حَدَّثَنَا مَسْعَدَةُ بْنُ سَعْدٍ ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ طَلْحَةَ التَّيْمِيُّ ، ثَنَا عَبْدُ الْحَكِيمِ بْنُ سُفْيَانَ بْنِ أَبِي نَمِرٍ ، عَنْ شَرِيكِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي نَمِرٍ . عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ، قَالَ : خَرَجْنَا فِي غَزْوَةِ ذَاتِ الرِّقَاعِ ، حَتَّى إِذَا كُنَّا بِحَرَّةِ وَاقِمٍ عَرَضَتِ امْرَأَةٌ بَدَوِيَّةٌ بِابْنٍ لَهَا ، فَجَاءَتْ إِلَى رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فَقَالَتْ : يَا رَسُولَ اللهِ ، هَذَا ابْنِي قَدْ غَلَبَنِي عَلَيْهِ الشَّيْطَانُ ، فَقَالَ : أَدْنِيهِ مِنِّي ، فَأَدْنَتْهُ مِنْهُ ، فَقَالَ : افْتَحِي فَمَهُ ، فَفَتَحَتْهُ ، فَبَصَقَ فِيهِ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثُمَّ قَالَ : اخْسَأْ عَدُوَّ اللهِ ، وَأَنَا رَسُولُ اللهِ - قَالَهَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ - ثُمَّ قَالَ : شَأْنُكِ بِابْنِكِ ، لَيْسَ عَلَيْهِ بَأْسٌ ، فَلَنْ يَعُودَ إِلَيْهِ شَيْءٌ مِمَّا كَانَ يُصِيبُهُ . ثُمَّ خَرَجْنَا فَنَزَلْنَا مَنْزِلًا ضَحْوًا ، دَيْمُومَةً لَيْسَ فِيهَا شَجَرَةٌ ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِجَابِرٍ : يَا جَابِرُ ، انْطَلِقْ فَانْظُرْ لِي مَكَانًا - يَعْنِي لِلْوُضُوءِ - فَخَرَجْتُ أَنْطَلِقُ ، فَلَمْ أَجِدْ إِلَّا شَجَرَتَيْنِ مُفْتَرِقَتَيْنِ ، لَوْ أَنَّهُمَا اجْتَمَعَتَا سَتَرَتَاهُ ، فَرَجَعْتُ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللهِ ، مَا رَأَيْتُ شَيْئًا يَسْتُرُكَ إِلَّا شَجَرَتَيْنِ مُتَفَرِّقَتَيْنِ لَوْ أَنَّهُمَا اجْتَمَعَتَا سَتَرَتَاكَ ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : انْطَلِقْ إِلَيْهِمَا ، فَقُلْ لَهُمَا : إِنَّ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ لَكُمَا : اجْتَمِعَا قَالَ : فَخَرَجْتُ ، فَقُلْتُ لَهُمَا ، فَاجْتَمَعَا حَتَّى كَأَنَّهُمَا فِي أَصْلٍ وَاحِدٍ ، ثُمَّ رَجَعْتُ فَأَخْبَرْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَتَّى قَضَى حَاجَتَهُ ، ثُمَّ رَجَعَ ، فَقَالَ : ائْتِهِمَا ، فَقُلْ لَهُمَا : إِنَّ رَسُولَ اللهِ يَقُولُ : ارْجِعَا كَمَا كُنْتُمَا ، كُلُّ وَاحِدَةٍ إِلَى مَكَانِهَا ، فَرَجَعْتُ ، فَقُلْتُ لَهُمَا : إِنَّ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ لَكُمَا : ارْجِعَا كَمَا كُنْتُمَا ، فَرَجَعَتَا . ثُمَّ خَرَجْنَا فَنَزَلْنَا فِي وَادٍ مِنْ أَوْدِيَةِ بَنِي مُحَارِبٍ ، فَعَرَضَ لَهُ رَجُلٌ مِنْ بَنِي مُحَارِبٍ يُقَالُ لَهُ : غَوْرَثُ بْنُ الْحَارِثِ ، وَالنَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مُتَقَلِّدٌ سَيْفَهُ ، فَقَالَ : يَا مُحَمَّدُ ، أَعْطِنِي سَيْفَكَ هَذَا ، فَسَلَّهُ ، وَنَاوَلَهُ إِيَّاهُ ، فَهَزَّهُ وَنَظَرَ إِلَيْهِ سَاعَةً ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : يَا مُحَمَّدُ ، مَا يَمْنَعُكَ مِنِّي ؟ قَالَ : اللهُ يَمْنَعُنِي مِنْكَ ، فَارْتَعَدَتْ يَدُهُ حَتَّى سَقَطَ السَّيْفُ مِنْ يَدِهِ ، فَتَنَاوَلَهُ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثُمَّ قَالَ : يَا غَوْرَثُ ، مَنْ يَمْنَعُكَ مِنِّي ؟ قَالَ : لَا أَحَدَ ، بِأَبِي أَنْتَ ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : اللَّهُمَّ اكْفِنَا غَوْرَثًا وَقَوْمَهُ ثُمَّ أَقْبَلْنَا رَاجِعِينَ ، فَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِعُشِّ طَيْرٍ يَحْمِلُهُ فِيهِ فِرَاخٌ ، وَأَبَوَاهُ يَتْبَعَانِهِ ، وَيَقَعَانِ عَلَى يَدِ الرَّجُلِ ، فَأَقْبَلَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى مَنْ كَانَ مَعَهُ ، فَقَالَ :
أَتَعْجَبُونَ بِفِعْلِ هَذَيْنِ الطَّيْرَيْنِ بِفِرَاخِهِمَا ؟ وَالَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ ، لَلَّهُ أَرْحَمُ بِعِبَادِهِ مِنْ هَذَيْنِ الطَّيْرَيْنِ بِفِرَاخِهِمَا . ثُمَّ أَقْبَلْنَا رَاجِعِينَ حَتَّى إِذَا كُنَّا بِحَرَّةِ وَاقِمٍ عَرَضَتْ لَنَا الْأَعْرَابِيَّةُ الَّتِي جَاءَتْ بِابْنِهَا بِوَطْبٍ مِنْ لَبَنٍ وَشَاةٍ ، وَأَهْدَتْهُ لَهُ ، فَقَالَ : مَا فَعَلَ ابْنُكِ ؟ هَلْ أَصَابَهُ شَيْءٌ مِمَّا كَانَ يُصِيبُهُ ؟ قَالَتْ : وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا أَصَابَهُ شَيْءٌ مِمَّا كَانَ يُصِيبُهُ ، وَقَبِلَ هَدِيَّتَهَا ، ثُمَّ أَقْبَلْنَا حَتَّى إِذَا كُنَّا بِمَهْبِطٍ مِنَ الْحَرَّةِ أَقْبَلَ جَمَلٌ يُرْقِلُ ، فَقَالَ : أَتَدْرُونَ مَا قَالَ هَذَا الْجَمَلُ ؟ قَالُوا : اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ ، قَالَ : هَذَا جَمَلٌ جَاءَنِي يَسْتَعِيذُنِي عَلَى سَيِّدِهِ ، يَزْعُمُ أَنَّهُ كَانَ يَحْرُثُ عَلَيْهِ مُنْذُ سِنِينَ حَتَّى إِذَا أَجْرَبَهُ وَأَعْجَفَهُ وَكَبُرَ سِنُّهُ أَرَادَ أَنْ يَنْحَرَهُ ، اذْهَبْ مَعَهُ يَا جَابِرُ إِلَى صَاحِبِهِ فَائْتِ بِهِ ، فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللهِ مَا أَعْرِفُ صَاحِبَهُ ، قَالَ : إِنَّهُ سَيَدُلُّكَ عَلَيْهِ ، قَالَ : فَخَرَجَ بَيْنَ يَدَيَّ مُعْتَقًا حَتَّى وَقَفَ بِي فِي مَجْلِسِ بَنِي خَطْمَةَ ، فَقُلْتُ : أَيْنَ رَبُّ هَذَا الْجَمَلِ ؟ قَالُوا : فُلَانُ ابْنُ فُلَانٍ ، فَجِئْتُهُ ، فَقُلْتُ : أَجِبْ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فَخَرَجَ مَعِي حَتَّى جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنَّ جَمَلَكَ هَذَا يَسْتَعِيذُنِي عَلَيْكَ ، يَزْعُمُ أَنَّكَ حَرَثْتَ عَلَيْهِ زَمَانًا حَتَّى أَجْرَبْتَهُ وَأَعْجَفْتَهُ وَكَبُرَ سِنُّهُ ثُمَّ أَرَدْتَ أَنْ تَنْحَرَهُ ؟ قَالَ : وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ إِنَّ ذَلِكَ كَذَلِكَ ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : بِعْنِيهِ ، قَالَ : نَعَمْ يَا رَسُولَ اللهِ ، فَابْتَاعَهُ مِنْهُ ، ثُمَّ سَيَّبَهُ فِي الشَّجَرَةِ حَتَّى نَصَبَ سَنَامًا ، وَكَانَ إِذَا اعْتَلَّ عَلَى بَعْضِ الْمُهَاجِرِينَ أَوِ الْأَنْصَارِ مِنْ نَوَاضِحِهِمْ شَيْءٌ أَعْطَاهُ إِيَّاهُ ، فَمَكَثَ بِذَلِكَ زَمَانًا . قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ : قَالَ لِي مُحَمَّدُ بْنُ طَلْحَةَ : كَانَتْ غَزْوَةُ ذَاتِ الرِّقَاعِ تُسَمَّى غَزْوَةَ الْأَعَاجِيبِ . لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ شَرِيكِ بْنِ عَبْدِ اللهِ إِلَّا عَبْدُ الْحَكِيمِ بْنُ سُفْيَانَ ، وَلَا عَنْ عَبْدِ الْحَكِيمِ إِلَّا مُحَمَّدُ بْنُ طَلْحَةَ ، تَفَرَّدَ بِهِ إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ .