ن
معجم المعالم الجغرافية في السيرة النبويةجُزء ١ · صَفحة ٣١٤ حرف النون · نَجْرَانُنَجْرَانُ : عَلَى وَزْنِ فَعْلَانَ: لَهَا ذِكْرٌ كَثِيرٌ فِي السِّيرَةِ، وَلَهَا حَوَادِثُ تَمْلَأُ مُجَلَّدًا مُنْذُ الْجَاهِلِيَّةِ إلَى يَوْمِنَا هَذَا. وَهِيَ مَدِينَةٌ عَرِيقَةٌ عُرِفَتْ مُنْذُ أَنْ عُرِفَ لِلْعَرَبِ تَارِيخٌ، تَتَكَوَّنُ مِنْ مَجْمُوعَةِ مُدُنٍ صَغِيرَةٍ فِي وَادٍ وَاحِدٍ، وَلِذَا فَكَلَمَّا انْدَثَرَتْ مَدِينَةٌ مِنْ تِلْكَ الْمُدُنِ حَمَلَتْ الْأُخْرَى اسْمَ نَجْرَانَ، وَهِيَ وَادٍ كَبِيرٌ كَثِيرُ الْمِيَاهِ وَالزَّرْعِ، يَسِيلُ مِنْ السَّرَاةِ شَرْقًا حَتَّى يَصُبَّ فِي الرُّبْعِ الْخَالِي، وَتَقَعُ عَلَى الطَّرِيقِ بَيْنَ صَعْدَةَ وَأَبْهَا، عَلَى قُرَابَةِ (910) أَكْيَالٍ جَنُوبَ شَرْقِيِّ مَكَّةَ، فِي الْجِهَةِ الشَّرْقِيَّةِ مِنْ السَّرَاةِ، وَتَرْبِطُهَا بِكُلِّ مِنْ مَكَّةَ وَالرِّيَاضِ وَشَرَوْرَى فِي الرُّبْعِ الْخَالِي - طَرِيقٌ مُعَبَّدَةٌ، وَلَهَا مَطَارٌ، وَفِيهَا آثَارٌ أَهَمُّهَا مَدِينَةُ الْأُخْدُودِ - قَدْ ذُكِرَتْ - وَمَا كَانَ يُعْرَفُ بِكَعْبَةِ نَجْرَانَ. كَانَ قِوَامَ أَهْلِهَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَصَدْرِ الْإِسْلَامِ بَنُو الْحَارِثِ بْنِ كَعْبٍ مِنْ مَذْحِجَ، وَقِوَامُ أَهْلِهَا الْيَوْمَ قَبِيلَةُ يَامٍ الْهَمْدَانِيَّةِ. وَقَدْ أَفَضْت فِي الْحَدِيثِ عَنْهَا فِي كِتَابِي «بَيْنَ مَكَّةَ وَحَضْرَمَوْتَ» بَلْ لَمْ يُؤَلَّفْ ذَلِكَ الْكِتَابُ إلَّا مِنْ أَجْلِهَا. فَرَاجِعْهُ إنْ شِئْت. وَجَاءَتْ فِي قَوْلِ حَسَّانَ لَابْنِ الزِّبَعْرَى حِينَ هَرَبَ إلَى نَجْرَانَ بَعْدَ فَتْحِ مَكَّةَ: لَا تَعْدَمَنْ رَجُلًا أَحَلَّك بُغْضُه ُ نَجْرَانَ فِي عَيْشٍ أَحَذِّ لَئِيمِ وَهِيَ عَلَى الْخَرِيطَةِ بَيْنَ خَطَّيْ (30ْ 44ْ طُولًا، و18ْ عَرْضًا وَلَهَا الْيَوْمَ إمَارَةٌ تَضُمُّ نَوَاحِيَ كَثِيرَةً، مِنْهَا: شَرَوْرَى، وَحَبَوْنَنُ، وَغَيْرُهَا، وَكُلُّهَا تَضَمَّنَهَا بِالتَّفْصِيلِ الْكِتَابُ آنِفُ الذِّكْرِ.
معجم البلدانجُزء ٥ · صَفحة ٢٦٦ حرف النون · نجراننجران : بالفتح ثم السكون، وآخره نون، والنجران في كلامهم : خشبة يدور عليها رتاج الباب، وأنشدوا : وصيت الباب في النجران حتى تركت الباب ليس له صرير وقال ابن الأعرابي : يقال لأنف الباب الرتاج ولدرونده النجاف والنجران ولمترسه المفتاح، قال ابن دريد : نجران الباب الخشبة التي يدور عليها، ونجران في عدة مواضع، منها : نجران في مخاليف اليمن من ناحية مكة، قالوا : سمي بنجران بن زيدان بن سبإ بن يشجب بن يعرب بن قحطان ؛ لأنه كان أول من عمرها ونزلها وهو المرعف ، وإنما صار إلى نجران لأنه رأى رؤيا فهالته ، فخرج رائدا حتى انتهى إلى واد فنزل به فسمي نجران به، كذا ذكره في كتاب الكلبي بخط صحيح زيدان بن سبإ، وفي كتاب غيره زيد، روى ذلك الزيادي عن الشرقي، وأما سبب دخول أهلها في دين النصرانية ، قال ابن إسحاق : حدثني المغيرة بن لبيد مولى الأخنس عن وهب بن منبه اليماني أنه حدثهم أن موقع ذلك الدين بنجران كان أن رجلا من بقايا أهل دين عيسى يقال له فيميون، بالفاء ويروى بالقاف، وكان رجلا صالحا مجتهدا في العبادة مجاب الدعوة وكان سائحا ينزل بالقرى ، فإذا عرف بقرية خرج منها إلى أخرى، وكان لا يأكل إلا من كسب يديه ، وكان بناء يعمل في الطين، وكان يعظم الأحد فلا يعمل فيه شيئا فيخرج إلى فلاة من الأرض فيصلي بها حتى يمسي، ففطن لشأنه رجل من أهل قرية بالشام كان يعمل فيها فيميون عمله، وكان ذلك الرجل اسمه صالح ، فأحبه صالح حبا شديدا ، فكان يتبعه حيث ذهب ولا يفطن له فيميون حتى خرج مرة في يوم الأحد إلى فلاة من الأرض كما كان يصنع ، وقد اتبعه صالح فجلس منه منظر العين مستخفيا منه، فقام فيميون يصلي فإذا قد أقبل نحوه تنين، وهو الحية العظيمة، فلما رآها فيميون دعا عليها فماتت ورآها صالح ولم يدر ما أصابها فخاف عليه ، فصرخ : يا فيميون التنين قد أقبل نحوك! فلم يلتفت إليه وأقبل على صلاته حتى فرغ منها ، فخرج إليه صالح وقال : يا فيميون يعلم الله أنني ما أحببت شيئا قط مثل حبك وقد أحببت صحبتك والكينونة معك حيث كنت، فقال : ما شئت، أمري كما ترى فإن علمت أنك تقوى عليه فنعم، فلزمه صالح، وقد كان أهل القرية يفطنون لشأنه، وكان إذا جاءه العبد وبه ضر دعا له فشفي، وكان إذا دعي لمنزل أحد لم يأته، وكان لرجل من أهل تلك القرية ولد ضرير ، فقال لفيميون : إن لي عملا فانطلق معي إلى منزلي، فانطلق معه فلما حصل في بيته رفع الرجل الثوب عن الصبي وقال له : يا فيميون عبد من عباد الله أصابه ما ترى فادع الله له! فدعا الله فقام الصبي ليس به بأس، فعرف فيميون أنه عرف ، فخرج من القرية واتبعه صالح حتى وطئا بعض أراضي العرب ، فعدوا عليهما فاختطفهما سيارة من العرب ، فخرجوا بهما حتى باعوهما بنجران، وكان أهل نجران يومئذ على دين العرب يعبدون نخلة لهم عظيمة بين أظهرهم لها عيد في كل سنة ، فإذا كان ذلك العيد علقوا عليها كل ثوب حسن وجدوه وحلي النساء، فخرجوا إليها يوما وعكفوا عليها يوما، فابتاع فيميون رجل من أشرافهم وابتاع صالحا آخر، فكان فيميون إذا قام بالليل في بيت له أسكنه إياه سيده استسرج له البيت نورا حتى يصبح من غير مصباح، فأعجب سيده ما رأى منه ، فسأله عن دينه فأخبره به ، وقال له فيميون : إنما أنتم على باطل ، وهذه الشجرة لا تضر ولا تنفع ، ولو دعوت عليها إلهي الذي أعبده لأهلكها وهو الله وحده لا شريك له، فقال له سيده : افعل ؛ فإنك إن فعلت هذا دخلنا في دينك وتركنا ما نحن عليه، فقام فيميون وتطهر وصلى ركعتين ، ثم دعا الله تعالى عليها ، فأرسل الله ريحا فجعفتها من أصلها فألقتها ، فعند ذلك اتبعه أهل نجران فحملهم على الشريعة من دين عيسى ابن مريم ، ثم دخلت عليهم الأحداث التي دخلت على غيرهم من أهل دينهم بكل أرض ، فمن هناك كانت النصرانية بنجران من أرض العرب . قال ابن إسحاق : فهذا حديث وهب بن منبه عن أهل نجران، قال : وحدثني يزيد بن زياد عن محمد بن كعب القرظي ، وحدثني أيضا بعض أهل نجران أن أهل نجران كانوا أهل شرك يعبدون الأصنام ، وكان في قرية من قراها قريبا من نجران، ونجران القرية العظيمة التي إليها إجماع تلك البلاد، كان عندهم ساحر يعلم غلمان أهل نجران السحر، فلما نزلها فيميون ولم يسموه لي باسمه الذي سماه به ابن منبه إنما قالوا : رجل نزلها وابتنى خيمة بين نجران وبين القرية التي بها السحر ، فجعل أهل نجران يرسلون أولادهم إلى ذلك الساحر يعلمهم السحر ، فبعث الثامر ابنه عبد الله مع غلمان أهل نجران ، فكان ابن الثامر إذا مر بتلك الخيمة أعجبه ما يرى من صلاته وعبادته ، فجعل يجلس إليه ويسمع منه حتى أسلم وعبد الله تعالى وحده ، وجعل يسأله عن شرائع الإسلام حتى فقه فيه ، فسأله عن الاسم الأعظم فكتمه إياه ، وقال : إنك لن تحمله، أخشى ضعفك عنه، والثامر أبو عبد الله لا يظن إلا أن ابنه يختلف إلى الساحر كما يختلف الغلمان، فلما رأى عبد الله أن صاحبه قد ضن به عنه عمد إلى قداح فجمعها ، ثم لم يبق لله تعالى اسما يعلمه إلا كتب كل واحد في قدح ، فلما أحصاها أوقد نارا وجعل يقذفها فيها قدحا قدحا حتى مر بالاسم الأعظم فقذفه فيها بقدحه ، فوثب القدح حتى خرج منها ولم تضره النار شيئا، فأتى صاحبه فأخبره أنه قد علم الاسم الأعظم وهو كذا، فقال : كيف علمته؟ فأخبره بما صنع، فقال : يا ابن أخي قد أصبته فأمسك على نفسك وما أظن أن تفعل، وجعل عبد الله بن الثامر إذا دخل نجران لم يلق أحدا به ضر إلا قال له : يا عبد الله أتوحد الله وتدخل في ديني فأدعو الله فيعافيك؟ فيقول : نعم، فيدعو الله فيشفى حتى لم يبق بنجران أحد به ضر إلا أتاه فاتبعه على أمره ودعا له فعوفي، فرفع أمره إلى ملك نجران فأحضره وقال له : أفسدت علي أهل قريتي وخالفت ديني ودين آبائي ، لأمثلن بك! فقال : لا تقدر على ذلك، فجعل يرسل به إلى الجبل الطويل فيطرح من رأسه فيقع على الأرض ويقوم وليس به بأس، وجعل يبعث به إلى مياه بنجران بحور لا يقع فيها شيء إلا هلك فيلقى فيها فيخرج ليس به بأس، فلما غلبه قال عبد الله بن الثامر، لا تقدر على قتلي حتى توحد الله فتؤمن بما آمنت به فإنك إن فعلت ذلك سلطت علي فتقتلني، قال : فوحد الله ذلك الملك وشهد شهادة عبد الله بن الثامر ، ثم ضربه بعصا كانت في يده فشجه شجة غير كبيرة فقتله، قال عبيد الله الفقير إليه : فاختلفوا هاهنا، ففي حديث رواه الترمذي من طريق ابن أبي ليلى عن النبي صلى الله عليه وسلم ، على غير هذا السياق وإن قاربه في المعنى، فقال : إن الملك لما رمى الغلام في رأسه وضع الغلام يده على صدغه ثم مات، فقال أهل نجران : لقد علم هذا الغلام علما ما علمه أحد فإنا نؤمن برب هذا الغلام، قال : فقيل للملك : أجزعت أن خالفك ثلاثة؟ فهذا العالم كلهم قد خالفوك! قال : فخد أخدودا ثم ألقى فيه الحطب والنار ثم جمع الناس وقال : من رجع عن دينه تركناه ، ومن لم يرجع ألقيناه في هذه النار، فجعل يلقيهم في ذلك الأخدود ؛ فذلك قوله تعالى : قُتِلَ أَصْحَابُ الْأُخْدُودِ النَّارِ ذَاتِ الْوَقُودِ <
- صحيح البخاري · 2289#٣٨٣٣
- صحيح البخاري · 3085#٥١٧٥
- صحيح البخاري · 3744#٦٠٢٠
- صحيح البخاري · 4194#٦٥٥٧
- صحيح البخاري · 5394#٨٦٩٩
- صحيح البخاري · 5395#٨٧٠٠
- صحيح مسلم · 380#١٢٠٣٣
- صحيح مسلم · 384#١٢٠٣٧
- صحيح مسلم · 385#١٢٠٣٨
- صحيح مسلم · 5654#١٨٢٣٤
- سنن أبي داود · 3006#٩٣١٧١
- سنن أبي داود · 3031#٩٣٢٠٠
- سنن أبي داود · 3080#٩٣٢٦٠
- سنن أبي داود · 3081#٩٣٢٦١
- سنن أبي داود · 4913#٩٥٧٤٨
- جامع الترمذي · 3462#١٠١٦٦١
- موطأ مالك · 806#٢١٦٩٢
- مسند أحمد · 652#١٥٠٩٧٣
- مسند أحمد · 710#١٥١٠٣١
- مسند أحمد · 1861#١٥٢٢٠٤
- مسند أحمد · 3989#١٥٤٣٣٣
- مسند أحمد · 4447#١٥٤٧٩١
- مسند أحمد · 6513#١٥٦٨٥٨
- مسند أحمد · 6539#١٥٦٨٨٤
- مسند أحمد · 11219#١٦١٥٦٩
- مسند أحمد · 12812#١٦٣١٦٣
- مسند أحمد · 16151#١٦٦٧٢٢
- مسند أحمد · 16862#١٦٧٥٩٢
- مسند أحمد · 18046#١٦٨٩٢٩
- مسند أحمد · 18047#١٦٨٩٣٠