حَدَّثَنِي بُكَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحَدَّادُ الصُّوفِيُّ ، بِمَكَّةَ ، ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ شَبِيبٍ الْمَعْمَرِيُّ ، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَمْرِو بْنِ جَبَلَةَ الْبَاهِلِيُّ ، ثَنَا أَبِي ، عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ سَعِيدٍ الْقُرَشِيِّ ، قَالَ :
كُنَّا جُلُوسًا عِنْدَ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ فَمَرَّ بِنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ ، وَلَمْ أَرَ هَاشِمِيًّا قَطُّ كَانَ أَعْبَدَ لِلهِ مِنْهُ ، فَقَامَ إِلَيْهِ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ وَقُمْنَا مَعَهُ ، فَسَلَّمْنَا عَلَيْهِ فَرَدَّ عَلَيْنَا ، فَقَالَ لَهُ سَعِيدٌ : يَا أَبَا مُحَمَّدٍ ، أَخْبِرْنَا عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ أَسَدِ بْنِ هَاشِمٍ أُمِّ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا - قَالَ : نَعَمْ ، حَدَّثَنِي أَبِي ، قَالَ : سَمِعْتُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ يَقُولُ : لَمَّا مَاتَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ أَسَدِ بْنِ هَاشِمٍ كَفَّنَهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ فِي قَمِيصِهِ وَصَلَّى عَلَيْهَا ، وَكَبَّرَ عَلَيْهَا سَبْعِينَ تَكْبِيرَةً ، وَنَزَلَ فِي قَبْرِهَا فَجَعَلَ يُومِي فِي نَوَاحِي الْقَبْرِ ، كَأَنَّهُ يُوَسِّعُهُ وَيُسَوِّي عَلَيْهَا وَخَرَجَ مِنْ قَبْرِهَا وَعَيْنَاهُ تَذْرِفَانِ ، وَحَثَا فِي قَبْرِهَا ، فَلَمَّا ذَهَبَ قَالَ لَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ : يَا رَسُولَ اللهِ ، رَأَيْتُكَ فَعَلْتَ عَلَى هَذِهِ الْمَرْأَةِ شَيْئًا لَمْ تَفْعَلْهُ عَلَى أَحَدٍ ، فَقَالَ : " يَا عُمَرُ ، إِنَّ هَذِهِ الْمَرْأَةَ كَانَتْ أُمِّي الَّتِي وَلَدَتْنِي ، إِنَّ أَبَا طَالِبٍ كَانَ يَصْنَعُ الصَّنِيعَ ، وَتَكُونُ لَهُ الْمَأْدُبَةُ ، وَكَانَ يَجْمَعُنَا عَلَى طَعَامِهِ ، فَكَانَتْ هَذِهِ الْمَرْأَةُ تُفَضِّلُ مِنْهُ كُلِّهِ نَصِيبَنَا فَأَعُودُ فِيهِ ، وَإِنَّ جِبْرِيلَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - أَخْبَرَنِي عَنْ رَبِّي - عَزَّ وَجَلَّ - أَنَّهَا مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ ، وَأَخْبَرَنِي جِبْرِيلُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - أَنَّ اللهَ - تَعَالَى - أَمَرَ سَبْعِينَ أَلْفًا مِنَ الْمَلَائِكَةِ يُصَلُّونَ عَلَيْهَا