( 8 ) بَابُ جَامِعِ الْفِدْيَةِ 914 - مَالِكٌ : فِيمَنْ أَرَادَ أَنْ يَلْبَسَ شَيْئًا مِنَ الثِّيَابِ الَّتِي لَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَلْبَسَهَا وَهُوَ مُحْرِمٌ ، أَوْ يُقَصِّرَ شَعْرُهُ ، أَوْ يَمَسَّ طِيبًا مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ ، لِيَسَارَةِ مُؤْنَةِ الْفِدْيَةِ عَلَيْهِ قَالَ : لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ ، وَإِنَّمَا أُرْخِصَ فِيهِ لِلضَّرُورَةِ . وَعَلَى مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ الْفِدْيَةُ . 18985 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَدْ تَقَدَّمَ مِنْ مَذْهَبِهِ ، أَنَّ الْعَامِدَ وَإِنْ كَانَ مُسِيئًا فِي فِعْلِهِ ذَلِكَ ، فَإِنَّهُ مُخَيَّرٌ مَعَ ذَلِكَ فِي الْفِدْيَةِ الَّتِي وَرَدَتْ فِيمَنْ حَلَقَ لِضَرُورَةٍ ، وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ مَكْرُوهًا لِمَنْ فَعَلَهُ ، وَتَقَدَّمَ قَوْلُ غَيْرِهِ فِي ذَلِكَ بِمَا لَا وَجْهَ لِإِعَادَتِهِ ، وَأَهْلُ الْعِلْمِ مُجْمِعُونَ عَلَى كَرَاهِيَةِ مَا كَرِهَ مَالِكٌ مِنْ ذَلِكَ .
الشروح
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارقول مالك أن الرخصة في قص الشعر أو مس الطيب للضرورة · ص 311 الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارقول مالك أن الرخصة في قص الشعر أو مس الطيب للضرورة · ص 313 18986 - وَسُئِلَ مَالِكٌ : عَنِ الْفِدْيَةِ مِنَ الصِّيَامِ ، أَوِ الصَّدَقَةِ ، أَوِ النُّسُكِ : أَصَاحِبُهُ بِالْخِيَارِ فِي ذَلِكَ ؟ وَمَا النُّسُكُ ؟ وَكَمِ الطَّعَامُ ؟ وَبِأَيِّ مُدٍّ هُوَ ؟ وَكَمِ الصِّيَامُ ؟ وَهَلْ يُؤَخِّرُ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ أَمْ يَفْعَلُهُ فِي فَوْرِهِ ذَلِكَ ؟ قَالَ مَالِكٌ : كُلُّ شَيْءٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ فِي الْكَفَّارَاتِ ، كَذَا أَوْ كَذَا . فَصَاحِبُهُ مُخَيَّرٌ فِي ذَلِكَ ، أَيُّ شَيْءٍ أَحَبَّ أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ ، فَعَلَ . قَالَ : وَأَمَّا النُّسُكُ فَشَاةٌ . وَأَمَّا الصِّيَامُ فَثَلَاثَةُ أَيَّامٍ . وَأَمَّا الطَّعَامُ فَيُطْعِمُ سِتَّةَ مَسَاكِينَ . لِكُلِّ مِسْكِينٍ مُدَّانِ . بِالْمُدِّ الْأَوَّلِ مُدُّ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . 18987 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَدْ تَقَدَّمَ الْقَوْلُ فِي قَتْلِ الصَّيْدِ خَطَأً أَوْ عَمْدًا ، وَمَا لِلسَّلَفِ وَالْخَلَفِ فِي ذَلِكَ مِنَ الْمَذَاهِبِ وَالتَّنَازُعِ ، فِي بَابِ : فِدْيَةِ مَا أُصِيبَ مِنَ الطَّيْرِ وَالْوَحْشِ . فَلَا مَعْنَى لِإِعَادَةِ ذَلِكَ هُنَا . 18988 - وَفِي قَوْلِ مَالِكٍ : سَمِعْتُ بَعْضَ أَهْلِ الْعِلْمِ دَلِيلٌ عَلَى عِلْمِهِ بِالْخِلَافِ فِي ذَلِكَ . 18989 - فَأَمَّا قَوْلُهُ : وَكَذَلِكَ الْحَلَالُ يَرْمِي فِي الْحَرَمِ ، فَفِيهِ إِجْمَاعٌ وَاخْتِلَافٌ . 18990 - فَالْإِجْمَاعُ أَنَّ فِيهِ الْجَزَاءَ ، عَلَى حَسَبِ مَا تَقَدَّمَ مِنِ اخْتِلَافِهِمْ فِي الْعَمْدِ وَالْخَطَأِ . 18991 - وَأَمَّا الِاخْتِلَافُ فَقَالَ مَالِكٌ : هُوَ مُخَيَّرٌ فِي الْهَدْيِ ، وَالصِّيَامِ وَالْإِطْعَامِ . 18992 - وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ . 18993 - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : إِذَا قَتَلَ الْحَلَالُ صَيْدًا فِي الْحَرَامِ ، فَعَلَيْهِ الْهَدْيُ وَالْإِطْعَامُ ، وَلَا يُجْزِئُهُ الصِّيَامُ . 18994 - وَرَوَى الْحَسَنُ بْنُ زِيَادٍ عَنْ أَبِي يُوسُفَ ، أَنَّ الْهَدْيَ لَا يُجْزِئُهُ أَيْضًا ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ قِيمَتُهُ مَذْبُوحًا قِيمَةَ الصَّيْدِ .
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارقول مالك أن الرخصة في قص الشعر أو مس الطيب للضرورة · ص 314 18995 - قَالَ مَالِكٌ فِي الْقَوْمِ يُصِيبُونَ الصَّيْدَ جَمِيعًا ، وَهُمْ مُحْرِمُونَ أَوْ فِي الْحَرَمِ قَالَ : أَرَى أَنَّ عَلَى كُلِّ إِنْسَانٍ مِنْهُمْ جَزَاءَهُ . إِنْ حُكِمَ عَلَيْهِمْ بِالْهَدْيِ ، فَعَلَى كُلِّ إِنْسَانٍ مِنْهُمْ هَدْيٌ . وَإِنْ حُكِمَ عَلَيْهِمْ بِالصِّيَامِ ، كَانَ عَلَى كُلِّ إِنْسَانٍ مِنْهُمُ الصِّيَامُ . وَمِثْلُ ذَلِكَ ، الْقَوْمُ يَقْتُلُونَ الرَّجُلَ خَطَأً فَتَكُونُ كَفَّارَةُ ذَلِكَ عِتْقَ رَقَبَةٍ عَلَى كُلِّ إِنْسَانٍ مِنْهُمْ . أَوْ صِيَامَ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ عَلَى كُلِّ إِنْسَانٍ مِنْهُمْ . 18996 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي الْجَمَاعَةِ يَشْتَرِكُونَ فِي قَتْلِ الصَّيْدِ ، وَهُمْ مُحْرِمُونَ أَوْ مُحِلُّونَ 18997 - فَقَالَ مَالِكٌ مَا ذَكَرْنَا . 18998 - وَهُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ بْنِ صَالِحٍ ، وَالثَّوْرِيِّ ، قِيَاسًا عَلَى الْكَفَّارَةِ فِي قَتْلِ الْخَطَأِ ، وَذَلِكَ إِجْمَاعٌ . 18999 - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ : إِذَا قَتَلَ جَمَاعَةٌ مُحْرِمُونَ صَيْدًا فَعَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ جَزَاءٌ كَامِلٌ ، فَإِنْ قَتَلَ مُحِلُّونَ صَيْدًا فِي الْحَرَمِ ، فَعَلَى جَمَاعَتِهِمْ جَزَاءٌ وَاحِدٌ . 19000 - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : عَلَيْهِمْ جَزَاءٌ وَاحِدٌ كَانُوا مُحْرِمِينَ أَوْ كَانُوا مُحِلِّينَ فِي الْحَرَمِ ، قِيَاسًا عَلَى الدِّيَةِ . وَذَلِكَ إِجْمَاعٌ ; لِأَنَّ اللَّهَ - تَعَالَى - يَقُولُ : فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ وَالْمِثْلُ الْبَدَلُ ، لَا الْإِبْدَالُ .
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارقول مالك أن الرخصة في قص الشعر أو مس الطيب للضرورة · ص 315 19001 - قَالَ مَالِكٌ : مَنْ رَمَى صَيْدًا أَوْ صَادَهُ بَعْدَ رَمْيِهِ الْجَمْرَةَ ، وَحِلَاقَ رَأْسَهُ ، غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يُفِضْ : إِنَّ عَلَيْهِ جَزَاءَ ذَلِكَ الصَّيْدِ . لِأَنَّ اللَّهَ - تَبَارَكَ وَتَعَالَى - قَالَ : وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا وَمَنْ لَمْ يُفِضْ فَقَدْ بَقِيَ عَلَيْهِ مَسُّ الطِّيبِ وَالنِّسَاءِ . 19002 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ قَدْ مَرَّتْ ، وَمَرَّ الْقَوْلُ فِيهَا فِي بَابِ الْإِفَاضَةِ ، عِنْدَ قَوْلِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ : مَنْ رَمَى الْجَمْرَةَ ، فَقَدْ حَلَّ لَهُ كُلُّ شَيْءٍ حَرُمَ عَلَيْهِ ، إِلَّا النِّسَاءَ أَوِ الطِّيبَ ، وَذَكَرْنَا هُنَاكَ اخْتِلَافَ الْعُلَمَاءِ فِي هَذَا الْمَعْنَى مُجَوَّدًا . وَالْحَمْدُ لِلَّهِ .
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارقول مالك أن الرخصة في قص الشعر أو مس الطيب للضرورة · ص 317 19003 - قَالَ مَالِكٌ : لَيْسَ عَلَى الْمُحْرِمِ فِيمَا قَطَعَ مِنَ الشَّجَرِ فِي الْحَرَمِ شَيْءٌ . وَلَمْ يَبْلُغْنَا أَنَّ أَحَدًا حَكَمَ عَلَيْهِ فِيهِ بِشَيْءٍ ، وَبِئْسَ مَا صَنَعَ . 19004 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِيمَا عَلَى مَنْ قَطَعَ شَيْئًا مِنْ شَجَرِ الْحَرَمِ : 19005 - فَقَالَ مَالِكٌ مَا ذَكَرْنَا فِي الْمُوَطَّأِ . وَرَوَى ابْنُ وَهْبٍ عَنْهُ ، أَنَّهُ ذَكَرَ لَهُ مَا يَقُولُ أَهْلُ مَكَّةَ : فِي الدَّوْحَةِ بَقَرَةٌ ، وَفِي كُلِّ غُصْنٍ شَاةٌ . فَقَالَ : لَمْ يَثْبُتْ ذَلِكَ عِنْدَنَا ، وَلَا نَعْلَمُ فِي قَطْعِ الشَّجَرِ شَيْئًا مَعْلُومًا ، غَيْرَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِمُحْرِمٍ وَلَا لِحَلَالٍ أَنْ يَقْطَعَ شَيْئًا مِنْ شَجَرِ الْحَرَمِ ، وَلَا يَكْسِرَهُ . 19006 - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : إِنْ قَطَعَ شَجَرَةً ، فَإِنَّمَا هِيَ تَبَعٌ لِأَهْلِهَا ، وَلَا أَنْظُرُ إِلَى فَرْعِهَا ، فَإِنْ كَانَ أَصْلُهَا فِي الْحِلِّ ، لَمْ يَجِزْهَا ، وَإِنْ كَانَ فِي الْحَرَمِ جَزَاهَا ، وَفِي الدَّوْحَةِ بَقَرَةٌ ، وَفِيمَا دُونَهَا شَاةٌ . 19007 - قَالَ : وَهَذَا فِي شَجَرِ الْحَرَمِ خَاصَّةً ، وَسَوَاءٌ قَطَعَهُ مُحْرِمٌ أَوْ حَلَالٌ ، وَأَمَّا إِذَا قَطَعَ الْمُحْرِمُ أَوْ غَيْرُ الْمُحْرِمِ مِنْ شَجَرِ الْحَرَمِ شَيْئًا فَلَا فِدْيَةَ عَلَيْهِ . 19008 - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ ، وَمُحَمَّدٌ : كُلُّ شَيْءٍ أَنْبَتَهُ النَّاسُ ، فَلَا شَيْءَ عَلَى قَاطِعِهِ ، وَكُلُّ شَيْءٍ لَمْ يُنْبِتْهُ النَّاسُ ، فَقَطَعَهُ رَجُلٌ ، فَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ بَالِغَةٌ مَا بَلَغَتْ ، فَإِنْ بَلَغَتْ هَدَيًا ، كَانَ بِمَكَّةَ ، فَإِنْ لَمْ تَبْلُغْ هَدْيًا فَالصَّدَقَةُ حَيْثُ شَاءَ وَلَا يَجُوزُ فِيهَا صِيَامٌ . 19009 - وَالصَّدَقَةُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ نِصْفُ صَاعِ حِنْطَةٍ لِكُلِّ مِسْكِينٍ . 19010 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَذَا لَا يَطِّرِدُ لِمَالِكٍ فِي فَتْوَاهُ وَأُصُولِهِ ، وَلَا لِمَنْ قَالَ بِالْقِيَاسِ .
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارقول مالك أن الرخصة في قص الشعر أو مس الطيب للضرورة · ص 319 19011 - وَقَالَ مَالِكٌ فِي الَّذِي يَجْهَلُ ، أَوْ يَنْسَى صِيَامَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ ، أَوْ مَرِضَ فِيهَا ، فَلَا يَصُومُهَا حَتَّى يَقْدَمَ بَلَدَهُ قَالَ : لِيُهْدِ إِنْ وَجَدَ هَدْيًا ، وَإِلَّا فَلْيَصُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ، وَسَبْعَةً بَعْدَ ذَلِكَ . 19012 - وَهُوَ قَوْلُ عَطَاءٍ ، وَالْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ . 19013 - وَبِهِ قَالَ أَبُو ثَوْرٍ . 19014 - قَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ ، وَقَتَادَةُ : يَصُومُ السَّبْعَةَ فِي بَلَدِهِ وَيُطْعِمُ عَنِ الثَّلَاثَةِ . 19015 - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : إِنِ انْقَضَى يَوْمُ عَرَفَةَ ، وَلَمْ يَصُمِ الثَّلَاثَةَ الْأَيَّامَ فَعَلَيْهِ دَمٌ ، وَلَا يُجْزِئُهُ غَيْرُهُ ، وَلَا يَصُومُ أَيَّامَ مِنًى . 19016 - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : إِنْ رَجَعَ إِلَى بَلَدِهِ ، وَلَمْ يَكُنْ صَامَ الثَّلَاثَةَ الْأَيَّامَ صَامَهَا فِي بَلَدِهِ ، وَتَصَدَّقَ عَنْ كُلِّ يَوْمٍ بِمُدٍّ ، وَصَامَ السَّبْعَةَ فِي بَلَدِهِ ، لَا يَجِبُ عَلَيْهِ إِلَّا بَعْدَ الرُّجُوعِ ، فَإِنْ رَجَعَ وَمَاتَ ، وَلَمْ يَصُمِ الثَّلَاثَةَ ، وَلَا السَّبْعَةَ ، تُصُدِّقَ عَلَيْهِ فِي الثَّلَاثَةِ ، وَمَا أَمَكَنَهُ صَوْمُهُ مِنَ السَّبْعَةِ فَتَرَكَهُ إِنْ أَمْكَنَ صَوْمُهُ مِنَ السَّبْعَةِ فَتَرَكَهُ ، إِنْ أَمْكَنَهُ صَوْمَهُ كُلَّهَا ، فَلَمْ يَصُمْهَا حَتَّى مَاتَ ، تُصُدِّقَ عَنْهُ بِمُدٍّ عَنْ كُلِّ يَوْمٍ . 19017 - وَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ فِيهَا بِقَوْلِ مَالِكٍ . 19018 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمٌ : قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، فِي رَجُلٍ تَمَتَّعَ وَلَمْ يَجِدِ الْهَدْيَ وَفَاتَهُ الصَّوْمَ فِي الْعَشْرِ قَالَ : يَصُومُ السَّبْعَةَ ، وَيُطْعِمُ عَنِ الثَّلَاثَةِ . 19019 - وَهُوَ قَوْلُ قَتَادَةَ . 19020 - وَحُجَّةُ أَبِي حَنِيفَةَ ، مَا قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ : مَنْ تَرَكَ مِنْ نُسُكِهِ شَيْئًا ، فَلْيُهْرِقْ دَمًا . 19021 - وَصَوْمُ الثَّلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ مِنْ مَنَاسِكِ الْحَجِّ . 19022 - وَحُجَّةُ مَالِكٍ ، أَنَّ الصِّيَامَ بِكُلِّ مَكَانٍ سَوَاءٌ ، وَإِنْ أَهْدَى فَحَسَنٌ . 19023 - وَرَوَاهُ ابْنُ جُرَيْجٍ ، عَنْ عَطَاءٍ ، وَهِشَامٌ عَنِ الْحَسَنِ ، فِي الْمُتَمَتِّعِ لَا يَصُومُ الثَّلَاثَةَ الْأَيَّامَ فِي الْعَشْرِ ، وَهُوَ لَمْ يَهْدِ حَتَّى رَجَعَ إِلَى أَهْلِهِ قَالَا : يَصُومُ الثَّلَاثَةَ وَالسَّبْعَةَ بِمِصْرِهِ ، وَاللَّهُ الْمُوَفِّقُ .
شرح الزرقاني على الموطأبَاب جَامِعِ الْفِدْيَةِ · ص 584 80 - بَاب جَامِعِ الْفِدْيَةِ قَالَ مَالِكٌ فِيمَنْ أَرَادَ أَنْ يَلْبَسَ شَيْئًا مِنْ الثِّيَابِ الَّتِي لَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَلْبَسَهَا وَهُوَ مُحْرِمٌ أَوْ يُقَصِّرَ شَعَرَهُ أَوْ يَمَسَّ طِيبًا مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ لِيَسَارَةِ مُؤْنَةِ الْفِدْيَةِ عَلَيْهِ ، قَالَ : لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ ، وَإِنَّمَا أُرْخِصَ فِيهِ لِلضَّرُورَةِ ، وَعَلَى مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ الْفِدْيَةُ . وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْ الْفِدْيَةِ مِنْ الصِّيَامِ أَوْ الصَّدَقَةِ أَوْ النُّسُكِ ؛ أَصَاحِبُهُ بِالْخِيَارِ فِي ذَلِكَ ؟ وَمَا النُّسُكُ ؟ وَكَمْ الطَّعَامُ ؟ وَبِأَيِّ مُدٍّ هُوَ ؟ وَكَمْ الصِّيَامُ ؟ وَهَلْ يُؤَخِّرُ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ أَمْ يَفْعَلُهُ فِي فَوْرِهِ ذَلِكَ ؟ قَالَ مَالِكٌ : كُلُّ شَيْءٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ فِي الْكَفَّارَاتِ كَذَا أَوْ كَذَا فَصَاحِبُهُ مُخَيَّرٌ فِي ذَلِكَ ، أَيَّ شَيْءٍ أَحَبَّ أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ فَعَلَ . قَالَ : وَأَمَّا النُّسُكُ فَشَاةٌ ، وَأَمَّا الصِّيَامُ فَثَلَاثَةُ أَيَّامٍ ، وَأَمَّا الطَّعَامُ فَيُطْعِمُ سِتَّةَ مَسَاكِينَ لِكُلِّ مِسْكِينٍ مُدَّانِ بِالْمُدِّ الْأَوَّلِ مُدِّ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . قَالَ مَالِكٌ : وَسَمِعْتُ بَعْضَ أَهْلِ الْعِلْمِ يَقُولُ إِذَا رَمَى الْمُحْرِمُ شَيْئًا فَأَصَابَ شَيْئًا مِنْ الصَّيْدِ لَمْ يُرِدْهُ فَقَتَلَهُ إِنَّ عَلَيْهِ أَنْ يَفْدِيَهُ ، وَكَذَلِكَ الْحَلَالُ يَرْمِي فِي الْحَرَمِ شَيْئًا فَيُصِيبُ صَيْدًا لَمْ يُرِدْهُ فَيَقْتُلُهُ إِنَّ عَلَيْهِ أَنْ يَفْدِيَهُ ؛ لِأَنَّ الْعَمْدَ وَالْخَطَأَ فِي ذَلِكَ بِمَنْزِلَةٍ سَوَاءٌ . قَالَ مَالِكٌ فِي الْقَوْمِ يُصِيبُونَ الصَّيْدَ جَمِيعًا وَهُمْ مُحْرِمُونَ أَوْ فِي الْحَرَمِ ، قَالَ : أَرَى أَنَّ عَلَى كُلِّ إِنْسَانٍ مِنْهُمْ جَزَاءَهُ ؛ إِنْ حُكِمَ عَلَيْهِمْ بِالْهَدْيِ فَعَلَى كُلِّ إِنْسَانٍ مِنْهُمْ هَدْيٌ ، وَإِنْ حُكِمَ عَلَيْهِمْ بِالصِّيَامِ كَانَ عَلَى كُلِّ إِنْسَانٍ مِنْهُمْ الصِّيَامُ ، وَمِثْلُ ذَلِكَ الْقَوْمُ يَقْتُلُونَ الرَّجُلَ خَطَأً فَتَكُونُ كَفَّارَةُ ذَلِكَ عِتْقَ رَقَبَةٍ عَلَى كُلِّ إِنْسَانٍ مِنْهُمْ أَوْ صِيَامَ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ عَلَى كُلِّ إِنْسَانٍ مِنْهُمْ . قَالَ مَالِكٌ : مَنْ رَمَى صَيْدًا أَوْ صَادَهُ بَعْدَ رَمْيِهِ الْجَمْرَةَ وَحِلَاقِ رَأْسِهِ غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يُفِضْ إِنَّ عَلَيْهِ جَزَاءَ ذَلِكَ الصَّيْدِ ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى قَالَ : وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا ، وَمَنْ لَمْ يُفِضْ فَقَدْ بَقِيَ عَلَيْهِ مَسُّ الطِّيبِ وَالنِّسَاءِ . قَالَ مَالِكٌ : لَيْسَ عَلَى الْمُحْرِمِ فِيمَا قَطَعَ مِنْ الشَّجَرِ فِي الْحَرَمِ شَيْءٌ ، وَلَمْ يَبْلُغْنَا أَنَّ أَحَدًا حَكَمَ عَلَيْهِ فِيهِ بِشَيْءٍ ، وَبِئْسَ مَا صَنَعَ . قَالَ مَالِكٌ فِي الَّذِي يَجْهَلُ أَوْ يَنْسَى صِيَامَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ أَوْ يَمْرَضُ فِيهَا فَلَا يَصُومُهَا حَتَّى يَقْدَمَ بَلَدَهُ ، قَالَ : لِيُهْدِ إِنْ وَجَدَ هَدْيًا ، وَإِلَّا فَلْيَصُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فِي أَهْلِهِ وَسَبْعَةً بَعْدَ ذَلِكَ . 80 - بَابُ جَامِعِ الْفِدْيَةِ ( قَالَ مَالِكٌ فِيمَنْ أَرَادَ أَنْ يَلْبَسَ شَيْئًا مِنَ الثِّيَابِ الَّتِي لَا يَنْبَغِي ) لَا يَجُوزُ ( لَهُ أَنْ يَلْبَسَهَا وَهُوَ مُحْرِمٌ أَوْ يُقَصِّرَ شَعْرَهُ أَوْ يَمَسَّ طِيبًا مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ لِيَسَارَةِ مُؤْنَةِ الْفِدْيَةِ عَلَيْهِ ، قَالَ : لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ ) ؛ إِذْ لَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يَأْتِيَ الذَّنْبَ وَيُكَفِّرَ ، ( وَإِنَّمَا أُرْخِصَ فِيهِ لِلضَّرُورَةِ ، عَلَى أن مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ الْفِدْيَةُ ) إِلَّا أَنْ ذَا الْعُذْرِ لَا يَأْثَمُ وَغَيْرُهُ آثِمٌ . ( وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنِ الْفِدْيَةِ مِنَ الصِّيَامِ أَوِ الصَّدَقَةِ أَوِ النُّسُكِ ؛ أَصَاحِبُهُ بِالْخِيَارِ فِي ذَلِكَ ) وَلَوْ عَامِدًا بِلَا ضَرُورَةٍ ؟ ( وَمَا النُّسُكُ ؟ وَكَمِ الطَّعَامُ ؟ وَبِأَيِّ مُدٍّ هُوَ ) ؛ بِالْمُدِّ النَّبَوِيِّ أَمْ مُدِّ هِشَامٍ ؟ ( وَكَمِ الصِّيَامُ ؟ وَهَلْ يُؤَخِّرُ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ أَمْ يَفْعَلُهُ فِي فَوْرِهِ ذَلِكَ ؟ قَالَ مَالِكٌ : كُلُّ شَيْءٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ فِي الْكَفَّارَاتِ كَذَا أَوْ كَذَا ) بِأَوْ ( فَصَاحِبُهُ مُخَيَّرٌ فِي ذَلِكَ ، أَيَّ شَيْءٍ أَحَبَّ أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ فَعَلَ ) ، وَقَدْ جَاءَ هَذَا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : مَا كَانَ فِي الْقُرْآنِ بِأَوْ فَصَاحِبُهُ بِالْخِيَارِ ، وَقَدْ خَيَّرَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَعْبًا فِي الْفِدْيَةِ ، رَوَاهُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ فِي تَفْسِيرِهِ عَنْ لَيْثِ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْهُ ، وَرْوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ عَطَاءٍ وَعِكْرِمَةَ ( قَالَ : وَأَمَّا النُّسُكُ فَشَاةٌ ) لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِكَعْبٍ : أَوِ انْسُكْ بِشَاةٍ ، وَالْمُرَادُ أَنَّهَا تَكْفِي فِي النُّسُكِ ، فَأَعْلَى مِنْهَا أَوْلَى فِي الْكِفَايَةِ مِنْ بَقَرٍ أَوْ إِبِلٍ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ فِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى : أَوِ انْسُكْ بِمَا تَيَسَّرَ . ( وَأَمَّا الصِّيَامُ فَثَلَاثَةُ أَيَّامٍ ، وَأَمَّا الطَّعَامُ فَيُطْعِمُ سِتَّةَ مَسَاكِينَ لِكُلِّ مِسْكِينٍ مُدَّانِ ) مُبْتَدَأٌ وَخَبَرٌ ، وَفِي نُسْخَةٍ مُدَّيْنِ مَفْعُولُ يُطْعِمُ كَمَا وَرَدَ ذَلِكَ فِي الْحَدِيثِ الْمَارِّ ، فَهُوَ بَيَانٌ لِمُجْمَلِ الْآيَةِ . ( بِالْمُدِّ الْأَوَّلِ مُدِّ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) ، وَفِي الْبُخَارِيِّ : حَدَّثَنَا مُنْذِرُ بْنُ الْوَلِيدِ الْجَارُودِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو قُتَيْبَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا مَالِكٌ ، عَنْ نَافِعٍ قَالَ : كَانَ ابْنُ عُمَرَ يُعْطِي زَكَاةَ رَمَضَانَ بِمُدِّ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْمُدِّ الْأَوَّلِ ، وَفِي كَفَّارَةِ الْيَمِينِ بِمُدِّ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، قَالَ أَبُو قُتَيْبَةَ : قَالَ لَنَا مَالِكٌ : مُدُّنَا أَعْظَمُ مِنْ مُدِّكُمْ ، وَلَا نَرَى الْفَضْلَ إِلَّا فِي مُدِّ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . وَقَالَ لَنَا مَالِكٌ : لَوْ جَاءَ أَمِيرٌ فَضَرَبَ مُدًّا أَصْغَرَ مِنْ مُدِّ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِأَيِّ شَيْءٍ كُنْتُمْ تُعْطُونَ ؟ قُلْتُ : كُنَّا نُعْطِي بِمُدِّ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . قَالَ : أَفَلَا تُرَى أَنَّ الْأَمْرَ إِنَّمَا يَعُودُ إِلَى مُدِّ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . وَهَذَا الْحَدِيثُ مِنَ الْبُخَارِيِّ ، وَهُوَ غَرِيبٌ مَا رَوَاهُ عَنْ مَالِكٍ إِلَّا أَبُو قُتَيْبَةَ ، وَهُوَ سَلْمٌ - بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَإِسْكَانِ اللَّامِ ، وَلَا عَنْهُ إِلَّا الْمُنْذِرُ ، وَقَوْلُهُ : أَفَلَا تُرَى . . . إِلَخْ - مَعْنَاهُ أَنَّهُ إِذَا تَعَارَضَتِ الْأَمْدَادُ الثَّلَاثَةُ الْأُوَلُ وَالْحَادِثُ ، وَهُوَ الْهِشَامِيُّ وَهُوَ زَائِدٌ عَلَيْهِ ، وَالثَّالِثُ الْمَفْرُوضُ وُقُوعُهُ وَإِنْ لَمْ يَقَعْ ، وَهُوَ دُونُ الْأَوَّلِ - كَانَ الرُّجُوعُ إِلَى الْأَوَّلِ أَوْلَى لِأَنَّهُ الَّذِي تَحَقَّقَتْ مَشْرُوعِيَّتُهُ لِنَقْلِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ لَهُ قَرْنًا بَعْدَ قَرْنٍ وَجِيلًا بَعْدَ جِيلٍ ، وَقَدْ رَجَعَ أَبُو يُوسُفَ بِمِثْلِ هَذَا إِلَى قَوْلِ مَالِكٍ . ( قَالَ مَالِكٌ : وَسَمِعَتْ بَعْضَ أَهْلِ الْعِلْمِ يَقُولُ : إِذَا رَمَى الْمُحْرِمُ شيئا فَأَصَابَ شَيْئًا مِنَ الصَّيْدِ لَمْ يُرِدْهُ ) الْمُحْرِمُ الرَّامِي ( فَقَتَلَهُ إِنَّ ) بِالْكَسْرِ ، مَقُولُ الْقَوْلِ ( عَلَيْهِ أَنْ يَفْدِيَهُ ، وَكَذَلِكَ الْحَلَالُ يَرْمِي فِي الْحَرَمِ شَيْئًا فَيُصِيبُ صَيْدًا لَمْ يُرِدْهُ ) الرَّامِي ( فَيَقْتُلُهُ إِنَّ عَلَيْهِ أَنْ يَفْدِيَهُ ؛ لِأَنَّ الْعَمْدَ وَالْخَطَأَ فِي ذَلِكَ بِمَنْزِلَةٍ سَوَاءٍ ) فِي الْفِدْيَةِ لِأَنَّهُ إِتْلَافٌ ، وَالْإِتْلَافُ مَضْمُونٌ فِي الْعَمْدِ وَالْخَطَأِ ، لَكِنَّ الْعَامِدَ آثِمٌ بِخِلَافِ الْمُخْطِئِ ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الْجُمْهُورُ سَلَفًا وَخَلَفًا كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ فِي الْعَمْدِ ، وَإِنَّهُ آثِمٌ بِقَوْلِهِ : لِيَذُوقَ وَبَالَ أَمْرِهِ ( سُورَةُ الْمَائِدَةِ : الْآيَةُ 95 ) ، وَجَاءَتِ السُّنَّةُ مِنْ أَحْكَامِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَصْحَابِهِ بِوُجُوبِ الْجَزَاءِ فِي الْخَطَأِ أَيْضًا . ( قَالَ مَالِكٌ فِي الْقَوْمِ يُصِيبُونَ الصَّيْدَ جَمِيعًا وَهُمْ مُحْرِمُونَ بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ ) أَوْ فِي الْحَرَمِ ( وَهُمْ حَلَالٌ ، قَالَ : أَرَى أَنَّ عَلَى كُلِّ إِنْسَانٍ مِنْهُمْ جَزَاؤُهُ ؛ إِنْ ) بِالْكَسْرِ اسْتِئْنَافٌ ( حُكِمَ عَلَيْهِمْ بِالْهَدْيِ فَعَلَى كُلِّ إِنْسَانٍ مِنْهُمْ هَدْيٌ ، وَإِنْ حُكِمَ عَلَيْهِمْ بِالصِّيَامِ كَانَ عَلَى كُلِّ إِنْسَانٍ مِنْهُمُ الصِّيَامُ ) بِبَدَلِ ذَلِكَ ، أَوْ إِطْعَامٌ فَعَلَى كُلٍّ مِنْهُمْ إِطْعَامٌ ، وَكَأَنَّهُ تَرَكَهُ اكْتِفَاءً ( وَمِثْلُ ذَلِكَ الْقَوْمُ يَقْتُلُونَ الرَّجُلَ خَطَأً فَتَكُونُ كَفَّارَةُ ذَلِكَ عِتْقَ رَقَبَةٍ عَلَى كُلِّ إِنْسَانٍ مِنْهُمْ ، أَوْ صِيَامَ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ عَلَى كُلِّ إِنْسَانٍ مِنْهُمْ ) ، لَعَلَّهُ أَرَادَ أَنَّ ذَلِكَ مِثْلَ قَتْلِ الْخَطَأِ فَيَكُونُ اسْتَدَلَّ بِالْقِيَاسِ . ( قَالَ مَالِكٌ : مَنْ رَمَى صَيْدًا أَوْ صَادَهُ بَعْدَ رَمْيِهِ الْجَمْرَةَ وَحِلَاقِ رَأْسِهِ غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يُفِضْ ) لَمْ يَطُفْ طَوَافَ الْإِفَاضَةِ ( إِنَّ عَلَيْهِ جَزَاءَ ذَلِكَ الصَّيْدِ ، لِأَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى قَالَ : وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا وَمَنْ لَمْ يُفِضْ ) لَمْ يَحِلَّ الْحِلَّ الْأَكْبَرَ ( فَقَدْ بَقِيَ عَلَيْهِ ) مِنَ الْمَمْنُوعِ ( مَسُّ الطِّيبِ وَالنِّسَاءِ ) الْأَوَّلُ كَرَاهَةً ، وَالثَّانِي تَحْرِيمًا كَالصَّيْدِ ، لِأَنَّهُ شَرْطٌ فِي إِبَاحَتِهِ فِي الْآيَةِ الْإِحْلَالَ . ( قَالَ مَالِكٌ : لَيْسَ عَلَى الْمُحْرِمِ فِيمَا قَطَعَ مِنَ الشَّجَرِ فِي الْحَرَمِ شَيْءٌ ) لَا جَزَاءَ وَلَا غَيْرَهُ سِوَى الْحُرْمَةِ ، فَيَتُوبَ إِلَى اللَّهِ لِأَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ فِي خُطْبَةِ فَتْحِ مَكَّةَ : لَا يَحِلُّ لِامْرِئٍ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ يَسْفِكَ بِهَا دَمًا ، وَلَا يَعْضِدَ بِهَا شَجَرَةً ، فِي رِوَايَاتٍ أُخَرَ : لَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنْهَا ذِكْرُ جَزَاءٍ وَلَا غَيْرِهِ ، وَالْكَفَّارَاتُ لَا يُقَاسُ عَلَيْهَا . ( وَلَمْ يَبْلُغْنَا أَنَّ أَحَدًا حَكَمَ عَلَيْهِ فِيهِ بِشَيْءٍ وَبِئْسَ مَا صَنَعَ ) لِارْتِكَابِ الْحُرْمَةِ ، فَعَلَيْهِ التَّوْبَةُ ( قَالَ مَالِكٌ فِي الَّذِي يَجْهَلُ أَوْ يَنْسَى صِيَامَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ ، أَوْ يَمْرَضُ فِيهَا ، فَلَا يَصُومُهَا حَتَّى يَقْدَمَ ) بِفَتْحِ الدَّالِ ( بَلَدَهُ ، قَالَا : لِيُهْدِ إِنْ وُجِدَ هَدْيًا ، وَإِلَّا فَلْيَصُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فِي أَهْلِهِ وَسَبْعَةً بَعْدَ ذَلِكَ ) لِأَنَّ الصِّيَامَ بِكُلِّ مَكَانٍ سَوَاءٌ .