أَخْبَرَنَاهُ أَبُو زَكَرِيَّا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَنْبَرِيُّ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ ، ثَنَا إِسْحَاقُ ، أَنْبَأَ أَبُو مُعَاوِيَةَ ، ثَنَا الْأَعْمَشُ ، عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا -
فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : لأُعَذِّبَنَّهُ عَذَابًا شَدِيدًا قَالَ : أَنْتُفُ رِيشَهُ . قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا - : كَانَ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ يُوضَعُ لَهُ سِتُّمِائَةِ أَلْفِ كُرْسِيٍّ ، ثُمَّ يَجِيءُ أَشْرَافُ الْإِنْسِ حَتَّى يَجْلِسُوا مِمَّا يَلِيهِ ، ثُمَّ يَجِيءُ أَشْرَافُ الْجِنِّ حَتَّى يَجْلِسُوا مِمَّا يَلِي الْإِنْسَ ، ثُمَّ يَدْعُو الطَّيْرَ فَيُظِلُّهُمْ ، ثُمَّ يَدْعُو الرِّيحَ فَتَحْمِلُهُمْ ، فَيَسِيرُ فِي الْغَدَاةِ ج٢ / ص٤٠٦الْوَاحِدَةِ مَسِيرَةَ شَهْرٍ ، فَبَيْنَمَا هُوَ يَسِيرُ فِي فَلَاةٍ إِذِ احْتَاجَ إِلَى الْمَاءِ ، فَجَاءَ الْهُدْهُدُ ، فَجَعَلَ يَنْقُرُ الْأَرْضَ ، فَأَصَابَ مَوْضِعَ الْمَاءِ ، فَجَاءَتِ الشَّيَاطِينُ ، فَسَلَخَتْ ذَلِكَ الْمَوْضِعَ ، كَمَا تَسْلُخُ الْإِهَابَ ، فَأَصَابُوا الْمَاءَ . فَقَالَ نَافِعُ بْنُ الْأَزْرَقِ : يَا وَقَّافُ ، أَرَأَيْتَ الْهُدْهُدَ كَيْفَ يَجِيءُ فَيَنْقُرُ الْأَرْضَ فَيُصِيبُ مَوْضِعَ الْمَاءَ ، وَهُوَ يَجِيءُ إِلَى الْفَخِّ وَهُوَ يُبْصِرُهُ حَتَّى يَقَعَ فِي عُنُقِهِ ؟ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا - : إِنَّ الْقَدَرَ إِذَا جَاءَ حَالَ دُونَ الْبَصَرِ