عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ رَاشِدٍ قَالَ : سَمِعْتُ مَكْحُولًا يُحَدِّثُ عَنْ رَجُلٍ ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ :
دَخَلَ عَلَى رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ : عَكَّافُ بْنُ بِشْرٍ التَّمِيمِيُّ ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " هَلْ لَكَ مِنْ زَوْجَةٍ ؟ " قَالَ : لَا ، قَالَ : " وَلَا جَارِيَةٍ ؟ " قَالَ : وَلَا جَارِيَةٍ ، قَالَ : " وَأَنْتَ مُوسِرٌ بِخَيْرٍ ؟ " قَالَ : وَأَنَا مُوسِرٌ بِخَيْرٍ ، قَالَ : " أَنْتَ إِذًا مِنْ إِخْوَانِ الشَّيَاطِينِ ، لَوْ كُنْتَ مِنَ النَّصَارَى كُنْتَ مِنْ رُهْبَانِهِمْ . إِنَّ مِنْ سُنَّتِنَا النِّكَاحَ ، شِرَارُكُمْ عُزَّابُكُمْ ، وَأَرَاذِلُ مَوْتَاكُمْ عُزَّابُكُمْ ، بِالشَّيَاطِينِ تَتَمَرَّسُونَ ، مَا لِلشَّيَاطِينِ مِنْ سِلَاحٍ أَبْلَغُ فِي الصَّالِحِينَ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا الْمُتَزَوِّجِينَ ، أُولَئِكَ الْمُطَهَّرُونَ الْمُبَرَّؤُونَ مِنَ الْخَنَا . وَيْحَكَ يَا عَكَّافُ ، إِنَّهُنْ صَوَاحِبُ أَيُّوبَ ، وَدَاوُدَ ، وَكُرْسُفَ ، وَيُوسُفَ " . ج٦ / ص١٧٢فَقَالَ لَهُ بِشْرُ بْنُ عَطِيَّةَ : وَمَنْ كُرْسُفُ يَا رَسُولَ اللهِ ؟ قَالَ : " رَجُلٌ كَانَ يَعْبُدُ اللهَ بِسَاحِلٍ مِنْ سَوَاحِلِ الْبَحْرِ ثَلَاثَمِائَةِ عَامٍ ، يَصُومُ النَّهَارَ وَيَقُومُ اللَّيْلَ ، ثُمَّ إِنَّهُ كَفَرَ بِاللهِ الْعَظِيمِ فِي سَبَبِ امْرَأَةٍ عَشِقَهَا ، وَتَرَكَ مَا كَانَ عَلَيْهِ مِنْ عِبَادَةِ رَبِّهِ ، ثُمَّ اسْتَدْرَكَهُ اللهُ بِبَعْضِ مَا كَانَ مِنْهُ ، فَتَابَ عَلَيْهِ . وَيْحَكَ يَا عَكَّافُ ، تَزَوَّجْ وَإِلَّا فَأَنْتَ مِنَ الْمُذَبْذَبِينَ " ! قَالَ : زَوِّجْنِي يَا رَسُولَ اللهِ ، قَالَ : فَزَوَّجَهُ كَرِيمَةَ ابْنَةَ كُلْثُومٍ الْحِمْيَرِيِّ