أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ ، عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ :
كَانَ الَّذِي أَصَابَ سُلَيْمَانَ بْنَ دَاوُدَ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي سَبَبِ امْرَأَةٍ مِنْ أَهْلِهِ يُقَالُ لَهَا جَرَادَةُ ، وَكَانَتْ أَحَبَّ نِسَائِهِ إِلَيْهِ ، وَكَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَأْتِيَ نِسَاءَهُ أَوْ يَدْخُلَ الْخَلَاءَ أَعْطَاهَا الْخَاتَمَ ، فَجَاءَ أُنَاسٌ مِنْ أَهْلِ الْجَرَادَةِ يُخَاصِمُونَ قَوْمًا إِلَى سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، فَكَانَ هَوَى سُلَيْمَانَ أَنْ يَكُونَ الْحَقُّ لِأَهْلِ الْجَرَادَةِ ، فَيَقْضِيَ لَهُمْ ، فَعُوقِبَ حِينَ لَمْ يَكُنْ هَوَاهُ فِيهِمْ وَاحِدًا ، فَجَاءَ حِينَ أَرَادَ اللهُ أَنْ يَبْتَلِيَهُ ، فَأَعْطَاهَا الْخَاتَمَ ، وَدَخَلَ الْخَلَاءَ ، وَمَثَلَ الشَّيْطَانُ فِي صُورَةِ سُلَيْمَانَ ، قَالَ : هَاتِي خَاتَمِي ، فَأَعْطَتْهُ خَاتَمَهُ ، فَلَبِسَهُ ، فَلَمَّا لَبِسَهُ دَانَتْ لَهُ الشَّيَاطِينُ وَالْإِنْسُ وَالْجِنُّ وَكُلُّ شَيْءٍ ، قَالَ : فَجَاءَهَا سُلَيْمَانُ ، قَالَ : هَاتِي خَاتَمِي ، قَالَتِ : اخْرُجْ لَسْتَ بِسُلَيْمَانَ ، قَالَ سُلَيْمَانُ عَلَيْهِ السَّلَامُ : إِنَّ ذَاكَ مِنْ أَمْرِ اللهِ ، ابْتَلَى بِهِ ، فَخَرَجَ ، فَجَعَلَ إِذَا قَالَ : أَنَا سُلَيْمَانُ ، رَجَمُوهُ حَتَّى يُدْمُونَ عَقِبَهُ ، فَخَرَجَ يَحْمِلُ عَلَى شَاطِئِ الْبَحْرِ ، وَمَكَثَ هَذَا الشَّيْطَانُ فِيهِمْ مُقِيمًا يَنْكِحُ نِسَاءَهُ وَيَقْضِي بَيْنَهُمْ ، فَلَمَّا أَرَادَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يَرُدَّ عَلَى سُلَيْمَانَ مُلْكَهُ ، انْطَلَقَتِ الشَّيَاطِينُ ، وَكَتَبُوا كُتُبًا فِيهَا سِحْرٌ وَفِيهَا كُفْرٌ ، فَدَفَنُوهَا تَحْتَ كُرْسِيِّ سُلَيْمَانَ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، ثُمَّ أَثَارُوهَا ، وَقَالُوا : هَذَا كَانَ يَفْتِنُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ ، قَالَ : فَأَكْفَرَ النَّاسُ سُلَيْمَانَ حَتَّى بَعَثَ اللهُ مُحَمَّدًا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَأَنْزَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى مُحَمَّدٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ : وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا ، يَقُولُ : الَّذِي صَنَعُوا ، فَخَرَجَ سُلَيْمَانُ يَحْمِلُ عَلَى شَاطِئِ الْبَحْرِ ، قَالَ : وَلَمَّا أَنْكَرَ النَّاسُ - لَمَّا أَرَادَ اللهُ أَنْ يَرُدَّ عَلَى سُلَيْمَانَ مُلْكَهُ أَنْكَرُوا - انْطَلَقَتِ الشَّيَاطِينُ ، جَاؤُوا إِلَى نِسَائِهِ فَسَأَلُوهُنَّ ، فَقُلْنَ : إِنَّهُ لَيَأْتِيَنَا وَنَحْنُ حُيَّضٌ ، وَمَا كَانَ يَأْتِينَا قَبْلَ ذَلِكَ ، فَلَمَّا رَأَى الشَّيْطَانُ أَنَّهُ حَضَرَ هَلَاكُهُ ، هَرَبَ وَأَرْسَلَ بِهِ ، فَأَلْقَاهُ فِي الْبَحْرِ ، وَفِي الْحَدِيثِ : فَتَلَقَّاهُ سَمَكُهُ فَأَخَذَهُ ، وَخَرَجَ الشَّيْطَانُ حَتَّى لَحِقَ بِجَزِيرَةٍ فِي الْبَحْرِ ، وَخَرَجَ سُلَيْمَانُ عَلَيْهِ السَّلَامُ يَحْمِلُ لِرَجُلٍ سَمَكًا ، قَالَ : بِكَمْ تَحْمِلُ ؟ قَالَ : بِسَمَكَةٍ مِنْ هَذَا السَّمَكِ ، فَحَمَلَ مَعَهُ حَتَّى بَلَغَ بِهِ ، أَعْطَاهُ السَّمَكَةَ الَّتِي فِي بَطْنِهَا الْخَاتَمُ ، فَلَمَّا أَعْطَاهُ السَّمَكَةَ شَقَّ بَطْنَهَا يُرِيدُ يَشْوِيهَا ، فَإِذَا الْخَاتَمُ ، فَلَبِسَهُ ، فَأَقْبَلَ إِلَيْهِ الْإِنْسُ وَالشَّيَاطِينُ ، فَأَرْسَلَ فِي طَلَبِ الشَّيْطَانِ ، فَجَعَلُوا لَا يُطِيقُونَهُ ، فَقَالَ : احْتَالُوا لَهُ ، فَذَهَبُوا فَوَجَدُوهُ نَائِمًا قَدْ سَكِرَ ، فَبَنَوْا عَلَيْهِ بَيْتًا مِنْ رَصَاصٍ ، ثُمَّ جَاؤُوا لِيَأْخُذُوهُ ، فَوَثَبَ ، فَجَعَلَ لَا يَثِبُ فِي نَاحِيَةٍ إِلَّا أَمَاطَ الرَّصَاصَ مَعَهُ ، فَأَخَذُوهُ ، فَجَاؤُوا بِهِ إِلَى سُلَيْمَانَ ، فَأَمَرَ بِحِنْتٍ مِنْ رُخَامٍ ، فَنُقِرَ ، ثُمَّ أَدْخَلَهُ فِي جَوْفِهِ ، ثُمَّ سَدَّهُ بِالنُّحَاسِ ، ثُمَّ أَمَرَ بِهِ ، فَطُرِحَ فِي الْبَحْرِ .