حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ نَصْرٍ ، نَا مُوسَى بْنُ مَسْعُودٍ ، نَا عِكْرِمَةُ - يَعْنِي ابْنَ عَمَّارٍ - عَنْ ضَمْضَمِ بْنِ جَوْسٍ قَالَ :
دَخَلْتُ مَسْجِدَ الْمَدِينَةِ أَبْتَغِي صَاحِبًا لِي ، فَإِذَا أَنَا بِرَجُلٍ بَرَّاقِ الثَّنَايَا وَإِلَى جَنْبِهِ رَجُلٌ أَدْعَجُ أَبْيَضُ جَمِيلٌ ، وَإِذَا هُمَا فِي ظِلِّ الْمَسْجِدِ قَالَ : فَدَعَانِي الشَّيْخُ فَقَالَ : يَا يَمَانِيُّ ، قَالَ : فَجِئْتُ ، فَقَالَ : لَا تَقُولَنَّ : وَاللهِ لَا يُدْخِلُكَ اللهُ الْجَنَّةَ ، وَاللهِ لَا يَغْفِرُ اللهُ لَكَ ، قَالَ : قُلْتُ : مَنْ أَنْتَ يَرْحَمُكَ اللهُ ؟ قَالَ : أَبُو هُرَيْرَةَ ، فَقُلْتُ : يَا أَبَا هُرَيْرَةَ ، وَاللهِ لَقَدْ عِبْتَ عَلَيَّ أَمْرًا كُنْتُ أَقُولُهُ لِأَهْلِي وَلِخَدَمِي إِذَا غَضِبْتُ عَلَيْهِمْ ، قَالَ : فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : كَانَ رَجُلَانِ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ مُتَوَاخِيَيْنِ ، فَكَانَ أَحَدُهُمَا مُجْتَهِدًا ، وَالْآخَرُ مُذْنِبًا ، كَانَ الْمُجْتَهِدُ يَقُولُ لِلْمُذْنِبِ : أَقْصِرْ ، فَيَقُولُ الْمُذْنِبُ : خَلِّنِي وَرَبِّي ، حَتَّى وَجَدَهُ يَوْمًا عَلَى عَظِيمَةٍ ، فَقَالَ لَهُ : أَقْصِرْ . قَالَ : خَلِّنِي وَرَبِّي ، بُعِثْتَ عَلَيَّ رَقِيبًا ؟ فَقَالَ : وَاللهِ لَا يُدْخِلُكَ اللهُ الْجَنَّةَ ، فَبَعَثَ إِلَيْهِمَا مَلَكًا فَقَبَضَ أَرْوَاحَهُمَا ، فَقَالَ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى لِلْمُذْنِبِ : ادْخُلِ الْجَنَّةَ بِرَحْمَتِي ، وَقَالَ لِلْآخَرِ : أَكُنْتَ قَادِرًا عَلَى مَا فِي يَدِي ؟ أَتَسْتَطِيعُ أَنْ تَمْنَعَ عَبْدِي رَحْمَتِي ؟ أَدْخِلُوهُ النَّارَ ؟ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ : قَالَ رَسُولُ ج١٦ / ص٢٤٥اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَقَدْ تَكَلَّمَ بِكَلِمَةٍ أَوْبَقَتْ دُنْيَاهُ وَآخِرَتَهُ