حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، ثَنَا عَارِمٌ أَبُو النُّعْمَانِ ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ مُجَالِدٍ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ ثَابِتِ بْنِ قُطْبَةَ الْمُزَنِيِّ ، قَالَ :
خَطَبَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْعُودٍ يَوْمًا خُطْبَةً لَمْ يَخْطُبْنَا مِثْلَهَا قَبْلَهَا وَلَا بَعْدَهَا ، قَالَ : أَيُّهَا النَّاسُ ، اتَّقُوا اللهَ ، وَعَلَيْكُمْ بِالطَّاعَةِ ، وَالْجَمَاعَةِ ، فَإِنَّهُمَا حَبْلُ اللهِ الَّذِي أَمَرَ بِهِ ، وَإِنَّ مَا تَكْرَهُونَ فِي الطَّاعَةِ وَالْجَمَاعَةِ خَيْرٌ مِمَّا تُحِبُّونَ فِي الْفُرْقَةِ ، وَإِنَّ اللهَ لَمْ يَخْلُقْ شَيْئًا مِنَ الدُّنْيَا إِلَّا جَعَلَ لَهُ نُهْيَةً يَنْتَهِي إِلَيْهِ ، ثُمَّ يُنْقَصُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ، أَلَا إِنَّ عُرَى الْإِسْلَامِ قَدْ أُثْبِتَ ، وَيُوشِكُ أَنْ يُنْقَصَ ، وَيُدْبِرَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ، وَآيَةُ ذَلِكَ أَنْ تَقْطَعُوا أَرْحَامَكُمْ ، وَأَنْ تَفْشُوَ الْفَاقَةُ حَتَّى لَا يَخَافَ الْغَنِيُّ إِلَّا الْفَقْرَ ، وَحَتَّى لَا يَجِدَ الْفَقِيرُ مَنْ يَعْطِفُ عَلَيْهِ ، وَحَتَّى يَقُومَ السَّائِلُ بَيْنَ الْجُمُعَتَيْنِ فَلَا يَقَعُ فِي يَدِهِ شَيْءٌ ، فَبَيْنَمَا النَّاسُ كَذَلِكَ إِذْ خَارَتِ الْأَرْضُ خَارَةً مِثْلَ خُوَارِ الْبَقَرِ ، يَحْسَبُ كُلُّ قَوْمٍ أَنَّهَا خَارَتْ مِنْ سَاحَتِهِمْ ، ثُمَّ يَكُونُ رُجُوعٌ فَتَخُورُ الثَّانِيَةَ أَفْلَاذَ كَبِدِهَا " ، فَقِيلَ لَهُ : وَمَا أَفْلَاذُ كَبِدِهَا ؟ قَالَ : " أَمْثَالُ هَذِهِ السَّوَارِي مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ ، فَمِنْ يَوْمِئِذٍ لَا يَنْفَعُ الذَّهَبُ وَالْفِضَّةُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ، وَلَا يَجِدُ مَنْ يَقْبَلُ مِنْهُ صَدَقَةَ مَالِهِ