حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى بْنِ شَيْبَةَ الْمِصْرِيُّ ، نَا سَعِيدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْأُمَوِيُّ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَمْزَةَ الرَّقِّيُّ ، ثَنَا جَعْفَرُ بْنُ بُرْقَانَ ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ ، قَالَ :
قَدِمَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ الْمَدِينَةَ ، فَأَرْسَلَنِي عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، فَقَالَ : سَلْهُ عَنْ حَدِيثٍ حَدَّثَ بِهِ الْحَجَّاجُ بْنُ يُوسُفَ فِي قَوْمٍ خَرَجُوا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَسَمَلَ اثْنَيْنِ وَقَطَعَ اثْنَيْنِ وَصَلَبَ اثْنَيْنِ ، فَقَالَ أَنَسٌ : " أُولَئِكَ كَانُوا أَقَرُّوا بِالْإِسْلَامِ وَنَزَلُوا الْمَدِينَةَ ، ثُمَّ خَرَجُوا رَغْبَةً عَنِ الْإِسْلَامِ ، وَلَحِقُوا بِأَهْلِ الشِّرْكِ ، وَأَغَارُوا عَلَى سَرْحِ الْمَدِينَةِ ، فَاسْتَاقُوهُ ، فَأُخْبِرَ بِهِمُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَبَعَثَ فِي طَلَبِهِمْ ، وَأَخَذَ هَؤُلَاءِ النَّفَرِ " قَالَ : فَرَدَّ عُمَرُ إِلَيْهِ ، فَقَالَ : " لَيْتَ أَنَّكَ لَمْ تُحَدِّثْ بِهَذَا الْحَدِيثِ الْحَجَّاجَ ، إِنَّ هَؤُلَاءِ رَغِبُوا عَنِ الْإِسْلَامِ وَلَحِقُوا بِأَهْلِ الشِّرْكِ وَأَغَارُوا عَلَى سَرْحِ الْمَدِينَةِ ، وَإِنَّ الْحَجَّاجَ اسْتَحَلَّ هَذَا مِمَّنْ لَمْ يُرِدْ خُرُوجًا مِنَ الْإِسْلَامِ وَلَا لُحُوقًا بِأَهْلِ الشِّرْكِ " . قَالَ عُمَرُ : وَسَلْهُ : هَلْ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَضَبَ ، فَإِنَّا نَرَى هَاهُنَا شَعَرًا مِنْ شَعَرِهِ كَأَنَّهُ قَدْ لُوِّنَ ؟ فَقَالَ أَنَسٌ : إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ مُتِّعَ بِسَوَادِ الشَّعَرِ ، فَلَوْ أَنِّي عَدَدْتُ مَا أَقْبَلَ عَلَيَّ مِنْ رَأْسِهِ وَلِحْيَتِهِ مَا عَدَدْتُ خَمْسَ عَشْرَةَ شَيْبَةً ، وَلَا أَرَى هَذَا الَّذِي تَجِدُونَهُ مِنَ الشَّعَرِ قَدْ لُوِّنَ إِلَّا مِنَ الطِّيبِ الَّذِي جُعِلَ فِي شَعَرِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ