أَخْبَرَنَا ) أَبُو زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ ، ثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ : مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ ، أَنْبَأَ الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، أَنْبَأَ الشَّافِعِيُّ ، أَنْبَأَ الثَّقَفِيُّ ، عَنْ حُمَيْدٍ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ :
حَاصَرْنَا تُسْتَرَ فَنَزَلَ الْهُرْمُزَانُ عَلَى حُكْمِ عُمَرَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - فَقَدِمْتُ بِهِ عَلَى عُمَرَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - فَلَمَّا انْتَهَيْنَا إِلَيْهِ قَالَ لَهُ عُمَرُ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - : تَكَلَّمْ ، قَالَ : كَلَامُ حَيٍّ أَوْ كَلَامُ مَيِّتٍ ؟ قَالَ : تَكَلَّمْ . لَا بَأْسَ ، قَالَ : إِنَّا وَإِيَّاكُمْ مَعَاشِرَ الْعَرَبِ مَا خَلَّى اللهُ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ كُنَّا نَتَعَبَّدُكُمْ وَنَقْتُلُكُمْ وَنَغْصِبُكُمْ ، فَلَمَّا كَانَ اللهُ مَعَكُمْ لَمْ يَكُنْ لَنَا يَدَانِ . فَقَالَ عُمَرُ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - : مَا تَقُولُ ؟ فَقُلْتُ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، تَرَكْتُ بَعْدِي عَدُوًّا كَثِيرًا ، وَشَوْكَةً شَدِيدَةً ، فَإِنْ قَتَلْتَهُ يَأْيَسِ الْقَوْمُ مِنَ الْحَيَاةِ وَيَكُونُ أَشَدَّ لِشَوْكَتِهِمْ ، فَقَالَ عُمَرُ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - : أَسْتَحْيِي قَاتِلَ الْبَرَاءِ بْنِ مَالِكٍ وَمَجْزَأَةَ بْنِ ثَوْرٍ ؟ فَلَمَّا خَشِيتُ أَنْ يَقْتُلَهُ قُلْتُ : لَيْسَ إِلَى قَتْلِهِ سَبِيلٌ ؛ قَدْ قُلْتَ لَهُ : تَكَلَّمْ لَا بَأْسَ . فَقَالَ عُمَرُ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - : ارْتَشَيْتَ وَأَصَبْتَ مِنْهُ ، فَقَالَ : وَاللهِ مَا ارْتَشَيْتُ وَلَا أَصَبْتُ مِنْهُ ، قَالَ : لَتَأْتِيَنِّي عَلَى مَا شَهِدْتَ بِهِ بِغَيْرِكَ أَوْ لَأَبْدَأَنَّ بِعُقُوبَتِكَ ، قَالَ : فَخَرَجْتُ فَلَقِيتُ الزُّبَيْرَ بْنَ الْعَوَّامِ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - فَشَهِدَ مَعِي ، وَأَمْسَكَ عُمَرُ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - وَأَسْلَمَ - يَعْنِي الْهُرْمُزَانَ - وَفُرِضَ لَهُ