برأ
النهاية في غريب الحديث والأثرجُزء ١ · صَفحة ١١١ حَرْفُ الْبَاءِ · بَرَأَبَابُ الْبَاءِ مَعَ الرَّاءِ ( بَرَأَ ) * فِي أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى : " الْبَارِئُ " هُوَ الَّذِي خَلَقَ الْخَلْقَ لَا عَنْ مِثَالٍ . وَلِهَذِهِ اللَّفْظَةِ مِنَ الِاخْتِصَاصِ بِخَلْقِ الْحَيَوَانِ مَا لَيْسَ لَهَا بِغَيْرِهِ مِنَ الْمَخْلُوقَاتِ ، وَقَلَّمَا تُسْتَعْمَلُ فِي غَيْرِ الْحَيَوَانِ ، فَيُقَالُ بَرَأَ اللَّهُ النَّسَمَةَ ، وَخَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ . وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُ الْبَرْءِ فِي الْحَدِيثِ . * وَفِي حَدِيثِ مَرَضِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " قَالَ الْعَبَّاسُ لِعَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : كَيْفَ أَصْبَحَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ فَقَالَ : أَصْبَحَ بِحَمْدِ اللَّهِ بَارِئًا " أَيْ مُعَافًا . يُقَالُ بَرَأْتُ مِنَ الْمَرَضِ أَبْرَأُ بَرْءًا بِالْفَتْحِ ، فَأَنَا بَارِئٌ ، وَأَبْرَأَنِي اللَّهُ مِنَ الْمَرَضِ ، وَغَيْرُ أَهْلِ الْحِجَازِ يَقُولُونَ : بَرِئْتُ بِالْكَسْرِ بُرْءًا بِالضَّمِّ . ( س ) وَمِنْهُ قَوْلُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ لِأَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا : " أَرَاكَ بَارِئًا " . ( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ فِي اسْتِبْرَاءِ الْجَارِيَةِ : " لَا يَمَسُّهَا حَتَّى يَبْرَأَ رَحِمُهَا " وَيَتَبَيَّنَ حَالُهَا هَلْ هِيَ حَامِلٌ أَمْ لَا . وَكَذَلِكَ الِاسْتِبْرَاءُ الَّذِي يُذْكَرُ مَعَ الِاسْتِنْجَاءِ فِي الطَّهَارَةِ ، وَهُوَ أَنْ يَسْتَفْرِغَ بَقِيَّةَ الْبَوْلِ وَيُنَقِّيَ مَوْضِعَهُ وَمَجْرَاهُ حَتَّى يُبْرِيَهُمَا مِنْهُ ، أَيْ يُبِينَهُ عَنْهُمَا كَمَا يَبْرَأُ مِنَ الْمَرَضِ وَالدَّيْنِ ، وَهُوَ فِي الْحَدِيثِ كَثِيرٌ . * وَفِي حَدِيثِ الشُّرْبِ : فَإِنَّهُ أَرْوَى وَأَبْرَا أَيْ يُبْرِيهِ مِنْ أَلَمِ الْعَطَشِ ، أَوْ أَرَادَ أَنَّهُ لَا يَكُونُ مِنْهُ مَرَضٌ ; لِأَنَّهُ قَدْ جَاءَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ فَإِنَّهُ يُورِثُ الْكُبَادَ وَهَكَذَا يُرْوَى الْحَدِيثُ " أَبْرَا " غَيْرَ مَهْمُوزٍ لِأَجْلِ أَرْوَى . * وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : " لَمَّا دَعَاهُ عُمَرُ إِلَى الْعَمَلِ فَأَبَى ، فَقَالَ عُمَرُ : إِنَّ يُوسُفَ قَدْ سَأَلَ الْعَمَلَ ، فَقَالَ : إِنَّ يُوسُفَ مِنِّي بَرِيءٌ وَأَنَا مِنْهُ بَرَاءٌ " أَيْ بَرِيءٌ عَنْ مُسَاوَاتِهِ فِي الْحُكْمِ ، وَأَنْ أُقَاسَ بِهِ ، وَلَمْ يُرِدْ بَرَاءَةَ الْوِلَايَةِ وَالْمَحَبَّةِ ; لِأَنَّهُ مَأْمُورٌ بِالْإِيمَانِ بِهِ ، وَالْبَرَاءُ وَالْبَرِيءُ سَوَاءٌ .
لسان العربجُزء ٢ · صَفحة ٤٦ حَرْفُ الْبَاءِ · برأبرأ : الْبَارِئُ : مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - وَاللَّهُ الْبَارِئُ الذَّارِئُ . وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ : الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ . وَقَالَ تَعَالَى : فَتُوبُوا إِلَى بَارِئِكُمْ . قَالَ : الْبَارِئُ : هُوَ الَّذِي خَلَقَ الْخَلْقَ لَا عَنْ مِثَالٍ . قَالَ : وَلِهَذِهِ اللَّفْظَةِ مِنَ الِاخْتِصَاصِ بِخَلْقِ الْحَيَوَانِ مَا لَيْسَ لَهَا بِغَيْرِهِ مِنَ الْمَخْلُوقَاتِ ، وَقَلَّمَا تُسْتَعْمَلُ فِي غَيْرِ الْحَيَوَانِ ، فَيُقَالُ : بَرَأَ اللَّهُ النَّسَمَةَ وَخَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ . قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : بَرَأَ اللَّهُ الْخَلْقَ يَبْرَؤُهُمْ بَرْءًا وَبُرُوءًا : خَلَقَهُمْ ، يَكُونُ ذَلِكَ فِي الْجَوَاهِرِ وَالْأَعْرَاضِ . وَفِي التَّنْزِيلِ : مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الأَرْضِ وَلا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا ، وَفِي التَّهْذِيبِ : وَالْبَرِيَّةُ أَيْضًا : الْخَلْقُ بِلَا هَمْزٍ . قَالَ الْفَرَّاءُ : هِيَ مِنْ بَرَأَ اللَّهُ الْخَلْقَ أَيْ خَلَقَهُمْ . وَالْبَرِيَّةُ : الْخَلْقُ ، وَأَصْلُهَا الْهَمْزُ ، وَقَدْ تَرَكَتِ الْعَرَبُ هَمْزَهَا . وَنَظِيرُهُ : النَّبِيُّ وَالذُّرِّيَّةُ . وَأَهْلُ مَكَّةَ يُخَالِفُونَ غَيْرَهُمْ مِنَ الْعَرَبِ ، يَهْمِزُونَ الْبَرِيئَةَ وَالنَّبِيءَ وَالذُّرِّيئَةَ ، مِنْ ذَرَأَ اللَّهُ الْخَلْقَ ، وَذَلِكَ قَلِيلٌ . قَالَ الْفَرَّاءُ : وَإِذَا أُخِذَتِ الْبَرِيَّةُ مِنَ الْبَرَى ، وَهُوَ التُّرَابُ ، فَأَصْلُهَا غَيْرُ الْهَمْزِ . وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ : أَجْمَعَتِ الْعَرَبُ عَلَى تَرْكِ هَمْزِ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ ، وَلَمْ يَسْتَثْنِ أَهْلَ مَكَّةَ . وَبَرِئْتُ مِنَ الْمَرَضِ ، وَبَرَأَ الْمَرِيضُ يَبْرَأُ وَيَبْرُؤُ بَرْءًا وَبُرُوءًا ، وَأَهْلُ الْعَالِيَةِ يَقُولُونَ : بَرَأْتُ أَبْرَأُ بَرْءًا وَبُرُوءًا ، وَأَهْلُ الْحِجَازِ يَقُولُونَ : بَرَأْتُ مِنَ الْمَرَضِ بَرْءًا ، بِالْفَتْحِ ، وَسَائِرُ الْعَرَبِ يَقُولُونَ : بَرِئْتُ مِنَ الْمَرَضِ . وَأَصْبَحَ بَارِئًا مِنْ مَرَضِهِ وَبَرِيئًا مِنْ قَوْمٍ بِرَاءٍ ، كَقَوْلِكَ صَحِيحًا ، وَصِحَاحًا ، فَذَلِكَ ذَلِكَ . غَيْرَ أَنَّهُ إِنَّمَا ذَهَبَ فِي بِرَاءٍ إِلَى أَنَّهُ جَمْعُ بَرِيءٍ . قَالَ : وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بِرَاءٌ أَيْضًا جَمْعَ بَارِئٍ ، كَجَائِعٍ وَجِيَاعٍ وَصَاحِبٍ وَصِحَابٍ . وَقَدْ أَبَرَأَهُ اللَّهُ مِنْ مَرَضِهِ إِبْرَاءً . قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : لَمْ يَذْكُرِ الْجَوْهَرِيُّ بَرَأْتُ أَبْرُؤُ ، بِالضَّمِّ فِي الْمُسْتَقْبَلِ . قَالَ : وَقَدْ ذَكَرَهُ سِيبَوَيْهِ وَأَبُو عُثْمَانَ الْمَازِنِيُّ وَغَيْرُهُمَا مِنَ الْبَصْرِيِّينَ . قَالَ : وَإِنَّمَا ذَكَرْتُ هَذَا لِأَنَّ بَعْضَهُمْ لَحَّنَ بَشَّارَ بْنَ بُرْدٍ فِي قَوْلِهِ : نَفَرَ الْحَيُّ مِنْ مَكَانِي ، فَقَالُوا : فُزْ بِصَبْرٍ ، لَعَلَّ عَيْنَكَ تَبْرُو مَسَّهُ ، مِنْ صُدُودِ عَبْدَةَ ، ضُرٌّ فَبَنَاتُ الْفُؤَادِ مَا تَسْتَقِرُّ وَفِي حَدِيثِ مَرَضِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ الْعَبَّاسُ لِعَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا : كَيْفَ أَصْبَحَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ قَالَ : أَصْبَحَ بِحَمْدِ اللَّهِ بَارِئًا ، أَيْ مُعَافًى . يُقَالُ : بَرَأْتُ مِنَ الْمَرَضِ أَبَرَأُ بَرْءًا ، بِالْفَتْحِ ، فَأَنَا بَارِئٌ ; وَأَبْرَأَنِي اللَّهُ مِنَ الْمَرَضِ . وَغَيْرُ أَهْلِ الْحِجَازِ يَقُولُونَ : بَرِئْتُ ، بِالْكَسْرِ ، بُرْءًا ، بِالضَّمِّ . وَمِنْهُ قَوْلُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ لِأَبِي بَكْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا : أَرَاكَ بَارِئًا . وَفِي حَدِيثِ الشُّرْبِ : فَإِنَّهُ أَرْوَى وَأَبْرَى ، أَيْ يُبْرِئُهُ مِنْ أَلَمِ الْعَطَشِ . أَوْ أَرَادَ أَنَّهُ لَا يَكُونُ مِنْهُ مَرَضٌ ، لِأَنَّهُ قَدْ جَاءَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ : فَإِنَّهُ يُورِثُ الْكُبَادَ . قَالَ : وَهَكَذَا يُرْوَى فِي الْحَدِيثِ : أَبْرَى ، غَيْرَ مَهْمُوزَةٍ ، لِأَجْلِ أَرْوَى . وَالْبَرَاءُ فِي الْمَدِيدِ : الْجُزْءُ السَّالِمُ مِنْ زِحَافِ الْمُعَاقَبَةِ . وَكُلُّ جُزْءٍ يُمْكِنُ أَنْ يَدْخُلَهُ الزِّحَافُ كَالْمُعَاقَبَةِ ، فَيَسْلَمُ مِنْهُ ، فَهُوَ بَرِيءٌ . الْأَزْهَرِيُّ : وَأَمَّا قَوْلُهُمْ : بَرِئْتُ مِنَ الدَّيْنِ ، وَالرَّجُلُ أَبْرَأَ بَرَاءَةً ، وَبَرِئْتُ إِلَيْكَ مِنْ فُلَانٍ أَبْرَأُ بَرَاءَةً ، فَلَيْسَ فِيهَا غَيْرُ هَذِهِ اللُّغَةِ . قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : وَقَدْ رَوَوْا بَرَأْتُ مِنَ الْمَرَضِ أَبْرُؤُ بُرْءًا . قَالَ : وَلَمْ نَجِدْ فِيمَا لَامُهُ هَمْزَةٌ فَعَلْتُ أَفْعُلُ . قَالَ : وَقَدِ اسْتَقْصَى الْعُلَمَاءُ بِاللُّغَةِ هَذَا ، فَلَمْ يَجِدُوهُ إِلَّا فِي هَذَا الْحَرْفِ ، ثُمَّ ذَكَرَ قَرَأْتُ أَقْرُؤُ وَهَنَأْتُ الْبَعِيرَ أَهْنُؤُهُ . وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ : بَرَاءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ، قَالَ : فِي رَفْعِ ( بَرَاءَةٌ ) قَوْلَانِ : أَحَدُهُمَا عَلَى خَبَرِ الِابْتِدَاءِ ، الْمَعْنَى : هَذِهِ الْآيَاتُ بَرَاءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ; وَالثَّانِي بَرَاءَةٌ ابْتِدَاءٌ وَالْخَبَرُ إِلَى الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ . قَالَ : وَكِلَا الْقَوْلَيْنِ حَسَنٌ . وَأَبْرَأْتُهُ مِمَّا لِي عَلَيْهِ وَبَرَّأْتُهُ تَبْرِئَةً ، وَبَرِئَ مِنَ الْأَمْرِ يَبْرَأُ وَيَبْرُؤُ ، وَالْأَخِيرُ نَادِرٌ ، بَرَاءَةً وَبَرَاءً ، الْأَخِيرَةُ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ ; قَالَ : وَكَذَلِكَ فِي الدَّيْنِ وَالْعُيُوبِ بَرِئَ إِلَيْكَ مِنْ حَقِّكَ بَرَاءَةً وَبَرَاءً وَبُرُوءًا وَتَبَرُّؤًا ، وَأَبْرَأَكَ مِنْهُ وَبَرَّأَكَ . وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ : فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قَالُوا . وَأَنَا بَرِيءٌ مِنْ ذَلِكَ وَبَرَاءٌ ، وَالْجَمْعُ بِرَاءٌ ، مِثْلَ كَرِيمٍ وَكِرَامٍ ، وَبُرَآءُ ، مِثْلَ فَقِيهٍ وَفُقَهَاءَ ، وَأَبْرَاءٌ ، مِثْلَ شَرِيفٍ وَأَشْرَافٍ ، وَأَبْرِيَاءُ ، مِثْلَ نَصِيبٍ وَأَنْصِبَاءَ ، وَبَرِيئُونَ وَبَرَاءُ . وَقَالَ الْفَارِسِيُّ : الْبُرَاءُ جَمْعُ بَرِيءٍ ، وَهُوَ مِنْ بَابِ رَخْلٍ وَرُخَالٍ . وَحَكَى الْفَرَّاءُ فِي جَمْعِهِ : بُرَاءُ غَيْرَ مَصْرُوفٍ عَلَى حَذْفِ إِحْدَى الْهَمْزَتَيْنِ . وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ : أَهْلُ الْ