ضيعته
النهاية في غريب الحديث والأثرجُزء ٣ · صَفحة ١٠٧ حَرْفُ الضَّادِ · ضَيِعَ( ضَيِعَ ) ( هـ ) فِيهِ : مَنْ تَرَكَ ضَيَاعًا فَإِلَيَّ . الضَّيَاعُ : الْعِيَالُ . وَأَصْلُهُ مَصْدَرُ ضَاعَ يَضِيعُ ضَيَاعًا ، فَسُمِّيَ الْعِيَالُ بِالْمَصْدَرِ ، كَمَا تَقُولُ : مَنْ مَاتَ وَتَرَكَ فَقْرًا . أَيْ : فُقَرَاءَ . وَإِنْ كَسَرْتَ الضَّادَ كَانَ جَمْعَ ضَائِعٍ ; كَجَائِعٍ وَجِيَاعٍ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : " تُعِينُ ضَائِعًا " . أَيْ : ذَا ضَيَاعٍ مِنْ فَقْرٍ أَوْ عِيَالٍ أَوْ حَالٍ قَصَّرَ عَنِ الْقِيَامِ بِهَا . وَرَوَاهُ بَعْضُهُمْ بِالصَّادِ الْمُهْمَلَةِ وَالنُّونِ . وَقِيلَ : إِنَّهُ هُوَ الصَّوَابُ وَقِيلَ : هُوَ فِي حَدِيثٍ بِالْمُهْمَلَةِ . وَفِي آخَرَ بِالْمُعْجَمَةِ ، وَكِلَاهُمَا صَوَابٌ فِي الْمَعْنَى . * وَفِي حَدِيثِ سَعْدٍ : " إِنِّي أَخَافُ عَلَى الْأَعْنَابِ الضَّيْعَةَ " . أَيْ : أَنَّهَا تَضِيعُ وَتَتْلَفُ . وَالضَّيْعَةُ فِي الْأَصْلِ : الْمَرَّةُ مِنَ الضَّيَاعِ . وَضَيْعَةُ الرَّجُلِ فِي غَيْرِ هَذَا مَا يَكُونُ مِنْهُ مَعَاشُهُ ، كَالصَّنْعَةِ وَالتِّجَارَةِ وَالزِّرَاعَةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : " أَفْشَى اللَّهُ عَلَيْهِ ضَيْعَتَهُ " . أَيْ : أَكْثَرَ عَلَيْهِ مَعَاشَهُ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ : " لَا تَتَّخِذُوا الضَّيْعَةَ فَتَرْغَبُوا فِي الدُّنْيَا " . * وَحَدِيثُ حَنْظَلَةَ : " عَافَسْنَا الْأَزْوَاجَ وَالضَّيْعَاتِ " . أَيِ : الْمَعَايِشَ . ( س ) وَفِيهِ : أَنَّهُ نَهَى عَنْ إِضَاعَةِ الْمَالِ . يَعْنِي : إِنْفَاقَهُ فِي غَيْرِ طَاعَةِ اللَّهِ تَعَالَى وَالْإِسْرَافَ وَالتَّبْذِيرَ . * وَفِي حَدِيثِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ : " وَلَمْ يَجْعَلْكَ اللَّهُ بِدَارِ هَوَانٍ وَلَا مَضِيعَةٍ " . الْمَضِيعَةُ - بِكَسْرِ الضَّادِ مَفْعِلَةٌ مِنَ الضَّيَاعِ - : الِاطِّرَاحِ وَالْهَوَانِ ، كَأَنَّهُ فِيهِ ضَائِعٌ ، فَلَمَّا كَانَتْ عَيْنُ الْكَلِمَةِ يَاءً وَهِيَ مَكْسُورَةٌ ، نُقِلَتْ حَرَكَتُهَا إِلَى الْعَيْنِ فَسَكَنَتِ الْيَاءُ فَصَارَتْ بِوَزْنِ مَعِيشَةٍ . وَالتَّقْدِيرُ فِيهِمَا سَوَاءٌ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ : " وَلَا تَدَعِ الْكَثِيرَ بِدَارِ مَضِيعَةٍ " .
لسان العربجُزء ٩ · صَفحة ٧٦ حَرْفُ الضَّادِ · ضيع[ ضيع ] ضيع : ضَيْعَةُ الرَّجُلِ : حِرْفَتُهُ وَصِنَاعَتُهُ وَمَعَاشُهُ وَكَسْبُهُ . يُقَالُ : مَا ضَيْعَتُكَ ؟ أَيْ مَا حِرْفَتُكَ ؟ وَإِذَا انْتَشَرَتْ عَلَى الرَّجُلِ أَسْبَابُهُ قِيلَ : فَشَتْ ضَيْعَتُهُ حَتَّى لَا يَدْرِيَ بِأَيِّهَا يَبْدَأُ ، وَمَعْنَى فَشَتْ أَيْ كَثُرَتْ . قَالَ شَمِرٌ : كَانَتْ ضَيْعَةُ الْعَرَبِ سِيَاسَةَ الْإِبِلِ وَالْغَنَمِ ، قَالَ : وَيَدْخُلُ فِي الضَّيْعَةِ الْحِرْفَةُ وَالتِّجَارَةُ . يُقَالُ لِلرَّجُلِ : قُمْ إِلَى ضَيْعَتِكَ . قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : الضَّيْعَةُ وَالضِّيَاعُ عِنْدَ الْحَاضِرَةِ مَالُ الرَّجُلِ مِنَ النَّخْلِ وَالْكَرْمِ وَالْأَرْضِ ، وَالْعَرَبُ لَا تَعْرِفُ الضَّيْعَةَ إِلَّا الْحِرْفَةَ وَالصِّنَاعَةَ ، قَالَ : وَسَمِعْتُهُمْ يَقُولُونَ : ضَيْعَةُ فُلَانٍ الْجِزَارَةُ ، وَضَيْعَةُ الْآخَرِ الْفَتْلُ وَسَفُّ الْخُوصِ وَعَمَلُ النَّخْلِ وَرَعْيُ الْإِبِلِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ كَالصَّنْعَةِ وَالزِّرَاعَةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ . وَفِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ : لَا تَتَّخِذُوا الضَّيْعَةَ فَتَرْغَبُوا فِي الدُّنْيَا . وَفِي حَدِيثِ حَنْظَلَةَ : ( عَافَسْنَا الْأَزْوَاجَ وَالضَّيْعَاتِ ) ; أَيِ الْمَعَايِشَ . وَالضَّيْعَةُ : الْعَقَارُ . وَالضَّيْعَةُ : الْأَرْضُ الْمُغِلَّةُ ، وَالْجَمْعُ ضِيَعٌ مِثْلُ بَدْرَةٍ وَبِدَرٍ وَضِيَاعٌ ، فَأَمَّا ضِيَعٌ فَكَأَنَّهُ إِنَّمَا جَاءَ عَلَى أَنَّ وَاحِدَتَهُ ضَيْعَةٌ ، وَذَلِكَ لِأَنَّ الْيَاءَ مِمَّا سَبِيلُهُ أَنْ يَأْتِيَ تَابِعًا لِلْكَسْرَةِ ، وَأَمَّا ضِيَاعٌ فَعَلَى الْقِيَاسِ . وَأَضَاعَ الرَّجُلُ : كَثُرَتْ ضَيْعَتُهُ وَفَشَتْ ، فَهُوَ مُضِيعٌ ; قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : شَاهِدُهُ مَا أَنْشَدَهُ أَبُو الْعَبَّاسِ : إِنْ كُنْتَ ذَا زَرْعٍ وَنَخْلٍ وَهَجْمَةٍ فَإِنِّي أَنَا الْمُثْرِي الْمُضِيعُ الْمُسَوَّدُ وَفُلَانٌ أَضْيَعُ مِنْ فُلَانٍ أَيْ أَكْثَرُ ضِيَاعًا مِنْهُ ، وَتَصْغِيرُ الضَّيْعَةِ ضُيَيْعَةٌ وَلَا تَقُلْ : ضُوَيْعَةٌ . وَقَالَ اللَّيْثُ : الضِّيَاعُ الْمَنَازِلُ ، سُمِّيَتْ ضِيَاعًا لِأَنَّهَا إِذَا تُرِكَ تَعَهُّدُهَا وَعِمَارَتُهَا تَضِيعُ . وَفَشَتْ عَلَيْهِ ضَيْعَتُهُ : كَثُرَ مَالُهُ عَلَيْهِ فَلَمْ يُطِقْ جِبَايَتُهُ ، وَفِي الْحَدِيثِ : أَفْشَى اللَّهُ ضَيْعَتَهُ أَيْ أَكْثَرَ عَلَيْهِ مَعَاشَهُ . وَفَشَتْ عَلَيْهِ الضَّيْعَةُ : أَخَذَ فِيمَا لَا يَعْنِيهِ مِنَ الْأُمُورِ . وَمِنْ أَمْثَالِهِمْ : إِنِّي لَأَرَى ضَيْعَةً لَا يُصْلِحُهَا إِلَّا ضَجْعَةٌ ; قَالَهَا رَاعٍ وَفَضَتْ عَلَيْهِ إِبِلُهُ فِي الْمَرْعَى فَأَرَادَ جَمْعَهَا فَتَبَدَّدَتْ عَلَيْهِ فَاسْتَغَاثَ حِينَ عَجَزَ بِالنَّوْمِ ; وَقَالَ جَرِيرٌ : وَقُلْنَ تَرَوَّحْ لَا يَكُنْ لَكَ ضَيْعَةٌ وَقَلْبُكَ مَشْغُولٌ ، وَهُنَّ شَوَاغِلُهْ وَقَدْ تَكُونُ الضَّيْعَةُ مِنَ الضَّيَاعِ ، وَفِي الْحَدِيثِ : أَنَّهُ نَهَى عَنْ إِضَاعَةِ الْمَالِ ; يَعْنِي إِنْفَاقَهُ فِي غَيْرِ طَاعَةِ اللَّهِ وَالتَّبْذِيرَ ، وَالْإِسْرَافَ ; وَأَنْشَدَ ابنُ بَرِّيٍّ لِلْعَرْجِيِّ : أَضَاعُونِي ، وَأَيَّ فَتًى أَضَاعُوا ! لِيَوْمِ كَرِيهَةٍ وَسِدَادِ ثَغْرِ وَفِي حَدِيثِ سَعْدٍ : " إِنِّي أَخَافُ عَلَى الْأَعْنَابِ الضَّيْعَةَ " ; أَيْ أَنَّهَا تَضِيعُ وَتَتْلَفُ . وَالضَّيْعَةُ فِي الْأَصْلِ : الْمَرَّةُ مِنَ الضَّيَاعِ ، وَالضَّيْعَةُ وَالضَّيَاعُ : الْإِهْمَالُ . ضَاعَ الشَّيْءُ يَضِيعُ ضَيْعَةً وَضَيَاعًا ، بِالْفَتْحِ : هَلَكَ ; وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ : فُلَانٌ بِدَارٍ مَضِيعَةٍ مِثَالُ مَعِيشَةٍ . وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : " وَلَا تَدَعِ الْكَسِيرَ بِدَارٍ مَضِيَعَةٍ " ، وَفِي حَدِيثِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ : " وَلَمْ يَجْعَلْكَ اللَّهُ بِدَارِ هَوَانٍ وَلَا مَضِيعَةٍ " ; الْمَضِيعَةُ ، بِكَسْرِ الضَّادِ ، مَفْعِلَةٌ مِنَ الضَّيَاعِ الِاطِّرَاحِ وَالْهَوَانِ كَأَنَّهُ فِيهِ ضَائِعٌ ، فَلَمَّا كَانَتْ عَيْنُ الْكَلِمَةِ يَاءً وَهِيَ مَكْسُورَةٌ ، نُقِلَتْ حَرَكَتُهَا إِلَى الْعَيْنِ ، فَسَكَنَتِ الْيَاءُ فَصَارَتْ بِوَزْنِ مَعِيشَةٍ ، وَالتَّقْدِيرُ فِيهِمَا سَوَاءٌ . وَتَرَكَهُمْ بِضَيْعَةٍ وَمَضِيعَةٍ وَمَضْيَعَةٍ . وَمَاتَ ضِيعَةً وَضِيَعًا وَضَيَاعًا أَيْ غَيْرَ مُفْتَقَدٍ ، وَأَضَاعَهُ وَضَيَّعَهُ . وَفِي التَّنْزِيلِ : وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ ، وَفِيهِ : أَضَاعُوا الصَّلَاةَ ; جَاءَ فِي التَّفْسِيرِ : أَنَّهُمْ صَلَّوْهَا فِي غَيْرِ وَقْتِهَا ، وَقِيلَ : تَرَكُوهَا الْبَتَّةَ وَهُوَ أَشْبَهُ لِأَنَّهُ عَنَى بِهِ الْكُفَّارَ ، وَدَلِيلُهُ قَوْلُهُ بَعْدَ ذَلِكَ : إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ . وَالضَّيَاعُ : الْعِيَالُ نَفْسُهُ . وَفِي الْحَدِيثِ : " فَمَنْ تَرَكَ ضَيَاعًا فَإِلَيَّ " ; التَّفْسِيرُ لِلنَّضْرِ : الْعِيَالُ ، حَكَاهُ الْهَرَوِيُّ فِي الْغَرِيبَيْنِ ، قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : وَأَصْلُهُ مَصْدَرُ ضَاعَ يَضِيعُ ضَيَاعًا فَسُمِّيَ الْعِيَالُ بِالْمَصْدَرِ كَمَا تَقُولُ : مَنْ مَاتَ فَتَرَكَ فَقْرًا أَيْ فُقَرَاءَ ، وَإِنْ كَسَرْتَ الضَّادَ كَانَ جَمْعُ ضَائِعٍ كَجَائِعٍ وَجِيَاعٍ ; وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : تُعِينُ ضَائِعًا أَيْ ذَا ضَيَاعٍ مِنْ فَقْرٍ أَوْ عِيَالٍ أَوْ حَالٍ قَصَّرَ عَنِ الْقِيَامِ بِهَا ، وَرَوَاهُ بَعْضُهُمْ بِالصَّادِّ الْمُهْمَلَةِ وَالنُّونِ ، وَقِيلَ : إِنَّهُ الصَّوَابُ ، وَقِيلَ : هُوَ فِي حَدِيثٍ بِالْمُهْمَلَةِ ، وَفِي آخَرَ بِالْمُعْجَمَةِ ، وَكِلَاهُمَا صَوَابٌ فِي الْمَعْنَى . وَأَضَاعَ الرَّجُلُ عِيَالَهُ وَمَالَهُ وَضَيَّعَهُمْ إِضَاعَةً وَتَضْيِيعًا ، فَهُوَ مُضِيعٌ وَمُضَيِّعٌ . وَالْإِضَاعَةُ وَالتَّضْيِيعُ بِمَعْنًى ; وَقَوْلُ الشَّمَّاخِ : أَعَائِشَ ، مَا لِأَهْلِكِ لَا أَرَاهُمْ يُضِيعُونَ السَّوَامَ مَعَ الْمُضِيعِ وَكَيْفَ يُضِيعُ صَاحِبُ مُدْفَآتٍ عَلَى أَثْبَاجِهِنَّ مِنَ الصَّقِيعِ ؟ قَالَ الْبَاهِلِيُّ : كَانَ الشَّمَّاخُ صَاحِبَ إِبِلٍ يَلْزَمُهَا وَيَكُونُ فِيهَا