حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، ثَنَا عَبَّادُ بْنُ مُوسَى الْخُتَّلِيُّ ، ثَنَا يُوسُفُ بْنُ زِيَادٍ الْوَاسِطِيُّ ، نَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادِ بْنِ أَنْعُمَ الْإِفْرِيقِيُّ الْقَاضِي ، عَنِ الْأَغَرِّ أَبِي مُسْلِمٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ :
دَخَلْتُ يَوْمًا السُّوقَ مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَجَلَسَ إِلَى ج٦ / ص٣٥٠الْبَزَّازِينَ ، فَاشْتَرَى سَرَاوِيلَ بِأَرْبَعَةِ دَرَاهِمَ ، وَكَانَ لِأَهْلِ السُّوقِ وَزَّانٌ ، قَالَ : فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : اتَّزِنْ وَأَرْجِحْ ، فَقَالَ الْوَزَّانُ : إِنَّ هَذِهِ الْكَلِمَةَ مَا سَمِعْتُهَا مِنْ أَحَدٍ . قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ : فَقُلْتُ لَهُ : كَفَى بِكَ مِنَ الْجَفَاءِ فِي دِينِكَ أَنْ لَا تَعْرِفَ نَبِيَّكَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَطَرَحَ الْمِيزَانَ ، وَوَثَبَ إِلَى يَدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُقَبِّلُهَا ، فَجَذَبَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدَهُ مِنْهُ ، وَقَالَ : " هَذَا إِنَّمَا يَفْعَلُهُ الْأَعَاجِمُ بِمُلُوكِهَا ، إِنَّمَا أَنَا رَجُلٌ مِنْكُمْ ، فَزِنْ وَأَرْجِحْ " ، وَأَخَذَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ السَّرَاوِيلَ . قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ : فَذَهَبْتُ لِأَحْمِلَهُ عَنْهُ ، فَقَالَ : " صَاحِبُ الشَّيْءِ أَحَقُّ بِشَيْئِهِ أَنْ يَحْمِلَهُ ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ ضَعِيفًا يَعْجِزُ عَنْهُ فَيُعِينُهُ أَخُوهُ الْمُسْلِمُ " . قَالَ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللهِ ، وَإِنَّكَ لَتَلْبَسُ السَّرَاوِيلَ ؟ قَالَ : " نَعَمْ ، وَبِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ ، وَفِي السَّفَرِ وَالْحَضَرِ ، فَإِنِّي أُمِرْتُ بِالتَّسَتُّرِ ، فَلَمْ أَجِدْ شَيْئًا أَسْتَرَ مِنْهُ " .