أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَفَّانُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ بَهْدَلَةَ ، عَنِ الْمُسَيِّبِ بْنِ رَافِعٍ ، عَنْ خَرَشَةَ بْنِ الْحُرِّ ، قَالَ :
قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ ، فَجَلَسْتُ إِلَى أَشْيِخَةِ مَسْجِدِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَجَاءَ شَيْخٌ يَتَوَكَّأُ عَلَى عَصًا لَهُ ، فَقَالَ رَجُلٌ : هَذَا الرَّجُلُ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ ، فَقَامَ خَلْفَ سَارِيَةٍ ، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ، فَقُمْتُ إِلَيْهِ ، فَلَمَّا قَضَى صَلَاتَهُ ، قُلْتُ لَهُمْ : يَا هَؤُلَاءِ إِنَّكُمْ - يَعْنِي - أَهْلُ الْجَنَّةِ ؟ فَقَالَ : الْجَنَّةُ لِلهِ يُدْخِلُهَا مَنْ يَشَاءُ ، وَإِنِّي رَأَيْتُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رُؤْيَا ، رَأَيْتُ كَأَنَّ رَجُلًا أَتَانِي ، فَقَالَ : انْطَلِقْ ، فَانْطَلَقْتُ مَعَهُ ، فَدَخَلَ بِي فِي مَنْهَجٍ عَظِيمٍ ، فَبَيْنَا أَنَا أَمْشِي ، إِذْ عَرَضَ لِي طَرِيقٌ عَنْ شِمَالِي ، فَأَرَدْتُ أَنْ أَسْلُكَهَا ، فَقَالَ : إِنَّكَ لَسْتَ مِنْ أَهْلِهَا ، ثُمَّ عَرَضَتْ لِي طَرِيقٌ عَنْ يَمِينِي ، فَسَلَكْتُهَا ، حَتَّى انْتَهَيْتُ إِلَى جَبَلٍ زَلَقٍ ، فَأَخَذَ بِيَدِي ، فَدَخَلَ بِي ، فَإِذَا أَنَا عَلَى ذِرْوَتِهِ ، وَإِذَا عَمُودٌ مِنْ حَدِيدٍ فِي أَعْلَاهُ عُرْوَةٌ مِنْ ذَهَبٍ ، فَأَخَذَ بِيَدِي ، فَزَجَلَ بِي ، حَتَّى أَخَذْتُ بِالْعُرْوَةِ ، فَقَالَ : اسْتَمْسِكْ بِالْعُرْوَةِ . فَقَصَصْتُهَا عَلَى رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : خَيْرًا ، أَمَّا الْمَنْهَجُ الْعَظِيمُ فَالْمَحْشَرُ ، وَأَمَّا الطَّرِيقُ الَّتِي عَرَضَتْ عَنْ شِمَالِكَ ، فَطَرِيقُ أَهْلِ النَّارِ ، وَلَسْتَ مِنْ أَهْلِهَا ، وَأَمَّا الطَّرِيقُ الَّتِي عَرَضَتْ عَنْ يَمِينِكَ فَطَرِيقُ ج٧ / ص١٠٨أَهْلِ الْجَنَّةِ ، وَأَمَّا الْجَبَلُ الزَّلَقُ فَمَنْزِلَةُ الشُّهَدَاءِ ، وَأَمَّا الْعُرْوَةُ الَّتِي اسْتَمْسَكْتَ بِهَا ، فَعُرْوَةُ الْإِسْلَامِ ، فَاسْتَمْسِكْ بِهَا حَتَّى تَمُوتَ . فَأَنَا أَرْجُو أَنْ أَكُونَ مِنْ أَهْلِهَا