عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ أَبِي هَارُونَ الْعَبْدِيِّ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ : خَرَجَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ مَنْزِلِهِ يُرِيدُ الصَّلَاةَ فَأَخَذَ رَجُلٌ بِزِمَامِ نَاقَتِهِ ، فَقَالَ : حَاجَتِي يَا رَسُولَ اللهِ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : دَعْنِي فَسَتُدْرِكُ حَاجَتَكَ فَفَعَلَ ذَلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ، وَالرَّجُلُ يَأْبَى فَرَفَعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، عَلَيْهِ السَّوْطَ فَضَرَبَهُ ، وَقَالَ : دَعْنِي سَتُدْرِكُ حَاجَتَكَ فَصَلَّى بِالنَّاسِ فَلَمَّا فَرَغَ قَالَ : أَيْنَ الرَّجُلُ الَّذِي جَلَدْتُهُ آنِفًا ؟ قَالَ : فَنَظَرَ النَّاسُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ ، وَقَالُوا : مَنْ هَذَا الَّذِي جَلَدَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ فَجَاءَ الرَّجُلُ مِنْ آخِرِ الصُّفُوفِ ، فَقَالَ : أَعُوذُ بِاللهِ مِنْ غَضَبِ اللهِ وَغَضَبِ رَسُولِهِ ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ادْنُ فَاقْتَصَّ ، فَرَمَى إِلَيْهِ بِالسَّوْطِ ، قَالَ : بَلْ أَعْفُو ، قَالَ : أَوَ تَعْفُو ؟ فَقَالَ إِنِّي قَدْ عَفَوْتُ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :
وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يَظْلِمُ مُؤْمِنٌ مُؤْمِنًا ، فَلَا يُعْطِيهِ مَظْلَمَتَهُ فِي الدُّنْيَا إِلَّا انْتَقَمَ اللهُ لَهُ مِنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ قَالَ : فَقَالَ أَبُو ذَرٍّ : يَا نَبِيَّ اللهِ أَتَذْكُرُ لَيْلَةَ كُنْتُ أَقُودُ بِكَ الرَّاحِلَةَ ، فَإِذَا قُدْتُهَا أَبْطَأَتْ ، وَإِذَا سُقْتُهَا اعْتَرَضَتْ ، وَأَنْتَ نَاعِسٌ عَلَيْهَا فَخَفَقْتُ رَأْسَكَ بِالْمِخْفَقَةِ ، وَقُلْتُ : إِيَّاكَ ، إِيَّاكَ وَالْقَوْمَ ، قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ : فَاسْتَقِدْ مِنِّي يَا رَسُولَ اللهِ قَالَ : بَلْ أَعْفُو قَالَ : بَلِ اسْتَقِدْ مِنِّي أَحَبُّ إِلَيَّ قَالَ : فَضَرَبَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ضَرْبَةً بِالسَّوْطِ ، رَأَيْتُهُ يَتَضَوَّرُ مِنْهَا .