أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَخْرِ أَسْعَدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ مَحْمُودٍ الْأَصْبَهَانِيُّ - قِرَاءَةً وَنَحْنُ نَسْمَعُ بِأَصْبَهَانَ - قِيلَ لَهُ : أَخْبَرَتْكُمْ فَاطِمَةُ بِنْتُ عَبْدِ اللهِ الْجُوزْدَانِيَّةُ - قِرَاءَةً عَلَيْهَا وَأَنْتَ تَسْمَعُ - أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ زَيْدٍ [١]، أَنَا أَبُو الْقَاسِمِ سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ الطَّبَرَانِيُّ ، ثَنَا أَبُو الزِّنْبَاعِ رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ الْمِصْرِيُّ ، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ ، حَدَّثَنِي عُلْوَانُ بْنُ دَاوُدَ الْبَجَلِيُّ ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ، عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ :
دَخَلْتُ ج١ / ص٨٩عَلَى أَبِي بَكْرٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - أَعُودُهُ فِي مَرَضِهِ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ ، وَسَأَلْتُهُ : كَيْفَ أَصْبَحْتَ ؟ فَاسْتَوَى جَالِسًا . فَقُلْتُ : أَصْبَحْتَ بِحَمْدِ اللهِ بَارِئًا ، فَقَالَ : أَمَا إِنِّي عَلَى مَا تَرَى وَجِعٌ ، وَجَعَلْتُمْ لِي شُغُلًا مَعَ وَجَعِي ، جَعَلْتُ لَكُمْ عَهْدًا مِنْ بَعْدِي ، وَاخْتَرْتُ لَكُمْ خَيْرَكُمْ فِي نَفْسِي فَكُلُّكُمْ وَرِمَ لِذَاكَ أَنْفُهُ رَجَاءَ أَنْ يَكُونَ الْأَمْرُ لَهُ ، وَرَأَيْتُ الدُّنْيَا قَدْ أَقْبَلَتْ وَلَمَّا تُقْبِلْ وَهِيَ جَائِيَةٌ ، وَسَتُنَجِّدُونَ بُيُوتَكُمْ سُتُورَ الْحَرِيرِ وَنَضَائِدَ الدِّيبَاجِ ، وَتَأْلَمُونَ ضَجَائِعَ الصُّوفِ الْأَذْرِيِّ ، كَأَنَّ أَحَدَكُمْ عَلَى حَسَكِ السَّعْدَانِ ، وَوَاللهِ لَأَنْ يُقَدَّمَ أَحَدُكُمْ فَتُضْرَبَ عُنُقُهُ فِي غَيْرِ حَدٍّ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَسْبَحَ فِي غَمْرَةِ الدُّنْيَا ، ثُمَّ قَالَ : أَمَا إِنِّي لَا آسَى عَلَى شَيْءٍ إِلَّا عَلَى ثَلَاثٍ فَعَلْتُهُنَّ وَدِدْتُ أَنِّي لَمْ أَفْعَلْهُنَّ ، وَثَلَاثٍ لَمْ أَفْعَلْهُنَّ وَدِدْتُ أَنِّي فَعَلْتُهُنَّ ، وَثَلَاثٍ وَدِدْتُ أَنِّي سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْهُنَّ . فَأَمَّا الثَّلَاثُ اللَّاتِي وَدِدْتُ أَنِّي لَمْ أَفْعَلْهُنَّ : فَوَدِدْتُ أَنِّي لَمْ أَكُنْ كَشَفْتُ بَيْتَ فَاطِمَةَ أَوْ تَرَكْتُهُ ، وَأَنْ أُغْلِقَ عَلَيَّ الْحَرْبَ ، وَدِدْتُ أَنِّي يَوْمَ سَقِيفَةِ بَنِي سَاعِدَةَ كَنْتُ قَذَفْتُ الْأَمْرَ فِي عُنُقِ أَحَدِ الرَّجُلَيْنِ : أَبُو عُبَيْدَةَ أَوْ عُمَرُ ، فَكَانَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَكُنْتُ وَزِيرًا . وَوَدِدْتُ أَنِّي حَيْثُ كُنْتُ وَجَّهْتُ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ إِلَى أَهْلِ الرِّدَّةِ أَقَمْتُ بِذِي الْقَصَّةِ ، فَإِنْ ظَفِرَ الْمُسْلِمُونَ ظَفِرُوا ، وَإِلَّا كُنْتُ رِدْءًا وَمَدَدًا ، وَأَمَّا اللَّاتِي وَدِدْتُ أَنِّي فَعَلْتُهَا : فَوَدِدْتُ أَنِّي يَوْمَ أُتِيتُ بِالْأَشْعَثِ أَسِيرًا ضَرَبْتُ عُنُقَهُ ، فَإِنَّهُ ج١ / ص٩٠يُخَيَّلُ إِلَيَّ أَنَّهُ لَا يَكُونُ شَرٌّ إِلَّا طَارَ إِلَيْهِ ، وَوَدِدْتُ أَنِّي يَوْمَ أُتِيتُ بِالْفُجَاءَةِ السُّلَمِيِّ لَمْ أَكُنْ أَحْرَقْتُهُ ، وَقَتَلْتُهُ سَرِيحًا ، أَوْ أَطْلَقْتُهُ نَجِيحًا ، وَوَدِدْتُ أَنِّي يَوْمَ حَيْثُ وَجَّهْتُ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ إِلَى الشَّامِ ، وَجَّهْتُ عُمَرَ إِلَى الْعِرَاقِ ، فَأَكُونُ قَدْ بَسَطْتُ يَدَيَّ : يَمِينِي وَشِمَالِي فِي سَبِيلِ اللهِ - عَزَّ وَجَلَّ -. وَأَمَّا الثَّلَاثُ اللَّاتِي وَدِدْتُ أَنِّي سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْهُنَّ : فَوَدِدْتُ أَنِّي كُنْتُ سَأَلْتُهُ فِيمَنْ هَذَا الْأَمْرُ ؟ فَلَا يُنَازَعُهُ أَهْلَهُ ، وَوَدِدْتُ أَنِّي كُنْتُ سَأَلْتُهُ هَلْ لِلْأَنْصَارِ فِي هَذَا الْأَمْرِ سَبَبٌ ؟ وَوَدِدْتُ أَنِّي سَأَلْتُهُ عَنِ الْعَمَّةِ وَبِنْتِ الْأَخِ فَإِنَّ فِي نَفْسِي فِيهِمَا حَاجَةً