرَانِيِّ مِنْ حَدِيثِ بُكَيْر بْنِ عَامِرٍ الْبَجَلِيِّ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي نُعْمٍ ، زَعَمَ أَنَّ الْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ حَدَّثَهُ أَنَّهُ مَشَى مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْمَدِينَةِ ، فَأَتَى بَعْضَ تِلْكَ الْأَوْدِيَةِ فَقَضَى حَاجَتَهُ ، ثُمَّ خَرَجَ فَتَوَضَّأَ ، وَخَلَعَ الْخُفَّيْنِ ، فَلَمَّا لَبِسَ خُفَّيْهِ وَجَدَ بَعْدَ ذَلِكَ رِيحًا فَعَادَ ، ثُمَّ خَرَجَ فَتَوَضَّأَ ، وَمَسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ ، فَقُلْت : أَنْسَيْت يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : بَلْ أَنْتَ نَسِيت ، بِهَذَا أَمَرَنِي رَبِّي انْتَهَى . وَبُكَيْر بْنُ عَامِرٍ الْبَجَلِيِّ كُوفِيٌّ ، رَوَى لَهُ مُسْلِمٌ ، وَقَالَ أَحْمَدُ : صَالِحُ الْحَدِيثِ لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ ، وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ : لَيْسَ بِكَثِيرِ الرِّوَايَةِ ، وَلَمْ أَجِدْ لَهُ مَتْنًا مُنْكَرًا ، وَهُوَ مِمَّنْ يُكْتَبُ حَدِيثُهُ ، وَقَالَ النَّسَائِيُّ - وَهِيَ رِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ - لَيْسَ بِقَوِيٍّ ، انْتَهَى . وَأَيْضًا فَقَدْ رَوَى الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ، عَنْ حُذَيْفَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَتَى سُبَاطَةَ قَوْمٍ بِالْمَدِينَةِ ، فَبَالَ قَائِمًا ، ثُمَّ تَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ انْتَهَى . قَالَ الشَّيْخُ : وَقَدْ رَوَاهُ عَنْ الْأَعْمَشِ قَرِيبٌ مِنْ ثَلَاثِينَ رَجُلًا لَيْسَ فِيهِ : بِالْمَدِينَةِ ، إلَّا مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ طَلْحَةَ ، قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : وَمَنْ جَعَلَ هَذَا الْحَدِيثَ دَلِيلًا عَلَى الْمَسْحِ فِي الْحَضَرِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ فِيهِ قَوْلُهُ : بِالْمَدِينَةِ - مِنْ حَيْثُ إنَّ السُّبَاطَةَ لَا تَكُونُ إلَّا فِي الْحَضَرِ - لَمْ يُحْسِنْ ; لِأَنَّهُ لم يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِ السُّبَاطَةِ فِي الْحَضَرِ أَنْ يَكُونَ الْقَائِمُ عَلَيْهَا فِي حُكْمِ الْحَاضِرِ ، انْتَهَى . وَمِنْهَا حَدِيثُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ فِي سُنَنِهِ حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ مُوسَى ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَوَاءٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ رَأَى سَعْدَ بْنَ مَالِكٍ وَهُوَ يَمْسَحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ ، فَقَالَ : إنَّكُمْ لَتَفْعَلُونَ ذَلِكَ ؟ فَاجْتَمَعْنَا عِنْدَ عُمَرَ ، فَقَالَ سَعْدٌ لِعُمَرَ : أَفْتِ ابْنَ أَخِي فِي الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ ، فَقَالَ عُمَرُ : كُنَّا وَنَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَمْسَحُ عَلَى خِفَافِنَا لَا نَرَى بِذَلِكَ بَأْسًا فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ : وَإِنْ جَاءَ مِنْ الْغَائِطِ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، انْتَهَى . قَالَ فِي الْإِمَامِ : وَعِمْرَانُ بْنُ مُوسَى بْنِ حِيانَ رَوَى عَنْهُ التِّرْمِذِيُّ ، وَابْنُ مَاجَهْ ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَقَالَ : هُوَ ثِقَةٌ ، وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ : لَا بَأْسَ بِهِ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ سَوَاءٍ مَشْهُورٌ ، وَأَخْرَجَ لَهُ الْبُخَارِيُّ ، وَبَاقِي الْإِسْنَادِ أَشْهَرُ وَأَعْرَفُ ، انْتَهَى . وَرَوَاهُ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ خَالِدِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ ، حَدَّثَنِي سَالِمٌ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ سَأَلَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ عَنْ الْمَسْحِ ، فَقَالَ عُمَرُ : سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْمُرُنَا بِالْمَسْحِ عَلَى ظَهْرِ الْخُفِّ ، لِلْمُسَافِرِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ ، وَلِلْمُقِيمِ : يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ انْتَهَى . وَرَوَاهُ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ فِي مُسْنَدِهِ وَلَفْظُهُ ، قَالَ : سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْمُرُنَا بِالْمَسْحِ عَلَى ظَاهِرِ الْخِفَافِ إذَا لَبِسَهُمَا ، وَهُمَا طَاهِرَتَانِ انْتَهَى . قَالَ الْبَزَّارُ : هَذَا حَدِيثٌ لَمْ يُذْكَرْ فِيهِ التَّوْقِيتُ عَنْ عُمَرَ إلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ ، وَقَدْ رَوَاهُ عَنْ عُمَرَ جَمَاعَةٌ لَمْ يَذْكُرُوا فِيهِ التَّوْقِيتَ ، وَخَالِدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْعُمَرِيِّ : لَيِّنُ الْحَدِيثِ ، انْتَهَى . وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي عِلَلِهِ وَقَالَ : زَادَ خَالِدُ بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فِيهِ التَّوْقِيتَ ، وَزَادَ فِيهِ : عَلَى ظَهْرِ الْخُفِّ وَلَمْ يَأْتِ بِهِمَا غَيْرُهُ ، وَخَالِدٌ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ ، انْتَهَى . قُلْت : ذَكَرَهُ ابْن حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ . وَمِنْهَا حَدِيثُ أُبَيِّ بْنِ عُمَارَةَ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد ، وَابْنُ مَاجَهْ فِي سُنَنِهِمَا عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَمْسَحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ : يَوْمًا ؟ قَالَ : وَيَوْمَيْنِ ، قَالَ : وَثَلَاثًا ؟ حَتَّى بَلَغَ سَبْعًا ، قَالَ لَهُ : وَمَا بَدَا لَك انْتَهَى ، وَأُبَيُّ بْنُ عُمَارَةَ بِكَسْرِ الْعَيْنِ صَحَابِيٌّ مَشْهُورٌ ، وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ وَقَالَ : لَمْ يُنْسَبْ إلَى وَاحِدٍ مِنْ رِجَالِهِ جَرْحٌ ، انْتَهَى . وَفِيهِ كَلَامٌ سَيَأْتِي إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . وَمِنْهَا حَدِيثُ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ : أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ فِي سُنَنِهِ عَنْ عَبْدِ الْمُهَيْمِنِ بْنِ الْعَبَّاسِ بْنِ سَهْلٍ السَّاعِدِيِّ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ وَأَمَرَنَا بِالْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ انْتَهَى . قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ فِي الْإِمَامِ : وَعَبْدُ الْمُهَيْمِنِ بْنِ عَبَّاسٍ : اسْتَضْعَفَهُ بَعْضُهُمْ ، قَالَ : وَقَدْ رَوَاهُ الْحَافِظُ أَبُو عَلِيِّ بْنِ السَّكَنِ بِطَرِيقٍ أَجْوَدَ مِنْ هَذِهِ ، فَقَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدٍ الْقَاسِمُ بْنُ إسْمَاعِيلَ ، وَيَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ صَاعِدٍ ، وَالْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالُوا : ثنا يَعْقُوبُ بْنُ إبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ ، ثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : رَأَيْت سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ يَبُولُ بَوْلَ الشَّيْخِ الْكَبِيرِ يَكَاد أَنْ يَسْبِقَهُ قَائِمًا ، ثُمَّ تَوَضَّأَ ، وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ ، فَقُلْت : أَلَا تَنْزِعُ هَذَا ؟ فَقَالَ : لَا رَأَيْت خَيْرًا مِنِّي وَمِنْك يَفْعَلُ هَذَا ، رأَيْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَفْعَلُهُ انْتَهَى . وَقَالَ : هَذَا إسْنَادٌ عَلَى شَرْطِ الصَّحِيحَيْنِ فَيَعْقُوبُ الدَّوْرَقِيُّ ، وَعَبْدُ الْعَزِيزِ ، وَأَبُوهُ مِنْ رِجَالِ الصَّحِيحَيْنِ ، وَشُيُوخُ ابْنِ السَّكَنِ هَؤُلَاءِ ثِقَاتٌ ، انْتَهَى . وَمِنْهَا حَدِيثُ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ : رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ أَيْضًا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ ، ثنا عُمَرُ بْنُ عُبَيْدٍ الطَّنَافِسِيُّ ، ثنا عُمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى ، عَنْ عَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، قَالَ : كُنْت مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَفَرٍ ، فَقَالَ : هَلْ مِنْ مَاءٍ ؟ فَتَوَضَّأَ ، وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ ، ثُمَّ لَحِقَ بِالْجَيْشِ فَأَمَّهُمْ انْتَهَى . وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ فِي النَّوْعِ الْخَامِسِ ، مِنْ الْقِسْمِ الرَّابِعِ ، مِنْ طَرِيقِ أَبِي عَوَانَةَ ، عَنْ أَبِي يَعْفُورٍ ، عَنْ أَنَسٍ ، وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ الْوَسَطِ ، ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بن عُمَرُو أَبُو زُرْعَةَ ، ثنا عَلِيُّ بْنُ عَيَّاشٍ الْأَلْهَانِيُّ : حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ الْفُضَيْلِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْحَنَفِيِّ ، حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، قَالَ : وَضَّأْت النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبْلَ مَوْتِهِ بِشَهْرٍ ، فَمَسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ . وَمِنْهَا حَدِيثُ عَائِشَةَ ، رَوَاهُ النَّسَائِيُّ فِي سُنَنِهِ الْكُبْرَى مِنْ حَدِيثِ شُرَيْحِ بْنِ هَانِئٍ ، قَالَ : سَأَلْت عَائِشَةَ عَنْ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ ، فَقَالَتْ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْمُرُنَا أَنْ يَمْسَحَ الْمُقِيمُ يَوْمًا وَلَيْلَةً ، وَالْمُسَافِرُ ثَلَاثًا انْتَهَى . وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ حَدِيثِ بَقِيَّةَ ، ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ ، ثنا عَبْدَةُ بْنُ أَبِي لُبَابَةَ ، عَنْ مُحَمَّدٍ الْخُزَاعِيِّ ، عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : مَا زَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَمْسَحُ مُنْذُ أُنْزِلَتْ عَلَيْهِ سُورَةُ الْمَائِدَةِ حَتَّى لَحِقَ بِاَللَّهِ تَعَالَى انْتَهَى . وَمِنْهَا حَدِيثُ أَبِي بَكْرٍة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ فِي النَّوْعِ الْأَوَّلِ ، مِنْ الْقِسْمِ الرَّابِعِ ، مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍة عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَّتَ فِي الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ ، ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيَهُنَّ لِلْمُسَافِرِ ، وَلِلْمُقِيمِ ، يَوْمً وَلَيْلَةً . وَمِنْهَا حَدِيثُ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ الْأَشْجَعِيِّ . أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ ، وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ ، وَالْبَزَّارُ في مسانيدهم ، وَالطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ الْوَسَطِ وَقَالَ : لَا يُرْوَى عَنْ عَوْفٍ إلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ تَفَرَّدَ بِهِ هُشَيْمِ ، قَالَ فِي الْإِمَامِ : دَاوُد بْنُ عُمَرَو ، قَالَ : ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ ، عَنْ أَبِيهِ : ثِقَةٌ ، وَقَالَ أَحْمَدُ : مُقَارِبُ الْحَدِيثِ ، أَخْبَرَنَا هُشَيْمِ ، عَنْ دَاوُد بْنِ عُمَرَو . عَنْ بسر بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ ، عَنْ أَبِي إدْرِيسَ عَائِذٍ بِاَللَّهِ ، عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَنا بِالْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ - فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ - ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيَهُنَّ لِلْمُسَافِرِ ، وَيَوْمً وَلَيْلَةً لِلْمُقِيمِ انْتَهَى . قَالَ صَاحِبُ التَّنْقِيحِ : قَالَ أَحْمَدُ : هَذَا مِنْ أَجْوَدِ حَدِيثٍ فِي الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ ، لِأَنَّهُ - فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ - وَهِيَ آخِرُ غَزْوَةٍ غَزَاهَا ، انْتَهَى . وَمِنْهَا حَدِيثُ أَبِي بَكْرَةَ ، رَوَاهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ فِي صَحِيحِهِ وَالطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ وَالْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ عَنْ الْمُهَاجِرِ بْنِ مَخْلَدٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَخَّصَ لِلْمُسَافِرِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيَهُنَّ ، وَلِلْمُقِيمِ يَوْمًا وَلَيْلَةً انْتَهَى . قَالَ التِّرْمِذِيُّ فِي عِلَلِهِ الْكَبِيرِ : سَأَلْت مُحَمَّدًا يَعْنِي الْبُخَارِيَّ أَيُّ حَدِيثٍ أَصَحُّ عِنْدَك فِي التَّوْقِيتِ فِي الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ ؟ فَقَالَ : حَدِيثُ صَفْوَانَ بْنِ عَسَّالٍ ، وَحَدِيثُ أَبِي بَكْرَةَ ، حَدِيثٌ حَسَنٌ ، انْتَهَى .
تخريج كتب التخريج والعلل
نصب الراية لأحاديث الهدايةبيان أن أخبار المسح على الخفين مستفيضة رواه سبعون من الصحابة · ص 162 نصب الراية لأحاديث الهدايةأَحَادِيثُ عَدَمِ التَّوْقِيتِ والبحث عنها · ص 175 أَحَادِيثُ عَدَمِ التَّوْقِيتِ ، حَدِيثُ خُزَيْمَةَ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد ، وَالتِّرْمِذِيُّ ، وَابْنُ مَاجَهْ ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْجَدَلِيِّ ، عَنْ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ ، قَالَ ، قال رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الْمَسْحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ لِلْمُسَافِرِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ ، وَلِلْمُقِيمِ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ انْتَهَى . قَالَ التِّرْمِذِيُّ : حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ، زَادَ أَبُو دَاوُد فِي رِوَايَةٍ : وَلَوْ اسْتَزَدْنَاهُ لَزَادَنَا ، وَابْنُ مَاجَهْ فِي رِوَايَةٍ وَلَوْ مَضَى السَّائِلُ عَلَى مَسْأَلَتِهِ لَجَعَلَهَا خَمْسًا ، انْتَهَى . قَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ : قَالَ الشَّافِعِيُّ : مَعْنَى قَوْلِهِ : لَوْ اسْتَزَدْنَاهُ لَزَادَنَا أَيْ لَوْ سَأَلْنَاهُ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ لَأَجَابَ ، وَهَذَا يُعَكِّرُ عَلَيْهِ رِوَايَةَ ابْنِ مَاجَهْ ، لَجَعَلَهَا خَمْسًا . قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ فِي الْإِمَامِ : وَحَدِيثُ خُزَيْمَةَ فِيهِ ثَلَاثُ عِلَلٍ : الْأُولَى : الِاخْتِلَافُ فِي إسْنَادِهِ ، وَلَهُ ثَلَاثُ مَخَارِجَ : رِوَايَةُ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيّ ، وَرِوَايَةُ إبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ ، وَرِوَايَةُ الشِّعبيِّ ، ثُمَّ فِي بَعْضِهَا ذِكْرُ الزِّيَادَةِ ، أَعْنِي : لَوْ اسْتَزَدْنَاهُ لَزَادَنَا وَبَعْضِهَا لَيْسَتْ فِيهِ ، فَأَمَّا رِوَايَةُ النَّخَعِيّ فَإِنَّهَا عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْجَدَلِيِّ عَنْ خُزَيْمَةَ ، وَلَيْسَ فِيهَا ذِكْرُ الزِّيَادَةِ ، وَلَمْ أَقِفْ عَلَى اخْتِلَافٍ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ ، أَعْنِي رِوَايَةَ النَّخَعِيّ ، وَلَهَا طُرُقٌ : أَشْهَرُهَا عَنْ حَمَّادٍ عَنْهُ ، وَلَهَا أَيْضًا عَنْ حَمَّادٍ طُرُقٌ : وَرَوَاهُ شُعْبَةُ عَنْ الْحَكَمِ ، وَحَمَّادٌ عَنْ إبْرَاهِيمَ ، إلَّا أَنَّهَا عُلِّلَتْ بِأَنَّ إبْرَاهِيمَ لَمْ يَسْمَعْهُ مِنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْجَدَلِيِّ ، فَذَكَرَ الْبَيْهَقِيُّ عَنْ أَبِي عِيسَى التِّرْمِذِيِّ أَنَّهُ قَالَ : سَأَلْت مُحَمَّدًا يَعْنِي الْبُخَارِيَّ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ ، فَقَالَ : لَا يَصِحُّ عِنْدِي حَدِيثُ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ فِي الْمَسْحِ ; لِأَنَّهُ لَا يُعْرَفُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْجَدَلِيِّ سَمَاعٌ مِنْ خُزَيْمَةَ ، وَكَانَ شُعْبَةُ يَقُولُ : لَمْ يَسْمَعْ إبْرَاهِيمُ النَّخَعِيّ مِنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْجَدَلِيِّ حَدِيثَ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ ، وَقَدْ اسْتَدَلَّ عَلَى ذَلِكَ بِرِوَايَةِ زَائِدَةَ بْنِ قُدَامَةَ ، قَالَ : سَمِعْت مَنْصُورًا يَقُولُ : كُنَّا فِي حُجْرَةِ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيّ ، وَمَعَنَا إبْرَاهِيمُ التَّيْمِيُّ ، فَذَكَرْنَا الْمَسْحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ ، فَقَالَ إبْرَاهِيمُ التَّيْمِيُّ : حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مَيْمُونٍ ، عَنْ أَبِي عَبْدٍ الله الْجَدَلِيِّ ، عَنْ خُزَيْمَةَ ثُمَّ هِيَ عَلَى وَجْهَيْنِ : أَحَدُهُمَا : مَا فِيهِ الزِّيَادَةُ . وَالثَّانِي : مَا لَا زِيَادَةَ فِيهِ ، فَأَمَّا مَا فِيهِ الزِّيَادَةُ ، فَهِيَ صَحِيحَةٌ عَنْ إبْرَاهِيمَ ، مَشْهُورَةٌ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إبْرَاهِيمَ ، وَلَهُ طُرُقٌ عَنْ مَنْصُورٍ ، وَفِيهَا الزِّيَادَةُ ، خَرَّجَهَا الطَّبَرَانِيُّ عَنْهُ ، وَمِنْ أَصَحِّهَا رِوَايَةً زائدة الَّتِي قَدَّمْنَاهَا ، وَذَكَرْنَا أَنَّ الْبَيْهَقِيَّ أَخْرَجَهَا بِالْقِصَّةِ ، وَرَوَاهَا الطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ حُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ ، عَنْ زَائِدَةَ بِالسَّنَدِ مِنْ غَيْرِ قِصَّةٍ وَلَا زِيَادَةٍ ، وَكَذَلِكَ مِنْ صَحِيحِهَا رِوَايَةُ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ مَنْصُورٍ بِالسَّنَدِ الْمَذْكُورِ ، وَفِيهَا الزِّيَادَةُ ، وَأَمَّا مَا لَا زِيَادَةَ فِيهِ ، فَفِي رِوَايَةِ أَبِي عَوَانَةَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ مَسْرُوقٍ ، عَنْ إبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ بِالسَّنَدِ ، عَنْ خُزَيْمَةَ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ ، فَقَالَ : لِلْمُسَافِرِ ثَلَاثٌ : وَلِلْمُقِيمِ يَوْمٌ ، لَمْ يَزِدْ . أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ ، فَهَذَا مَشْهُورٌ ، وَخَالَفَ أَبُو الْأَحْوَصِ ، فَرَوَاهُ عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ إبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْجَدَلِيِّ ، عَنْ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ ، فَأَسْقَطَ مِنْ الْإِسْنَادِ عَمْرَو بْنَ مَيْمُونٍ ، وَوَجْهٌ آخَرُ مِنْ الْمُخَالَفَةِ فِي حَدِيثِ التَّيْمِيِّ ، رَوَاهُ شُعْبَةُ ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ ، عَنْ الْحَارِثِ بْنِ سُوَيْد ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ ، عَنْ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ ، لَيْسَ فِيهِ الزِّيَادَةُ ولَا مَسْحَ الْمُقِيمِ ، فَزَادَ فِي السَّنَدِ الْحَارِثَ بْنَ سُوَيْد بَيْن التَّيْمِيِّ ، وَعَمْرَو بْنَ مَيْمُونٍ ، وَأَسْقَطَ الْجَدَلِيَّ ، أَخْرَجَ هَذِهِ الرِّوَايَةَ كَذَلِكَ الطَّبَرَانِيُّ ، وَالْبَيْهَقِيُّ ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : وَهُوَ ضَعِيفٌ ، الْعِلَّةُ الثَّانِيَةُ : الِانْقِطَاعُ . قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : قَالَ أَبُو عِيسَى التِّرْمِذِيُّ : سَأَلْت مُحَمَّدًا يَعْنِي الْبُخَارِيَّ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ ، فَقَالَ : لَا يَصِحُّ إلَى آخِرِ كَلَامِ الْبُخَارِيِّ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ قَرِيبًا ، الْعِلَّةُ الثَّالِثَةُ : ذَكَرَ ابْنُ حَزْمٍ : أَنَّ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ الْجَدَلِيِّ لَا يُعْتَمَدُ عَلَى رِوَايَتِهِ . قَالَ الشَّيْخُ : وَأَقُولُ : ذَكَرَ التِّرْمِذِيُّ فِي جَامِعِهِ بَعْدَ إخْرَاجِهِ حَدِيثَ خُزَيْمَةَ مِنْ جِهَةِ أَبِي عَوَانَةَ بِسَنَدِهِ ، كَمَا تَقَدَّمَ ، قَالَ : وَذُكِرَ عَنْ يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ أَنَّهُ صَحَّحَ حَدِيثَ خُزَيْمَةَ فِي الْمَسْحِ ، وَأَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْجَدَلِيُّ اسْمُهُ : عَبْدُ بْنُ عَبْدٍ وَيُقَالُ : عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدٍ ، ثُمَّ قَالَ : هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ، فأَبُو عِيسَى صَحِحِهِ ، وَلَكِنَّ الطَّرِيقَ فِيهِ أَنْ تُعَلَّلَ طَرِيقُ إبْرَاهِيمَ بِالِانْقِطَاعِ ، كَمَا تَقَدَّمَ . وَطَرِيقُ الشَّعْبِيِّ بِالضَّعْفِ ، كَمَا تَقَدَّمَ ، وَيُرْجَعُ إلَى طَرِيقِ إبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ ، فَالرِّوَايَاتُ مُتَضَافِرَةٌ بِرِوَايَةِ التَّيْمِيِّ لَهُ عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ ، عَنْ الْجَدَلِيِّ ، عَنْ خُزَيْمَةَ ، وَأَمَّا إسْقَاطُ أَبِي الْأَحْوَصِ لِعَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ مِنْ الْإِسْنَادِ ، فَالْحُكْمُ لِمَنْ زَادَ ، فَإِنَّهُ زِيَادَةُ عَدْلٍ ، لَا سِيَّمَا وَقَدْ انْضَمَّ إلَيْهِ الْكَثْرَةُ مِنْ الرُّوَاةِ ، وَاتِّفَاقُهُمْ عَلَى هَذَا دُونَ أَبِي الْأَحْوَصِ . وَأَمَّا زِيَادَةُ سَلَمَةَ الْحَارِثَ بْنَ سُوَيْد ، وَإِسْقَاطُ الْجَدَلِيِّ ، فَيُقَالُ فِي إسْقَاطِ الْجَدَلِيِّ مَا قِيلَ فِي إسْقَاطِ أَبِي الْأَحْوَصِ لَهُ . وَأَمَّا زِيَادَةُ الْحَارِثِ بْنِ سُوَيْد فَمُقْتَضَى الْمَشْهُورِ مِنْ أَفْعَالِ الْمُحَدِّثِينَ ، وَالْأَكْثَرُ أَنْ يُحْكَمَ بِهَا ، وَيُجْعَلَ مُنْقَطِعًا فِيمَا بَيْنَ إبْرَاهِيمَ ، وَعَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ ; لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ الْإِنْسَانَ لَا يَرْوِي حَدِيثًا عَنْ رَجُلٍ عَنْ ثَالِثٍ ، وَقَدْ رَوَاهُ هُوَ عَنْ ذَلِكَ الثَّالِثِ لِقُدْرَتِهِ عَلَى إسْقَاطِ الْوَاسِطَةِ ، لَكِنْ إذَا عَارَضَ هَذَا الظَّاهِرَ دَلِيلٌ أَقْوَى مِنْهُ عَمِلَ بِهِ ، كَمَا فُعِلَ فِي أَحَادِيثَ حُكِمَ فِيهَا بِأَنَّ الرَّاوِيَ عَلَا وَنَزَلَ فِي الْحَدِيثِ الْوَاحِدِ ، فَرَوَاهُ عَلَى الْوَجْهَيْنِ ، وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ قَدْ ذَكَرْنَا زِيَادَةَ زَائِدَةَ ، وَقِصَّته فِي الْحِكَايَةِ ، وَأَنَّ إبْرَاهِيمَ التَّيْمِيَّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مَيْمُونٍ ، فَصَرَّحَ بِالتَّحْدِيثِ ، فَبمُقْتَضَى هَذَا التَّصْرِيحِ لِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ : لَعَلَّ إبْرَاهِيمَ سَمِعَهُ مِنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ ، وَمِنْ الْحَارِثِ بْنِ سُوَيْد عَنْهُ . وَوَجْهٌ آخَرُ عَلَى طَرِيقَةِ الْفِقْهِ ، وَهُوَ أَنْ يُقَالَ : إنْ كَانَ مُتَّصِلًا فِيمَا بَيْنَ التَّيْمِيِّ وَعَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ فَذَاكَ ، وَإِنْ كَانَ مُنْقَطِعًا فَقَدْ تَبَيَّنَ أَنَّ الْوَاسِطَةَ بَيْنَهُمَا الْحَارِثُ بْنُ سُوَيْد ، وَهُوَ مِنْ أَكَابِرِ الثِّقَاتِ ، قَالَ ابْنُ مَعِينٍ : ثِقَةٌ ، مَا بِالْكُوفَةِ أَجْوَدُ إسْنَادًا مِنْهُ ، وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ : مِثْلُ هَذَا يُسْأَلُ عَنْهُ ؟ لِجَلَالَتِهِ وَرِفْعَةِ مَنْزِلَتِهِ ، وَأَخْرَجَ لَهُ الشَّيْخَانِ فِي الصَّحِيحَيْنِ ، وَبَقِيَّةُ الْجَمَاعَةِ . وَأَمَّا قَوْلُ الْبُخَارِيِّ : إنَّهُ لَا يُعْرَفُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْجَدَلِيِّ سَمَاعٌ مِنْ عُمَرَ* ، فَلَعَلَّ هَذَا بِنَاءً عَلَى مَا حُكِيَ عَنْ بَعْضِهِمْ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي الِاتِّصَالِ أَنْ يَثْبُتَ سَمَاعُ الرَّاوِي مِنْ الْمَرْوِيِّ عَنْهُ ، وَلَوْ مَرَّةً ، هَذَا أَوْ مَعْنَاهُ ، وَقِيلَ : إنَّهُ مَذْهَبُ الْبُخَارِيِّ ، وَقَدْ أَطْنَبَ مُسْلِمٌ فِي الرَّدِّ لِهَذِهِ الْمَقَالَةِ ، وَاكْتَفَى بِإِمْكَانِ اللِّقَاءِ ، وَذَكَرَ لَهُ شَوَاهِدَ . وَأَمَّا مَا ذَكَرَهُ ابْنُ حَزْمٍ : أَنَّ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ الْجَدَلِيِّ لَا يُعْتَمَدُ عَلَى رِوَايَتِهِ ، فَلَمْ يَقْدَحْ فِيهِ أَحَدٌ مِنْ الْمُتَقَدِّمِينَ ، وَلَا قَالَ فِيهِ مَا قَالَ ابْنُ حَزْمٍ ، وَوَثَّقَهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ، وَيَحْيَى بْنُ مَعِينٍ ، وَهُمَا هُمَا ، وَصَحَّحَ التِّرْمِذِيُّ حَدِيثَهُ ، انْتَهَى كَلَامُهُ . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : رَوَاهُ أَبُو دَاوُد ، وَابْنُ مَاجَهْ فِي سُنَنِهِمَا ، فَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد مِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ الرَّبِيعِ بْنِ طَارِقٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ رَزِينٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَزِيدَ ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ قَطَنٍ ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ عُمَارَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَمْسَحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ : يَوْمًا ؟ قَالَ : وَيَوْمَيْنِ ، قَالَ : وَثَلَاثَةً ؟ قَالَ : نَعَمْ ، وَمَا شِئْت وَفِي رِوَايَةٍ : حَتَّى بَلَغَ سَبْعًا فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : نَعَمْ وَمَا بَدَا لَك انْتَهَى . قَالَ أَبُو دَاوُد : وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ نُسَيٍّ ، عَنْ أُبَيٍّ ، قَالَ أَبُو دَاوُد : وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِي إسْنَادِهِ ، وَلَيْسَ بِالْقَوِيِّ ، انْتَهَى كَلَامُهُ . وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ وَهْبٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ رَزِينٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ قَطَنٍ ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ نُسَيٍّ ، عَنْ أُبَيٍّ بِنَحْوِهِ ، قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي الْأَطْرَافِ : وَرَوَاهُ يَحْيَى بْنُ إِسْحَاقَ السالحيني ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ ، مِثْلَ رِوَايَةِ عَمْرِو بْنِ الرَّبِيعِ ، وَرَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ كَثِيرِ بْنِ عُفَيْرٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ ، مِثْلَ رِوَايَةِ ابْنِ وَهْبٍ ، وَرَوَاهُ إِسْحَاقُ بْنُ الْفرَات ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ ، عَنْ وَهْبِ بْنِ قَطَنٍ ، عَنْ أُبَيٍّ ، انْتَهَى كَلَامُهُ . وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ وَقَالَ : إسْنَادُهُ مِصْرِيٌّ ، وَلَمْ يُنْسَبْ وَاحِدٌ مِنْهُمْ إلَى جَرْحٍ ، وَأُبَيُّ بْنُ عُمَارَةَ : صَحَابِيٌّ مَشْهُورٌ ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ ، انْتَهَى . وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ بِسَنَدِ أَبِي دَاوُد ، وَقَالَ : هَذَا إسْنَادٌ لَا يَثْبُتُ ، وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِيهِ عَلَى يَحْيَى ابْنِ أَيُّوبَ اخْتِلَافًا كَثِيرًا ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ ، وَأَيُّوبُ بْنُ قَطَنٍ مَجْهُولُونَ ، انْتَهَى كَلَامُهُ . وَقَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي كِتَابِهِ : مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ هُوَ ابْنُ أَبِي زِيَادٍ صَاحِبُ حَدِيثِ الصُّوَرِ ، قَالَ فِيهِ أَبُو حَاتِمٍ : مَجْهُولٌ ، وَيَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ مُخْتَلَفٌ فِيهِ ، وَهُوَ مِمَّنْ عِيبَ عَلَى مُسْلِمٍ إخْرَاجُ حَدِيثِهِ ، قَالَ : وَالِاخْتِلَافُ الَّذِي أَشَارَ إلَيْهِ أَبُو دَاوُد ، وَالدَّارَقُطْنِيّ هُوَ : أَنَّ يَحْيَى بْنَ أَيُّوبَ رَوَاهُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ رَزِينٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَزِيدَ ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ نُسَيٍّ ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ عُمَارَةَ ، فَهَذَا قَوْلٌ ثَانٍ ، وَيُرْوَى عَنْهُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ رَزِينٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَزِيدَ ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ قَطَنٍ ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ نُسَيٍّ ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ عُمَارَةَ ، فَهَذَا قَوْلٌ ثَالِثٌ ، وَيُرْوَى عَنْهُ كَذَلِكَ مُرْسَلًا لَا يُذْكَرُ فِيهِ أُبَيّ بْنُ عُمَارَةَ ، فَهَذَا قَوْلٌ رَابِعٌ ، انْتَهَى كَلَامُهُ . وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ فِي الْإِمَامِ : قَالَ أَبُو زُرْعَةَ : سَمِعْت أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ يَقُولُ : حَدِيثُ أُبَيِّ بْنِ عُمَارَةَ لَيْسَ بِمَعْرُوفِ الْإِسْنَادِ ، فَقُلْت لَهُ : فَإِلَى أَيِّ شَيْءٍ ذَهَبَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ فِي الْمَسْحِ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثٍ ، وَيَوْمٍ وَلَيْلَةٍ ؟ قَالَ : لَهُمْ فِيهِ أَثَرٌ ، قَالَ الشَّيْخُ : وَهَذَا الْأَثَرُ الَّذِي أَشَارَ إلَيْهِ أَحْمَدُ ، الْأَقْرَبُ أَنَّهُ أَرَادَ الرِّوَايَةَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، فَإِنَّهُ صَحِيحٌ عَنْهُ مِنْ رِوَايَةِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ لَا يُوَقِّتُ فِي الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ وَقْتًا ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ غَيْرَ ذَلِكَ مِنْ الْآثَارِ : مِنْهَا رِوَايَةُ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ شِنْظِيرٍ ، عَنْ الْحَسَنِ ، قَالَ : سَافَرْنَا مَعَ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ وَكَانُوا يَمْسَحُونَ خِفَافَهُمْ بِغَيْرِ وَقْتٍ وَلَا عَدَدٍ ، رَوَاهُ ابْنُ الْجَهْمِ فِي كِتَابِهِ ، وَعَلَّلَهُ ابْنُ حَزْمٍ فَقَالَ : وَكَثِيرُ بْنُ شِنْظِيرٍ : ضَعِيفٌ جِدًّا ، قَالَ الشَّيْخُ : وَقَدْ اخْتَلَفَتْ الرِّوَايَةُ فِيهِ عَنْ يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ ، فَفِي رِوَايَةِ عَبَّاسٍ عَنْ يَحْيَى لَيْسَ بِشَيْءٍ . وَقَالَ عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارِمِيُّ ، فِيمَا رَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ : سَأَلْت يَحْيَى عَنْ كَثِيرِ بْنِ شِنْظِيرٍ ، فَقَالَ : ثِقَةٌ ، وَرَوَى ابْنُ الْجَهْمِ فِي كِتَابِهِ بِسَنَدِهِ إلَى سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ أَنَّهُ خَرَجَ مِنْ الْخَلَاءِ فَتَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ ، فَقُلْت لَهُ : تَمْسَحُ عَلَيْهِمَا وَقَدْ خَرَجْت مِنْ الْخَلَاءِ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، إذَا أَدْخَلْت الْقَدَمَيْنِ الْخُفَّيْنِ وَهُمَا طَاهِرَتَانِ فَامْسَحْ عَلَيْهِمَا وَلَا تَخْلَعْهُمَا إلَّا لِجَنَابَةٍ . وَرَوَى بِسَنَدِهِ أَيْضًا عَنْ الْحَسَنِ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ فِي الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ : يَمْسَحُ عَلَيْهِمَا وَلَا يَجْعَلُ لِذَلِكَ وَقْتًا إلَّا مِنْ جَنَابَةٍ ، وَبِسَنَدِهِ إلَى عُرْوَةَ أَنَّهُ كَانَ لَا يُوَقِّتُ فِي الْمَسْحِ ، انْتَهَى كَلَامُهُ . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي مُسْتَدْرَكِهِ عَنْ عَبْدِ الْغَفَّارِ بْنِ دَاوُد الْحَرَّانِيِّ ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ عَبْيدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ ، وَثَابِتٌ ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إذَا تَوَضَّأَ أَحَدُكُمْ وَلَبِسَ خُفَّيْهِ ، فَلْيُصَلِّ فِيهِمَا ، وَلْيَمْسَحْ عَلَيْهِمَا ، ثُمَّ لَا يَخْلَعْهُمَا إنْ شَاءَ إلَّا مِنْ جَنَابَةٍ انْتَهَى . قَالَ الْحَاكِمُ : إسْنَادُهُ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ ، وَرُوَاتُهُ عَنْ آخِرِهِمْ ثِقَاتٌ ، انْتَهَى . وَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ عَنْ أَسَدِ بْنِ مُوسَى ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ بِهِ ، قَالَ صَاحِبُ التَّنْقِيحِ : إسْنَادُهُ قَوِيٌّ ، وَأَسَدُ بْنُ مُوسَى صَدُوقٌ ، وَثَّقَهُ النَّسَائِيّ . وَغَيْرُهُ ، انْتَهَى . وَلَمْ يُعِلَّهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي التَّحْقِيقِ بِشَيْءٍ ، وَإِنَّمَا قَالَ : هُوَ مَحْمُولٌ عَلَى مُدَّةِ الثَّلَاثِ ، قَالَ الشَّيْخُ فِي الْإِمَامِ قَالَ ابْنُ حَزْمٍ : هَذَا مِمَّنْ انْفَرَدَ بِهِ أَسَدُ بْنُ مُوسَى عَنْ حَمَّادٍ ، وَأَسَدُ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ لَا يُحْتَجُّ بِهِ ، قَالَ الشَّيْخُ : وَهَذَا مَدْخُولٌ مِنْ وَجْهَيْنِ : أَحَدُهُمَا : عَدَمُ تَفَرُّدِ أَسَدٍ بِهِ ، كَمَا أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ عَنْ عَبْدِ الْغَفَّارِ ، ثَنَا حَمَّادٌ . الثَّانِي : أَنَّ أَسَدًا ثِقَةٌ ، وَلَمْ يُرَ فِي شَيْءٍ مِنْ كُتُبِ الضُّعَفَاءِ لَهُ ذِكْرٌ ، وَقَدْ شَرَطَ ابْنُ عَدِيٍّ أَنْ يَذْكُرَ فِي كِتَابِهِ كُلَّ مَنْ تُكُلِّمَ فِيهِ ، وَذَكَرَ فِيهِ جَمَاعَةً مِنْ الْأَكَابِرِ وَالْحُفَّاظِ ، وَلَمْ يَذْكُرْ أَسَدًا ، وَهَذَا يَقْتَضِي تَوْثِيقَهُ ، وَنَقَلَ ابْنُ الْقَطَّانِ تَوْثِيقَهُ عَنْ الْبَزَّارِ . وَعَنْ أَبِي الْحَسَنِ الْكُوفِيِّ ، وَلَعَلَّ ابْنَ حَزْمٍ وَقَفَ عَلَى قَوْلِ ابْنِ يُونُسَ فِي تَارِيخِ الْغُرَبَاءِ أَسَدُ بْنُ مُوسَى حَدَّثَ بِأَحَادِيثَ مُنْكَرَةٍ ، وَكَانَ ثِقَةً ، وَأَحْسَبُ الْآفَةَ مِنْ غَيْرِهِ ، فَإِنْ كَانَ أَخَذَ كَلَامَهُ مِنْ هَذَا فَلَيْسَ بِجَيِّدٍ ; لِأَنَّ مَنْ يُقَالُ فِيهِ : مُنْكَرُ الْحَدِيثِ لَيْسَ كَمَنْ يُقَالُ فِيهِ : رَوَى أَحَادِيثَ مُنْكَرَةً ; لِأَنَّ مُنْكَرَ الْحَدِيثِ وَصْفٌ فِي الرَّجُلِ يَسْتَحِقُّ بِهِ التَّرْكَ لِحَدِيثِهِ ، وَالْعِبَارَةُ الْأُخْرَى تَقْتَضِي أَنَّهُ وَقَعَ لَهُ فِي حِينٍ لَا دَائِمًا ، وَقَدْ قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ فِي مُحَمَّدِ بْنِ إبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ : يَرْوِي أَحَادِيثَ مُنْكَرَةً ، وَقَدْ اتَّفَقَ عَلَيْهِ الْبُخَارِيُّ ، وَمُسْلِمٌ ، وَإِلَيْهِ الْمَرْجِعُ فِي حَدِيثِ : إنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ وَكَذَلِكَ قَالَ فِي زَيْدِ بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ : فِي بَعْضِ حَدِيثِهِ نَكَارَةٌ ، وَهُوَ مِمَّنْ احْتَجَّ بِهِ الْبُخَارِيُّ ، وَمُسْلِمٌ ، وَهُمَا الْعُمْدَةُ فِي ذَلِكَ ، وَقَدْ حَكَمَ ابْنُ يُونُسَ بِأَنَّهُ ثِقَةٌ ، وَكَيْفَ يَكُونُ ثِقَةً وَهُوَ لَا يُحْتَجُّ بِحَدِيثِهِ ؟ انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ أَيْضًا عَنْ بِشْرِ بْنِ بَكْرٍ ، عَنْ مُوسَى بْنِ عَلِيِّ بْنِ رَبَاحٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ الْجُهَنِيِّ أَنَّهُ قَدِمَ عَلَى عُمَرَ بِفَتْحِ دِمَشْقَ ، قَالَ : وَعَلِيَّ خُفَّانِ ، فَقَالَ لِي عُمَرُ : كَمْ لَك يَا عُقْبَةُ لَمْ تَنْزِعْ خُفَّيْك ؟ ، فَذَكَرْت مِنْ الْجُمُعَةِ مُنْذُ ثَمَانِيَةِ أَيَّامٍ ، فَقَالَ : أَحْسَنْت ، وَأَصَبْت السُّنَّةَ ، انْتَهَى . قَالَ الْحَاكِمُ : حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ ، وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي السُّنَنِ وَقَالَ : صَحِيحُ الْإِسْنَادِ ، وَفِي الْإِمَامِ ، وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيّ ، وَلَمْ أَجِدْهُ فِي أَطْرَافِ ابْنِ عَسَاكِرَ ، ثُمَّ رَوَاهُ مِنْ حَدِيثِ يَزِيدَ بْنِ حَبِيبٍ : حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَكَمِ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ رَبَاحٍ أَنَّ عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ حَدَّثَهُ أَنَّهُ قَدِمَ عَلَى عُمَرَ فَذَكَرَهُ ، وَسَكَتَ عَنْهُ ، وَذَكَرَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي كِتَابِ الْعِلَلِ أَنَّ عَمْرَو بْنَ الْحَارِثِ ، وَيَحْيَى بْنَ أَيُّوبَ ، وَاللَّيْثَ بْنَ سَعْدٍ رَوَوْهُ عَنْ يَزِيدَ ، فَقَالُوا فِيهِ : أَصَبْت وَلَمْ يَقُولُوا : السُّنَّةَ ، وَهُوَ الْمَحْفُوظُ ، قَالَ : وَرَوَاهُ جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ رَبَاحٍ ، عَنْ عُقْبَةَ ، وَأُسْقِطَ مِنْ الْإِسْنَادِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَكَمِ الْبَلَوِيُّ ، وَقَالَ فِيهِ : أَصَبْت السُّنَّةَ ، كَمَا قَالَ ابْنُ لَهِيعَةَ ، وَالْمُفَضَّلُ ، انْتَهَى كَلَامُهُ . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ جِهَةِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ ، ثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْحَنَفِيُّ ، ثَنَا عُمَرُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ يَسَارٍ أَخُو مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ قَالَ : قَرَأْت كِتَابًا لِعَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ، مَعَ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ، قَالَ : سَأَلْت مَيْمُونَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الْمَسْحِ ، فَقَالَتْ : قُلْت : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، كُلَّ سَاعَةٍ يَمْسَحُ الْإِنْسَانُ عَلَى الْخُفَّيْنِ وَلَا يَخْلَعُهُمَا ؟ قَالَ : نَعَمْ انْتَهَى . وَلَمْ يُعِلَّهُ فِي الْإِمَامِ .
التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبيربَابُ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ · ص 283 220 - ( 5 ) - حَدِيثُ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ : ( رَخَّصَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْمُسَافِرِ أَنْ يَمْسَحَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيهِنَّ ، وَلَوْ اسْتَزَدْنَاهُ لَزَادَنَا . ) أَبُو دَاوُد بِزِيَادَتِهِ وَابْنُ مَاجَهْ بِلَفْظِ ( وَلَوْ مَضَى السَّائِلُ عَلَى مَسْأَلَتِهِ لَجَعَلَهَا خَمْسًا )وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ بِاللَّفْظَيْنِ جَمِيعًا . وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُ بِدُونِ الزِّيَادَةِ ، قَالَ التِّرْمِذِيُّ : قَالَ الْبُخَارِيُّ : لَا يَصِحُّ عِنْدِي لِأَنَّهُ لَا يُعْرَفُ لِلْجَدَلِيِّ سَمَاعٌ مِنْ خُزَيْمَةَ ، وَذَكَرَ عَنْ يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ أَنَّهُ قَالَ : صَحِيحٌ . وَقَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ : الرِّوَايَاتُ مُتَضَافِرَةٌ مُتَكَاثِرَةٌ بِرِوَايَةِ التَّيْمِيِّ لَهُ عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ ، عَنْ الْجَدَلِيِّ ، عَنْ خُزَيْمَةَ ، وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي الْعِلَلِ : قَالَ أَبُو زُرْعَةَ : الصَّحِيحُ مِنْ حَدِيثِ التَّيْمِيِّ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ ، عَنْ الْجَدَلِيِّ ، عَنْ خُزَيْمَةَ مَرْفُوعًا ، وَالصَّحِيحُ عَنْ النَّخَعِيِّ ، عَنْ الْجَدَلِيِّ بِلَا وَاسِطَةٍ ، وَادَّعَى النَّوَوِيُّ فِي شَرْحَ الْمُهَذَّبِ الِاتِّفَاقَ عَلَى ضَعْفِ هَذَا الْحَدِيثِ ، وَتَصْحِيحُ ابْنِ حِبَّانَ لَهُ يَرُدُّ عَلَيْهِ ، مَعَ نَقْلِ التِّرْمِذِيِّ عَنْ ابْنِ مَعِينٍ : أَنَّهُ صَحِيحٌ أَيْضًا ، كَمَا تَقَدَّمَ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . ( تَنْبِيهٌ ) رِوَايَةُ النَّخَعِيِّ لَيْسَ فِيهَا الزِّيَادَةُ الْمَذْكُورَةُ ، وَقَالَ فِي الْإِمَامِ : أَصَحُّ طُرُقِهِ رِوَايَةُ زَائِدَةَ ، سَمِعْتُ مَنْصُورًا يَقُولُ : كُنَّا فِي حُجْرَةِ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ وَمَعَنَا إبْرَاهِيمُ التَّيْمِيُّ ، فَذَكَرْنَا الْمَسْحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ ، فَقَالَ التَّيْمِيُّ : ثَنَا عَمْرُو بْنُ مَيْمُونٍ ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْجَدَلِيِّ ، عَنْ خُزَيْمَةَ . فَذَكَرَهُ بِتَمَامِهِ . أَخْرَجَهَا الْبَيْهَقِيّ وَرَوَاهَا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ الْجُعْفِيُّ ، عَنْ زَائِدَةَ بِلَا زِيَادَةِ الِاسْتِزَادَةِ أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ . 221 - ( 6 ) - حَدِيثُ أُبَيِّ بْنِ عُمَارَةَ - وَكَانَ مِمَّنْ صَلَّى إلَى الْقِبْلَتَيْنِ - ( قُلْت : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَمْسَحُ عَلَى الْخُفِّ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قُلْت : يَوْمًا ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قُلْت : وَيَوْمَيْنِ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قُلْت : وَثَلَاثَةً ؟ قَالَ : نَعَمْ ، وَمَا شِئْتَ ) أَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَهْ وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ ، قَالَ أَبُو دَاوُد : لَيْسَ بِالْقَوِيِّ ، وَضَعَّفَهُ الْبُخَارِيُّ ، فَقَالَ : لَا يَصِحُّ ، وَقَالَ أَبُو دَاوُد : اُخْتُلِفَ فِي إسْنَادِهِ وَلَيْسَ بِالْقَوِيِّ ، وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ الدِّمَشْقِيُّ عَنْ أَحْمَدَ : رِجَالُهُ لَا يُعْرَفُونَ ، وَقَالَ أَبُو الْفَتْحِ الْأَزْدِيُّ : هُوَ حَدِيثٌ لَيْسَ بِالْقَائِمِ ، وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ : لَسْت أَعْتَمِدُ عَلَى إسْنَادِ خَبَرِهِ ، وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : لَا يَثْبُتُ ، وَقَدْ اخْتَلَفَ فِيهِ عَلَى يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ اخْتِلَافًا كَثِيرًا ، وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : لَا يَثْبُتُ ، وَلَيْسَ لَهُ إسْنَادٌ قَائِمٌ ، وَنَقَلَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ اتِّفَاقَ الْأَئِمَّةِ عَلَى ضَعْفِهِ . قُلْت : وَبَالَغَ الْجُوزَجَانِيّ فَذَكَرَهُ فِي الْمَوْضُوعَاتِ . 222 - ( 7 ) - حَدِيثُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عَنْ ( النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَنَّهُ جَعَلَ الْمَسْحَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيهِنَّ لِلْمُسَافِرِ ، وَيَوْمًا وَلَيْلَةً لِلْمُقِيمِ ، ) مُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ حِبَّانَ مِنْ حَدِيثِ شُرَيْحِ بْنِ هَانِئٍ ، قَالَ : أَتَيْتُ عَائِشَةَ أَسْأَلُهَا عَنْ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ ، فَقَالَتْ : عَلَيْكَ بِابْنِ أَبِي طَالِبٍ . فَذَكَرَ الْحَدِيثَ
التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبيربَابُ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ · ص 283 220 - ( 5 ) - حَدِيثُ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ : ( رَخَّصَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْمُسَافِرِ أَنْ يَمْسَحَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيهِنَّ ، وَلَوْ اسْتَزَدْنَاهُ لَزَادَنَا . ) أَبُو دَاوُد بِزِيَادَتِهِ وَابْنُ مَاجَهْ بِلَفْظِ ( وَلَوْ مَضَى السَّائِلُ عَلَى مَسْأَلَتِهِ لَجَعَلَهَا خَمْسًا )وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ بِاللَّفْظَيْنِ جَمِيعًا . وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُ بِدُونِ الزِّيَادَةِ ، قَالَ التِّرْمِذِيُّ : قَالَ الْبُخَارِيُّ : لَا يَصِحُّ عِنْدِي لِأَنَّهُ لَا يُعْرَفُ لِلْجَدَلِيِّ سَمَاعٌ مِنْ خُزَيْمَةَ ، وَذَكَرَ عَنْ يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ أَنَّهُ قَالَ : صَحِيحٌ . وَقَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ : الرِّوَايَاتُ مُتَضَافِرَةٌ مُتَكَاثِرَةٌ بِرِوَايَةِ التَّيْمِيِّ لَهُ عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ ، عَنْ الْجَدَلِيِّ ، عَنْ خُزَيْمَةَ ، وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي الْعِلَلِ : قَالَ أَبُو زُرْعَةَ : الصَّحِيحُ مِنْ حَدِيثِ التَّيْمِيِّ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ ، عَنْ الْجَدَلِيِّ ، عَنْ خُزَيْمَةَ مَرْفُوعًا ، وَالصَّحِيحُ عَنْ النَّخَعِيِّ ، عَنْ الْجَدَلِيِّ بِلَا وَاسِطَةٍ ، وَادَّعَى النَّوَوِيُّ فِي شَرْحَ الْمُهَذَّبِ الِاتِّفَاقَ عَلَى ضَعْفِ هَذَا الْحَدِيثِ ، وَتَصْحِيحُ ابْنِ حِبَّانَ لَهُ يَرُدُّ عَلَيْهِ ، مَعَ نَقْلِ التِّرْمِذِيِّ عَنْ ابْنِ مَعِينٍ : أَنَّهُ صَحِيحٌ أَيْضًا ، كَمَا تَقَدَّمَ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . ( تَنْبِيهٌ ) رِوَايَةُ النَّخَعِيِّ لَيْسَ فِيهَا الزِّيَادَةُ الْمَذْكُورَةُ ، وَقَالَ فِي الْإِمَامِ : أَصَحُّ طُرُقِهِ رِوَايَةُ زَائِدَةَ ، سَمِعْتُ مَنْصُورًا يَقُولُ : كُنَّا فِي حُجْرَةِ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ وَمَعَنَا إبْرَاهِيمُ التَّيْمِيُّ ، فَذَكَرْنَا الْمَسْحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ ، فَقَالَ التَّيْمِيُّ : ثَنَا عَمْرُو بْنُ مَيْمُونٍ ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْجَدَلِيِّ ، عَنْ خُزَيْمَةَ . فَذَكَرَهُ بِتَمَامِهِ . أَخْرَجَهَا الْبَيْهَقِيّ وَرَوَاهَا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ الْجُعْفِيُّ ، عَنْ زَائِدَةَ بِلَا زِيَادَةِ الِاسْتِزَادَةِ أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ . 221 - ( 6 ) - حَدِيثُ أُبَيِّ بْنِ عُمَارَةَ - وَكَانَ مِمَّنْ صَلَّى إلَى الْقِبْلَتَيْنِ - ( قُلْت : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَمْسَحُ عَلَى الْخُفِّ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قُلْت : يَوْمًا ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قُلْت : وَيَوْمَيْنِ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قُلْت : وَثَلَاثَةً ؟ قَالَ : نَعَمْ ، وَمَا شِئْتَ ) أَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَهْ وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ ، قَالَ أَبُو دَاوُد : لَيْسَ بِالْقَوِيِّ ، وَضَعَّفَهُ الْبُخَارِيُّ ، فَقَالَ : لَا يَصِحُّ ، وَقَالَ أَبُو دَاوُد : اُخْتُلِفَ فِي إسْنَادِهِ وَلَيْسَ بِالْقَوِيِّ ، وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ الدِّمَشْقِيُّ عَنْ أَحْمَدَ : رِجَالُهُ لَا يُعْرَفُونَ ، وَقَالَ أَبُو الْفَتْحِ الْأَزْدِيُّ : هُوَ حَدِيثٌ لَيْسَ بِالْقَائِمِ ، وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ : لَسْت أَعْتَمِدُ عَلَى إسْنَادِ خَبَرِهِ ، وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : لَا يَثْبُتُ ، وَقَدْ اخْتَلَفَ فِيهِ عَلَى يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ اخْتِلَافًا كَثِيرًا ، وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : لَا يَثْبُتُ ، وَلَيْسَ لَهُ إسْنَادٌ قَائِمٌ ، وَنَقَلَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ اتِّفَاقَ الْأَئِمَّةِ عَلَى ضَعْفِهِ . قُلْت : وَبَالَغَ الْجُوزَجَانِيّ فَذَكَرَهُ فِي الْمَوْضُوعَاتِ . 222 - ( 7 ) - حَدِيثُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عَنْ ( النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَنَّهُ جَعَلَ الْمَسْحَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيهِنَّ لِلْمُسَافِرِ ، وَيَوْمًا وَلَيْلَةً لِلْمُقِيمِ ، ) مُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ حِبَّانَ مِنْ حَدِيثِ شُرَيْحِ بْنِ هَانِئٍ ، قَالَ : أَتَيْتُ عَائِشَةَ أَسْأَلُهَا عَنْ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ ، فَقَالَتْ : عَلَيْكَ بِابْنِ أَبِي طَالِبٍ . فَذَكَرَ الْحَدِيثَ
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث السَّادِس رخص رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ للْمُسَافِر أَن يمسح ثَلَاثَة أَيَّام ولياليهن · ص 32 الحَدِيث السَّادِس عَن خُزَيْمَة بن ثَابت رَضي اللهُ عَنهُ قَالَ : رخص رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ للْمُسَافِر أَن يمسح ثَلَاثَة أَيَّام ولياليهن ، وَلَو استزدناه لزادنا . هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي سنَنه من حَدِيث إِبْرَاهِيم التَّيْمِيّ ، عَن أبي عبد الله الجدلي ، عَن خُزَيْمَة بن ثَابت ، عَن النَّبِي ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : الْمسْح عَلَى الْخُفَّيْنِ للْمُسَافِر ثَلَاثَة أَيَّام وللمقيم يَوْم وَلَيْلَة . قَالَ أَبُو دَاوُد : رَوَاهُ مَنْصُور بن الْمُعْتَمِر ، عَن إِبْرَاهِيم التَّيْمِيّ بِإِسْنَادِهِ وَلَو استزدناه لزادنا . وَرَوَاهُ ابْن مَاجَه من حَدِيث إِبْرَاهِيم التَّيْمِيّ أَيْضا عَن عَمْرو بن مَيْمُون ، عَن خُزَيْمَة بن ثَابت قَالَ : جعل رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ للْمُسَافِر ثَلَاثَة أَيَّام وَلَو مَضَى السَّائِل عَلَى مَسْأَلته لجعلها خمْسا . وَرَوَاهُ أَبُو حَاتِم بن حبَان فِي صَحِيحه من حَدِيث إِبْرَاهِيم أَيْضا ، عَن عَمْرو بن مَيْمُون ، عَن أبي عبد الله الجدلي ، عَن خُزَيْمَة بن ثَابت قَالَ : جعل رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمسْح عَلَى الْخُفَّيْنِ ثَلَاثَة أَيَّام للْمُسَافِر وَيَوْما وَلَيْلَة للمقيم ، وَلَو مَضَى السَّائِل عَلَى مَسْأَلته لجعلها خمْسا ، وَفِي رِوَايَة لَهُ : رخص لنا رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَن نمسح ثَلَاثًا ، وَلَو استزدناه لزادنا . وَرُوِيَ أَيْضا هَذَا الحَدِيث مُخْتَصرا ، رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ من حَدِيث إِبْرَاهِيم التَّيْمِيّ ، عَن عَمْرو ، عَن الجدلي ، عَن خُزَيْمَة ، عَن النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ أَنه سُئِلَ عَن الْمسْح عَلَى الْخُفَّيْنِ ، فَقَالَ : للْمُسَافِر ثَلَاث وللمقيم يَوْم وَلَيْلَة ، ثمَّ قَالَ : هَذَا حَدِيث حسن صَحِيح ، قَالَ : وَذكر عَن يَحْيَى بن معِين أَنه صحّح حَدِيث خُزَيْمَة فِي الْمسْح . قَالَ : وَأَبُو عبد الله الجدلي اسْمه عبد بن عبد ، وَيُقَال : عبد الرَّحْمَن بن عبد . قَالَ : وَرَوَى الحكم بن عتيبة وَحَمَّاد ، عَن إِبْرَاهِيم النَّخعِيّ ، عَن أبي عبد الله الجدلي ، عَن خُزَيْمَة بن ثَابت ، وَلَا يَصح . قَالَ عَلّي ابن الْمَدِينِيّ : قَالَ يَحْيَى بن سعيد : قَالَ شُعْبَة : لم يسمع إِبْرَاهِيم النَّخعِيّ من أبي عبد الله الجدلي حَدِيث الْمسْح ، وَقَالَ زَائِدَة ، عَن مَنْصُور : كُنَّا فِي حجرَة إِبْرَاهِيم التَّيْمِيّ ومعنا إِبْرَاهِيم النَّخعِيّ ، فحدثنا إِبْرَاهِيم التَّيْمِيّ ، عَن عَمْرو بن مَيْمُون ، عَن أبي عبد الله الجدلي ، عَن خُزَيْمَة بن ثَابت ، عَن النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَرَوَاهُ ابْن مَاجَه من حَدِيث سَلمَة بن كهيل قَالَ : سَمِعت إِبْرَاهِيم التَّيْمِيّ يحدث عَن الْحَارِث بن سُوَيْد ، عَن عَمْرو بن مَيْمُون ، عَن خُزَيْمَة بن ثَابت ، عَن النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ثَلَاثَة أَيَّام - أَحْسبهُ قَالَ : ولياليهن - للْمُسَافِر فِي الْمسْح عَلَى الْخُفَّيْنِ . وَرَوَاهُ أَبُو حَاتِم بن حبَان فِي صَحِيحه من حَدِيث إِبْرَاهِيم التَّيْمِيّ ، عَن أبي عبد الله الجدلي ، عَن خُزَيْمَة ، عَن النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ أَنه سُئِلَ عَن الْمسْح عَلَى الْخُفَّيْنِ ، فَقَالَ : ثَلَاثًا للْمُسَافِر ، وللمقيم يَوْمًا ثمَّ رَوَاهُ بِزِيَادَة عَمْرو بن مَيْمُون بَين التَّيْمِيّ والجدلي ، عَن خُزَيْمَة : أَن أعرابيًّا سَأَلَ النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ عَن الْمسْح ، فَقَالَ : للْمُسَافِر ثَلَاثَة أَيَّام ولياليهن ، وللمقيم يَوْم وَلَيْلَة . وَرَوَاهُ أَحْمد فِي مُسْنده بإسقاطه كَمَا أخرجه ابْن حبَان أَولا . وأعلت هَذِه الطَّرِيقَة وَالَّتِي قبلهَا بعلل : الأولَى : الِاضْطِرَاب إِسْنَادًا ومتنًا - كَمَا عَلمته - قَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي كتاب السّنَن و الْمعرفَة : إِسْنَاده مُضْطَرب . قَالَ : وَمَعَ ذَلِك فَمَا لم يرد لَا يصير سنة . قَالَ : وَرَوَاهُ الشَّافِعِي ، فَقَالَ : زعم رجل عَن مَنْصُور بن الْمُعْتَمِر ، عَن إِبْرَاهِيم التَّيْمِيّ ، عَن عَمْرو بن مَيْمُون الأودي ، عَن الجدلي ، عَن خُزَيْمَة ... فَذكره ، ثمَّ قَالَ الشَّافِعِي فِي الْقَدِيم فِي قَوْله : وَلَو سألناه أَن يزيدنا لزادنا : عَلَى مَعْنَى لَو سألناه أَكثر من ذَلِك لقَالَ : نعم ، وَإِنَّمَا الْجَواب عَلَى الْمَسْأَلَة . وَقَالَ عبد الله بن أَحْمد : قَالَ أبي : هَذَا الحَدِيث خطأ . قَالَ ذَلِك بعد أَن رَوَاهُ عَن وَكِيع ، عَن سُفْيَان ، عَن حَمَّاد وَمَنْصُور ، عَن إِبْرَاهِيم ، عَن الجدلي ، عَن خُزَيْمَة فِي مسح الْمُسَافِر والمقيم . الثَّانِيَة : الِانْقِطَاع ، وَذَلِكَ فِي مَوَاضِع : أَحدهَا : بَين إِبْرَاهِيم النَّخعِيّ ، وَأبي عبد الله الجدلي ، كَمَا أسلفناه عَن شُعْبَة . وَثَانِيها : بَين أبي عبد الله الجدلي وَخُزَيْمَة بن ثَابت ، كَمَا سَيَأْتِي عَن البُخَارِيّ ، وَثَالِثهَا : بَين إِبْرَاهِيم التَّيْمِيّ وَأبي عبد الله الجدلي ، كَمَا وَقع فِي رِوَايَة ابْن حبَان ، فَإِنَّهُ سقط بَينهمَا مَا سلف لَك . وَرَابِعهَا : بَين عَمْرو بن مَيْمُون وَخُزَيْمَة ، كَمَا وَقع فِي رِوَايَة ابْن مَاجَه فَإِنَّهُ أسقط بَينهمَا الجدلي . قَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه بعد أَن نقل عَن شُعْبَة مَا سلف : قَالَ البُخَارِيّ : لَا يعرف للجدلي سَماع من خُزَيْمَة . وقَالَ التِّرْمِذِيّ : سَأَلت البُخَارِيّ عَن هَذَا الحَدِيث ، فَقَالَ : لَا يَصح ، وَهُوَ كَمَا نَقله عَنهُ ، فَإِنَّهُ قَالَ فِي علله - وَمِنْهَا نقلت - : سَأَلت البُخَارِيّ عَنهُ ، فَقَالَ : لَا يَصح عِنْدِي ؛ لِأَنَّهُ لَا يعرف لأبي عبد الله الجدلي سَماع من خُزَيْمَة ، وَكَانَ شُعْبَة يَقُول : لم يسمع إِبْرَاهِيم النَّخعِيّ من أبي عبد الله الجدلي حَدِيث الْمسْح ، وَحَدِيث عَمْرو بن مَيْمُون عَن أبي عبد الله الجدلي هُوَ أصح وَأحسن . وَذكر عَن يَحْيَى بن معِين أَنه قَالَ : حَدِيث خُزَيْمَة عَن النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَدِيث صَحِيح ، ثمَّ سَاقه التِّرْمِذِيّ من حَدِيث الشّعبِيّ عَنهُ ، فَقَالَ : نَا الْقَاسِم بن دِينَار ، نَا مَالك بن إِسْمَاعِيل ، نَا ذوّاد بن عُلبة - بِالْبَاء الْمُوَحدَة - عَن مطرف ، عَن الشّعبِيّ ، عَن أبي عبد الله الجدلي ، عَن خُزَيْمَة بن ثَابت ، عَن النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم قَالَ فِي الْمسْح عَلَى الْخُفَّيْنِ : ثَلَاثَة أَيَّام ولياليهن للْمُسَافِر وَيَوْم للمقيم ، ثمَّ قَالَ : سَأَلت البُخَارِيّ عَنهُ ، فَقَالَ : إِنَّمَا رَوَاهُ ذوّاد بن عُلبة ، عَن مطرف ، عَن الشّعبِيّ ، وَلَا أرَى هَذَا الحَدِيث مَحْفُوظًا ، ولم نعرفه إِلَّا من هَذَا الْوَجْه . قَالَ الْبَيْهَقِيّ : وذوّاد بن عُلبة ضَعِيف . قلت : وَضَعفه أَيْضا ابْن معِين ، وَقَالَ البُخَارِيّ : يُخَالف فِي بعض حَدِيثه ، وَقَالَ أَبُو حَاتِم : لَيْسَ بالمتين ذهب حَدِيثه ، وَقَالَ النَّسَائِيّ : لَيْسَ بِالْقَوِيّ ، وَقَالَ ابْن نمير : كَانَ شَيخا صَالحا صَدُوقًا ، وَقَالَ مُوسَى بن دَاوُد الضَّبِّيّ : نَا ذواد وَأَثْنَى عَلَيْهِ خيرا ، قَالَ ابْن عدي : وَهُوَ فِي جملَة الضُّعَفَاء مِمَّن يكْتب حَدِيثه . الْعلَّة الثَّالِثَة : الطعْن فِي أبي عبد الله الجدلي نَفسه ، قَالَ الْحَافِظ أَبُو مُحَمَّد بن حزم الظَّاهِرِيّ فِي محلاه : رُوِيَ عَن مَالك إجَازَة الْمسْح للمقيم ، وَلَا يرَى التَّوْقِيت لَا للمقيم وَلَا للْمُسَافِر ، وَإِنَّمَا يمسحان أبدا مَا لم يجنبا ، وَتعلق مقلدوه فِي ذَلِك بأخبار سَاقِطَة وَلَا تصح ، ثمَّ ذكر هَذَا الحَدِيث مِنْهَا ، وَقَالَ أَبُو عبد الله الجدلي : صَاحب راية الْمُخْتَار الْكَافِر ، لَا يعْتَمد عَلَى رِوَايَته . وَشرع الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين الْقشيرِي يُجيب فِي إِمَامه عَن هَذِه الْعِلَل ، فَقَالَ : قد صحّح التِّرْمِذِيّ طَرِيق إِبْرَاهِيم التَّيْمِيّ ، عَن عَمْرو ، عَن الجدلي ، عَن خُزَيْمَة ، وَنقل عَن يَحْيَى بن معِين أَنه صحّح حَدِيث خُزَيْمَة فِي الْمسْح ، قَالَ : وَطَرِيق هَذَا أَن يُعلل طَرِيق إِبْرَاهِيم النَّخعِيّ بالانقطاع كَمَا قَالَ التِّرْمِذِيّ : إِن الحكم وَحَمَّاد روياه عَن النَّخعِيّ ، عَن الجدلي ، عَن خُزَيْمَة ... إِلَى آخر الْحِكَايَة السالفة . قَالَ : وَالرِّوَايَات متظافرة متكاثرة بِرِوَايَة التَّيْمِيّ لَهُ ، عَن عَمْرو بن مَيْمُون ، عَن الجدلي ، عَن خُزَيْمَة بِهِ ، وَأما من أسقط عمرا من الْإِسْنَاد فَالْحكم لمن زَاده ؛ لِأَنَّهَا زِيَادَة عدل ، لَا سِيمَا وَقد انْضَمَّ إِلَيْهِ الْكَثْرَة من الروَاة واتفاقهم عَلَى هَذَا دون من أسْقطه ، وَأما زِيَادَة الْحَارِث بن سُوَيْد ، وَإِسْقَاط الجدلي ، فَيُقَال فِي إِسْقَاطه مَا سلف فِي الَّذِي قبله ، وَأما زِيَادَة الْحَارِث ، فَمُقْتَضَى الْمَشْهُور من أَفعَال الْمُحدثين ، وَالْأَكْثَر أَن يحكم بهَا وَيجْعَل مُنْقَطِعًا فِيمَا بَين إِبْرَاهِيم وَعَمْرو بن مَيْمُون ؛ لِأَن الظَّاهِر أَن الْإِنْسَان لَا يروي حَدِيثا عَن رجل عَن ثَالِث ، وَقد رَوَاهُ هُوَ عَن ذَلِك الثَّالِث لقدرته عَلَى إِسْقَاط الْوَاسِطَة ، لَكِن إِذا عَارض هَذَا الظَّاهِر دَلِيل أَقْوَى مِنْهُ عمل بِهِ ، كَمَا فعل فِي أَحَادِيث حكم فِيهَا بِأَن الرَّاوِي علا وَنزل فِي الحَدِيث الْوَاحِد ، فَرَوَاهُ عَلَى الْوَجْهَيْنِ ، وَلَعَلَّ إِبْرَاهِيم سَمعه من عَمْرو وَمن الْحَارِث - فَإِنَّهُ صرح فِي الْحِكَايَة السالفة أَنه حدث عَن عَمْرو ، وَصرح فِي إِسْنَاد ابْن مَاجَه أَنه حدث عَن الْحَارِث - وَوجه آخر عَلَى طَريقَة الْفِقْه : وَهُوَ أَن يُقَال : إِن كَانَ مُتَّصِلا فِيمَا بَين التَّيْمِيّ وَعَمْرو بن مَيْمُون فَذَاك ، وَإِن كَانَ مُنْقَطِعًا ، فقد بَين أَن الْوَاسِطَة بَينهمَا الْحَارِث بن سُوَيْد وَهُوَ من أكَابِر الثِّقَات . وَأما الْجَواب عَن قَول البُخَارِيّ : إِنَّه لَا يعرف لأبي عبد الله الجدلي سَماع من خُزَيْمَة ، فَلَعَلَّ هَذَا بِنَاء عَلَى مَا حُكيَ عَن بَعضهم أَنه يشْتَرط فِي الِاتِّصَال أَن يثبت السماع للرواي من الْمَرْوِيّ عَنهُ وَلَو مرّة . هَذَا أَو مَعْنَاهُ ، وَقيل : إِنَّه مَذْهَب البُخَارِيّ ، وَقد أطنب مُسلم فِي الرَّد لهَذِهِ الْمقَالة ، وَاكْتَفَى بِإِمْكَان اللِّقَاء ، وَذكر فِي ذَلِك شَوَاهِد . وَأما الْجَواب عَن قَول ابْن حزم فِي أبي عبد الله الجدلي فَلم يقْدَح فِيهِ أحد من الْمُتَقَدِّمين ، وَلَا قَالَ فِيهِ مَا قَالَ ابْن حزم - فِيمَا علمناه - وَوَثَّقَهُ أَحْمد وَيَحْيَى ، وهما هما ، وَصحح التِّرْمِذِيّ وَكَذَا ابْن حبَان حَدِيثه . وَمَا اعتل بِهِ من كَونه صَاحب راية الْمُخْتَار الْكَافِر ، فقد ذكر مثل ذَلِك فِي أبي الطُّفَيْل ، وَقد رَأَى النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَأجِيب عَنهُ بِأَن الْمُخْتَار أظهر أَولا فِي خُرُوجه الْقيام بثأر الْحُسَيْن فَكَانَ مَعَه من كَانَ ، وَمَا كَانَ يَقُوله من غير هَذَا فَلَعَلَّهُ لم يطلع عَلَيْهِ أَبُو الطُّفَيْل وَلَا علمه ، وَهَذَا مطرد فِي الجدلي . قلت : وَقد تَابعه عَمْرو بن مَيْمُون كَمَا سلف عَن رِوَايَة ابْن مَاجَه إِن لم يكن سقط بَينهمَا الجدلي . وَقَالَ ابْن أبي حَاتِم فِي علله : سَأَلت أبي وَأَبا زرْعَة ، عَن حَدِيث رَوَاهُ سعيد بن مَسْرُوق ، وَسَلَمَة بن كهيل ، وَمَنْصُور بن الْمُعْتَمِر ، والْحسن بن عبيد الله ، كلهم يروي عَن إِبْرَاهِيم التَّيْمِيّ ، عَن عَمْرو بن مَيْمُون ، عَن الجدلي ، عَن خُزَيْمَة ، عَن رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْمسْح عَلَى الْخُفَّيْنِ . وَرَوَاهُ الحكم بن عتيبة ، وَحَمَّاد بن أبي سُلَيْمَان ، وَأَبُو معشر ، وَشُعَيْب بن الحبحاب ، والْحَارث العكلي ، عَن إِبْرَاهِيم النَّخعِيّ ، عَن أبي عبد الله الجدلي ، عَن خُزَيْمَة ، عَن النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ لَا يَقُولُونَ عَمْرو بن مَيْمُون . قَالَ أَبُو زرْعَة : الصَّحِيح من حَدِيث التَّيْمِيّ ، عَن عَمْرو الجدلي ، عَن خُزَيْمَة مَرْفُوعا ، وَالصَّحِيح من حَدِيث النَّخعِيّ ، عَن الجدلي بِلَا عَمْرو بن مَيْمُون . قَالَ أبي : عَن مَنْصُور مُخْتَلف جرير الضَّبِّيّ وَأَبُو عبد الصَّمد يحدثان بِهِ ، يَقُولَانِ : عَن التَّيْمِيّ ، عَن عَمْرو ، عَن الجدلي ، عَن خُزَيْمَة ، وَأَبُو الْأَحْوَص يحدث بِهِ ، لَا يَقُول فِيهِ : عَمْرو بن مَيْمُون . هَذَا آخر كَلَامه . وَنقل النَّوَوِيّ فِي شرح الْمُهَذّب : الِاتِّفَاق عَلَى ضعف الحَدِيث ، ثمَّ قَالَ : وَضَعفه من الِاضْطِرَاب والانقطاع . وَقد عرفت ذَلِك وَمَا أُجِيب بِهِ مَعَ تَصْحِيح ابْن حبَان لَهُ وَتَصْحِيح التِّرْمِذِيّ الرِّوَايَة المختصرة ، وَالله أعلم بِالصَّوَابِ .
علل الحديثص 442 31 - وَسَأَلْتُ أَبِي وَأَبَا زُرْعَةَ عَنْ حَدِيثٍ رَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ مسروق ، وسلمة بْن كهيل ، ومنصور بْن المعتمر ، وَالْحَسَن بْن عُبَيْدِ اللَّهِ ، كلهم روى عَنْ إِبْرَاهِيمَ التيمي ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الجدلي ، عَن خُزيمة بْن ثابت ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم ؛ فِي المسح عَلَى الخفين . وَرَوَاهُ الْحَكَمُ بْنُ عتيبة ، وحماد بْن أَبِي سُلَيْمَان ، وَأَبُو معشر ، وشعيب بْن الحبحاب ، والحارث العكلي ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الجدلي ، عَن خزيمة ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم ؛ لا يَقُولون : عَمْرو بْن ميمون ؟ . قال أبو زُرْعَةَ : الصحيح من حَدِيث إِبْرَاهِيم التيمي : عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الجدلي ، عَن خزيمة ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم ، والصحيح من حَدِيث النخعي : عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الجدلي ؛ بلا عَمْرو بْن ميمون . قَالَ أَبِي : عَن منصور مختلف ؛ جرير الضبي وَأَبُو عَبْدِ الصَّمَدِ يُحدثان بِهِ يقولان : عَنِ ابْنِ التيمي ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الجدلي ، عَن خزيمة . وَأَبُو الأَحْوَصِ يُحدث بِهِ لا يَقُولُ فِيهِ : عَمْرو بْن ميمون .
إتحاف المهرة بالفوائد المبتكرة من أطراف العشرةص 432 إتحاف المهرة بالفوائد المبتكرة من أطراف العشرةص 434 تحفة الأشراف بمعرفة الأطرافومن مسند خزيمة بن ثابت بن الفاكة أبي عمارة الأنصاري · ص 123 ومن مسند خزيمة بن ثابت بن الفاكة أبي عمارة الأنصاري - ذي الشهادتين - عن النبي صلى الله عليه وسلم (ألف خ ت س) (حديث عن زيد بن ثابت: أنه لما جمع القرآن وجد أخر التوبة (9: 127 - 129) مع خزيمة بن ثابت - الذي جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم شهادته بشهادة رجلين. في ترجمة خارجة بن زيد بن ثابت ، عن أبيه - ح 3703) . 3528 - [ د ت ق ] حديث : المسح على الخفين للمسافر أيام ...... الحديث . د في الطهارة (60: 1) عن حفص بن عمر ، عن شعبة ، عن الحكم وحماد ، كلاهما عن إبراهيم ، عن أبي عبد الله الجدلي ، عنه به. ت في ه (الطهارة 71: 1) عن قتيبة ، عن أبي عوانة ، عن سعيد بن مسروق ، عن إبراهيم بن يزيد التيمي ، عن عمرو بن ميمون ، عن أبي عبد الله الجدلي بنحوه ، وقال: حسن صحيح. ق في ه (الطهارة 86: 3) عن بندار ، عن غندر ، عن شعبة ، عن سلمة بن كهيل ، عن إبراهيم التيمي ، عن الحارث بن سويد ، عن عمرو بن ميمون ، عن خزيمة بن ثابت نحوه - ولم يذكر الجدلي ، و (86: 2) عن علي بن محمد ، عن وكيع ، عن سفيان ، عن أبيه ، عن إبراهيم التيمي ، عن عمرو بن ميمون ، عن خزيمة نحوه - ولم يذكر الجدلي ولا الحارث بن سويد.