حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُبَارَكِ ، عَنْ حَيْوَةَ بْنِ شُرَيْحٍ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ ، عَنْ أَسْلَمَ أَبِي عِمْرَانَ التُّجِيبِيِّ مَوْلَى تُجِيبَ ، قَالَ :
كُنَّا بِالْقُسْطَنْطِينِيَّةِ ، وَعَلَى أَهْلِ الشَّامِ فَضَالَةُ بْنُ عُبَيْدٍ الْأَنْصَارِيُّ ، وَعَلَى أَهْلِ مِصْرَ عُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ الْجُهَنِيُّ ، فَخَرَجَ إِلَيْنَا صَفٌّ ج١ / ص٤٩٢عَظِيمٌ مِنَ الرُّومِ ، وَخَرَجَ مِنَّا صَفٌّ عَظِيمٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ، فَحَمَلَ رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ عَلَى صَفِّ الرُّومِ فَقَتَلَ فِيهِمْ ، ثُمَّ جَاءَ مُقْبِلًا ، فَصَاحَ النَّاسُ ، فَقَالُوا : سُبْحَانَ اللهِ ، أَلْقَى بِيَدِهِ إِلَى التَّهْلُكَةِ ، فَقَامَ أَبُو أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيُّ فَقَالَ : يَا أَيُّهَا النَّاسُ ، إِنَّكُمْ تَأَوَّلُونَ هَذِهِ الْآيَةَ عَلَى غَيْرِ هَذَا التَّأْوِيلِ ، وَإِنَّمَا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِينَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ ، لَمَّا أَعَزَّ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ دِينَهُ ، وَكَثَّرَ نَاصِرِيهِ ، قُلْنَا بَيْنَنَا سِرًّا مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ أَمْوَالَنَا قَدْ ضَاعَتْ ، وَلَوْ أَقَمْنَا فِيهَا فَأَصْلَحْنَا مِنْهَا مَا قَدْ ضَاعَتْ مِنْهَا ، فَأَنْزَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ هَذِهِ الْآيَةَ يَرُدُّ عَلَيْنَا مَا هَمَمْنَا بِهِ فِي أَنْفُسِنَا أَنْ نُقِيمَ فِي أَمْوَالِنَا فَنُصْلِحَ مَا قَدْ ضَاعَ مِنْهَا ، فَكَانَتِ التَّهْلُكَةُ الَّتِي أَرَدْنَا أَنْ نَفْعَلَ ، وَأُمِرْنَا بِالْغَزْوِ " ، فَمَا زَالَ أَبُو أَيُّوبَ يَغْزُو حَتَّى قَبَضَهُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ