حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ ، أَنْبَأَ ابْنُ وَهْبٍ ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، أَنَّ عَمْرَو بْنَ أَبِي سُفْيَانَ بْنِ أُسَيْدِ بْنِ جَارِيَةَ ، أَخْبَرَهُ
أَنَّ كَعْبًا قَالَ لِأَبِي هُرَيْرَةَ : أَلَا أُخْبِرُكَ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ النَّبِيِّ ؟ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ : بَلَى . قَالَ كَعْبٌ : لَمَّا رَأَى إِبْرَاهِيمُ أَنْ يَذْبَحَ إِسْحَاقَ ، قَالَ الشَّيْطَانُ : وَاللهِ لَئِنْ لَمْ أَفْتِنْ عِنْدَهَا آلَ إِبْرَاهِيمَ ج٢ / ص٥٥٨لَا أَفْتِنُ أَحَدًا مِنْهُمْ أَبَدًا ، فَتَمَثَّلَ الشَّيْطَانُ لَهُمْ رَجُلًا يَعْرِفُونَهُ ، قَالَ : فَأَقْبَلَ حَتَّى إِذَا خَرَجَ إِبْرَاهِيمُ بِإِسْحَاقَ لِيَذْبَحَهُ دَخَلَ عَلَى سَارَةَ امْرَأَةِ إِبْرَاهِيمَ ، فَقَالَ لَهَا : أَيْنَ أَصْبَحَ إِبْرَاهِيمُ غَادِيًا بِإِسْحَاقَ ؟ قَالَتْ سَارَةُ : غَدَا لِبَعْضِ حَاجَتِهِ . قَالَ الشَّيْطَانُ : لَا وَاللهِ مَا غَدَا لِذَلِكَ . قَالَتْ سَارَةُ : فَلِمَ غَدَا بِهِ ؟ قَالَ : غَدَا بِهِ لِيَذْبَحَهُ . قَالَتْ سَارَةُ : وَلَيْسَ فِي ذَلِكَ شَيْءٌ لَمْ يَكُنْ لِيَذْبَحَ ابْنَهُ . قَالَ الشَّيْطَانُ : بَلَى وَاللهِ . قَالَتْ سَارَةُ : وَلِمَ يَذْبَحُهُ ؟ قَالَ : زَعَمَ أَنَّ رَبَّهُ أَمَرَهُ بِذَلِكَ . فَقَالَتْ سَارَةُ : فَقَدْ أَحْسَنَ أَنْ يُطِيعَ رَبَّهُ إِنْ كَانَ أَمَرَهُ بِذَلِكَ . فَخَرَجَ الشَّيْطَانُ مِنْ عِنْدِ سَارَةَ حَتَّى إِذَا أَدْرَكَ إِسْحَاقَ وَهُوَ يَمْشِي عَلَى أَثَرِ أَبِيهِ ، فَقَالَ : أَيْنَ أَصْبَحَ أَبُوكَ غَادِيًا ؟ قَالَ : غَدَا بِي لِبَعْضِ حَاجَتِهِ . قَالَ الشَّيْطَانُ : لَا وَاللهِ مَا غَدَا بِكَ لِبَعْضِ حَاجَتِهِ ، وَلَكِنَّهُ غَدَا بِكَ لِيَذْبَحَكَ . قَالَ إِسْحَاقُ : فَمَا كَانَ أَبِي لِيَذْبَحَنِي . قَالَ : بَلَى . قَالَ : لِمَ ؟ قَالَ : زَعَمَ أَنَّ اللهَ أَمَرَهُ بِذَلِكَ . قَالَ إِسْحَاقُ : فَوَاللهِ إِنْ أَمَرَهُ لَيُطِيعَنَّهُ فَتَرَكَهُ الشَّيْطَانُ وَأَسْرَعَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ ، فَقَالَ : أَيْنَ أَصْبَحْتَ غَادِيًا بِابْنِكَ ؟ قَالَ : غَدَوْتُ لِبَعْضِ حَاجَتِي . قَالَ : لَا وَاللهِ مَا غَدَوْتَ بِهِ إِلَّا لِتَذْبَحَهُ . قَالَ : وَلِمَ أَذْبَحُهُ ؟ قَالَ : زَعَمْتَ أَنَّ اللهَ أَمَرَكَ بِذَلِكَ . قَالَ : فَوَاللهِ لَئِنْ كَانَ اللهُ أَمَرَنِي لَأَفْعَلَنَّ ، قَالَ : فَلَمَّا أَخَذَ إِبْرَاهِيمُ إِسْحَاقَ لِيَذْبَحَهُ وَسَلَّمَ إِسْحَاقُ ، عَافَاهُ اللهُ وَفَدَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ ، قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِإِسْحَاقَ : قُمْ يَا بُنَيَّ فَإِنَّ اللهَ قَدْ أَعْفَاكَ ، وَأَوْحَى اللهُ إِلَى إِسْحَاقَ : إِنِّي أَعْطَيْتُكَ دَعْوَةً أَسْتَجِيبُ لَكَ فِيهَا ، قَالَ إِسْحَاقُ : فَإِنِّي أَدْعُوكَ أَنْ تَسْتَجِيبَ لِي أَيُّمَا عَبْدٍ لَقِيَكَ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ لَا يُشْرِكُ بِكَ شَيْئًا فَأَدْخِلْهُ الْجَنَّةَ