حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْبَاقِي الْمِصِّيصِيُّ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُصَفَّى ، ج٦ / ص٩٧ثَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ ، ثَنَا ابْنُ جَابِرٍ ، حَدَّثَنِي رَبِيعَةُ بْنُ يَزِيدَ ، قَالَ :
قَدِمَ أَبُو كَبْشَةَ السَّلُولِيُّ دِمَشْقَ ، فَسَأَلَهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَامِرٍ الْيَحْصَبِيُّ : مَا الَّذِي أَقْدَمَكَ ، لَعَلَّكَ أَرَدْتَ أَنْ تَسْأَلَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ مَرْوَانَ ؟ قَالَ : لَا وَاللهِ ، لَا أَسْأَلُ أَحَدًا شَيْئًا بَعْدَ الَّذِي حَدَّثَنِي سَهْلُ ابْنُ الْحَنْظَلِيَّةِ ، قَالَ : كُنْتُ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَتَاهُ عُيَيْنَةُ بْنُ بَدْرٍ الْفَزَارِيُّ ، وَالْأَقْرَعُ بْنُ حَابِسٍ التَّمِيمِيُّ ، فَسَأَلَا رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَدَعَا مُعَاوِيَةَ رَحِمَهُ اللهُ ، فَأَمَرَهُ بِشَيْءٍ لَا أَدْرِي مَا هُوَ فَأَقْبَلَ مُعَاوِيَةُ بِصَحِيفَتَيْنِ يَحْمِلُهُمَا ، فَأَلْقَى إِحْدَى الصَّحِيفَتَيْنِ إِلَى عُيَيْنَةَ ، وَكَانَ أَحْلَمَ الرَّجُلَيْنِ ، فَأَخَذَهَا فَرَبَطَهَا فِي عِمَامَتِهِ ، وَأَلْقَى الْأُخْرَى إِلَى الْأَقْرَعِ بْنِ حَابِسٍ ، قَالَ : مَا فِيهَا ؟ قَالَ : فِيهَا الَّذِي أَمَرْتُ بِهِ ، قَالَ : بِئْسَ وَافِدُ قَوْمٍ إِنْ أَنَا جِئْتُهُمْ بِصَحِيفَةٍ أَحْمِلُهَا لَا أَدْرِي مَا فِيهَا كَصَحِيفَةِ الْمُتَلَمِّسِ ، قَالَ : وَرَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُقْبِلٌ عَلَى رَجُلٍ يُحَدِّثُهُ ، فَلَمَّا سَمِعَ مَقَالَتَهُ أَخَذَ الصَّحِيفَةَ فَفَضَّهَا ، فَإِذَا بَعِيرٌ مُنَاخٌ ، فَقَالَ : " أَيْنَ صَاحِبُ هَذَا الْبَعِيرِ ؟ " فَابْتُغِيَ فَلَمْ يُوجَدْ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " اتَّقُوا اللهَ فِي هَذِهِ الْبَهَائِمِ ، كُلُوهَا سِمَانًا ، وَارْكَبُوهَا صِحَاحًا " ، ثُمَّ مَضَى ، حَتَّى دَخَلَ مَنْزِلَهُ ، وَأَنَا مَعَهُ فَطَفِقَ يَقُولُ كَالْمُتَسَخِّطِ : مَنْ سَأَلَ النَّاسَ عَنْ ظَهْرِ غِنًى ، فَإِنَّمَا يَسْتَكْثِرُ مِنْ جَمْرِ جَهَنَّمَ ، فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللهِ ، وَمَا ظَهْرُ الْغِنَى ؟ قَالَ : " أَنْ تَعْلَمَ أَنَّ عِنْدَ أَهْلِهِ مَا يُغَدِّيهِمْ أَوْ يُعَشِّيهِمْ