1420 حَدِيثٌ ثَالِثٌ لِابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَعِيدٍ وَأَبِي سَلَمَةَ مُرْسَلٌ ; يَتَّصِلُ مِنْ وُجُوهٍ : مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَأَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَضَى بِالشُّفْعَةِ فِيمَا لَمْ يُقْسَمْ ، فَإِذَا وَقَعَتِ الْحُدُودُ بَيْنَهُمْ فَلَا شُفْعَةَ فِيهِ . هَكَذَا رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ مَالِكٍ أَكْثَرُ الرُّوَاةِ لِلْمُوَطَّأِ وَغَيْرِهِ مُرْسَلًا إِلَّا عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْمَاجِشُونَ ، وَأَبَا عِصَامٍ النَّبِيلَ ، وَيَحْيَى بْنَ إِبْرَاهِيمَ بْنِ دَاوُدَ بْنِ أَبِي قَبِيلَةَ الْمَدَنِيَّ ، وَأَبَا يُوسُفَ الْقَاضِيَ ، وَسَعِيدًا الزُّبَيْرِيَّ ، فَإِنَّهُمْ رَوَوْهُ عَنْ مَالِكٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ مُتَّصِلًا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مُسْنَدًا ، وَاخْتُلِفَ فِيهِ عَنِ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ فَرُوِيَ عَنْهُ مُرْسَلًا كَمَا فِي الْمُوَطَّأِ ، وَرُوِيَ عَنْهُ مُسْنَدًا كَرِوَايَةِ ابْنِ الْمَاجِشُونِ وَمَنْ تَابَعَهُ ، وَكَذَلِكَ اخْتُلِفَ فِيهِ عَنْ مُطَرِّفٍ عَنْ مَالِكٍ سَوَاءً ، وَرَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ رَبِيعَةَ الْقُدَامِيُّ عَنْ مَالِكٍ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سَعِيدٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَلَمْ يَذْكُرْ أَبَا سَلَمَةَ ، وَالْقُدَامِيُّ ضَعِيفٌ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ . فَأَمَّا رِوَايَةُ ابْنِ الْمَاجِشُونِ لِهَذَا الْحَدِيثِ ، فَأَخْبَرَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ الْحَافِظُ ، وَأَحْمَدُ بْنُ فَتْحٍ ، قَالَا : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عُتْبَةَ الرَّازِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَصْبَغَ بْنَ مَلِيحٍ الْمُرَادِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ بْنِ حَمَّادٍ الْمَهْرِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْمَاجِشُونُ قَالَ : أَخْبَرَنِي مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، وَأَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَضَى بالشفعة فِيمَا لَمْ يُقْسَمْ فَإِذَا وَقَعَتِ الْحُدُودُ فَلَا شُفْعَةَ ، زَادَ ابْنُ قَاسِمٍ فِيهِ ، وَذَكَرَهُ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ الْحَافِظُ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ النَّيْسَابُورِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَكَمِ ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ سَهْلٍ ، قَالَ عَلِيٌّ : وَثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَخْلَدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورِ بْنِ رَاشِدٍ الْمَرْوَزِيُّ ، قَالَ عَلِيٌّ : وَثَنَا أَبُو عَلِيٍّ إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْمَهْرِيُّ قَالَ : وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَخْلَدٍ ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ شَبِيبٍ ، حَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ ابْنِ أَخِي رِشْدِينَ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحِيمِ الْبَرْقِيُّ ، قَالُوا كُلُّهُمْ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْمَاجِشُونُ عَنْ مَالِكٍ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَأَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَضَى بالشفعة فِيمَا لَمْ يُقْسَمْ فَإِذَا وَقَعَتِ الْحُدُودُ فَلَا شُفْعَةَ فِيهِ . وَحَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى ابْنُ أَيُّوبَ بْنِ بَادِي الْعَلَّافُ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ عَنْ مَالِكٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : الشُّفْعَةُ فِيمَا لَمْ يُقْسَمْ فَإِذَا وَقَعَتِ الْحُدُودُ فَلَا شُفْعَةَ . وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ قَاسِمٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ عِيسَى الْقَفَصِيُّ الْحَافِظُ قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سَعِيدٍ ، وَأَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَذَكَرَهُ . وَحَدَّثَنَا خَلَفٌ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعُقَيْلِيُّ ، حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَصْرِيُّ ، حَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ سُلَيْمَانُ ابْنُ أَخِي رِشْدِينَ بْنِ سَعْدٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْمَاجِشُونُ ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ ، وَحَدَّثَنَا خَلَفٌ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ إِسْحَاقَ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَجَّاجِ وَحَدَّثَنَا خَلَفٌ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الْخَضِرِ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَا : حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْمَاجِشُونُ حَدَّثَنَا مَالِكٌ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، وَأَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِثْلَهُ سَوَاءً ، وَأَمَّا رِوَايَةُ أَبِي عَاصِمٍ فَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ : حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمَدِينِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ الضَّحَّاكُ بْنُ مَخْلَدٍ الشَّيْبَانِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَأَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الشُّفْعَةُ فِيمَا لَمْ يُقْسَمْ ، فَإِذَا وَقَعَتِ الْحُدُودُ فَلَا شُفْعَةَ . قَالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ : قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ : قُلْتُ لِأَبِي عَاصِمٍ مِنْ أَيْنَ سَمِعْتَ هَذَا مِنْ مَالِكٍ ؟ يَعْنِي حَدِيثَ الشُّفْعَةِ مُسْنَدًا ، فَقَالَ : سَمِعْتُ مِنْهُ بِمِنًى أَيَّامَ أَبِي جَعْفَرٍ ، وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ : حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ ، وَأَبُو سَهْلِ بْنُ زِيَادٍ ، وَأَبُو بَكْرٍ الشَّافِعِيُّ ، قَالُوا : حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ : حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ نَصْرٍ ، قَالُوا لِأَبِي عَاصِمٍ : إِنَّ النَّاسَ يُخَالِفُونَكَ فِي مَالِكٍ فِي حَدِيثِ الشُّفْعَةِ فَلَا يَذْكُرُونَ فِيهِ أَبَا هُرَيْرَةَ فَقَالَ أَبُو عَاصِمٍ : هَاتُوا مَنْ سَمِعَهُ مِنْ مَالِكٍ فِي الْوَقْتِ الَّذِي سَمِعْتُهُ أَنَا فِيهِ ، إِنَّمَا كَانَ قَدِمَ عَلَيْنَا أَبُو جَعْفَرٍ مَكَّةَ ; فَاجْتَمَعَ النَّاسُ إِلَيْهِ ، وَسَأَلُوهُ أَنْ يَأْمُرَ مَالِكًا أَنْ يُحَدِّثَهُمْ ; فَأَمَرَهُ فَسَمِعْتُهُ مِنْ مَالِكٍ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ . قَالَ عَلِيُّ بْنُ نَصْرٍ : وَهَذَا فِي حَيَاةِ ابْنِ جُرَيْجٍ ; لِأَنَّ أَبَا عَاصِمٍ خَرَجَ مِنْ مَكَّةَ إِلَى الْبَصْرَةِ حِينَ مَاتَ ابْنُ جُرَيْجٍ وَلَمْ يَعُدْ ، وَقَدْ كَانَ أَبُو عَاصِمٍ يَتَهَيَّبُ إِسْنَادَ هَذَا الْحَدِيثِ حَتَّى بَلَغَتْهُ رِوَايَةُ ابْنِ إِسْحَاقَ لَهُ عَنِ الزُّهْرِيِّ فَرَجَعَ إِلَى الْحَدِيثِ بِهِ ، قَالَ إِسْمَاعِيلُ : حَدَّثَنَاهُ عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : الشُّفْعَةُ فِيمَا لَمْ يُقْسَمْ فَإِذَا وَقَعَتِ الْحُدُودُ فَلَا شُفْعَةَ . وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ قَاسِمٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ عِيسَى قَالَ : حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ ، وَيَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ قَالَا : حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، وَأَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَضَى بالشفعة فِيمَا لَمْ يُقْسَمْ فَإِذَا وَقَعَتِ الْحُدُودُ فَلَا شُفْعَةَ ، زَادَ يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ : قَالَ أَبُو عَاصِمٍ : ثُمَّ لَقِيتُ مَالِكًا بَعْدَ ثَلَاثِ سِنِينَ فَحَدَّثَنَاهُ فَلَمْ يَذْكُرْ أَبَا سَلَمَةَ ، وَلَمْ يَذْكُرْ أَبَا هُرَيْرَةَ ، وَجَعَلَهُ عَنْ سَعِيدٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ... وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرُوسٍ : حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ الْحَافِظُ : حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ النَّيْسَابُورِيُّ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ ، وَبَكَّارُ بْنُ قُتَيْبَةَ ، وَأَبُو أُمَيَّةَ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُسْلِمٍ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّاغَانِيُّ قَالُوا : حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ النَّبِيلُ الضَّحَّاكُ بْنُ مَخْلَدٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَعِيدٍ وَأَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَضَى بِالشُّفْعَةِ فِيمَا لَمْ تَقَعِ الْحُدُودُ فَإِذَا وَقَعَتِ الْحُدُودُ فَلَا شُفْعَةَ ، وَرَوَاهُ أَبُو قِلَابَةَ الرَّقَاشِيُّ ، وَعَبْدٌ الدُّورِيُّ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْعَوَّامِ الزِّيَادِيُّ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ الْقَزَّازُ كُلُّهُمْ عَنْ أَبِي عَاصِمٍ بِإِسْنَادِهِ وَمَعْنَاهُ . وَلَفْظُ أَبِي قِلَابَةَ : قَضَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بالشفعة فِيمَا لَمْ يُقْسَمْ ، فَإِذَا حُدَّتِ الْحُدُودُ وَصُرِفَتِ الطُّرُقُ فَلَا شُفْعَةَ . وَرَوَاهُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ هَانِي عَنْ أَبِي عَاصِمٍ عَنْ مَالِكٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مُسْنَدًا . قَالَ عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ : وَحَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ الصَّفَّارُ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيُّ قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ الدَّارِمِيَّ أَحْمَدَ بْنَ سَعِيدٍ قَالَ : قَالَ أَبُو عَاصِمٍ : هَكَذَا حَدَّثَنَا بِهِ مَالِكٌ سَنَةَ سِتٍّ وَأَرْبَعِينَ كَأَنَّهُ يَقُولُ عَنْ سَعِيدٍ مُرْسَلٌ ; وَعَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَأَمَّا رِوَايَةُ يَحْيَى بْنِ أَبِي قُتَيْلَةَ ; فَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ عُبَيْدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعُمَرِيُّ بِمِصْرَ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو إِبْرَاهِيمَ يَحْيَى بْنُ أَبِي قُتَيْلَةَ الْمَدَنِيُّ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، وَأَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الشُّفْعَةُ فِيمَا لَمْ يُقْسَمْ فَإِذَا وَقَعَتِ الْحُدُودُ فَلَا شُفْعَةَ . وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ فَتْحٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الرَّازِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْعُمَرِيُّ الْقَاضِي إِمْلَاءً قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو إِبْرَاهِيمَ يَحْيَى بْنُ أَبِي قُتَيْلَةَ الْمَدَنِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، وَأَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَذَكَرَهُ . حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ الْوَرْدِ ، وَأَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ إِسْحَاقَ قَالَا : حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعُمَرِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو إِبْرَاهِيمَ يَحْيَى بْنُ أَبِي قُتَيْلَةَ الْمَدَنِيُّ ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، وَأَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : الشُّفْعَةُ فِيمَا لَمْ يُقْسَمْ فَإِذَا وَقَعَتِ الْحُدُودُ فَلَا شُفْعَةَ . وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدٌ ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ : حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الشَّافِعِيُّ : حَدَّثَنَا أَبُو إِسْمَاعِيلَ التِّرْمِذِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي قُتَيْلَةَ : حَدَّثَنَا مَالِكٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدٍ وَأَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الشُّفْعَةُ فِيمَا لَمْ يُقْسَمْ فَإِذَا وَقَعَتِ الْحُدُودُ فَلَا شُفْعَةَ . وَأَمَّا رِوَايَةُ ابْنِ وَهْبٍ عَلَى الِاتِّصَالِ فَحَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ ، وَأَحْمَدُ بْنُ فَتْحٍ قَالَا : حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ نَاصِحٍ الْمُفَسِّرُ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْكُوفِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، وَأَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَضَى بالشفعة فِيمَا لَمْ يُقْسَمْ فَإِذَا وَقَعَتِ الْحُدُودُ فَلَا شُفْعَةَ . وَقَدْ ذَكَرَ الطَّحَاوِيُّ أَنَّ قُتَيْبَةَ الْمَهْرِيَّ رَوَاهُ عَنْ مَالِكٍ كَمَا رَوَاهُ ابْنُ الْمَاجِشُونِ وَأَبُو عَاصِمٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَذَكَرَ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي يُوسُفَ الْقَاضِي ، وَمُطَرِّفِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمَدَنِيِّ ، وَابْنِ وَهْبٍ ، وَسَعِيدِ بْنِ دَاوُدَ الزُّبَيْرِيِّ ، بِالْأَسَانِيدِ عَنْهُمْ عَنْ مَالِكٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدٍ وَأَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : وَأَمَّا سَائِرُ أَصْحَابِ ابْنِ شِهَابٍ غَيْرَ مَالِكٍ ; فَإِنَّهُمُ اخْتَلَفُوا فِيهِ عَلَيْهِ أَيْضًا ; فَرَوَاهُ عَنْهُ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ كَمَا ذَكَرْنَا ، عَنْ سَعِيدٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يَذْكُرْ أَبَا سَلَمَةَ وَرَوَاهُ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ مُرْسَلًا لَمْ يَذْكُرْ أَبَا سَلَمَةَ وَجَعَلَهُ مُرْسَلًا عَنْ سَعِيدٍ ، ورَوَاهُ ابْنُ جُرَيْجٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، أَوْ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، أَوْ عَنْهُمَا جَمِيعًا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذَا قُسِّمَتِ الْأَرْضُ أَوْ حُدَّتْ فَلَا شُفْعَةَ هَكَذَا ذَكَرَهُ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى ، عَنْ حَسَنِ بْنِ الرَّبِيعِ ، عَنِ ابْنِ إِدْرِيسَ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، وَلَمْ يَرْوِهِ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، وَرَوَاهُ مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ جَابِرٍ قَالَ : إِنَّمَا جَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الشُّفْعَةَ فِيمَا لَمْ يُقْسَمْ ، فَإِذَا وَقَعَتِ الْحُدُودُ وَصُرِفَتِ الطُّرُقُ فَلَا شُفْعَةَ . لَمْ يَذْكُرْ سَعِيدًا وَجَعَلَهُ عَنْ جَابِرٍ . هَكَذَا رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ ، وَهِشَامُ بْنُ يُوسُفَ عَنْ مَعْمَرٍ أَخْبَرَنَا خَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو الْمَيْمُونِ الْبَجَلِيُّ بِدِمَشْقَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ قَالَ : قَالَ لِي أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ : رِوَايَةُ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ فِي حَدِيثِ الشُّفْعَةِ حَسَنَةٌ ، قَالَ : وَقَالَ لِي يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ : رِوَايَةُ مَالِكٍ أَحَبُّ إِلَيَّ وَأَصَحُّ فِي نَفْسِي مُرْسَلًا عَنْ سَعِيدٍ ، وَأَبِي سَلَمَةَ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : كَانَ ابْنُ شِهَابٍ رَحِمَهُ اللَّهُ أَكْثَرَ النَّاسِ بَحْثًا عَلَى هَذَا الشَّأْنِ ; فَكَانَ رُبَّمَا اجْتَمَعَ لَهُ فِي الْحَدِيثِ جَمَاعَةٌ فَحَدَّثَ بِهِ مَرَّةً عنهم ، ومرة عن أحدهم ، ومرة عَنْ بَعْضِهِمْ عَلَى قَدْرِ نَشَاطِهِ ، فِي حِينِ حَدِيثِهِ ، وَرُبَّمَا أَدْخَلَ حَدِيثَ بَعْضِهِمْ فِي حَدِيثِ بَعْضٍ ; كَمَا صَنَعَ فِي حَدِيثِ الْإِفْكِ وَغَيْرِهِ ، وَرُبَّمَا لَحِقَهُ الْكَسَلُ فَلَمْ يُسْنِدْهُ ، وَرُبَّمَا انْشَرَحَ فَوَصَلَ ، وَأَسْنَدَ عَلَى حَسَبِ مَا تَأْتِي بِهِ الْمُذَاكَرَةُ ; فَلِهَذَا اخْتَلَفَ أَصْحَابُهُ عَلَيْهِ اخْتِلَافًا كَبِيرًا فِي أَحَادِيثِهِ ، وَيُبَيِّنُ لَكَ مَا قُلْنَا رِوَايَتُهُ لِحَدِيثِ ذِي الْيَدَيْنِ رَوَاهُ عَنْهُ جَمَاعَةٌ : فَمَرَّةً يَذْكُرُ فِيهِ وَاحِدًا ، وَمَرَّةً اثْنَيْنِ ، وَمَرَّةً جَمَاعَةً ، وَمَرَّةً جَمَاعَةً غَيْرَهَا ، وَمَرَّةً يَصِلُ ، وَمَرَّةً يَقْطَعُ ، وَحَدِيثُهُ هَذَا فِي الشُّفْعَةِ حَدِيثٌ صَحِيحٌ مَعْرُوفٌ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ مُسْتَعْمَلٌ عِنْدَ جَمِيعِهِمْ لَا أَعْلَمُ بَيْنَهُمْ فِي ذَلِكَ اخْتِلَافًا ، كُلُّ فِرْقَةٍ مِنْ عُلَمَاءِ الْأُمَّةِ يُوجِبُونَ الشُّفْعَةَ لِلشَّرِيكِ فِي الْمَشَاعِ مِنَ الْأُصُولِ الثَّابِتَةِ الَّتِي يُمْكِنُ فِيهَا صَرْفُ الْحُدُودِ وَتَطْرِيقُ الطُّرُقِ . وَأَوْجَبَتْ طَائِفَةٌ الشُّفْعَةَ لِلْجَارِ الْمُلَاصِقِ لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي حَدِيثِ أَبِي رَافِعٍ الْجَارُ أَحَقُّ بِصَقَبِهِ وَهُوَ حَدِيثٌ يَرْوِيهِ ابْنُ مَيْسَرَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ الشَّرِيدِ عَنْ أَبِي رَافِعٍ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهَذَا لَفْظٌ مُشْكَلٌ لَيْسَ فِيهِ تَصْرِيحٌ بِالشُّفْعَةِ ، وَالصَّقَبُ : الْقُرْبُ ، وَهُوَ حَدِيثٌ قَدِ اخْتُلِفَ فِي إِسْنَادِهِ وَفِي مَعْنَاهُ ، وَلَمْ يَثْبُتْ فِيهِ شَيْءٌ أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ شَاكِرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُثْمَانَ ، وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ قَاسِمٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ عِيسَى الْقَفَصِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ : أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ هُوَ حِجَازِيٌّ ثِقَةٌ ، وَهُوَ أَبُو يَعْلَى بْنُ كَعْبٍ قَالَ : سَمِعْتُ عَمْرَو بْنَ الشَّرِيدِ يُحَدِّثُ عَنِ الشَّرِيدِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : الْمَرْءُ أَحَقُّ بِصَقَبِهِ ، قُلْتُ لِعَمْرٍو : وَمَا صَقَبُهُ ؟ قَالَ : الشُّفْعَةُ ، قُلْتُ : مِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ : الْجِوَارُ ، قَالَ : إِنَّ النَّاسَ لَيَقُولُونَ ذَلِكَ . أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ : حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ قَالَ : إِنَّمَا جَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الشُّفْعَةَ فِي كُلِّ شِرْيكٍ رَبْعٍ أَوْ حَائِطٍ ، وَذَكَرَ الْحَدِيثَ . قَالَ : وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ فَارِسٍ : ثَنَا حُسَيْنُ بْنُ الرَّبِيعِ : حَدَّثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ أَوْ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَوْ عَنْهُمَا جَمِيعًا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِذَا قُسِّمَتِ الْأَرْضُ وَحُدَّتْ فَلَا شُفْعَةَ فِيهَا . وَأَوْجَبَ آخَرُونَ الشُّفْعَةَ بِالطَّرِيقِ ; إِذَا كَانَ طَرِيقُهُمَا وَاحِدًا لِحَدِيثٍ يَرْوُونَهُ عَنْ جَابِرٍ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِذَلِكَ قَالَ : الْجَارُ أَحَقُّ بِشُفْعَتِهِ يَنْتَظِرُ بِهَا ، وَإِنْ كَانَ غَائِبًا إِذَا كَانَ طَرِيقُهُمَا وَاحِدًا ، وَهَذَا الْحَدِيثُ يَرْوِيهِ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ جَابِرٍ ; قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : الْجَارُ أَحَقُّ بِشُفْعَةِ جَارِهِ يَنْتَظِرُ بِهَا ، وَإِنْ كَانَ غَائِبًا إِذَا كَانَ طَرِيقُهُمَا وَاحِدَةً . حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ : حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ : أَنْبَأَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ فَذَكَرَهُ ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْجَارُ الْمَذْكُورُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ هُوَ الشَّرِيكَ فِي الْمَشَاعِ ، وَالْعَرَبُ قَدْ تُسَمِّي الشَّرِيكَ جَارًا ، وَالزَّوْجَةَ جَارَةً ، وَإِذَا حُمِلَ عَلَى هَذَا لَمْ تَتَعَارَضِ الْأَحَادِيثُ عَلَى أَنِّي أَقُولُ : إِنَّ حَدِيثَ عَبْدِ الْمَلِكِ هَذَا فِي ذِكْرِ الطَّرِيقِ قَدْ أَنْكَرَهُ يَحْيَى الْقَطَّانُ وَغَيْرُهُ ، وَقَالُوا : لَوْ جَاءَ بِآخَرَ مِثْلِهِ تُرِكَ حَدِيثُهُ وَلَيْسَ عَبْدُ الْمَلِكِ هَذَا مِمَّا يُعَارَضُ بِهِ أَبُو سَلَمَةَ ، وَأَبُو الزُّبَيْرِ ، وَفِيمَا ذَكَرْنَا مِنْ رِوَايَتِهِمَا عَنْ جَابِرٍ مَا يَدْفَعُ رِوَايَةَ عَبْدِ الْمَلِكِ هَذِهِ ، وَإِيجَابُ الشُّفْعَةِ إِيجَابُ حُكْمٍ ، وَالْحُكْمُ إِنَّمَا يَجِبُ بِدَلِيلٍ لَا مُعَارِضَ لَهُ ، وَلَيْسَ فِي الشُّفْعَةِ أَصْلٌ لَا اعْتِرَاضَ فِيهِ ، وَلَا خِلَافَ إِلَّا فِي الشَّرِيكِ الْمَشَاعِ فَقِفْ عَلَيْهِ ، وَفِي قَوْلِ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ : إِنَّمَا جَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الشُّفْعَةَ فِي كُلِّ شِرْكٍ رَبْعٍ أَوْ حَائِطٍ - مَا يَنْفِي الشُّفْعَةَ فِي غَيْرِ الْمَشَاعِ مِنَ الْعَقَارِ . وَفِي قَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِذَا قُسِّمَتِ الْأَرْضُ وَحُدَّتْ فَلَا شُفْعَةَ - مَا يَنْفِي شُفْعَةَ الْجَارِ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ ، وَقَدْ أَوْجَبَ قَوْمٌ الشُّفْعَةَ فِي كُلِّ شَيْءٍ مِنَ الْحَيَوَانِ أَوْ غَيْرِهِ وَسَائِرِ الْمَشَاعِ مِنَ الْأُصُولِ وَغَيْرِهَا ، وَهِيَ طَائِفَةٌ مِنَ الْمَكِّيِّينَ ، وَرَوَوْا فِي ذَلِكَ حَدِيثًا مِنْ أَحَادِيثِ الشُّيُوخِ الَّتِي لَا أَصْلَ لَهَا ، وَلَا يُلْتَفَتُ إِلَيْهَا لِضَعْفِهَا وَنَكَارَتِهَا وَأَبَى أَكْثَرُ فُقَهَاءِ الْحِجَازِ مِنَ الشُّفْعَةِ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ أَصْلًا مَشَاعًا يَحْتَمِلُ الْقِسْمَةَ ، وَتَصْلُحُ فِيهِ الْحُدُودُ لِحَدِيثِ ابْنِ شِهَابٍ هَذَا ; لِأَنَّهُ يَنْفِي الشُّفْعَةَ فِي كُلِّ مَقْسُومٍ بِقَوْلِهِ : فَإِذَا وَقَعَتِ الْحُدُودُ فَلَا شُفْعَةَ ، وَهُوَ مَذْهَبُ عُمَرَ وَعُثْمَانَ وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ : إِذَا قُسِّمَتِ الْأَرْضُ وَحُدَّتْ فَلَا شُفْعَةَ فِيهَا قَالَ : وَأَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَارَةَ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ حَزْمٍ أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ قَالَ : إِذَا وَقَعَتِ الْحُدُودُ فَلَا شُفْعَةَ فِيهَا . قَالَ : وَأَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ وَالثَّوْرِيُّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَيْسَرَةَ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ : إِذَا ضُرِبَتِ الْحُدُودُ فَلَا شُفْعَةَ فِيهَا . قَالَ : وَأَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَيْسَرَةَ قَالَ : قُلْتُ لِطَاوُسٍ : إِنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَتَبَ إِذَا ضُرِبَتِ الْحُدُودُ فَلَا شُفْعَةَ : قَالَ طَاوُسٌ : الْجَارُ أَحَقُّ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : إِذَا لَمْ تَجِبِ الشُّفْعَةُ لِلشَّرِيكِ إِذَا قَسَّمَ وَضَرَبَ الْحُدُودَ ; كَانَ الْجَارُ الْمُلَاصِقُ لَمْ يُقْسَمْ وَلَا ضَرَبَ الْحُدُودَ أَبْعَدَ مِنْ أَنْ يَجِبَ ذَلِكَ لَهُ . فَالشُّفْعَةُ وَاجِبَةٌ بِهَذَا الْحَدِيثِ فِي كُلِّ أَصْلٍ مَشَاعٍ مِنْ رَبْعٍ ، أَوْ أَرْضٍ ، أَوْ نَخْلٍ ، أَوْ شَجَرٍ ، تَمْكُنُ فِيهِ الْقِسْمَةُ وَالْحُدُودُ وَهَذَا فِي الشَّرِيكِ فِي الْمَشَاعِ دُونَ غَيْرِهِ إِجْمَاعٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ ، وَفِي قَضَاءِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بالشفعة فِي الْمَشَاعِ بَعْدَ تَمَامِ الْبَيْعِ - دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ بَيْعِ الْمَشَاعِ ، وَإِنْ لَمْ يَتَعيَّرْ ، إِذَا عُلِمَ السَّهْمُ وَالْجُزْءُ ، وَالدَّلِيلُ عَلَى صِحَّةِ تَمَامِ الْبَيْعِ فِي الْمَشَاعِ أَنَّ الْعُهْدَةَ إِنَّمَا تَجِبُ عَلَى الْمُبْتَاعِ ، وَفِي قَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الشُّفْعَةُ فِيمَا لَمْ يُقْسَمْ - دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مَا لَا يُقْسَمْ وَلَا يُضْرَبُ فِيهِ حُدُودٌ لَا شُفْعَةَ فِيهِ ، وَهَذَا يَنْفِي الشُّفْعَةَ أَيْضًا فِي الْحَيَوَانِ وَغَيْرِهِ مِمَّا لَا يُقْسَمْ ، وَيُوجِبُهَا فِي الْأَصْلِ الثَّابِتِ فِي الْأَرْضِ الْمَشَاعِ دُونَ مَا عَدَاهُ ; فَإِنْ قِيلَ : إِنَّ الْأَحَادِيثَ الْمُوجِبَةَ لِلشُّفْعَةِ لِلْجَارِ وَغَيْرِهِ فِيهَا زِيَادَةُ حُكْمٍ عَلَى حَدِيثِ ابْنِ شِهَابٍ هَذَا فَيَجِبُ الْمَصِيرُ إِلَيْهَا ، قِيلَ لَهُ : قَدْ عَارَضَهَا حَدِيثُ ابْنِ شِهَابٍ لِأَنَّهُ يَنْفِي الشُّفْعَةَ بِقَوْلِهِ : ( ( الشُّفْعَةُ فِي كُلِّ شِرْكٍ لَمْ يُقْسَمْ ) ) فَأَوْجَبَ الشُّفْعَةَ فِي الْمَشَاعِ وَأَبْطَلَهَا فِي الْمَقْسُومِ ، وَإِذَا حَصَلَتِ الْآثَارُ فِي هَذَا الْبَابِ مُتَعَارِضَةً مُتَدَافِعَةً سَقَطَتْ عِنْدَ النَّظَرِ ، وَوَجَبَ الرُّجُوعُ إِلَى الْأُصُولِ ، وَأُصُولُ السُّنَنِ كُلُّهَا وَالْكِتَابُ يَشْهَدُ أَنَّهُ لَا يَحِلُّ إِخْرَاجُ مِلْكٍ مِنْ يَدٍ قَدْ مَلَكَتْهُ مِلْكًا صَحِيحًا إِلَّا بِحُجَّةٍ لَا مُعَارِضَ لَهَا ، وَالْمُشْتَرِي شِرَاءً صَحِيحًا قَدْ مَلَكَ مِلْكًا تِمًّا فَكَيْفَ يُؤْخَذُ مَالُهُ بِغَيْرِ طِيبِ نَفْسٍ مِنْهُ دُونَ حُجَّةٍ قَاطِعَةٍ يَجِبُ التَّسْلِيمُ لَهَا ؟ وَهَذَا الَّذِي احْتَجَجْنَا لَهُ ، كُلُّهُ قَوْلُ مَالِكٍ ، وَأَهْلِ الْمَدِينَةِ ، وَالشَّافِعِيِّ ، وَأَصْحَابِهِ ، وَعَامَّةِ أَهْلِ الْأَثَرِ ، إِلَّا أَنَّ أَصْحَابَ مَالِكٍ اخْتَلَفُوا فِي الشُّفْعَةِ فِي الثَّمَرَةِ ; إِذَا بِيعَتْ حِصَّةٌ مِنْهَا دُونَ الْأَصْلِ ; فَأَوْجَبَ الشُّفْعَةَ لِلشَّرِيكِ فِيهَا ابْنُ وَهْبٍ ، وَابْنُ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبُ ، وَرَوَوْهُ عَنْ مَالِكٍ ، وَقَالَ الْمُغِيرَةُ ، وَعَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ الْمَاجِشُونِ ، وَابْنُ أَبِي حَازِمٍ ، وَابْنُ دِينَارٍ : لَا شُفْعَةَ فِيهَا ، وَرَوَوْهُ عَنْ مَالِكٍ أَيْضًا ، وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ، وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ ، وَأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ ، وَدَاوُدَ بْنِ عَلِيٍّ ، وَأَهْلِ النَّظَرِ وَالْأَثَرِ ، وَهُوَ الصَّحِيحُ عِنْدِي ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ . وَقَدْ حَكَى ابْنُ الْقَاسِمِ ، عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ : مَا أَعْلَمُ أَحَدًا قَبْلِي أَوْجَبَ الشُّفْعَةَ فِي الثَّمَرَةِ ، وَحَسْبُكَ بِهَذَا ، وَلَا خِلَافَ عَنْ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ أَنَّهُمْ لَا يُوجِبُونَ الشُّفْعَةَ فِي الثَّمَرَةِ إِذَا بِيعَتْ مَعَ الْأَصْلِ وَاشْتَرَطَهَا مُشْتَرِيهَا ، وَهُوَ قَوْلُ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ ; لِأَنَّهَا تَبَعٌ لِلْأَصْلِ فَكَأَنَّهَا شَيْءٌ مِنْهُ إِذَا بِيعَتْ مَعَهُ ، وَقَدْ أَبْطَلَ ابْنُ الْقَاسِمِ الشُّفْعَةَ فِي الْأَرْضِ دُونَ الرَّحى ، وَخَالَفَهُ أَشْهَبُ ، وَابْنُ وَهْبٍ ، فَأَوْجَبَا الشُّفْعَةَ فِي الرَّحى مَعَ الْأَرْضِ ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ الرَّحى مَعَ أَرْضِهَا أَثْبَتُ وَأَشْبَهُ بِالْأُصُولِ الَّتِي وَرَدَتِ الشُّفْعَةُ فِي مِثْلِهَا مِنَ الثَّمَرَةِ الْمَبِيعَةِ دُونَ أَصْلِهَا ، وَمِنَ الثَّمَرَةِ الْمَبِيعَةِ مَعَ الْأَصْلِ الَّتِي لَا تَدْخُلُ فِي الصَّفْقَةِ إِلَّا بِاشْتِرَاطٍ كَسَائِرِ الْعُرُوضِ الْمُبَايِنَةِ ، وَبِقَوْلِ أَشْهَبَ ، وَابْنِ وَهْبٍ ، يَقُولُ سَحْنُونٌ فِي الشُّفْعَةِ فِي الرَّحى : وَاخْتَلَفَ قَوْلُ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ فِي الشُّفْعَةِ فِي الْحَمَّامِ ، وَأَوْجَبَهَا بَعْضُهُمْ ، وَنَفَاهَا بَعْضُهُمْ ، وَكَذَلِكَ اخْتَلَفَ أَصْحَابُ مَالِكٍ أَيْضًا فِي الشُّفْعَةِ ، فِي الْكِرَاءِ وَفِي الْمُسَاقَاةِ وَاخْتَلَفَ فِي ذَلِكَ قَوْلُ مَالِكٍ أَيْضًا ، وَحَدِيثُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْمَذْكُورُ فِي هَذَا الْبَابِ يَنْفِي الشُّفْعَةَ فِي كُلِّ مَا لَا يَقَعُ فِيهِ الْحُدُودُ مِنَ الْمَشَاعِ ، وَالْقَوْلُ بِهِ نَجَاةٌ لِمَنِ اتَّبَعَهُ ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ وَالرَّشَادُ . وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ : لَا شُفْعَةَ إِلَّا فِي الْأَرْضِينَ وَالنَّخْلِ وَالشَّجَرِ وَلَا شُفْعَةَ فِي ثَمَرَةٍ ، وَلَا كِتَابَةِ مُكَاتِبٍ ، وَلَا فِي دَيْنٍ ، وَإِنَّمَا الشُّفْعَةُ فِي الْأُصُولِ وَالْأَرْضِينَ خَاصَّةً ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ ، وَجُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ وَقَدْ قَالَ مَالِكٌ : لَا شُفْعَةَ فِي عَيْنٍ إِلَّا أَنْ يَكُونَ لَهَا بَيَاضٌ ، وَلَا فِي بِئْرٍ ، وَلَا فِي عَرْصَةِ دَارٍ ، وَلَا فَحْلِ نَخْلٍ ، وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ : الشُّفْعَةُ فِي ذَلِكَ ; لِأَنَّهُ مِنَ الْأُصُولِ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَذِهِ الْأَشْيَاءُ عِنْدَ مَنْ أَوْجَبَ الشُّفْعَةَ فِيهَا مِنْ جِنْسِ الْأُصُولِ الَّتِي قُصِدَتْ بِإِيجَابِ الشُّفْعَةِ فِيهَا . قَالَ : وَجَرَى ذِكْرُ الْحُدُودِ فِي ذَلِكَ ; لِأَنَّهُ الْأَغْلَبُ فِيهَا وَمَا لَا تَأْخُذُهُ الْحُدُودُ مِنْهَا فَتَبَعٌ لَهَا ، حُكْمُهُ حُكْمُهَا ، وَمَنْ لَمْ يُوجِبِ الشُّفْعَةَ فِي الْبِئْرِ وَالْعَيْنِ الَّتِي قَدْ قُسِّمَ الْبَيَاضُ الَّذِي يُسْقَى مِنْهَا ; ثُمَّ نَبَعَتِ الْعَيْنُ بَعْدَ ذَلِكَ ، وَفِي فَحْلِ النَّخْلِ فَمِنْ حُجَّتِهِ أَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ مِمَّا تَأْخُذُهُ الْحُدُودُ إِلَّا أَنَّهُ يَدْخُلُ عَلَى قَائِلِ هَذِهِ الْمَقَالَةِ تَنَاقُضٌ فِي إِيجَابِهِ الشُّفْعَةَ فِي الثَّمَرَةِ وَالْكِرَاءِ وَتَنَاقُضٌ آخَرُ فِي نَفْيِ الشُّفْعَةِ عَنْ عَرْصَةِ الدَّارِ ، وَلِهَذِهِ الْمَسَائِلِ وُجُوهٌ يَدْخُلُ عَلَيْهَا الِاعْتِرَاضَاتُ يَطُولُ الْكِتَابُ بِذِكْرِهَا ، وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُ مَالِكٍ أَيْضًا فِي الرَّجُلِ يَبِيعُ دَيْنًا لَهُ عَلَى رَجُلٍ هَلْ يَكُونُ الْمِدْيَانُ أَحَقَّ بِهِ أَمْ لَا ؟ وَرُوِيَتْ بِإِجَازَةِ ذَلِكَ آثَارٌ عَنْ بَعْضِ السَّلَفِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ : أَنَّ الَّذِي عَلَيْهِ الدَّيْنُ أَحَقُّ بِهِ ، وَهَذَا عِنْدِي لَيْسَ مِنْ بَابِ الشُّفْعَةِ فِي شَيْءٍ ، وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ بَابِ لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ ، وَإِنْ كَانَ الْمُشْتَرِي كَالْبَائِعِ فِي حُسْنِ التَّقَاضِي وَالْبُعْدِ مِنَ الْأَذَى وَالْجَوْرِ ، فَلَا قَوْلَ لِلْمَدِينِ فِي ذَلِكَ ، وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ ، وَهُوَ الصَّحِيحُ فِي النَّظَرِ ، وَذِكْرُ الشُّفْعَةِ فِي الدَّيْنِ مَجَازٌ لِأَنَّهُ مُحَالٌ أَنْ تَجِبَ الشُّفْعَةُ فِيمَا لَا يُقْسَمْ مِنَ الْأُصُولِ الثَّابِتَةِ ، عِنْدَ جُمْهُورِ عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ ، وَالْأَصْلُ فِي هَذَا الْبَابِ حَدِيثُ ابْنِ شِهَابٍ الْمَذْكُورُ ، وَهُوَ يَنْفِي الشُّفْعَةَ فِي كُلِّ مَا لَا يَجُوزُ فِيهِ الْقِسْمَةُ بِضَرْبِ الْحُدُودِ مِنَ الْأُصُولِ ، وَمَا كَانَ فِي مَعْنَى مَا يُضْرَبُ فِيهِ الْحُدُودُ مِنَ الْأُصُولِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ ، وَفِيهِ أَيْضًا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الشُّفْعَةَ تَجِبُ لِكُلِّ شَرِيكٍ فِي مَشَاعٍ مِنَ الْأُصُولِ وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُ مَالِكٍ فِي دُخُولِ الْعَصَبَاتِ عَلَى أَصْحَابِ السِّهَامِ فِي الشُّفْعَةِ مِثْلُ : رَجُلٌ تُوُفِّيَ وَتَرَكَ بَنَاتٍ وَعَصَبَةً فَبَاعَ أَحَدُ الْبَنَاتِ حِصَّتَهَا مِنَ الرُّبْعِ الْمَوْرُوثِ ; فَالْمَشْهُورُ مِنْ مَذْهَبِ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّ الشُّفْعَةَ تَجِبُ فِي نَصِيبِهَا مِنْ ذَلِكَ لِأَخَوَاتِهَا دُونَ الْعَصَبَاتِ ، وَلَا يَدْخُلُ الْعَصَبَةُ عَلَى أَهْلِ السِّهَامِ فِي شُفْعَتِهِمْ بَيْنَهُمْ ، وَلَوْ بَاعَ أَحَدُ الْعَصَبَةِ حِصَّتَهُ مِنْ ذَلِكَ ، دَخَلَ الْبَنَاتُ مَعَ مَنْ بَقِيَ مِنَ الْعَصَبَةِ فِي الشُّفْعَةِ ، وَقَالَ أَشْهَبُ : لَا يَدْخُلُ هَؤُلَاءِ عَلَى هَؤُلَاءِ وَلَا هَؤُلَاءِ عَلَى هَؤُلَاءِ ، وَقَالَ الْمُغِيرَةُ ، وَابْنُ دِينَارٍ : يَدْخُلُ هَؤُلَاءِ عَلَى هَؤُلَاءِ ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ ; لِأَنَّ الْعِلَّةَ فِي ذَلِكَ الشَّرِكَةُ ، وَدُخُولُ الضَّرَرِ فِي الْأَغْلَبِ ، وَلَيْسَ لِلْقَرَابَةِ فِي ذَلِكَ مَعْنًى عِنْدَهُمْ ، وَمَسَائِلُ الشُّفْعَةِ وَفُرُوعُهَا كَثِيرَةٌ جِدًّا لَا يَصْلُحُ بِنَا إِيرَادُهَا فِي هَذَا الْكِتَابِ ، وَاللَّهُ الْمُوَفِّقُ لِلصَّوَابِ لَا شَرِيكَ لَهُ .
الشروح
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيدالْحَدِيثُ الثَّالِثُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ قَضَى بِالشُّفْعَةِ فِيمَا لَمْ يُقْسَمْ · ص 36 الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارقَضَى رسول الله بِالشُّفْعَةِ فِيمَا لَمْ يُقْسَمْ بَيْنَ الشُّرَكَاءِ · ص 263 1385 - قَالَ مَالِكٌ : إِنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ سُئِلَ عَنِ الشُّفْعَةِ ، هَلْ فِيهَا مِنْ سُنَّةٍ ؟ فَقَالَ : نَعَمْ . الشُّفْعَةُ فِي الدُّورِ وَالْأَرَضِينَ . وَلَا تَكُونُ إِلَّا بَيْنَ الشُّرَكَاءِ . 1386 - مَالِكٌ : أَنَّهُ بَلَغَهُ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ ، مِثْلَ ذَلِكَ . 31285 - وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ، وَالشَّافِعِيِّ ، وَأَصْحَابِهِ ، وَجُمْهُورِ فُقَهَاءِ أَهْلِ الْحِجَازِ أَنَّهُ لَا شُفْعَةَ إِلَّا فِي الْمُشَاعِ مِمَّا تَصْلُحُ فِيهِ الْحُدُودُ عِنْدَ الْقِسْمَةِ بَيْنَ الشُّرَكَاءِ . 31286 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ الشُّفْعَةَ فِي الدُّورِ ، وَالْأَرَضِينَ ، وَالْحَوَانِيتِ ، وَالرِّبَاعِ كُلِّهَا بَيْنَ الشُّرَكَاءِ فِي الْمُشَاعِ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ ، وَأَنَّهَا سُنَّةٌ مُجْتَمَعٌ عَلَيْهَا يَجِبُ التَّسْلِيمُ لَهَا ، وَلَمْ يُجْمِعُوا أَنَّهَا لَا تَكُونُ إِلَّا بَيْنَ الشُّرَكَاءِ ; لِأَنَّ مِنْهُمْ مَنْ أَوْجَبَهَا لِلْجَارِ الْمُلَاصِقِ ، وَهُمْ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِرَاقِ ، وَمِنْهَا مَنْ أَوْجَبَهَا إِذَا كَانَتِ الطَّرِيقُ وَاحِدَةً ، وَمِنْهُمْ مَنْ أَوْجَبَهَا فِي كُلِّ شَيْءٍ مُشَاعٍ بَيْنَ الشُّرَكَاءِ مِنْ جَمِيعِ الْأَشْيَاءِ مِنَ الْحَيَوَانِ ، وَالْعُرُوضِ ، وَالْأُصُولِ كُلِّهَا ، وَغَيْرِهَا ، وَهُوَ قَوْلٌ شَاذٌّ ، قَالَهُ بَعْضُ أَهْلِ مَكَّةَ ، وَرَوَى فِيهِ حَدِيثًا مُنْقَطِعًا عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَأَمَّا السُّنَّةُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهَا ، فَعَلَى مَا قَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ ، وَعَلَى مَا حَكَاهُ مَالِكٌ أَنَّهُ الْأَمْرُ الَّذِي لَا اخْتِلَافَ فِيهِ عِنْدَهُمْ - يَعْنِي فِي الْمَدِينَةِ - ، وَفِيهِ مِنَ الْأَخْبَارِ الْمَنْقُولَةِ بِنَقْلِ الْعُدُولِ الْآحَادِ حَدِيثُ ابْنِ شِهَابٍ الْمَذْكُورُ فِي هَذَا الْبَابِ ، وَقَدْ أَسْنَدَهُ مَعْمَرٌ وَجَوَّدَهُ . 31287 - ذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، وَغَيْرُهُ ، عَنْ مَعْمَرٍ أَنَّهُ أَخْبَرَهُمْ عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ قَالَ : إِنَّمَا جَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الشُّفْعَةَ فِي كُلِّ مَا لَمْ يُقْسَمْ ، فَإِذَا وَقَعَتِ الْحُدُودُ ، وَصُرِفَتِ الطُّرُقُ ، فَلَا شُفْعَةَ . 31288 - وَكَانَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ يَقُولُ : حَدِيثُ مَعْمَرٍ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ فِي الشُّفْعَةِ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ جَابِرٍ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَصَحُّ مَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . 31289 - وَقَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ : مُرْسَلُ مَالِكٍ أَحَبُّ إِلَيَّ . 31290 - ذَكَرَهُ أَبُو زُرْعَةَ الدِّمَشْقِيُّ عَنْهُمَا . 31291 - وَذَكَرَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ : أَهْلُ الْمَدِينَةِ لَا يَرَوْنَ الشُّفْعَةَ إِلَّا لِلشَّرِيكِ عَلَى حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ جَابِرٍ : إِذَا وَقَعَتِ الْحُدُودُ فَلَا شُفْعَةَ ، قَالَ : وَرَوَاهُ مَالِكٌ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَعِيدٍ ، وَأَبِي سَلَمَةَ مُرْسَلًا ، وَبِهِ أَقُولُ : لَا أَرَى الشُّفْعَةَ لِغَيْرِ الشَّرِيكِ ، لَا أَرَاهَا لِلْجَارِ . 31292 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : فِي حَدِيثِ ابْنِ شِهَابٍ مَا يَنْفِي الشُّفْعَةَ بِالْجِوَارِ فَإِذَا لَمْ تَجِبِ الشُّفْعَةُ لِلشَّرِيكِ إِذَا قَسَمَ وَضَرَبَ الْحُدُودَ ، كَانَ الْجَارُ الْمُلَاصِقُ لَمْ يَقْسِمْ وَلَا ضَرَبَ الْحُدُودَ أَبْعَدَ مِنْ أَنْ يَجِبَ ذَلِكَ لَهُ . 31293 - وفِي حَدِيثِ ابْنِ شِهَابٍ أيضا مَا يَنْفِي الشُّفْعَةَ فِي كُلِّ مَا لَا يُقْسَمُ ، وَلَا يَحْتَمِلُ قِسْمَةً ، وَلَا يَصْلُحُ أَنْ يُصْرَفَ فِيهِ الْحُدُودُ ، وَذَلِكَ يَنْفِي الشُّفْعَةَ فِي الْحَيَوَانِ وَالْعُرُوضِ كُلِّهَا ; لِأَنَّهَا لَيْسَتْ لِمَوْضِعِ الْحُدُودِ . 31294 - وَأَمَّا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَأَصْحَابِهِ ، وَالثَّوْرِيِّ فِي هَذَا الْبَابِ ، فَقَالُوا : لَا شُفْعَةَ فِيمَا سِوَى الدُّورِ وَالْأَرَضِينَ ، وَالشُّفْعَةُ فِي ذَلِكَ مَقْسُومًا كَانَ أَوْ مُشَاعًا ، وَأَوْجَبُوا الشُّفْعَةَ لِلْجَارِ بِحَدِيثِ أَبِي رَافِعٍ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ : الْجَارُ أَحَقُّ بِسَقَبِهِ . 31295 - وَهُوَ حَدِيثٌ يَرْوِيهِ جَمَاعَةٌ مِنْ أئمة أَهْلِ الْحَدِيثِ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَيْسَرَةَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الشَّرِيدِ ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . 31296 - وَحَدِيثُ ابْنِ شِهَابٍ يُعَارِضُهُ ، وَهُوَ أَصَحُّ إِسْنَادًا . 31297 - وَالشُّفْعَةُ عِنْدَ الْكُوفِيِّينَ مُرَتَّبَةٌ ، وَأَوْلَى النَّاسِ بِالشُّفْعَةِ عِنْدَهُمُ الَّذِي لَمْ يُقَاسِمْ ، ثُمَّ الشَّرِيكُ الْمُقَاسِمُ ، إِذَا بَقِيَتْ لَهُ فِي الطَّرِيقِ شَرِكَةٌ ، ثُمَّ الْجَارُ الْمُلَاصِقُ . 31298 - وَإِنَّمَا تَجِبُ عِنْدَهُمُ الشُّفْعَةُ فِي الطَّرِيقِ إِذَا لَمْ يَكُنِ الشَّرِيكُ فِي الْمُشَاعِ . 31299 - وَكَذَلِكَ لَا يَجِبُ لِلْجَارِ الَّذِي لَا شَرِكَةَ لَهُ فِي الطَّرِيقِ إِلَّا عِنْدَ عَدَمِ مَنْ ذَكَرْنَا ، أَوْ عَدَمِ إِرَادَتِهِ الْأَخْذَ بِهَا . 31300 - وَحُجَّتُهُمْ فِي اعْتِبَارِ الشَّرِكَةِ فِي الطَّرِيقِ حَدِيثُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ الْعَرْزَمِيِّ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ جَابِرٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : الْجَارُ أَحَقُّ بِشُفْعَتِهِ يُنْتَظَرُ بِهَا إِذَا كَانَ غَائِبًا إِذَا كَانَتْ طَرِيقُهُمَا وَاحِدة . 31301 - وَهَذَا حَدِيثٌ انْفَرَدَ بِهِ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ الْعَرْزَمِيُّ ، وَهُوَ ثِقَةٌ ، وَأَنْكَرَهُ عَلَيْهِ شُعْبَةُ ، وَقَالَ : لَوْ جَاءَ عَبْدُ الْمَلِكِ بِحَدِيثٍ آخَرَ مِثْلَ هَذَا لَأَسْقَطْتُ حَدِيثَهُ ، وَمَا حَدَّثْتُ عَنْهُ بِشَيْءٍ . 31302 - وَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ : عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ أَعْدَلُ مِنَ الْمِيزَانِ . . 31303 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَدْ رُوِيَ مِثْلُ قَوْلِ الْكُوفِيِّينَ ، عَنْ طَائِفَةٍ مِنَ التَّابِعِينَ ، وَرُوِيَ مِثْلُ قَوْلِ الْحِجَازِيِّينَ ، عَنْ عُمَرَ ، وَعُثْمَانَ ، وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، وَغَيْرِهِمْ ، وَهُوَ أَصَحُّ مَا قِيلَ فِي ذَلِكَ مِنْ جِهَةِ الْأَثَرِ ، وَمِنْ جِهَةِ النَّظَرِ أَيْضًا ; لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ لَا يَجِبُ أَنْ يَخْرُجَ مَالُهُ ، عَنْ يَدِهِ بِغَيْرِ طِيبِ نَفْسٍ مِنْهُ إِلَّا بِيَقِينٍ يَجِبُ التَّسْلِيمُ لَهُ . 31304 - وَرَوَى ابْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ حَفْصِ بْنِ عُمَرَ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ أَنَّ عُمَرَ كَتَبَ إِلَى شُرَيْحٍ أَنِ اقْضِ بِالشُّفْعَةِ لِلْجَارِ ، فَكَانَ يَقْضِي بِهَا . 31305 - وَسُفْيَانُ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَيْسَرَةَ قَالَ : كَتَبَ إِلَيْنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ : إِذَا حُدَّتِ الْحُدُودُ فَلَا شُفْعَةَ ، قَالَ إِبْرَاهِيمُ : فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِطَاوُسٍ فَقَالَ : لَا . الْجَارُ أَحَقُّ .
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارقَضَى رسول الله بِالشُّفْعَةِ فِيمَا لَمْ يُقْسَمْ بَيْنَ الشُّرَكَاءِ · ص 269 31306 - قَالَ مَالِكٌ : فِي رَجُلٍ اشْتَرَى شِقْصًا مَعَ قَوْمٍ فِي أَرْضٍ بِحَيَوَانٍ ; عَبْدٍ أَوْ وَلِيدَةٍ أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنَ الْعُرُوضِ ، فَجَاءَ الشَّرِيكُ يَأْخُذُ بِشُفْعَتِهِ بَعْدَ ذَلِكَ ، فَوَجَدَ الْعَبْدَ أَوِ الْوَلِيدَةَ قَدْ هَلَكَا وَلَمْ يَعْلَمْ أَحَدٌ قَدْرَ قِيمَتِهِمَا ، فَيَقُولُ الْمُشْتَرِي : قِيمَةُ الْعَبْدِ أَوِ الْوَلِيدَةِ مِائَةُ دِينَارٍ وَيَقُولُ صَاحِبُ الشُّفْعَةِ الشَّرِيكُ : بَلْ قِيمَتُهَا خَمْسُونَ دِينَارًا . قَالَ مَالِكٌ : يَحْلِفُ الْمُشْتَرِي أَنَّ قِيمَةَ مَا اشْتَرَى بِهِ مِائَةَ دِينَارٍ ، ثُمَّ إِنْ شَاءَ أَنْ يَأْخُذَ صَاحِبُ الشُّفْعَةِ ، أَخَذَ أَوْ يَتْرُكَ ، إِلَّا أَنْ يَأْتِيَ الشَّفِيعُ بِبَيِّنَةٍ أَنَّ قِيمَةَ الْعَبْدِ أَوِ الْوَلِيدَةِ دُونَ مَا قَالَ الْمُشْتَرِي . 31307 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : الشَّفِيعُ طَالِبٌ آخِذٌ ، وَالْمُشْتَرِي مَطْلُوبٌ مَأْخُوذٌ مِنْهُ ، فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ الْعَدْلُ قَوْلَ الْمُشْتَرِي مَعَ يَمِينِهِ ; لِأَنَّهُ مُدَّعَى عَلَيْهِ ، وَالشَّفِيعُ مُدَّعٍ ، وَلَا بَيِّنَةَ لَهُ ، وَلَوْ كَانَتْ لَهُ بَيِّنَةٌ أَخَذَ بِهَا ، وَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ . 31308 - وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ ، وَالْكُوفِيِّينَ . 31309 - وَقَدْ خَالَفَ فِي ذَلِكَ بَعْضُ التَّابِعِينَ ، وَجَعَلَ الْقَوْلَ قَوْلَ الشَّفِيعِ ; لِوُجُوبِ الشُّفْعَةِ لَهُ ، وَجَعَلَ الْمُشْتَرِي مُدَّعِيًا فِي الثَّمَنِ ، أَوْ قِيمَتِهِ إِنْ كَانَ عَرَضًا ; لِأَنَّهُ أَخَذَ لَهُ ، وَالْقَوْلُ الْأَوَّلُ أَوْلَى بِالصَّوَابِ ; لِمَا ذَكَرْنَا ، وَبِاللَّهِ تَوْفِيقُنَا . 31310 - وَكَذَلِكَ لَوِ اخْتَلَفَ الْمُشْتَرَى وَالشَّفِيعُ فِي مَبْلَغِ الثَّمَنِ ، وَلَمْ يَكُنْ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا بَيِّنَةٌ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ الْمُشْتَرِي ; لِأَنَّهُ الْمَطْلُوبُ بِالشُّفْعَةِ ، وَالْمَأْخُوذُ مِنْهُ الشِّقْصُ ، وَلَوْ أَقَامَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا الْبَيِّنَةَ عَلَى مَا ادَّعَى فَفِيهَا قَوْلَانِ لِلْفُقَهَاءِ : ( أَحَدُهُمَا ) : الْبَيِّنَةُ : بَيِّنَةُ الشَّفِيعِ . ( وَالْأُخْرَى ) : الْبَيِّنَةُ : بَيِّنَةُ الْمُشْتَرِي . 31311 - وَكَذَلِكَ لَوْ أَقَامَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا الْبَيِّنَةَ عَلَى مَا حَكَاهُ مِنْ ثَمَنِ الْعَرْضِ الَّذِي هُوَ لِلشُّفْعَةِ . 31312 - وَأَمَّا اخْتِلَافُ أَصْحَابِ مَالِكٍ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ ، وَفِي سَائِرِ مَسَائِلِ الشُّفْعَةِ فَكَثِيرَةٌ ، لَا يُحْصَى كَثْرَةً . 31313 - وَفِي الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : الْقَوْلُ قَوْلُ الْمُشْتَرِي مَعَ يَمِينِهِ إِذَا اخْتَلَفَا فِي ثَمَنِ الشِّقْصِ ، وَكَانَ قَدْ أَتَى بِمَا يُشْبِهُ ، فَإِنْ أَتَى بِمَا لَا يُشْبِهُ ، وَأَتَى الشَّفِيعُ بِمَا يُشْبِهُ ، فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ ، وَمَنْ أَتَى مِنْهُمَا بِبَيِّنَةٍ ، قُضِيَ لَهُ ، فَإِنْ أَتَيَا جَمِيعًا بِالْبَيِّنَةِ ، فَإِنْ تَكَافَئَا فِي الْعَدَالَةِ سَقَطَتَا ، وَكَانَ الْقَوْلُ قَوْلُ الْمُشْتَرِي ، فَإِنْ لَمْ يَتَكَافَئَا قُضِيَ بِأَعْدَلِهِمَا . 31314 - وَقَالَ سَحْنُونٌ : الْبَيِّنَةُ بَيِّنَةُ الْمُشْتَرِي ; لِأَنَّهَا زَادَتْ عِلْمًا . 31315 - وَرَوَى أَشْهَبُ ، عَنْ مَالِكٍ ، قَالَ : إِذَا كَانَ الْمُشْتَرِي ذَا سُلْطَانٍ ، فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ فِي الثَّمَنِ فَلَا يَمِينَ ; لِأَنَّ مِثْلَهُ يَرْغَبُ فِي الثَّمَنِ عِنْدَهُ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَأَرَى عَلَيْهِ الْيَمِينَ . 31316 - وَقَالَ أَشْهَبُ : الْقَوْلُ قَوْلُ الْمُشْتَرِي مَعَ يَمِينِهِ إِذَا ادَّعَى مَا لَا يُشْبِهُ ، فَإِنِ ادَّعَى مَا يُشْبِهُ ، فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ بِلَا يَمِينٍ . 31317 - وَذَكَرَ ابْنُ حَبِيبٍ ، عَنْ مُطَرِّفٍ ، أَنَّهُ قَالَ : الْقَوْلُ قَوْلُ الْمُشْتَرَى مَعَ يَمِينِهِ إِذَا ادَّعَى مَا لَا يُشْبَهُ . وَأَتَى بِالسَّرَفِ ; لِأَنَّهُ مُدَّعًى عَلَيْهِ . 31318 - قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ : إِنَّمَا يَكُونُ الْقَوْلُ قَوْلُ الْمُشْتَرِي مَا لَمْ يَأْتِ بِالسَّرَفِ ، فَإِنْ أَتَى بِالسَّرَفِ رُدَّ إِلَى الْقِيمَةِ ، وَخُيِّرَ الشَّفِيعُ ، إِنْ شَاءَ أَخَذَ ، وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ .
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارقَضَى رسول الله بِالشُّفْعَةِ فِيمَا لَمْ يُقْسَمْ بَيْنَ الشُّرَكَاءِ · ص 272 31319 - قَالَ مَالِكٌ : مَنْ وَهَبَ شِقْصًا فِي دَارٍ ، أَوْ أَرْضٍ مُشْتَرِكَةٍ ، فَأَثَابَهُ الْمَوْهُوبُ لَهُ بِهَا نَقْدًا أَوْ عَرْضًا ، فَإِنَّ الشُّرَكَاءَ يَأْخُذُونَهَا بِالشُّفْعَةِ إِنْ شَاؤُوا ، وَيَدْفَعُونَ إِلَى الْمَوْهُوبِ لَهُ قِيمَةَ مَثُوبَتِهِ ، دَنَانِيرَ أَوْ دَرَاهِمَ . 31320 - قَالَ مَالِكٌ : مَنْ وَهَبَ هِبَةً فِي دَارٍ أَوْ أَرْضٍ مُشْتَرَكَةٍ ، فَلَمْ يُثَبْ مِنْهَا ، وَلَمْ يَطْلُبْهَا ، فَأَرَادَ شَرِيكُهُ أَنْ يَأْخُذَهَا بِقِيمَتِهَا ، فَلَيْسَ ذَلِكَ لَهُ ، مَا لَمْ يُثَبْ عَلَيْهَا ، فَإِنْ أُثِيبَ ، فَهُوَ لِلشَّفِيعِ بِقِيمَةِ الثَّوَابِ . 31321 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَدْ كَانَ مَالِكٌ فِي صَدْرِ من عُمْرِهِ يَرَى فِي الْهِبَةِ الشُّفْعَةَ ، وَإِنْ كَانَتْ لِغَيْرِ ثَوَابٍ ; لِأَنَّهُ انْتِقَالُ مِلْكٍ ، ثُمَّ رَجَعَ عَنْ ذَلِكَ وَلَمْ يَرَ الْهِبَةَ لِغَيْرِ ثَوَابِ شُفْعَةً . 31322 - ذَكَرَ ذَلِكَ عَنْهُ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ . 31323 - وَأَمَّا الْهِبَةُ لِلثَّوَابِ ، فَهِيَ عِنْدَهُ كَالْبَيْعِ وَفِيهَا الشُّفْعَةُ ، لَمْ يَخْتَلِفْ قَوْلُهُ فِي ذَلِكَ ، وَلَا قَوْلَ أَصْحَابِهِ ، إِلَّا أَنَّهُمُ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَوْ أَنَّ الْمَوْهُوبَ لَهُ أَثَابَ الْوَاهِبَ بِأَكْثَرَ مِنْ قِيمَةِ الشِّقْصِ الْمَوْهُوبِ . 31324 - فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : لَا يَأْخُذُهُ إِلَّا بِقِيمَةِ الثَّوَابِ كُلِّهِ ، قَالَ : وَلِهَذَا يَهَبُ النَّاسُ مِنَ الْهِبَاتِ ، وَلَمْ يَذْكُرْ قُوتًا ، بَلْ قَالَ ذَلِكَ مُجْمَلًا . 31325 - وَقَالَ أَشْهَبُ : إِذَا أَتَى بِهِ أَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهِ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ الْهِبَةَ قَوْلَانِ : فَلَيْسَ لِلشَّفِيعِ أَنْ يَأْخُذَهُ إِلَّا بِجَمِيعِ الثَّوَابِ أَوْ شِرْكِهِ . وإن كان بعد الفوت فله أن يستشفع بقيمة الشقص فقط . 31326 - وَأَمَّا الشَّافِعِيُّ فَالْهِبَةُ لِلثَّوَابِ عِنْدَهُ بَاطِلٌ مَرْدُودَةٌ ; لِأَنَّهَا عِنْدَهُ مِنْ بَابِ الْبَيْعِ بِثَمَنٍ مَجْهُولٍ ، وَسَيَأْتِي ذَلِكَ فِي بَابِ الْهِبَاتِ ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ . 31327 - قَالَ : وَلَا شُفْعَةَ لِلشَّافِعِيِّ فِي الْهِبَةِ ; لِلثَّوَابِ لِأَنَّهُ مَرْدُودٌ مِنْ فِعْلِ مَنْ فَعَلَهُ . 31328 - وَأَمَّا الْكُوفِيُّونَ : فَيُجِيزُونَ الْهِبَةَ لِلثَّوَابِ ، وَيُضَمِّنُونَهَا اتِّبَاعًا لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَسَنَذْكُرُ ذَلِكَ فِي مَوْضِعِهِ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ . 31329 - وَلَكِنَّهُمْ لَا يَرَوْنَ الْهِبَةَ لِلثَّوَابِ شُفْعَةً ; لِأَنَّهَا عِنْدَهُمْ هِبَةٌ لَيْسَتْ بِبَيْعٍ . 31330 - وَكَذَلِكَ لَا شُفْعَةَ عِنْدِهِمْ فِي صَدَاقٍ وَلَا أُجْرَةٍ وَلَا جُعْلٍ وَلَا خُلْعٍ وَلَا فِي شَيْءٍ صُولِحَ عَلَيْهِ مِنْ دَمٍ عَمْدٍ .
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارقَضَى رسول الله بِالشُّفْعَةِ فِيمَا لَمْ يُقْسَمْ بَيْنَ الشُّرَكَاءِ · ص 273 31331 - قَالَ مَالِكٌ : فِي رَجُلٍ اشْتَرَى شِقْصًا فِي أَرْضٍ مُشْتَرِكَةٍ ، بِثَمَنٍ إِلَى أَجَلٍ ، فَأَرَادَ الشَّرِيكُ أَنْ يَأْخُذَهَا بِالشُّفْعَةِ . 31332 - قَالَ مَالِكٌ : إِنْ كَانَ مَلِيًّا ، فَلَهُ الشُّفْعَةُ بِذَلِكَ الثَّمَنِ إِلَى ذَلِكَ الْأَجَلِ ، وَإِنْ كَانَ مَخُوفًا أَنْ لَا يُؤَدِّيَ الثَّمَنَ إِلَى ذَلِكَ الْأَجَلِ ، فَإِذَا جَاءَهُمْ بِجمِيلٍ مَلِيٍّ ثِقَةٍ مِثْلِ الَّذِي اشْتَرَى مِنْهُ الشِّقْصَ فِي الْأَرْضِ الْمُشْتَرَكَةِ ، فَذَلِكَ لَهُ . 31333 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : لَمْ يَخْتَلِفْ قَوْلُ مَالِكٍ ، وَأَصْحَابِهِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ عَلَى مَا ذَكَرَهُ فِي مُوَطَّئِهِ ، إِلَّا أَنَّهُمُ اخْتَلَفُوا فِي الَّذِي يَشْتَرِي شِقْصًا مِنْ رَبْعٍ بِثَمَنٍ إِلَى أَجَلٍ ، فَلَا يَقُومُ الشَّفِيعُ حَتَّى يَحِلَّ الْأَجَلُ عَلَى الْمُشْتَرِي . 31334 - فَذَكَرَ ابْنُ حَبِيبٍ ، عَنِ ابْنِ الْمَاجِشُونِ أَنَّهُ قَالَ : يَأْخُذُهَا الشَّفِيعُ وَيَكُونُ الثَّمَنُ عَلَيْهِ مُؤَجَّلًا إِلَى مِثْلِ ذَلِكَ الْأَجَلِ الَّذِي كَانَ عَلَى الْمُشْتَرِي . 31335 - وَقَالَ أَصْبَغُ : لَا يَأْخُذُهُ الشَّفِيعُ بِالشُّفْعَةِ إِلَّا بِثَمَنٍ حَالٍّ . 31336 - وَأَمَّا الشَّافِعِيُّ ، فَقَالَ فِيمَا ذَكَرَ عَنْهُ الْمُزَنِيُّ : إِنِ اشْتَرَى النَّصِيبَ مِنَ الدَّارِ ، وَسَائِرَ الرِّبَاعِ وَالْأَرْضِ بِثَمَنٍ إِلَى أَجَلٍ ، قِيلَ لِلشَّفِيعِ إِنْ شِئْتَ ، فَعَجِّلِ الثَّمَنَ ، وَتَعَجَّلِ الشُّفْعَةَ ، وَإِنْ شِئْتَ فَدَعْ حَتَّى يَحِلَّ الْأَجَلُ . 31337 - وَقَوْلُ الْكُوفِيِّينَ فِي ذَلِكَ نَحْوَ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ . 31338 - وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنِ الثَّوْرِيِّ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ بَاعَ مِنْ رَجُلٍ أَرْضًا فِيهَا شُفْعَةٌ لِرَجُلٍ إِلَى أَجَلٍ ، فَجَاءَ الشَّفِيعُ ، فَقَالَ : أَنَا آخُذُهَا إِلَى أَجَلِهَا قَالَ : لَا يَأْخُذُهَا إِلَّا بِالنَّقْدِ ; لِأَنَّهَا قَدْ دَخَلَتْ فِي ضَمَانِ الْأَوَّلِ . قَالَ سُفْيَانُ : وَمِنَّا مَنْ يَقُولُ : يُقَرُّ فِي يَدِ الَّذِي ابْتَاعَهَا ، فَإِذَا بَلَغَ الْأَجَلُ أَخَذَهَا الشَّفِيعُ .
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارقَضَى رسول الله بِالشُّفْعَةِ فِيمَا لَمْ يُقْسَمْ بَيْنَ الشُّرَكَاءِ · ص 275 31339 - قَالَ مَالِكٌ : لَا تَقْطَعُ شُفْعَةَ الْغَائِبِ غَيْبَتُهُ ، وَإِنْ طَالَتْ غَيْبَتُهُ ، وَلَيْسَ لذَلِكَ عِنْدَنَا حَدٌّ تُقْطَعُ إِلَيْهِ الشُّفْعَةُ . 31340 - قَالَ يَحْيَى : قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ : هَلْ تَرَى الْإِسْكَنْدَرِيَّةَ - يَعْنِي مِنْ مِصْرَ - غَيْبَةً ، وَهُوَ يَبْلُغُهُ أَنَّ صَاحِبَهُ قَدْ بَاعَ ، فَيُقِيمُ عَلَى ذَلِكَ الْمُشْتَرِي سِنِينَ ، الْعَشَرَةَ وَنَحْوَهَا ، ثُمَّ يَأْتِي بَعْدَ ذَلِكَ يَطْلُبُ الشُّفْعَةَ ؟ 31341 - فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : هَذِهِ غَيْبَةٌ لَا تَقْطَعُ عَلَى الْمُشْتَرِي شُفْعَتَهُ ، وَإِنْ بَلَغَهُ ذَلِكَ ، فَنَرَى السُّلْطَانَ أَنْ يَكْتُبَ إِلَى قَاضِي الْبَلَدِ الَّذِي هُوَ بِهِ أَنْ يُوقِفَ ، وَيُعْلِمَهُ شَرِيكُهُ قَدْ بَاعَ ، فَإِمَّا أَخَذَ ، وَإِمَّا تَرَكَ . 31342 - قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : لَا أَرَى ذَلِكَ عَلَى الْقَاضِي إِلَّا أَنْ يَطْلُبَ ذَلِكَ الْمُبْتَاعُ ، فَيَكْتُبُ لَهُ الْقَاضِي الَّذِي بِمَكَانِهِ إِلَى قَاضِي الْبَلَدِ بِمَا ثَبَتَ عِنْدَهُ مِنَ اشْتِرَائِهِ ، وَمَا يَطْلُبُ مِنْ قَطْعِ الشُّفْعَةِ عَنْهُ ، فَيُوقِفُهُ ، فَإِمَّا أَخَذَ ، وَإِمَّا تَرَكَ ، فَإِنْ تَرَكَ ، فَلَا شُفْعَةَ لَهُ . 31343 - قَالَ : قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ : فَمَا تَرَى الْقُرْبَ الَّذِي يَقْطَعُ الشُّفْعَةَ ؟ قَالَ : مَا وَقَّتَ لَنَا مَالِكٌ فِيهِ شَيْئًا ، قَدْ تَكُونُ الْمَرْأَةُ الضَّعِيفَةُ ، وَالرَّجُلُ الضَّعِيفُ عَلَى الْبَرِيدِ ، فَلَا يَسْتَطيعُ أَنْ يَنْهَضَ ، وَلَا يُسَافِرَ ، فَلَمْ يَحِدَّ لَنَا حَدًّا ، وَإِنَّمَا فِيهِ اجْتِهَادٌ لِلسُّلْطَانِ عَلَى أَفْضَلِ مَا يَرَى . 31344 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : أَمَّا شُفْعَةُ الْغَائِبِ ، فَإِنَّ أَهْلَ الْعِلْمِ مُجْمِعُونَ عَلَى أَنَّهُ إِذَا لَمْ يَعْلَمْ بِبَيْعِ الْحِصَّةِ الَّتِي هُوَ فِيهَا شَرِيكٌ مِنَ الدُّورِ ، وَالْأَرَضِينَ ، ثُمَّ قَدِمَ ، فَعَلِمَ ، فَلَهُ الشُّفْعَةُ مَعَ طُولِ مُدَّةِ غَيْبَتِهِ . 31345 - وَاخْتَلَفُوا إِذَا عَلِمَ فِي حَالِ الْغَيْبَةَ : 31346 - فَقَالَ مِنْهُمْ قَائِلُونَ : لَمْ يَشْهَدْ حِينَ عَلِمَ أَنَّهُ أَخَذَ بِالشُّفْعَةِ مَتَى قَدِمَ ، فَلَا شُفْعَةَ لَهُ ; لِأَنَّهُ تَارِكٌ لَهَا . 31347 - وَقَالَ آخَرُونَ : هُوَ عَلَى شُفْعَتِهِ أَبَدًا ، حَتَّى يَقْدَمَ ، وَلَمْ يَذْكُرُوا إِشْهَادًا . 31348 - وَأَمَّا الْقَوْلُ فِي أَمَدِ شُفْعَةِ الْحَاضِرِ الْعَاجِلِ ، فَيَأْتِي فِي آخِرِ كِتَابِ الشُّفْعَةِ ، حَيْثُ رَسَمَهُ مَالِكٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - . 31349 - وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ ، وَقَدْ ذَكَرْنَا فِيمَا تَقَدَّمَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : الْجَارُ أَحَقُّ بِسَقَبِهِ أَوْ قَالَ : بِشُفْعَتِهِ ، يُنْتَظَرُ بِهَا إِذَا كَانَ غَائِبًا . 31350 - رَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، وَغَيْرُهُ عَنِ الثَّوْرِيِّ ، عَنْ سُلَيْمَانَ الشَّيْبَانِيِّ ، عَنْ حُمَيْدٍ الْأَزْرَقِ ، قَالَ : مضَى عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بِالشُّفْعَةِ بَعْدَ أَرْبَعَ عَشْرَةَ سَنَةً ، يَعْنِي لِلْغَائِبِ .
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارقَضَى رسول الله بِالشُّفْعَةِ فِيمَا لَمْ يُقْسَمْ بَيْنَ الشُّرَكَاءِ · ص 278 31351 - قَالَ مَالِكٌ : فِي الرَّجُلِ يُوَرِّثُ الْأَرْضَ نَفَرًا مِنْ وَلَدِهِ ثُمَّ يُولَدُ لِأَحَدِ النَّفَرِ ، ثُمَّ يَهْلَكُ الْأَبُ ، فَيَبِيعُ أَحَدُ وَلَدِ الْمَيِّتِ حَقَّهُ فِي تِلْكَ الْأَرْضِ فَإِنَّ أَخَا الْبَائِعِ أَحَقُّ بِشُفْعَتِهِ مِنْ عُمُومَتِهِ ، شُرَكَاءِ أَبِيهِ . قَالَ مَالِكٌ : وَهَذَا الْأَمْرُ عِنْدَنَا . 31352 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : اخْتَلَفَ أَصْحَابُ مَالِكٍ ، وَسَائِرُ الْفُقَهَاءِ فِي مِيرَاثِ الشُّفْعَةِ وَهَلْ تُوَرَّثُ ، أَوْ لَا تُوَرَّثُ ؟ وَفِي كَيْفِيَّةِ الشُّفْعَةِ بَيْنَ الْوَرَثَةِ ، هَلْ هِيَ لِلْكَبِيرِ كَالْوَلَاءِ ؟ وَهَلْ تَدْخُلُ الْعَصَبَةُ فِيهَا عَلَى ذَوِي الْفرُوضِ ، أَوْ يَدْخُلُ بَعْضُ أَهْلِ السِّهَامِ فِيهَا عَلَى بَعْضٍ ؟ 31353 - فَأَمَّا مِيرَاثُ الشُّفْعَةِ ، فَذَهَبَ الثَّوْرِيُّ ، وَسَائِرُ الْكُوفِيِّينَ إِلَى أَنَّهَا لَا تُوهَبُ وَلَا تُوَرَّثُ ; لِأَنَّهَا لَا مِلْكُهُ ، وَلَا مَالُهُ . 31354 - وَأَمَّا مَالِكٌ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَسَائِرُ أَهْلِ الْحِجَازِ ، فَإِنَّهُمْ يَرَوْنَ الشُّفْعَةَ مَوْرُوثَةً ; لِأَنَّهَا حَقٌّ مِنْ حُقُوقِ الْمَيِّتِ ، يَرِثُهُ عَنْهُ وَرَثَتُهُ . 31355 - وَأَمَّا الشُّفْعَةُ بَيْنَ ذَوِي السِّهَامِ فِي الْمِيرَاثِ ، فَالْمَشْهُورُ مِنْ مَذْهَبِ مَالِكٍ عِنْدَ أَصْحَابِهِ مَعْنَى مَا ذَكَرَهُ فِي الْمُوَطَّأِ : أَنَّ أَهْلَ السَّهْمِ الْوَاحِدِ أَحَقُّ بِالشُّفْعَةِ فِيهِ مِنْ غَيْرِهِمْ مِنَ الشُّرَكَاءِ فِي سَائِرِ الْمِيرَاثِ ، وَأَنَّهُ لَا يَدْخُلُ الْعَصَبَاتُ عَلَى ذَوِي السِّهَامِ فِي الشُّفْعَةِ ، وَأَنَّ ذَوِي السِّهَامِ يَدْخُلُونَ عَلَى الْعَصَبَاتِ فِيهَا . 31356 - وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُهُ . 31357 - فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : بِمَا وَصَفْتُ لَكَ . 31358 - وَقَالَ أَشْهَبُ : لَا يَدْخُلُ ذَوُو السِّهَامِ عَلَى الْعَصَبَاتِ ، وَلَا يَدْخُلُ الْعَصَبَاتُ عَلَى ذَوِي السِّهَامِ ، لَا يَدْخُلُ هَؤُلَاءِ عَلَى هَؤُلَاءِ ، وَلَا هَؤُلَاءِ عَلَى هَؤُلَاءِ وَلَا يَتَشَافَعُ أَهْلُ السَّهْمِ فِيمَا بَيْنَهُمْ خَاصَّةً . 31359 - وَقَالَ الْمُغِيرَةُ الْمَخْزُومِيُّ : يَدْخُلُ الْعَصَبَاتُ عَلَى ذَوِي السِّهَامِ ، وَذَوُو السِّهَامِ عَلَى الْعَصَبَاتِ ; لِأَنَّهُمْ كُلَّهُمْ شُرَكَاءُ . 31360 - وَقَوْلُ الشَّافِعِيِّ فِي ذَلِكَ كَقَوْلِ الْمُغِيرَةِ . 31361 - وَقَوْلُ الْكُوفِيِّينَ كَقَوْلِ أَشْهَبَ ، مِثَالُ ذَلِكَ : رَجُلٌ تُوُفِّيَ عَلَى ابْنَتَيْنِ ، وَأُخْتَيْنِ وَرِثْنَ عَنْهُ أَرْضًا ، أَوْ دَارًا فَبَاعَتْ بَعْضُهُنَّ حِصَّتَهَا مِنْهَا . 31362 - فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : تَدْخُلُ الْبَنَاتُ عَلَى الْأَخَوَاتِ ، وَلَا تَدْخُلُ الْأَخَوَاتُ عَلَى الْبَنَاتِ ; لِأَنَّهُنَّ هَاهُنَا عَصَبَةُ الْبَنَاتِ . 31363 - وَقَالَ أَشْهَبُ : لَا تَدْخُلُ الِابْنَةُ عَلَى الْأُخْتِ . كَمَا لَا تَدْخُلُ الْأُخْتُ عَلَيْهَا . 31364 - وَذَكَرَ الْمُزَنِيُّ ، عَنِ الشَّافِعِيِّ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ قَوْلَيْنِ . 31365 - قَالَ : وَلَوْ وَرِثَهُ رَجُلَانِ ، فَمَاتَ أَحَدُهُمَا وَلَهُ ابْنَانِ ، فَبَاعَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ ، وَأَرَادَ أَخْذَ الشُّفْعَةِ دُونَ عَمِّهِ ، فَكِلَاهُمَا فِي الشُّفْعَةِ سَوَاءٌ ; لِأَنَّهُمَا فِيهِ شَرِيكَانِ . 31366 - قَالَ الْمُزَنِيُّ : هَذَا أَصَحُّ مِنْ قَوْلِهِ الْآخَرِ : إِنَّ أَخَاهُ أَحَقُّ بِنَصِيبِهِ . 31367 - قَالَ : وَلَمْ يَخْتَلِفْ قَوْلُهُ فِي الْمَعْنَيَيْنِ لِنِصْفَيْنِ مِنْ عَبْدٍ لأَحَدُهُمَا أَكْثَرُ مِنَ الْآخَرِ فِي أَنَّ عَلَيْهِمَا قِيمَةَ الْبَاقِي عَلَى السَّوَاءِ إِنْ كَانَا مُوسِرَيْنِ . 31368 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : لَيْسَ هَذَا الْقِيَاسُ يَصِحُّ فِي مَسْأَلَتِهِ هَذِهِ ; لِأَنَّ الشُّرَكَاءَ فِي سَهْمٍ قَدْ حَصَلُوا شُرَكَاءَ فِي الشِّقْصِ ، وَشُرَكَاءَ فِي السَّهْمِ ، فَكَانُوا أَوْلَى مِمَّنْ هُوَ شَرِيكٌ فِي الشِّقْصِ خَاصَّةً ; لِأَنَّهُمْ كَانُوا أَدْلَوْا بِسَبَبَيْنِ وَكَانُوا أَوْلَى مِمَّنْ هُوَ أَوْلَى بِسَبَبٍ وَاحِدٍ ، وَلَيْسَ الشَّرِيكَانِ يَكُونُ نَصِيبُ أَحَدِهِمَا مِنَ الْعَبْدِ أَكْثَرَ مِنْ نَصِيبِ صَاحِبِهِ فِي مَسْأَلَةِ الشُّفْعَةِ فِي شَيْءٍ . 31369 - وَالْحُجَّةُ عِنْدِي لِمَا اخْتَارَهُ الْمُزَنِيُّ مِنْ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ : إِنَّ الشُّفْعَةَ أَوْجَبَهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَيْنَ الشُّرَكَاءِ ، وَلَمْ يَخُصَّ شَرِيكًا مِنْ شَرِيكٍ ، فَكُلُّ شَرِيكٍ فِي الشِّقْصِ يَسْتَحِقُّ الشُّفْعَةَ بِعُمُومِ السُّنَّةِ ، وَظَاهِرِ الْمَعْنَى - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - .
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارقَضَى رسول الله بِالشُّفْعَةِ فِيمَا لَمْ يُقْسَمْ بَيْنَ الشُّرَكَاءِ · ص 281 31370 - قَالَ مَالِكٌ : الشُّفْعَةُ بَيْنَ الشُّرَكَاءِ عَلَى قَدْرِ حِصَصِهِمْ ، يَأْخُذُ كُلُّ إِنْسَانٍ مِنْهُمْ بِقَدْرِ نَصِيبِهِ ، إِنْ كَانَ قَلِيلًا فَقَلِيلًا ، وَإِنْ كَانَ كَثِيرًا فَبِقَدْرِهِ وَذَلِكَ إِنْ تَشَاحُّوا فِيهَا . 31371 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَدِ اخْتَلَفَ السَّلَفُ ، وَالْخَلْفُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ عَلَى قَوْلَيْنِ : 31372 - ( أَحَدُهُمَا ) : أَنَّ الشُّفْعَةَ بِالْحِصَصِ ، مِثَالُ ذَلِكَ : دَارٌ بَيْنَ ثَلَاثَةِ رِجَالٍ ; لِأَحَدِهِمْ نِصْفُهَا ، وَلِلْآخَرِ ثُلُثُهَا ، وَلِلْآخَرِ سُدُسُهَا ، فَبَاعَ صَاحِبُ النِّصْفِ نَصْفَهُ ، وَوَجَبَ لِشَرِيكِهِ الشُّفْعَةُ فَيَأْخُذُ صَاحِبُ الثُّلُثِ الثُّلُثَيْنِ ، وَصَاحِبُ السُّدُسِ الثُّلُثَ . 31373 - وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ، وَأَصْحَابِهِ ، وَجَمَاعَةٍ مِنَ السَّلَفِ مِنْهُمْ : شُرَيْحٌ الْقَاضِي وَعَطَاءٌ ، وَابْنُ سِيرِينَ ، ثَلَاثَةُ أَئِمَّةٍ مِنْ ثَلَاثَةِ أَمْصَارٍ ، وَهُوَ قَوْلُ جُمْهُورِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ . 31374 - ( الْقَوْلُ الثَّانِي ) : أَنَّ الشُّفْعَةَ عَلَى الرُّؤُوسِ ، وَأَنَّ صَاحِبَ النِّصْفِ الصَّغِيرِ ، وَالْكَبِيرِ فِيهَا سَوَاءٌ ، وَبِهِ قَالَ الْكُوفِيُّونَ . 31375 - وَهُوَ قَوْلُ الشَّعْبِيِّ وَإِبْرَاهِيمَ وَالْحَكَمِ . 31376 - وَسَيَأْتِي اخْتِلَافُهُمْ فِي أُجْرَةِ الْقَسَّامِ ، هَلْ هِيَ عَلَى الرُّؤُوسِ أَوْ عَلَى السِّهَامِ فِي مَوْضِعِهِ مِنَ الْأَقْضِيَةِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى .
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارقَضَى رسول الله بِالشُّفْعَةِ فِيمَا لَمْ يُقْسَمْ بَيْنَ الشُّرَكَاءِ · ص 282 31377 - قَالَ مَالِكٌ : فَأَمَّا أَنْ يَشْتَرِيَ رَجُلٌ مِنْ رَجُلٍ مِنْ شُرَكَائِهِ حَقَّهُ ، فَيَقُولُ أَحَدُ الشُّرَكَاءِ : أَنَا آخُذُ مِنَ الشُّفْعَةِ بِقَدْرِ حِصَّتِي ، وَيَقُولُ الْمُشْتَرِي : إِنْ شِئْتَ أَنْ تَأْخُذَ الشُّفْعَةَ كُلَّهَا أَسْلَمْتُهَا إِلَيْكَ ، وَإِنْ شِئْتَ أَنْ تَدَعَ فَدَعْ ، فَإِنَّ الْمُشْتَرِيَ إِذَا خَيَّرَهُ فِي هَذَا وَأَسْلَمَهُ إِلَيْهِ ، فَلَيْسَ لِلشَّفِيعِ إِلَّا أَنْ يَأْخُذَ الشُّفْعَةَ كُلَّهَا ، أَوْ يُسْلِمَهَا إِلَيْهِ ، فَإِنْ أَخَذَهَا فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا ، وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ لَهُ . 31378 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : عَلَى نَحْوِ هَذَا مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ أَيْضًا ، ذَكَرَهُ الْمُزَنِيُّ عَنْهُ ، قَالَ : فَإِنْ حَضَرَ أَحَدُ الشُّفَعَاءِ أَخَذَ الْكُلَّ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ ، فَإِنْ حَضَرَ الثَّانِي أَخَذَ مِنْهُ النِّصْفَ بِنِصْفِ الثَّمَنِ ، فَإِنْ حَضَرَ الثَّالِثُ أَخَذَ مِنْهُ الثُّلُثَ بِثَمَنِ الثُّلُثِ ، حَتَّى يَكُونُوا سَوَاءً ، فَإِنْ كَانُوا اثْنَيْنِ اقْتَسَمَا كَانَ لِلثَّالِثِ نَقْص قِسْمَتِهَا ، وَإِنْ أَسْلَمَ بَعْضُهُمْ لَمْ يَكُنْ لِبَعْضٍ إِلَّا أَخْذُ الْكُلِّ ، أَوِ التَّرْكُ . 31379 - قَالَ : وَكَذَلِكَ لَوْ أَصَابَهَا هَدْمٌ مِنَ السَّمَاءِ . إِمَّا أَخَذَ الْكُلَّ بِالثَّمَنِ كُلِّهِ ، وَإِمَّا تَرَكَ . 31380 - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ : لَوِ اشْتَرَى رَجُلٌ دَارًا مِنْ رَجُلَيْنِ ، فَقَبَضَهَا ، أَوْ لَمْ يَقْبِضْهَا صَفْقَةً وَاحِدَةً ، وَأَرَادَ الشَّفِيعُ أَنْ يَأْخُذَ مَا بَاعَ أَحَدُهُمَا دُونَ مَا بَاعَ الْآخَرُ ، فَلَيْسَ ذَلِكَ لِلْآخَرِ ، وَإِنَّمَا لَهُ أَنْ يَأْخُذَهَا كُلَّهَا أَوْ يَدَعَهَا كُلَّهَا ، وَإِنْ كَانَ الَّذِي ابْتَاعَ الدَّارَ رَجُلَيْنِ كَانَ لِلشَّفِيعِ أَنْ يَأْخُذَ مَا بَاعَ ، وَيَدَعَ مَا ابْتَاعَ الْآخَرُ . 31381 - قَالُوا : وَمَنِ اشْتَرَى دَارَيْنِ صَفْقَةً وَاحِدَةً مِنْ رَجُلَيْنِ . وَلَهُمَا شَفِيعٌ وَاحِدٌ ، فَأَرَادَ الشَّفِيعُ أَنْ يَأْخُذَ إِحْدَاهُمَا دُونَ الْأُخْرَى ، فَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ . 31382 - وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُ مَالِكٍ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ أَيْضًا : 31383 - فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي ثَلَاثَةِ شُرَكَاءَ فِي أَرْضٍ أَوْ دَارٍ ، بَاعَ الِاثْنَانِ مِنْهُمَا نَصِيبَهُمَا صَفْقَةً وَاحِدَةً مِنْ رَجُلَيْنِ : أَنَّهُ لَيْسَ لِلثَّالِثِ الشَّفِيعِ إِلَّا أَنْ يَأْخُذَ الْجَمِيعَ أَوْ يَدَعَ . 31384 - وَقَالَ أَشْهَبُ : يَأْخُذُ مِنْ أَيِّهِمَا شَاءَ . 31385 - وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : إِذَا وَجَبَتِ الشُّفْعَةُ لِرَجُلَيْنِ ، فَسَلَّمَ أَحَدُهُمَا فَلَيْسَ لِلْآخَرِ إِلَّا أَنْ يَأْخُذَ الْجَمِيعَ ، أَوْ يَدَعَ . 31386 - وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ مَالِكٍ ، وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ أَصْحَابِهِ . وَذَكَرَ ابْنُ حَبِيبٍ ، عَنْ أَصْبَغَ أَنَّهُ قَالَ : إِنْ كَانَ تَرْكُهُ وَتَسْلِيمُهُ رِفْقًا بِالْمُشْتَرِي وَتَجَافِيًا لَهُ كَأَنَّهُ وَهَبَهُ شُفْعَتَهُ ، فَلَا يَأْخُذُ الْآخَرُ حِصَّتَهُ فَلَوْ كَانَ الْمُشْتَرِي رَجُلَيْنِ ، فَأَرَادَ الشَّفِيعُ أَنْ يَأْخُذَ حَصَّةَ أَحَدِهِمَا . 31387 - فَابْنُ الْقَاسِمِ قَالَ : لَيْسَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ إِلَّا حِصَّتَهُمَا جَمِيعًا ، أَوْ يَتْرُكَهُمَا جَمِيعًا إِذَا طُلِبَتْ صَفْقَةً وَاحِدَةً . 31388 - وَقَالَ أَشْهَبُ : لَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ أَحَدِهِمَا ، وَيَدَعَ الْآخَرَ . 31389 - وَقَالَ الْمُزَنِيُّ فِيمَا أَجَازَ فِيهِ مِنَ الْمَسَائِلِ عَلَى مَعْنَى قَوْلِ الشَّافِعِيِّ : وَلَوْ أَنَّ رَجُلَيْنِ بَاعَا مِنْ رَجُلٍ شِقْصًا ، فَقَالَ الشَّفِيعُ : أَنَا آخُذُ مَا بَاعَ فُلَانٌ وَأَدَعُ حِصَّةَ فُلَانٍ ، فَذَلِكَ جَائِزٌ فِي قِيَاسِ قَوْلِهِ . 31390 - قَالَ : وَكَذَلِكَ لَوِ اشْتَرَى رَجُلَانِ مِنْ رَجُلٍ شِقْصًا ، كَانَ لِلشَّفِيعِ أَنْ يَأْخُذَ حِصَّتَهُ أَيِّهُمَا شَاءَ . 31391 - قَالَ الْمُزَنِيُّ : وَلَوِ اشْتَرَى شِقْصًا ، وَهُوَ شَفِيعٌ ، فَجَاءَ شَفِيعٌ آخَرُ ، فَقَالَ لَهُ الْمُشْتَرِيَ : خُذْهَا كُلَّهَا بِالثَّمَنِ ، أَوْ دَعْ ، فَقَالَ هُوَ : بَلْ آخُذُ نِصْفَهَا ، فَإِنَّ ذَلِكَ لَهُ ; لِأَنَّهُ مِثْلُهُ ، وَلَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يَلْزَمَ شُفْعَةَ غَيْرِهِ .
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارقَضَى رسول الله بِالشُّفْعَةِ فِيمَا لَمْ يُقْسَمْ بَيْنَ الشُّرَكَاءِ · ص 285 31392 - قَالَ مَالِكٌ : فِي الرَّجُلِ يَشْتَرِي الْأَرْضَ فَيَعْمُرُهَا بِالْأَصْلِ يَضَعُهُ فِيهَا ، أَوِ الْبِئْرَ يَحْفِرُهَا ، ثُمَّ يَأْتِي رَجُلٌ فَيُدْرِكُ فِيهَا حَقًّا ، فَيُرِيدُ أَنْ يَأْخُذَهَا بِالشُّفْعَةِ : إِنَّهُ لَا شُفْعَةَ لَهُ فِيهَا ، إِلَّا أَنْ يُعْطِيَهُ قِيمَةَ مَا عَمَرَ ، فَإِنْ أَعْطَاهُ قِيمَةَ مَا عَمَرَ ، كَانَ أَحَقَّ بِالشُّفْعَةِ ، وَإِلَّا فَلَا حَقَّ لَهُ فِيهَا . 31393 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : الْقِيمَةُ عِنْدَ مَالِكٍ ، وَأَصْحَابِهِ فِي الْبُنْيَانِ قَائِمًا ; لِأَنَّهُ بَنَى فِي مِلْكِهِ ، وَحَقِّهِ ; لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ يَمْلِكُ مَا اشْتَرَى ، وَإِنْ كَانَ فِيهِ شُفْعَةٌ أَخْبَرَهُ ، فَإِنَّ الْأَخْذَ بِالشُّفْعَةِ لَيْسَ بِلَازِمٍ لِلشَّفِيعِ ، وَهُوَ بِالْخِيَارِ - إِنْ شَاءَ شَفَعَ ، وَإِنْ شَاءَ لَمْ يَشْفَعْ - فَكَأَنَّهُ إِذَا شَفَعَ بَيْعٌ حَادِثٌ وَعُهْدَتُهُ عَلَى الْمُشْتَرِي . 31394 - وَأَمَّا الشَّافِعِيُّ ، فَمَذْهَبُهُ أَنَّ الْبَانِيَ مُتَعَدٍّ بِبُنْيَانِهِ فِيمَا فِيهِ لِلشَّفِيعِ الشُّفْعَةُ ، فَلَيْسَ لَهُ إِلَّا قِيمَةُ بُنْيَانِهِ مَعْلُومًا - إِنْ شَاءَ الشَّفِيعُ ، أَوْ يَأْخُذُهُ بِنِصْفِهِ . 31395 - وَكَذَلِكَ لَوْ قَسَمَ بِغَيْرِ حُكْمِ حَاكِمٍ ، وَبَنَى فِي نَصِيبِهِ ، فَهُوَ مُتَعَدٍّ ، فَإِنْ قَضَى الْحَاكِمُ بِالْقِسْمَةِ ، وَحَكَمَ بِهَا لِمَا ثَبَتَ عِنْدَهُ مَا يُوجِبُ ذَلِكَ ، وَأَقَامَ لِلْغَائِبِ وَكِيلًا فِي الْقِسْمَةِ ، فَقَسَمَ ، وَقَبَضَ الْمُشْتَرِي حِصَّتَهُ ، وَبَنَى فِيهَا ، فَهُوَ - حِينَئِذٍ - غَيْرُ مُتَعَدٍّ . 31396 - فَإِنِ اسْتَحَقَّ الشَّفِيعُ الْحِصَّةَ مُشَاعَةً ، لَمْ يَمْنَعْهُ قَضَاءُ الْقَاضِي شُفْعَتَهُ ; لِأَنَّ الْغَائِبَ عَلَى شُفْعَتِهِ أَبَدًا إِلَّا أَنْ يَعْلَمَ فَيَتْرُكَ ، فَإِنْ عَلِمَ فَلَا شُفْعَةَ لَهُ إِنْ تَرَكَ الطَّلَبَ بَعْدَ الْعِلْمِ قَادِرًا عَلَى الطَّلَبِ ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ شَفَعَ إِذَا قَدِمَ إِنْ شَاءَ ، وَأَعْطَى الْمُشْتَرِي قِيمَةَ الشِّقْصِ ، وَقِيمَةَ الْبُنْيَانِ تَامًّا ; لِأَنَّهُ بَنَى فِي غَيْرِ اعْتِدَاءٍ . 31397 - وَأَمَّا الْكُوفِيُّونَ ، فَذَكَرَ الطَّحَاوِيُّ عَنْهُمْ ، قَالَ : وَمَنِ اشْتَرَى دَارًا وَقَبَضَهَا ، فَبَنَى فِيهَا بِنَاءً ، ثُمَّ حَضَرَ شَفِيعُهَا ، فَطَلَبَ أَخْذَهَا بِالشُّفْعَةِ ، فَقَضَى لَهُ بِذَلِكَ فِيهَا ، فَإِنَّهُ يُقَالُ لِلْمُشْتَرِي : انْقُضْ بِنَاءَكَ ; لِأَنَّكَ بَنَيْتَهُ فَمَا كَانَ الشَّفِيعُ أَوْلَى بِهَا مِنْكَ ، إِلَّا أَنْ يَشَاءَ الشَّفِيعُ أَنْ يَمْنَعَهُ مِنْ ذَلِكَ ، وَيُعْطِيَهُ قِيمَةَ بُنْيَانِهِ مَنْقُوضًا ، فَيَكُونُ ذَلِكَ لَهُ . 31398 - فَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَمُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ ، وَهُوَ الصَّحِيحُ عَنْ أَبِي يُوسُفَ . 31399 - قَالَ : وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ . 31400 - وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ قَالَ : إِنْ شَاءَ الشَّفِيعُ أَخَذَهَا بِالثَّمَنِ الَّذِي بَاعَهَا بِهِ وَبِقِيمَةِ الْبِنَاءِ قَائِمًا ، وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ لَيْسَ لَهُ غَيْرُ ذَلِكَ .
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارقَضَى رسول الله بِالشُّفْعَةِ فِيمَا لَمْ يُقْسَمْ بَيْنَ الشُّرَكَاءِ · ص 288 31401 - قَالَ مَالِكٌ : مَنْ بَاعَ حِصَّتَهُ مَنْ أَرْضٍ أَوْ دَارٍ مُشْتَرِكَةٍ ، فَلَمَّا عَلِمَ أَنَّ صَاحِبَ الشُّفْعَةِ يَأْخُذُ بِالشُّفْعَةِ ، اسْتَقَالَ الْمُشْتَرِي ، فَأَقَالَهُ . قَالَ : لَيْسَ ذَلِكَ لَهُ ، وَالشَّفِيعُ أَحَقُّ بِهَا بِالثَّمَنِ الَّذِي كَانَ بَاعَهَا بِهِ . 31402 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : وَالشُّفْعَةُ تَجِبُ بِالْبَيْعِ لِمَنْ أَرَادَهَا ، وَطَلَبَهَا . 31403 - وَأَجْمَعُوا أَنَّهُ لَيْسَ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَمْتَنِعَ مِنْ ذَلِكَ ، وَلَا الْبَائِعُ ، فَالْإِقَالَةُ لَا نَقْطَعُهَا عَمَّنْ جَعَلَهَا بَيْعًا مُسْتَأْنَفًا ، وَعَمَّنْ يَجْعَلُهَا فَسْخَ بَيْعٍ ; لِأَنَّ فِي فَسْخِهِ الْبَيْعَ فَسْخًا لِلشُّفْعَةِ . 31404 - وَالشُّفْعَةُ وَاجِبَةٌ بِالسُّنَّةِ . 31405 - وَقِيَاسُ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ ، وَالْكُوفِيِّينَ وُجُوبُ الشُّفْعَةِ ، لَا تَنْقُضُهَا الْإِقَالَةُ . 31406 - وَقَدِ اخْتَلَفَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ ، وَأَشْهَبَ فِي عُهْدَةِ الشَّفِيعِ فِي الْإِقَالَةِ : 31407 - فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : عُهْدَةُ الشَّفِيعِ عَلَى الْمُشْتَرِي . 31408 - وَقَالَ أَشْهَبُ : الشَّفِيعُ مُخَيَّرٌ ، فَإِنْ شَاءَ أَخَذَ الشُّفْعَةَ بِعُهْدَةِ الْبَيْعِ الْأَوَّلِ ، وَإِنْ شَاءَ بِعُهْدَةِ الْإِقَالَةِ .
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارقَضَى رسول الله بِالشُّفْعَةِ فِيمَا لَمْ يُقْسَمْ بَيْنَ الشُّرَكَاءِ · ص 289 31409 - قَالَ مَالِكٌ : مَنِ اشْتَرَى شِقْصًا فِي دَارٍ أَوْ أَرْضٍ ، وَحَيَوَانًا وَعُرُوضًا فِي صَفْقَةٍ وَاحِدَةٍ ، فَطَلَبَ الشَّفِيعُ شُفْعَتَهُ فِي الدَّارِ أَوِ الْأَرْضِ فَقَالَ الْمُشْتَرِي : خُذْ مَا اشْتَرَيْتُ جَمِيعًا . فَإِنِّي إِنَمَا اشْتَرَيْتُهُ جَمِيعًا . قَالَ مَالِكٌ : بَلْ يَأْخُذُ الشَّفِيعُ شُفْعَتَهُ فِي الدَّارِ أَوِ الْأَرْضِ ، بِحِصَّتِهَا مِنْ ذَلِكَ الثَّمَنِ ، يُقَامُ كُلُّ شَيْءٍ اشْتَرَاهُ مِنْ ذَلِكَ عَلَى حِدَتِهِ ، عَلَى الثَّمَنِ الَّذِي اشْتَرَاهُ بِهِ ، ثُمَّ يَأْخُذُ الشَّفِيعُ شُفْعَتَهُ بِالَّذِي يُصِيبُهَا مِنَ الْقِيمَةِ مِنْ رَأْسِ الثَّمَنِ ، وَلَا يَأْخُذُ مِنَ الْحَيَوَانِ وَالْعُرُوضِ شَيْئًا ، إِلَّا أَنْ يَشَاءَ ذَلِكَ . 31410 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : عَلَى مَا قَالَهُ مَالِكٌ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَكْثَرُ الْفُقَهَاءِ . 31411 - قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَلَوْ كَانَ مَعَ الشِّقْصِ الَّذِي فِيهِ الشُّفْعَةُ عَرْضٌ فِي صَفْقَةٍ وَاحِدَةٍ بِثَمَنٍ وَاحِدٍ ، فَإِنَّهُ يَشْفَعُ فِي الشِّقْصِ بِحِصَّتِهِ مِنَ الثَّمَنِ . 31412 - وَهُوَ قَوْلُ الْكُوفِيِّينَ . 31413 - وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، قَالَ : سَأَلْتُ مَعْمَرًا عَنْ رَجُلَيْنِ بَيْنَهُمَا خَرِبَةٌ ، لَمْ تُقْسَمْ فَبَاعَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ مِنْهَا مَعَ خَرِبَةٍ لَهُ أُخْرَى بِثَمَنٍ وَاحِدٍ ، فَجَاءَ الشَّفِيعُ ، فَقَالَ : أَنَا آخُذُ نَصِيبَهُ مِنَ الْخَرِبَةِ الَّتِي بَيْنِي وَبَيْنَهُ . فَقَالَ : قَالَ عُثْمَانُ الْبَتِّيُّ : يَأْخُذُ الْبَيْعَ جَمِيعًا ، يَتْرُكُهُ جَمِيعًا . 31414 - وَقَالَ ابْنُ شُبْرُمَةَ ، وَغَيْرُهُ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ : يَأْخُذُ نِصْفَ الْخَرِبَةِ الَّتِي بَيْنَهُ وَبَيْنَ صَاحِبِهِ بِالْقِيمَةِ ، وَيَتْرُكُ الْأُخْرَى إِنْ شَاءَ . 31415 - قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ : وَسَمِعْتُ الثَّوْرِيَّ وَسُفْيَانَ يَقُولَانِ مِثْلَ قَوْلِ ابْنِ شُبْرُمَةَ .
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارقَضَى رسول الله بِالشُّفْعَةِ فِيمَا لَمْ يُقْسَمْ بَيْنَ الشُّرَكَاءِ · ص 290 31416 - قَالَ مَالِكٌ : وَمَنْ بَاعَ شِقْصًا مِنْ أَرْضٍ مُشْتَرَكَةٍ ، فَسَلَّمَ بَعْضُ مَنْ لَهُ فِيهَا الشُّفْعَةَ لِلْبَائِعِ ، وَأَبَى بَعْضُهُمْ إِلَّا أَنْ يَأْخُذَ بِشُفْعَتِهِ : إِنَّ مَنْ أَبَى أَنْ يُسَلِّمَ يَأْخُذُ بِالشُّفْعَةِ كُلِّهَا ، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ بِقَدْرِ حَقِّهِ وَيَتْرُكَ مَا بَقِيَ . 31417 - قَالَ مَالِكٌ : فِي نَفَرٍ شُرَكَاءَ فِي دَارٍ وَاحِدَةٍ ، فَبَاعَ أَحَدُهُمْ حِصَّتَهُ ، وَشُرَكَاؤُهُ غُيَّبٌ كُلُّهُمْ إِلَّا رَجُلًا ، فَعُرِضَ عَلَى الْحَاضِرِ أَنْ يَأْخُذَ بِالشُّفْعَةِ أَوْ يَتْرُكَ ، فَقَالَ : أَنَا آخُذُ بِحِصَّتِي وَأَتْرُكُ حِصَصَ شُرَكَائِي حَتَّى يَقْدَمُوا . فَإِنْ أَخَذُوا فَذَلِكَ ، وَإِنْ تَرَكُوا أَخَذْتُ جَمِيعَ الشُّفْعَةِ . قَالَ مَالِكٌ : لَيْسَ لَهُ إِلَّا أَنْ يَأْخُذَ ذَلِكَ كُلَّهُ أَوْ يَتْرُكَ ، فَإِنَّ جَاءَ شُرَكَاؤُهُ ، أَخَذُوا مِنْهُ أَوْ تَرَكُوا إِنْ شَاؤوا ، فَإِذَا عُرِضَ هَذَا عَلَيْهِ فَلَمْ يَقْبَلْهُ ، فَلَا أَرَى لَهُ شُفْعَةً . 31418 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَدْ مَضَى هَذَا الْمَعْنَى ، وَمَا فِيهِ لِسَائِرِ الْعُلَمَاءِ ، وَإِنَّمَا هُمْ فِي هَاتَيْنِ الْمَسْأَلَتَيْنِ عَلَى قَوْلَيْنِ : 31419 - ( أَحَدُهُمَا ) : مَا ذَكَرَ مَالِكٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ - . 31420 - ( وَالْآخَرُ ) : أَنَّ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ بِحِصَّتِهِ ، وَيَدَعَ حِصَّةَ شُرَكَائِهِ ، فَإِنْ جَاءُوا كَانُوا عَلَى شُفْعَتِهِمْ إِنْ شَاؤوا ، وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُ ذَلِكَ ، فَلَا وَجْهَ لِإِعَادَتِهِ .
شرح الزرقاني على الموطأباب مَا تَقَعُ فِيهِ الشُّفْعَةُ · ص 557 بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ 35 - كِتَاب الشُّفْعَةِ 1 - بَاب مَا تَقَعُ فِيهِ الشُّفْعَةُ 1387 - حَدَّثَنَا يَحْيَى ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، وَعَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَضَى بِالشُّفْعَةِ فِيمَا لَمْ يُقْسَمْ بَيْنَ الشُّرَكَاءِ ، فَإِذَا وَقَعَتْ الْحُدُودُ بَيْنَهُمْ فَلَا شُفْعَةَ فِيهِ . قَالَ مَالِكٌ : وَعَلَى ذَلِكَ السُّنَّةُ الَّتِي لَا اخْتِلَافَ فِيهَا عِنْدَنَا . بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ 35 - كِتَابُ الشُّفْعَةِ بِضَمِّ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ الْفَاءِ وَحُكِيَ ضَمُّهَا ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ : لَا يَجُوزُ غَيْرُ السُّكُونِ وَهِيَ لُغَةُ الضَّمِّ عَلَى الْأَشْهَرِ مِنْ شَفَعْتُ الشَّيْءَ ضَمَمْتُهُ ، فَهُوَ ضَمُّ نَصِيبٍ إِلَى نَصِيبٍ ، وَمِنْهُ شُفِعَ الْأَذَانُ ، وَقِيلَ مِنَ الشَّفْعِ ضِدُّ الْوَتْرِ ، لِأَنَّهُ ضَمُّ نَصِيبِ شَرِيكِهِ إِلَى نَصِيبِهِ ، وَهَذَا قَرِيبٌ مِمَّا قَبْلَهُ ، وَقِيلَ مِنَ الزِّيَادَةِ ؛ لِأَنَّهُ يَزِيدُ مَا يَأْخُذُهُ مِنْهُ إِلَى مَالِهِ ، وَقِيلَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : مَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً حَسَنَةً ( سُورَةُ النِّسَاءِ : الْآيَةَ 85 ) أَنَّ مَعْنَاهُ مَنْ يَزِدْ عَمَلًا صَالِحًا إِلَى عَمَلِهِ ، وَقِيلَ : مِنَ الشَّفَاعَةِ لِأَنَّهُ يَتَشَفَّعُ بِنَصِيبِهِ إِلَى نَصِيبِ صَاحِبِهِ ، وَقِيلَ : لِأَنَّهُمْ كَانُوا فِي الْجَاهِلِيَّةِ إِذَا بَاعَ الشَّرِيكُ حِصَّتَهُ أَتَى الْمُجَاوِرُ شَافِعًا إِلَى الْمُشْتَرِي لِيُولِيَهُ مَا اشْتَرَاهُ وَهَذَا أَظْهَرُ ، وَشَرْعًا : اسْتِحْقَاقُ شَرِيكٍ أَخْذَ مَبِيعِ شَرِيكِهِ بِثَمَنٍ . 1 - بَابُ مَا يَقَعُ فِيهِ الشُّفْعَةُ تَقَدَّمَ غَيْرَ مَا مَرَّةٍ أَنَّ الْإِمَامَ تَارَةً يُقَدِّمُ الْبَسْمَلَةَ عَلَى ( كِتَابُ ) وَتَارَةً يُؤَخِّرُهَا عَنْهُ تَفَنُّنًا . 1420 1387 - ( مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ) بْنِ حَزَنٍ الْمَخْزُومِيِّ ( وَعَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ) الزُّهْرِيِّ ، قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : مُرْسَلٌ عَنْ مَالِكٍ لِأَكْثَرِ رُوَاةِ الْمُوَطَّأِ وَغَيْرِهِمْ ، وَوَصَلَهُ عَنْهُ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ الْمَاجِشُونَ ، وَأَبُو عَاصِمٍ النَّبِيلُ ، وَيَحْيَى بْنُ أَبِي قَتِيلَةَ ، وَابْنُ وَهْبٍ بِخُلْفٍ عَنْهُ ، فَقَالُوا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَذَكَرَ الطَّحَاوِيُّ أَنَّ قُتَيْبَةَ وَصَلَهُ أَيْضًا عَنْ مَالِكٍ ، فَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَكَذَا اخْتَلَفَ فِيهِ رُوَاةُ ابْنِ شِهَابٍ ، فَرَوَاهُ ابْنُ إِسْحَاقَ عَنْهُ عَنْ سَعِيدٍ وَحْدَهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَيُونُسُ عَنْهُ عَنْ سَعِيدٍ وَحْدَهُ مُرْسَلًا ، وَرَوَاهُ مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ جَابِرٍ ، قَالَ أَحْمَدُ : رِوَايَةُ مَعْمَرٍ حَسَنَةٌ ، وَقَالَ ابْنُ مَعِينٍ : رِوَايَةُ مَالِكٍ أَحَبُّ إِلَيَّ وَأَصَحُّ ، يَعْنِي مُرْسَلًا عَنْ سَعِيدٍ ، وَأَبِي سَلَمَةَ ، وَأَسْنَدَ هَذِهِ الرِّوَايَاتِ كُلَّهَا فِي التَّمْهِيدِ ثُمَّ قَالَ : كَانَ ابْنُ شِهَابٍ أَكْثَرَ النَّاسِ بَحْثًا عَنْ هَذَا الشَّأْنِ ، فَرُبَّمَا احْتَجَّ لَهُ فِي الْحَدِيثِ جَمَاعَةٌ فَحَدَّثَ بِهِ مَرَّةً عَنْهم ومرة عن أَحَدِهِمْ بِقَدْرِ نَشَاطِهِ حِينَ تَحْدِيثِهِ ، وَرُبَّمَا أَدْخَلَ حَدِيثَ بَعْضِهِمْ فِي بَعْضٍ كَمَا صَنَعَ فِي حَدِيثِ الْإِفْكِ وَغَيْرِهِ ، وَرُبَّمَا كَسُلَ فَأَرْسَلَ ، وَرُبَّمَا انْشَرَحَ فَوَصَلَ ، فَلِذَا اخْتَلَفَ أَصْحَابُهُ عَلَيْهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا اهـ . وَمِثْلُهُ يُقَالُ فِي مَالِكٍ وَرِوَايَةِ مَعْمَرٍ فِي الصَّحِيحَيْنِ . ( أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَضَى بِالشُّفْعَةِ ) بَيْنَ الشُّرَكَاءِ ( فِيمَا ) أَيْ فِي كُلِّ مُشْتَرَكٍ مُشَاعٍ قَابِلٍ لِلْقِسْمَةِ ( لَمْ يُقْسَمْ ) بِالْفِعْلِ ( بَيْنَ الشُّرَكَاءِ ، فَإِذَا وَقَعَتِ الْحُدُودُ ) جَمْعُ حَدٍّ ، وَهُوَ هُنَا مَا تَتَمَيَّزُ بِهِ الْأَمْلَاكُ بَعْدَ الْقِسْمَةِ ، وَأَصْلُ الْحَدِّ الْمَنْعُ ، فَتَحْدِيدُ الشَّيْءِ بِمَنْعِ خُرُوجِ شَيْءٍ مِنْهُ وَبِمَنْعِ دُخُولِهِ فِيهِ ، زَادَ فِي حَدِيثِ جَابِرٍ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ : وَصُرِفَتِ الطُّرُقُ بِضَمِّ الصَّادِ الْمُهْمَلَةِ وَكَسْرِ الرَّاءِ مُخَفَّفَةً وَمُثْقَلَةً أَيْ بُيِّنَتْ مَصَارِفُهَا وَشَوَارِعُهَا ( بَيْنَهُمْ ) أَيِ الشُّرَكَاءِ ( فَلَا شُفْعَةَ فِيهِ ) لِأَنَّهُ لَا مَحِلَّ لَهَا بَعْدَ تَمْيِيزِ الْحُقُوقِ بِالْقِسْمَةِ فَصَارَتْ غَيْرَ مُشَاعَةٍ ، وَهَذَا الْحَدِيثُ نَصٌّ فِي ثُبُوتِ الشُّفْعَةِ فِي الْمُشَاعِ ، وَصَدْرُهُ يُشْعِرُ بِثُبُوتِهَا فِي الْمَنْقُولَاتِ ، وَسِيَاقُهُ يُشْعِرُ بِاخْتِصَاصِهَا بِالْعَقَارِ ، وَهُوَ مَشْهُورُ مَذْهَبِ مَالِكٍ ، وَالشَّافِعِيِّ ، وَأَحْمَدَ ؛ لِأَنَّهُ أَكْثَرُ الْأَنْوَاعِ ضَرَرًا ، وَالْمُرَادُ الْعَقَارُ الْمُحْتَمِلُ لِلْقِسْمَةِ ، فَمَا لَا يَحْتَمِلُهَا لَا شُفْعَةَ فِيهِ ؛ لِأَنَّ بِقَسْمِهِ تَبْطُلُ مَنْفَعَتُهُ . وَعَنْ مَالِكٍ رِوَايَةٌ بِالشُّفْعَةِ احْتَمَلَ الْقِسْمَةَ أَمْ لَا . وَلِلْبَيْهَقِيِّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا : الشُّفْعَةُ فِي كُلِّ شَيْءٍ وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ ، لَكِنْ أُعِلَّ بِالْإِرْسَالِ ، إِلَّا أَنَّ لَهُ شَاهِدًا مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ بِإِسْنَادٍ لَا بَأْسَ بِهِ ، وَشَذَّ عَطَاءٌ فَأَخَذَ بِظَاهِرِهِ فَقَالَ بالشفعة فِي كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى الثَّوْبِ ، وَنَقَلَهُ بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ عَنْ مَالِكٍ ، وَرُدَّ بِأَنَّهُ لَا يُعْرَفُ عِنْدَ أَصْحَابِهِ ، وَحَمَلَهُ الْجُمْهُورُ عَلَى الْعَقَارِ لِحَدِيثِ الْبَابِ وَنَحْوِهِ ، وَهُوَ أَصْلٌ فِي ثُبُوتِ الشُّفْعَةِ . وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ بِلَفْظِ : قَضَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالشُّفْعَةِ فِي كُلِّ شِرْكٍ لَمْ يُقْسَمْ رَبْعَةٍ أَوْ حَائِطٍ ، وَلَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَبِيعَ حَتَّى يُؤْذِنَ شَرِيكَهُ ، فَإِنْ شَاءَ أَخَذَ وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ ، فَإِذَا بَاعَ وَلَمْ يُؤْذِنْهُ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ وَالرَّبْعَةُ بِفَتْحِ الرَّاءِ تَأْنِيثُ الرَّبْعِ وَهُوَ الْمَنْزِلُ وَالْحَائِطُ وَالْبُسْتَانُ ، وَفِيهِ أَنَّهُ لَا شُفْعَةَ لِلْجَارِ ؛ لِأَنَّهُ حَصَرَ الشُّفْعَةَ فِيمَا لَا يُقْسَمُ ، فَمَا قُسِمَ لَا شُفْعَةَ فِيهِ وَقَدْ صَارَ جَارًا ، وَبِهِ قَالَ الْجُمْهُورَ ، وَأَثْبَتَهَا أَبُو حَنِيفَةَ وَالْكُوفِيُّونَ لِلْجَارِ ، وَلَوِ اقْتَصَرَ عَلَى قَوْلِهِ فَإِذَا وَقَعَتِ الْحُدُودُ لَكَانَ قَوِيًّا فِي الرَّدِّ عَلَيْهِمْ ، لَكِنْ ضَمَّ إِلَيْهِ قَوْلَهُ وَصُرِفَتِ الطُّرُقُ فَقَالَ الْجُمْهُورُ : الْمُرَادُ بِهَا الَّتِي كَانَتْ قَبْلَ الْقَسْمِ ، وَقَالَ الْحَنَفِيَّةُ : الْمُرَادُ صَرْفُ الطُّرُقِ الَّتِي يَشْتَرِكُ فِيهَا الْجَارُ ، وَيَبْقَى النَّظَرُ فِي أَيِّ التَّأْوِيلَيْنِ أَظْهَرُ ، وَاحْتَجُّوا أَيْضًا بِحَدِيثِ : الْجَارُ أَحَقُّ بِصَقَبِهِ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ ، وَأَبُو دَاوُدَ ، وَالنَّسَائِيُّ مَرْفُوعًا ، وَلَا حُجَّةَ فِيهِ لِاحْتِمَالِ أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ أَحَقُّ بِتَحْوِيزِهِ وَصِلَتِهِ وَهُوَ أَوْلَى ، إِذْ حَمْلُهُ عَلَى الشُّفْعَةِ يَسْتَلْزِمُ أَنَّ الْجَارَ أَحَقُّ مِنَ الشَّرِيكِ وَلَا قَائِلَ بِهِ ، وَالصَّقَبُ بِفَتْحَتَيْنِ وَصَادٍ أَوْ سِينٍ ، أَيْ بِسَبَبِ قُرْبِهِ مِنْ غَيْرِهِ ، وَاحْتَجُّوا أَيْضًا بِحَدِيثِ أَبِي دَاوُدَ ، وَالتِّرْمِذِيِّ مَرْفُوعًا : جَارُ الدَّارِ أَحَقُّ بِدَارِ الْجَارِ وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ لَمْ يُبَيِّنْ مَا هُوَ أَحَقُّ هَلْ بِالشُّفْعَةِ أَوْ غَيْرِهَا مِنْ وُجُوهِ الرِّفْقِ وَالْمَعْرُوفِ فَلَا حُجَّةَ فِيهِ ، وَلِاحْتِمَالِ أَنْ يُرِيدَ بِالْجَارِ الشَّرِيكَ وَالْمَخَالِطَ كَمَا قَالَ الْأَعْشَى يُخَاطِبُ زَوْجَتَهُ : أَجَارَتَنَا بِينِي فَإِنَّكِ طَالِقُ . فَسَمَّاهَا جَارَةً لِأَنَّهَا مُخَالِطَةٌ ، وَأَقْوَى حُجَجِهِمْ حَدِيثُ أَصْحَابِ السُّنَنِ عَنْ جَابِرٍ مَرْفُوعًا : الْجَارُ أَحَقُّ بِشُفْعَةِ جَارِهِ يَنْتَظِرُ بِهَا وَإِنْ كَانَ غَائِبًا إِذَا كَانَ طَرِيقُهُمَا وَاحِدًا ، فَإِنَّهُ بَيَّنَ بِمَا يَكُونُ أَحَقَّ ، وَنَبَّهَ عَلَى الِاشْتِرَاكِ فِي الطَّرِيقِ ، لَكِنَّهُ حَدِيثٌ ضَعِيفٌ كَمَا قَالَ أَحْمَدُ ، وَابْنُ مَعِينٍ ، وَالْبُخَارِيُّ ، وَالتِّرْمِذِيُّ ، وَابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ وَغَيْرُهُمْ ، وَبِالْجُمْلَةِ فَأَحَادِيثُ الشُّفْعَةِ لَيْسَ فِيهَا مَا يُعَارِضُ حَدِيثَ الْبَابِ ؛ لِأَنَّهُ ظَاهِرٌ أَوْ نَصٌّ فِي نَفْيِ الشُّفْعَةِ لِلْجَارِ بِخِلَافِ تِلْكَ ، فَيَتَطَرَّقُ إِلَيْهَا الِاحْتِمَالَاتُ ، وَزَعَمَ بَعْضُهُمْ أَنَّ قَوْلَهُ : فَإِذَا وَقَعَتِ الْحُدُودُ . . . . إِلَخْ ، مُدْرَجٌ ؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَ كَلَامٌ تَامٌّ ، وَالثَّانِيَ مُسْتَقِلٌّ ، وَلَوْ كَانَ الثَّانِي مَرْفُوعًا لَقِيلَ : وَقَالَ وَإِذَا وَقَعَتْ . . . . . إِلَخْ ، وَتُعُقِّبَ بِأَنَّ الْإِدْرَاجَ لَا يَثْبُتُ بِالِاحْتِمَالِ الْعَقْلِيِّ وَالتَّشَهِّي ، وَالْأَصْلُ أَنَّ كُلَّ مَا ذُكِرَ فِي الْحَدِيثِ فَهُوَ مِنْهُ حَتَّى يَثْبُتَ الْإِدْرَاجُ بِدَلِيلٍ كَمَجِيءِ رِوَايَةٍ مَبْنِيَّةٍ لِلْقَدْرِ الْمُدْرَجِ ، أَوِ اسْتِحَالَةِ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُهُ ، وَقَدْ قَوَّى حَدِيثَنَا إِجْمَاعُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ عَلَيْهِ ( كَمَا قَالَ مَالِكٌ : وَعَلَى ذَلِكَ السُّنَّةُ الَّتِي لَا اخْتِلَافَ فِيهَا عِنْدَنَا ) وَقَالَ أَحْمَدُ : إِذَا اخْتَلَفَتِ الْأَحَادِيثُ فَالْحُجَّةُ فِيمَا عَمِلَ بِهِ أَهْلُ الْمَدِينَةِ .
شرح الزرقاني على الموطأباب مَا تَقَعُ فِيهِ الشُّفْعَةُ · ص 560 1388 - قَالَ مَالِكٌ : إِنَّهُ بَلَغَهُ : أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ سُئِلَ عَنْ الشُّفْعَةِ هَلْ فِيهَا مِنْ سُنَّةٍ ؟ فَقَالَ : نَعَمْ ، الشُّفْعَةُ فِي الدُّورِ وَالْأَرَضِينَ ، وَلَا تَكُونُ إِلَّا بَيْنَ الشُّرَكَاءِ . 1420 1388 - ( مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ سُئِلَ عَنِ هَلْ فِيهَا مِنْ سُنَّةٍ ؟ فَقَالَ : نَعَمْ ، الشُّفْعَةُ ) ثَابِتَةٌ ( فِي الدُّورِ وَالْأَرَضِينَ ، وَلَا تَكُونُ إِلَّا بَيْنَ الشُّرَكَاءِ ) لَا بِالْجِوَارِ بِالسُّنَّةِ الصَّحِيحَةِ ؛ لِأَنَّهُ إِذَا لَمْ تَثْبُتِ الشُّفْعَةُ لِلشَّرِيكِ إِذَا قَسَمَ وَضَرَبَ الْحُدُودَ فَالْجَارُ الْمُلَاصِقُ الَّذِي لَمْ يَقْسِمْ وَلَا ضَرَبَ الْحُدُودَ أَبْعَدُ مِنْ ذَلِكَ .
شرح الزرقاني على الموطأباب مَا تَقَعُ فِيهِ الشُّفْعَةُ · ص 561 1389 - وَحَدَّثَنِي مَالِك أَنَّهُ بَلَغَهُ : عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ مِثْلُ ذَلِكَ . قَالَ مَالِكٌ فِي رَجُلٍ اشْتَرَى شِقْصًا مَعَ قَوْمٍ فِي أَرْضٍ بِحَيَوَانٍ عَبْدٍ أَوْ وَلِيدَةٍ أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنْ الْعُرُوضِ ، فَجَاءَ الشَّرِيكُ يَأْخُذُ بِشُفْعَتِهِ بَعْدَ ذَلِكَ فَوَجَدَ الْعَبْدَ أَوْ الْوَلِيدَةَ قَدْ هَلَكَا ، وَلَمْ يَعْلَمْ أَحَدٌ قَدْرَ قِيمَتِهِمَا فَيَقُولُ الْمُشْتَرِي : قِيمَةُ الْعَبْدِ أَوْ الْوَلِيدَةِ مِائَةُ دِينَارٍ ، وَيَقُولُ صَاحِبُ الشُّفْعَةِ الشَّرِيكُ : بَلْ قِيمَتُهَا خَمْسُونَ دِينَارًا ، قَالَ مَالِكٌ : يَحْلِفُ الْمُشْتَرِي أَنَّ قِيمَةَ مَا اشْتَرَى بِهِ مِائَةُ دِينَارٍ ، ثُمَّ إِنْ شَاءَ أَنْ يَأْخُذَ صَاحِبُ الشُّفْعَةِ أَخَذَ أَوْ يَتْرُكَ ، إِلَّا أَنْ يَأْتِيَ الشَّفِيعُ بِبَيِّنَةٍ أَنَّ قِيمَةَ الْعَبْدِ أَوْ الْوَلِيدَةِ دُونَ مَا قَالَ الْمُشْتَرِي . قَالَ مَالِكٌ : مَنْ وَهَبَ شِقْصًا فِي دَارٍ أَوْ أَرْضٍ مُشْتَرَكَةٍ فَأَثَابَهُ الْمَوْهُوبُ لَهُ بِهَا نَقْدًا أَوْ عَرْضًا ، فَإِنَّ الشُّرَكَاءَ يَأْخُذُونَهَا بِالشُّفْعَةِ إِنْ شَاءُوا ، وَيَدْفَعُونَ إِلَى الْمَوْهُوبِ لَهُ قِيمَةَ مَثُوبَتِهِ دَنَانِيرَ أَوْ دَرَاهِمَ . قَالَ مَالِكٌ : مَنْ وَهَبَ هِبَةً فِي دَارٍ أَوْ أَرْضٍ مُشْتَرَكَةٍ ، فَلَمْ يُثَبْ مِنْهَا وَلَمْ يَطْلُبْهَا فَأَرَادَ شَرِيكُهُ أَنْ يَأْخُذَهَا بِقِيمَتِهَا ، فَلَيْسَ ذَلِكَ لَهُ مَا لَمْ يُثَبْ عَلَيْهَا ، فَإِنْ أُثِيبَ فَهُوَ لِلشَّفِيعِ بِقِيمَةِ الثَّوَابِ . قَالَ مَالِكٌ فِي رَجُلٍ اشْتَرَى شِقْصًا فِي أَرْضٍ مُشْتَرَكَةٍ بِثَمَنٍ إِلَى أَجَلٍ ، فَأَرَادَ الشَّرِيكُ أَنْ يَأْخُذَهَا بِالشُّفْعَةِ ، قَالَ مَالِكٌ : إِنْ كَانَ مَلِيًّا فَلَهُ الشُّفْعَةُ بِذَلِكَ الثَّمَنِ إِلَى ذَلِكَ الْأَجَلِ ، وَإِنْ كَانَ مَخُوفًا أَنْ لَا يُؤَدِّيَ الثَّمَنَ إِلَى ذَلِكَ الْأَجَلِ ، فَإِذَا جَاءَهُمْ بِحَمِيلٍ مَلِيٍّ ثِقَةٍ مِثْلِ الَّذِي اشْتَرَى مِنْهُ الشِّقْصَ فِي الْأَرْضِ الْمُشْتَرَكَةِ ، فَذَلِكَ لَهُ . قَالَ مَالِكٌ : لَا تَقْطَعُ شُفْعَةَ الْغَائِبِ غَيْبَتُهُ وَإِنْ طَالَتْ غَيْبَتُهُ ، وَلَيْسَ لِذَلِكَ عِنْدَنَا حَدٌّ تُقْطَعُ إِلَيْهِ الشُّفْعَةُ . قَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يُوَرِّثُ الْأَرْضَ نَفَرًا مِنْ وَلَدِهِ ، ثُمَّ يُولَدُ لِأَحَدِ النَّفَرِ ثُمَّ يَهْلِكُ الْأَبُ فَيَبِيعُ أَحَدُ وَلَدِ الْمَيِّتِ حَقَّهُ فِي تِلْكَ الْأَرْضِ : فَإِنَّ أَخَا الْبَائِعِ أَحَقُّ بِشُفْعَتِهِ مِنْ عُمُومَتِهِ شُرَكَاءِ أَبِيهِ ، قَالَ مَالِكٌ : وَهَذَا الْأَمْرُ عِنْدَنَا . قَالَ مَالِكٌ : الشُّفْعَةُ بَيْنَ الشُّرَكَاءِ عَلَى قَدْرِ حِصَصِهِمْ ، يَأْخُذُ كُلُّ إِنْسَانٍ مِنْهُمْ بِقَدْرِ نَصِيبِهِ إِنْ كَانَ قَلِيلًا فَقَلِيلًا ، وَإِنْ كَانَ كَثِيرًا فَبِقَدْرِهِ ، وَذَلِكَ إِنْ تَشَاحُّوا فِيهَا . قَالَ مَالِكٌ : فَأَمَّا أَنْ يَشْتَرِيَ رَجُلٌ مِنْ رَجُلٍ مِنْ شُرَكَائِهِ حَقَّهُ ، فَيَقُولُ أَحَدُ الشُّرَكَاءِ : أَنَا آخُذُ مِنْ الشُّفْعَةِ بِقَدْرِ حِصَّتِي ، وَيَقُولُ الْمُشْتَرِي : إِنْ شِئْتَ أَنْ تَأْخُذَ الشُّفْعَةَ كُلَّهَا أَسْلَمْتُهَا إِلَيْكَ ، وَإِنْ شِئْتَ أَنْ تَدَعَ فَدَعْ ، فَإِنَّ الْمُشْتَرِيَ إِذَا خَيَّرَهُ فِي هَذَا وَأَسْلَمَهُ إِلَيْهِ ، فَلَيْسَ لِلشَّفِيعِ إِلَّا أَنْ يَأْخُذَ الشُّفْعَةَ كُلَّهَا أَوْ يُسْلِمَهَا إِلَيْهِ ، فَإِنْ أَخَذَهَا فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ لَهُ . قَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يَشْتَرِي الْأَرْضَ فَيَعْمُرُهَا بِالْأَصْلِ يَضَعُهُ فِيهَا ، أَوْ الْبِئْرِ يَحْفِرُهَا ثُمَّ يَأْتِي رَجُلٌ فَيُدْرِكُ فِيهَا حَقًّا فَيُرِيدُ أَنْ يَأْخُذَهَا بِالشُّفْعَةِ : إِنَّهُ لَا شُفْعَةَ لَهُ فِيهَا ، إِلَّا أَنْ يُعْطِيَهُ قِيمَةَ مَا عَمَرَ ، فَإِنْ أَعْطَاهُ قِيمَةَ مَا عَمَرَ كَانَ أَحَقَّ بِالشُّفْعَةِ ، وَإِلَّا فَلَا حَقَّ لَهُ فِيهَا . قَالَ مَالِكٌ : مَنْ بَاعَ حِصَّتَهُ مِنْ أَرْضٍ أَوْ دَارٍ مُشْتَرَكَةٍ ، فَلَمَّا عَلِمَ أَنَّ صَاحِبَ الشُّفْعَةِ يَأْخُذُ بِالشُّفْعَةِ اسْتَقَالَ الْمُشْتَرِيَ فَأَقَالَهُ ، قَالَ : لَيْسَ ذَلِكَ لَهُ ، وَالشَّفِيعُ أَحَقُّ بِهَا بِالثَّمَنِ الَّذِي كَانَ بَاعَهَا بِهِ . قَالَ مَالِكٌ : مَنْ اشْتَرَى شِقْصًا فِي دَارٍ أَوْ أَرْضٍ وَحَيَوَانًا وَعُرُوضًا فِي صَفْقَةٍ وَاحِدَةٍ ، فَطَلَبَ الشَّفِيعُ شُفْعَتَهُ فِي الدَّارِ أَوْ الْأَرْضِ ، فَقَالَ الْمُشْتَرِي : خُذْ مَا اشْتَرَيْتُ جَمِيعًا فَإِنِّي إِنَّمَا اشْتَرَيْتُهُ جَمِيعًا ، قَالَ مَالِكٌ : بَلْ يَأْخُذُ الشَّفِيعُ شُفْعَتَهُ فِي الدَّارِ أَوْ الْأَرْضِ بِحِصَّتِهَا مِنْ ذَلِكَ الثَّمَنِ يُقَامُ كُلُّ شَيْءٍ اشْتَرَاهُ مِنْ ذَلِكَ عَلَى حِدَتِهِ عَلَى الثَّمَنِ الَّذِي اشْتَرَاهُ بِهِ ، ثُمَّ يَأْخُذُ الشَّفِيعُ شُفْعَتَهُ بِالَّذِي يُصِيبُهَا مِنْ الْقِيمَةِ مِنْ رَأْسِ الثَّمَنِ ، وَلَا يَأْخُذُ مِنْ الْحَيَوَانِ وَالْعُرُوضِ شَيْئًا إِلَّا أَنْ يَشَاءَ ذَلِكَ . قَالَ مَالِكٌ : وَمَنْ بَاعَ شِقْصًا مِنْ أَرْضٍ مُشْتَرَكَةٍ فَسَلَّمَ بَعْضُ مَنْ لَهُ فِيهَا الشُّفْعَةُ لِلْبَائِعِ ، وَأَبَى بَعْضُهُمْ إِلَّا أَنْ يَأْخُذَ بِشُفْعَتِهِ ، إِنَّ مَنْ أَبَى أَنْ يُسَلِّمَ يَأْخُذُ بِالشُّفْعَةِ كُلِّهَا ، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ بِقَدْرِ حَقِّهِ وَيَتْرُكَ مَا بَقِيَ . قَالَ مَالِكٌ فِي نَفَرٍ شُرَكَاءَ فِي دَارٍ وَاحِدَةٍ ، فَبَاعَ أَحَدُهُمْ حِصَّتَهُ وَشُرَكَاؤُهُ غُيَّبٌ كُلُّهُمْ إِلَّا رَجُلًا ، فَعُرِضَ عَلَى الْحَاضِرِ أَنْ يَأْخُذَ بِالشُّفْعَةِ أَوْ يَتْرُكَ فَقَالَ : أَنَا آخُذُ بِحِصَّتِي وَأَتْرُكُ حِصَصَ شُرَكَائِي حَتَّى يَقْدَمُوا ، فَإِنْ أَخَذُوا فَذَلِكَ ، وَإِنْ تَرَكُوا أَخَذْتُ جَمِيعَ الشُّفْعَةِ ، قَالَ مَالِكٌ : لَيْسَ لَهُ إِلَّا أَنْ يَأْخُذَ ذَلِكَ كُلَّهُ أَوْ يَتْرُكَ ، فَإِنْ جَاءَ شُرَكَاؤُهُ أَخَذُوا مِنْهُ أَوْ تَرَكُوا إِنْ شَاءُوا ، فَإِذَا عُرِضَ هَذَا عَلَيْهِ فَلَمْ يَقْبَلْهُ فَلَا أَرَى لَهُ شُفْعَةً . 1420 1389 - ( مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ مِثْلَ ذَلِكَ ) الَّذِي قَالَهُ ابْنُ الْمُسَيَّبِ . ( قَالَ مَالِكٌ في رَجُلٌ اشْتَرَى شِقْصًا ) بِكَسْرِ الْمُعْجَمَةِ وَإِسْكَانِ الْقَافِ وَصَادٍ مُهْمَلَةٍ : قِطْعَةً ( مَعَ قَوْمٍ فِي أَرْضٍ بِحَيَوَانٍ ) مُتَعَلِّقٌ بِاشْتَرَى ( عَبْدٍ أَوْ وَلِيدَةٍ ) أَيْ أَمَةٍ ، بَدَلٌ مِنْ حَيَوَانٍ ( أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنَ الْعُرُوضِ فَجَاءَ الشَّرِيكُ يَأْخُذُ بِشُفْعَتِهِ بَعْدَ ذَلِكَ فَوَجَدَ الْعَبْدَ أَوِ الْوَلِيدَةَ قَدْ هَلَكَا وَلَا يَعْلَمُ أَحَدٌ قَدْرَ قِيمَتِهِمَا ، فَيَقُولُ الْمُشْتَرِي : قِيمَةُ الْعَبْدِ أَوِ الْوَلِيدَةِ مِائَةُ دِينَارٍ ، وَيَقُولُ صَاحِبُ الشُّفْعَةِ الشَّرِيكُ : قِيمَتُهَا خَمْسُونَ دِينَارًا ، قَالَ مَالِكٌ : يَحْلِفُ الْمُشْتَرِي أَنَّ قِيمَةَ مَا اشْتَرَى بِهِ مِائَةُ دِينَارٍ ثُمَّ ) بَعْدَ حَلِفِهِ ( إِنْ شَاءَ أَنْ يَأْخُذَ صَاحِبُ الشُّفْعَةِ ) بِمَا حَلَفَ عَلَيْهِ الْمُشْتَرِي ( أَخَذَ أَوْ يَتْرُكَ ؛ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَ الشَّفِيعُ بِبَيِّنَةٍ أَنَّ قِيمَةَ الْعَبْدِ أَوِ الْوَلِيدَةِ دُونَ مَا قَالَ الْمُشْتَرِي ) فَيَأْخُذُهُ بِمَا شَهِدَتْ بِهِ الْبَيِّنَةُ ، وَبِهَذَا قَالَ الْجُمْهُورُ وَالشَّافِعِيُّ وَالْكُوفِيُّونَ ؛ لِأَنَّ الشَّفِيعَ طَالِبٌ آخِذٌ ، وَالْمُشْتَرِيَ مَطْلُوبٌ مَأْخُوذٌ ، فَوَجَبَ أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُهُ بِيَمِينِهِ ؛ لِأَنَّهُ مُدَّعَى عَلَيْهِ وَالشَّفِيعُ مُدَّعٍ حَيْثُ لَا بَيِّنَةَ ، وَإِلَّا عَمِلَ بِهَا ، قَالَهُ أَبُو عُمَرَ . ( وَمَنْ وَهَبَ شِقْصًا فِي دَارٍ أَوْ أَرْضٍ مُشْتَرَكَةٍ فَأَثَابَهُ الْمَوْهُوبُ لَهُ بِهَا نَقْدًا أَوْ عَرْضًا فَإِنَّ الشُّرَكَاءَ يَأْخُذُونَهَا بِالشُّفْعَةِ إِنْ شَاؤوا وَيَدْفَعُونَ إِلَى الْمَوْهُوبِ لَهُ قِيمَةَ مَثُوبَتِهِ ) أَيْ مَا أَثَابَ بِهِ ( دَنَانِيرَ أَوْ دَرَاهِمَ ) وَإِنْ شَاؤوا سَلَّمُوا ؛ لِأَنَّهُ حَقٌّ لَهُمْ . ( وَمَنْ وَهَبَ هِبَةً فِي دَارٍ أَوْ أَرْضٍ مُشْتَرَكَةٍ فَلَمْ يُثَبْ ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ ( مِنْهَا ) أَيْ بَدَلَهَا ( وَلَمْ يَطْلُبْهَا فَأَرَادَ شَرِيكُهُ أَنْ يَأْخُذَهَا بِقِيمَتِهَا فَلَيْسَ ذَلِكَ لَهُ مَا ) أَيْ مُدَّةَ كَوْنِهِ ( لَمْ يُثَبْ عَلَيْهَا ، فَإِنْ أُثِيبَ فَهُوَ لِلشَّفِيعِ بِقِيمَةِ الثَّوَابِ ) الَّذِي حَصَلَ إِنْ عَلِمَ بِبَيِّنَةٍ أَوْ حَلَفَ كَمَا فَوْقَهُ . ( وَفِي رَجُلٍ اشْتَرَى شِقْصًا فِي أَرْضٍ مُشْتَرَكَةٍ بِثَمَنٍ إِلَى أَجَلٍ فَأَرَادَ الشَّرِيكُ أَنْ يَأْخُذَهَا بالشفعة ، قَالَ مَالِكٌ : إِنْ كَانَ مَلِيًّا فَلَهُ الشُّفْعَةُ بِذَلِكَ الثَّمَنِ إِلَى ذَلِكَ الْأَجَلِ ، وَإِنْ كَانَ مَخُوفًا أَنْ لَا يُؤَدِّيَ الثَّمَنَ إِلَى ذَلِكَ الْأَجَلِ ) لِأَنَّهُ عَدِيمٌ . ( فَإِنْ جَاءَهُمْ بِحَمِيلٍ ) ضَامِنٍ ( مَلِيءٍ ) غَنِيٍّ ( ثِقَةٍ مِثْلَ الَّذِي اشْتَرَى مِنْهُ الشِّقْصَ فِي الْأَرْضِ الْمُشْتَرَكَةِ فَذَلِكَ لَهُ ) وَإِلَّا فَلَا شُفْعَةَ . ( وَلَا تَقْطَعُ شُفْعَةَ الْغَائِبِ غَيْبَتُهُ ) بِالرَّفْعِ فَاعِلٌ ( وَإِنْ طَالَتْ غَيْبَتُهُ ، وَلَيْسَ لِذَلِكَ عِنْدَنَا حَدٌّ تُقْطَعُ ) إِذَا انْتَهَى ( إِلَيْهِ الشُّفْعَةُ ) لِعُذْرِهِ بِالْغَيْبَةِ فَحَقُّهُ بَاقٍ ، فَأَمَّا إِنْ كَانَ حَاضِرًا فَهَلْ حَقُّهُ بَاقٍ مُطْلَقًا حَتَّى يُصَرِّحَ بِالْإِسْقَاطِ ؟ وَهُوَ قَوْلٌ لِمَالِكٍ ، قَالَ الْأَبْهَرِيُّ : وَهُوَ الْقِيَاسُ ؛ لِأَنَّهُ حَقٌّ ثَبَتَ لَهُ ، فَلَا يُبْطِلُهُ سُكُوتُهُ أَوْ لَا شُفْعَةَ لَهُ بَعْدَ سَنَةٍ ، رَوَاهُ أَشْهَبُ عَنْ مَالِكٍ وَبَالَغَ فِيهِ حَتَّى قَالَ : إِذَا غَرَبَتِ الشَّمْسُ مِنْ آخِرِ أَيَّامِ السَّنَةِ فَلَا شُفْعَةَ ، لَكِنِ الْمُعْتَمَدُ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّ مَا قَارَبَهَا لَهُ حُكْمُهَا ، وَفِيهِ أَنَّهُ الشَّهْرُ وَالشَّهْرَانِ أَوْ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ أَوْ أَرْبَعٌ ، خِلَافٌ . ( قَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يُورِثُ الْأَرْضَ نَفَرًا مِنْ وَلَدِهِ ثُمَّ يُولَدُ لِأَحَدِ النَّفَرِ ) أَوْلَادٌ ( ثُمَّ يَهْلَكُ الْأَبُ ) الَّذِي وَلَدَ ( فَيَبِيعُ أَحَدُ وَلَدِ الْمَيِّتِ حَقَّهُ فِي تِلْكَ الْأَرْضِ فَإِنَّ أَخَا الْبَائِعِ ) الَّذِي هُوَ وَلَدُ الْمَيِّتِ ( أَحَقُّ بِشُفْعَتِهِ مِنْ عُمُومَتِهِ شُرَكَاءِ أَبِيهِ ) لِأَنَّهُ شَرِيكٌ لِأَخِيهِ دُونَ عُمُومَتِهِ ( وَهَذَا الْأَمْرُ عِنْدَنَا ) بِالْمَدِينَةِ . ( وَالشُّفْعَةُ بَيْنَ الشُّرَكَاءِ عَلَى قَدْرِ حِصَصِهِمْ ، يَأْخُذُ كُلُّ إِنْسَانٍ مِنْهُمْ بِقَدْرٍ نَصِيبِهِ ، وَإِنْ كَانَ قَلِيلًا فَقَلِيلًا ، وَإِنْ كَانَ كَثِيرًا فَبِقَدْرِهِ ، وَذَلِكَ إِذَا تَشَاحُّوا فِيهَا ) فَإِذَا كَانَتْ دَارٌ بَيْنَ ثَلَاثَةٍ لِأَحَدِهِمُ النِّصْفُ وَآخَرُ الثُّلُثُ وَآخُرُ السُّدُسُ فَبَاعَ صَاحِبُ النِّصْفِ ، فَإِنَّ لِصَاحِبِ الثُّلُثِ ثُلُثَيِ النِّصْفِ ، وَلِصَاحِبِ السُّدُسِ ثُلُثُهُ ، فَيَصِيرُ لَهُ ثُلُثُ الدَّارِ ، وَلِذَلِكَ ثُلُثَاهَا ، وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ ، وَقِيلَ عَلَى عَدَدِ الرُّؤوسِ . ( فَأَمَّا أَنْ يَشْتَرِيَ رَجُلٌ مِنْ رَجُلٍ مِنْ شُرَكَائِهِ حَقَّهُ ) نَصِيبَهُ فِي الْمَكَانِ ( فَيَكون أَحَدُ الشُّرَكَاءِ : أَنَا آخُذُ مِنَ الشُّفْعَةِ بِقَدْرِ حِصَّتِي ، وَيَقُولُ الْمُشْتَرِي : إِنْ شِئْتَ أَنْ تَأْخُذَ الشُّفْعَةَ كُلَّهَا أَسْلَمْتُهَا إِلَيْكَ ، وَإِنْ شِئْتَ أَنْ تَدَعَ ) تَتْرُكَ ( فَدَعْ ، فَإِنَّ الْمُشْتَرِيَ إِذَا خَيَّرَهُ فِي هَذَا وَأَسْلَمَهُ إِلَيْهِ فَلَيْسَ لِلشَّفِيعِ إِلَّا أَنْ يَأْخُذَ الشُّفْعَةَ كُلَّهَا أَوْ يُسْلِمَهَا إِلَيْهِ ، فَإِنْ أَخَذَهَا فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا ، وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ لَهُ ) لِتَضَرُّرِ الْمُشْتَرِي بِتَبْعِيضِ مَا اشْتَرَى . ( قَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يَشْتَرِي الْأَرْضَ فَيَعْمُرُهَا ) بِضَمِّ الْمِيمِ ( بِالْأَصْلِ يَضَعُهُ فِيهَا أَوِ الْبِئْرَ يَحْفِرُهَا ) بِكَسْرِ الْفَاءِ ( ثُمَّ يَأْتِي رَجُلٌ فَيُدْرِكُ فِيهَا حَقًّا فَيُرِيدُ أَنْ يَأْخُذَهَا بِالشُّفْعَةِ : إِنَّهُ لَا شُفْعَةَ لَهُ فِيهَا ؛ إِلَّا أَنْ يُعْطِيَهُ قِيمَةَ مَا عَمَرَ ، فَإِنْ أَعْطَاهُ قِيمَةَ مَا عَمَرَ ) قَائِمَةً ( كَانَ أَحَقَّ بِشُفْعَتِهِ ، وَإِلَّا فَلَا حَقَّ لَهُ فِيهَا ) بَلْ لِلْمُشْتَرِي لِأَنَّهُ فِعْلٌ بِوَجْهٍ جَائِزٍ فِي مِلْكٍ صَحِيحٍ . ( وَمَنْ بَاعَ حِصَّتَهُ مِنْ أَرْضٍ أَوْ دَارٍ مُشْتَرَكَةٍ فَلَمَّا عَلِمَ أَنَّ صَاحِبَ الشُّفْعَةِ يَأْخُذُ بِالشُّفْعَةِ اسْتَقَالَ الْمُشْتَرِي ) طَلَبَ مِنْهُ الْإِقَالَةَ ( فَأَقَالَهُ قَالَ : لَيْسَ ذَلِكَ لَهُ ، وَالشَّفِيعُ أَحَقُّ بِهَا بِالثَّمَنِ الَّذِي كَانَ بَاعَهَا بِهِ ) إِنْ شَاءَ ( وَمَنِ اشْتَرَى شِقْصًا فِي دَارٍ أَوْ أَرْضٍ وَحَيَوَانًا وَعُرُوضًا فِي صَفْقَةٍ وَاحِدَةٍ فَطَلَبَ الشَّفِيعُ شُفْعَتَهُ فِي الْأَرْضِ أَوِ الدَّارِ ) أَوْ فِيهِمَا ( فَقَالَ الْمُشْتَرِي : خُذْ مَا اشْتَرَيْتُ جَمِيعًا فَإِنِّي إِنَّمَا اشْتَرَيْتُهُ جَمِيعًا ) فَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ . ( قَالَ مَالِكٌ : بَلْ يَأْخُذُ الشَّفِيعُ شُفْعَتَهُ فِي الْأَرْضِ أَوِ الدَّارِ ) أَوْ فِيهِمَا ( بِحِصَّتِهَا مِنْ ذَلِكَ الثَّمَنِ ) وَبَيَانُ ذَلِكَ أَنَّهُ ( يُقَامُ ) أَيْ يَقُومُ ( كُلُّ شَيْءٍ اشْتَرَاهُ عَلَى حِدَّتِهِ ) بِكَسْرِ الْحَاءِ أَيْ : مُتَمَيِّزٌ عَنْ غَيْرِهِ ( عَلَى الثَّمَنِ الَّذِي اشْتَرَاهُ بِهِ ، ثُمَّ يَأْخُذُ الشَّفِيعُ شُفْعَتَهُ بِالَّذِي يُصِيبُهَا مِنَ الْقِيمَةِ مِنْ رَأْسِ الثَّمَنِ وَلَا يَأْخُذُ مِنَ الْحَيَوَانِ وَالْعُرُوضِ شَيْئًا ) إِذْ لَا شُفْعَةَ فِيهَا ( إِلَّا أَنْ يَشَاءَ ذَلِكَ ) فَيَأْخُذُ لَا بِالشُّفْعَةِ ، إِذْ لَا شُفْعَةَ فِي حَيَوَانٍ وَعَرْضٍ بَلْ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ أَرَادَ ذَلِكَ ، فَإِنْ لَمْ يَشَأْ لَزِمَ الْمُشْتَرِيَ الْحَيَوَانُ وَالْعُرُوضُ . ( وَمَنْ بَاعَ شِقْصًا مِنْ أَرْضٍ مُشْتَرَكَةٍ فَسَلَّمَ بَعْضُ مَنْ لَهُ فِيهَا الشُّفْعَةَ لِلْبَائِعِ وَأَبَى بَعْضُهُمْ إِلَّا أَنْ يَأْخُذَ بِشُفْعَتِهِ إِنَّ مَنْ أَبَى أَنْ يُسَلِّمَ أخذ بِالشُّفْعَةِ كُلَّهَا ، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ بِقَدْرِ حَقِّهِ وَيَتْرُكَ مَا بَقِيَ ) لِضَرَرِ الْمُشْتَرِي بِذَلِكَ . ( وَفِي نَفَرٍ شُرَكَاءَ فِي دَارٍ وَاحِدَةٍ فَبَاعَ أَحَدُهُمْ حِصَّتَهُ وَشُرَكَاؤُهُ غُيَّبٌ ) جَمْعَ غَائِبٍ ( كُلُّهُمْ إِلَّا رَجُلًا فَعَرَضَ عَلَى الْحَاضِرِ أَنْ يَأْخُذَ بِالشُّفْعَةِ أَوْ يَتْرُكَ فَقَالَ : أَنَا آخُذُ بِحِصَّتِي وَأَتْرُكُ حِصَصَ شُرَكَائِي حَتَّى يَقْدَمُوا ، فَإِنْ أَخَذُوا فَذَلِكَ وَإِنْ تَرَكُوا أَخَذْتُ جَمِيعَ الشُّفْعَةِ ، قَالَ مَالِكٌ : لَيْسَ لَهُ إِلَّا أَنْ يَأْخُذَ ذَلِكَ كُلَّهُ أَوْ يَتْرُكَ ، فَإِنْ جَاءَ شُرَكَاؤُهُ أَخَذُوا مِنْهُ أَوْ تَرَكُوا ) إِنْ شَاؤوا ( فَإِذَا عَرَضَ هَذَا ) التَّخْيِيرَ ( عَلَيْهِ ) أَيِ الرَّجُلِ الْحَاضِرِ ( فَلَمْ يَقْبَلْهُ فَلَا أَرَى لَهُ شُفْعَةً ) فَإِنْ قَبِلَهُ فَلَهُ الشُّفْعَةُ .